- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
التقي النقي هو من يطيع الله سبحانه وتعالى ويسعى لمرضاته
(مترجم)
يقول بعض الناس: "أشعر أنني إنسان صالح. أفعل ما أراه صواباً، وأضع نفسي مكان الآخرين، وأتجنب ما يسبب لهم الأذى أو الضيق. أليس ذلك كافياً؟ لماذا يتوجب عليّ الالتزام بأحكام الإسلام في حياتي؟"
من المنظور الشرعي، لا تقوم عبادة الله سبحانه وتعالى على ما نشعر به أو نهواه، وإنما تقوم على ما أمرنا الله سبحانه وتعالى به. وقد حذّرنا الله تعالى من أن نظن أننا نحسن صنعاً، في حين لا نكون كذلك. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ والآية الكريمة عامة، وتشمل كل من يعبد الله سبحانه وتعالى بطريقة لا تكون مقبولة عنده. فقد نشعر بأننا على صواب، ولكن إن لم تكن أعمالنا موافقة لما قضى به الله سبحانه وتعالى ورسوله ﷺ، فإننا نكون من الخاسرين. ولكي ندخل الجنة، يجب أن نعمل وفق ما اختاره الله لنا، لا وفق ما اخترناه لأنفسنا. ولذلك، نحن المسلمين لا نقبل النظرة الغربية العلمانية التي تجعل البشر هم من يحددون الأخلاق والسلوك، فيفعلون ما يشاؤون.
ولنتأمل أن المشاعر قد تكون مضلّلة. فقد حذّرنا الله سبحانه وتعالى من اتباع الأهواء، لئلا يصرفنا ذلك عن الحق. قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾، ووصف الله سبحانه وتعالى من يتبع شهوات الدنيا بأنه اتخذ هواه إلهاً، مبيناً أن ذلك يناقض الهداية. قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾. فلا ينبغي أن نكون ممن ينقادون لأهوائهم، ولا أن نعدّ ما تميل إليه نفوسنا خيراً بالضرورة، وما نكرهه أو نجد فيه مشقة خطأً بالضرورة. بل الواجب أن نحاسب أنفسنا وفق أوامر الإسلام ونواهيه.
ولنتذكر أن الوحي يجب أن يضبط مشاعرنا وأفعالنا. فقد حذّر رسول الله ﷺ من اتباع الهوى، وبيّن أن رجاءه لرحمة الله سبحانه وتعالى ليس إلا أمنية فارغة. فعن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، ثُمَّ تَمَنَّى عَلَى اللَّهِ». رواه ابن ماجه، فالعاقل هو من يحاسب نفسه وفق معيار الإسلام، سعياً إلى الفوز في الحياة الآخرة.
وفوق ذلك، فإن مشاعرنا تتغير كلما تقدمنا في معرفة الإسلام وتطبيقه. فقد لا يحب المرء في البداية الصلاة أو ارتداء الحجاب، لكن مشاعره تتبدل مع العلم والممارسة. فالعلم والعمل يقويان الإنسان، وينقلانه من اتباع الهوى إلى طاعة الله. والمسلمون هم الذين يتبعون أوامر الله سبحانه وتعالى، ولو شعروا بمشقة عند أدائها، أما المؤمنون فهم الذين يطيعون برضا. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ وقال رسول الله ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بِهِ». ذكره الإمام النووي
وعليه، فمن المنظور الشرعي، الشخص الصالح هو من يطيع الله سبحانه وتعالى، ويسعى لأن يقوم بما يحبّ ما يرضيه.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مصعب عمير – ولاية باكستان



