- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
انتهاء صلاحية النظام الإيراني
لا يوجد ما يدفع أمريكا إلى استغلال الاحتجاجات الإيرانية وركوب موجتها وتغذيتها ومساندتها، إلا أنّها قد استنزفت جميع الخدمات التي قدّمها النظام الإيراني لها منذ أن قامت بانقلابٍ على الشاه لصالح الخميني عام 1978 واستجلابه من فرنسا قائداً لما سُمِّيَ بـ(الجمهورية الإيرانية الإسلامية)، إضافةً إلى استشعار أمريكا أنّها لن تستطيع استغلال النظام أكثر مما استغلّته واستعبدته في تنفيذ مشاريعها الاستعمارية القذرة في المنطقة والبلاد الإسلامية.
ولا ينبغي أن يخطر على البال أنّ النظام الإيراني قد تمرّد على أمريكا، أو أنّه يقدّم مصالح أمّته، التي يدّعي الانتساب إليها، على مصالح أمريكا، أو حتى أنّه يقدّم مصالحه "الوطنية" على مصالحها؛ فهذا لم يكن خياراً له، ولم يحاول يوماً التفلّت من موالاتها، منذ ذلك الانقلاب الذي قامت به لصالح الخميني وأتباعه.
وعلى الرغم من تقديم النظام الإيراني، وعلى رأسه خامنئي والخميني من قبل، مختلف الخدمات لتنفيذ مشاريع أمريكا في المنطقة، إلّا أنّ هذه الخدمات لم تشفع له عندها. وصدق فيهم عميلهم حسني مبارك حين قال: "المتغطي بأمريكا عريان". فمنذ قدوم نظام الملالي، شنّ حرباً ضروساً على العراق لصالح أمريكا امتدّت نحو عشر سنين، راح ضحيتها الملايين وهُدرت خلالها مليارات الدولارات، وبعدها مهّد الطريق لأمريكا لغزو أفغانستان ثمّ العراق، كما صرّح بذلك غير واحد من مسؤوليه مثل محمد علي أبطحي، النائب الأسبق للرئيس بقوله: "لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة"، وخلال تلك الفترة وبعدها، عبث في لبنان من خلال حزبه هناك، ثم في سوريا بدعمه المطلق بالمال والسلاح والجيوش والحرس الثوري للنظام النصيري، عميل أمريكا في سوريا، وقيامه بالمجازر وانتهاكه لأعراض المسلمين على مدار عقد من الزمن، وأثناء ذلك وبعده، دعم الحوثيين في اليمن لصالح أمريكا أيضاً.
بعد كل هذه الخدمات الكبيرة التي تعجز أمريكا نفسها عن القيام بها، والتي ما كانت لتنجح في أيٍّ من تلك الأعمال الاستعمارية في البلدان الإسلامية الآنفة الذكر، وصلت أمريكا إلى قناعةٍ بأن صلاحية النظام قد انتهت، وأنه لم يعد صالحاً لأيّ مشروعٍ جديد في المنطقة، خصوصاً مع وجود عملاء آخرين قادرين على تنفيذ ما تحتاجه أمريكا، مثل نظام آل سعود، والنظام المصري، وجنرالات باكستان، وكيان يهود، ومنافق أنقرة، وذلك في ظلّ رفض أوروبا، الحليف "اللدود" لأمريكا، التعامل معه أو قبوله في منظومة الشرق الأوسط أو حتى استساغة التعامل معه، هذا إضافةً إلى استخدام كيان يهود له ذريعةً لعدم انضباطه التام في تنفيذ إرادة أمريكا، وآخرها تنفيذ خطة ترامب في غزة. ولأجل ذلك كلّه، وصلت أمريكا إلى قناعةٍ بأنّ الأوان قد آن لرحيل هذا النظام واستبدال آخر به يكون مقبولاً محلياً وإقليمياً ودولياً، لتستخدمه لبعض الوقت إلى أن تنتهي صلاحيته هو الآخر.
إنّ الاحتجاجات الدائرة في إيران طبيعية وعفوية، ليست من صنع أحد، لا أمريكا ولا غيرها من القوى الدولية أو الإقليمية. فالنظام الإيراني نظام فاسد كحال جميع الأنظمة القمعية الفاشلة القائمة في البلاد الإسلامية، وحال أهل إيران كحال باقي الشعوب الإسلامية التي تنقم على حكامها الذين أذاقوهم سوء العذاب، فهذه الأنظمة جميعها، لا سند شعبيّا لها، وما المظاهرات التي تخرج لإظهار تأييدها للنظام إلا جموعٌ يحشدها النظام نفسه بأساليبه البوليسية والمخابراتية المعروفة لدى الجميع. ولأنّ النظام لا سند شعبيا له، تجد أن خياره الوحيد هو الانحناء أمام سيده، وموافقته على كل ما يُطلب منه من تنازلات، فإن رفض سيده تنازلاته انتظر حتى يأتي بالسكين ليذبحه على مذبح أبي رِغال وابن العلقمي، وهذا ما يبدو أنه سيقع قريباً للنظام الإيراني وعلى رأسه خامنئي نفسه!
ولو كان لدى النظام في إيران ذرّة كرامة أو استقلال أو نخوة، لاستبق أمريكا قبل أن تذبحه، ولقام بخطواتٍ تحفظ رأسه وشيئاً من كرامته، إن بقي منها شيء، فيمكنه أن يستبق الضربة العسكرية التي تنوي أمريكا توجيهها له، بتوجيه ضربات موجعة لقواعدها العسكرية في المنطقة، وفي مقدمتها كيان يهود وقاعدة العديد في قطر، وحاملات الطائرات المتجهة نحوهم من بحر الصين، ولكن لا يبدو أن النظام قد تعلم من خطأ صدام حسين، الذي ظل ينتظر أمريكا لتنتهي من الحشد له حتى جاءت ساعة الصفر، فقضت عليه وعلى نظامه.
ولو كان في نظام إيران من يؤمن حقا بالله واليوم الآخر، لقام بتسليم السلطة للمخلصين من الأمّة، أصحاب مشروع الخلافة على منهاج النبوّة؛ حزب التحرير، فهو الحزب الوحيد القادر على حماية البلاد والعباد من جبروت وغزو أمريكا لإيران والمنطقة، ولكن هيهات! فقد جرت سنّة الله سبحانه وتعالى أن لا ينصر دينه ويعزّ الإسلام إلّا من آمن واتّقى وعمل عملاً صالحاً، وليس من النظام في إيران وهو عدوٌّ لله ولرسوله وللمؤمنين منذ نشأ على أيدٍ أمريكيةٍ خبيثة، ولذلك لا يُتوقّع إلّا أن نرقب القضاء على هذا النظام في الوقت الذي تختاره أمريكا نفسها، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله.
إنّ ما يحصل في إيران وما ستؤول إليه الأحوال فيه درسٌ لكل العملاء والموالين لأمريكا من حكّام المسلمين الرويبضات، فالدرس الذي يجب أن يتعلّموه هو أنّهم ما لم ينفّذوا كل ما تأمرهم به أمريكا، سواء أكانوا قادرين على ذلك أم لا، فإنّ عدم رضاها عنهم يعني التخلّص منهم والإطاحة بهم دون أسفٍ أو ندمٍ أو تردّد، ومع ذلك، فإنّ هذا الدرس لن يتعلمه هؤلاء الرويبضات؛ فلا هم يعقلونُ حتى يعقلوا، ولا هم يتّقونَ حتى يرعَووا، ولكن يبقى التعويل على المخلصين من الأمّة من عامّة الناس والمؤثّرين وأهل القوة والمنعة أن ينقذوا هذه الأمّة من طيش وجهل هؤلاء الحكام، فيتخلّصوا منهم هم، لا أمريكا، ويستبدلوا بهم خليفة يحكم بكتاب الله وسنّة نبيّه، فإن لم يفعلوا، فسيكونون قد ضحّوا بأمّتهم ومقدّراتها، وكانوا بالسوء نفسه الذي عليه هؤلاء الحكّام، ومشاركين في إلحاق الأذى والدمار بالبلاد والعباد.
لذلك نهيب بالمخلصين من أهل القوّة والمنعة في مختلف بلاد المسلمين، ومنهم أهل القوّة والمنعة في إيران، أن يُعطوا النصرة لحزب التحرير لإنقاذ ما تبقّى من شعث هذه الأمّة ولملمة قواها، وبغير ذلك، فإنّ الأمور تسير من سيئٍ إلى أسوأ، فهل يستجيب أهل الحكمة والعقل والإيمان في جيوش المسلمين ومنهم المخلصون في الجيش الإيراني؟! اللهمَّ اهدهم إلى سواء السبيل بانحيازهم لأمّتهم وإعطاء النصرة لحزب التحرير. اللهمَّ آمين.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بلال المهاجر – ولاية باكستان



