المكتب الإعــلامي
المركزي
| التاريخ الهجري | 20 من ربيع الاول 1448هـ | رقم الإصدار: 1448هـ / 037 |
| التاريخ الميلادي | الأربعاء, 02 أيلول/سبتمبر 2026 م |
بيان صحفي
هل "الرّيح بلا جواز سفر" هي سبب كارثة الضّباب الدخاني في جنوب شرق آسيا؟!
(مترجم)
أثارت كارثة الضباب الدخاني غضباً عارماً في جميع أنحاء جنوب شرق آسيا، حتى إنّ رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) صنّفتها قضية أمنية إقليمية. وقد عادت إلى الواجهة فجأةً مقولة أدلى بها حاكم سابق لجاكرتا: "الرّيح لا تحمل بطاقة هوية"، في إشارة إلى كيفية انتقال الضّباب الدخاني - الناجم عن حرائق الغابات - بفعل الرياح.
ينبعث هذا الضباب الدخاني من مئات الآلاف من الهكتارات المحترقة في غابات إندونيسيا، وسجلت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا مساحة إجمالية للحرائق بلغت 72,798 هكتاراً، وكانت مقاطعة كاليمانتان الغربية الأكثر تضرراً بـ38,310 هكتارات. ولا يتوقف الدخان عند الحدود الإدارية لإندونيسيا، بل تحمله الرياح إلى ساراواك في ماليزيا. ففي سريان، بلغ مؤشر تلوث الهواء 195، بينما وصل في تيبيدو إلى 200. وأُغلقت 108 مدارس في سريان مؤقتاً. وفي جميع أنحاء ساراواك، أُغلقت 591 مدرسة في 10 مقاطعات ما أثر على حوالي 197 ألف طالب، مع احتمال امتداد الإغلاق إلى بينانغ. أما في إندونيسيا، فإن تأثير الضباب الدخاني وحرائق الغابات شديد أيضاً. فقد تعرّض ما يقدّر بنحو 3 ملايين شخص في 37 مقاطعة ومدينة للضّباب بشكل مباشر، مع ارتفاع حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي الحادة بنسبة تصل إلى 78% في بعض المناطق. وكانت الفئات الأكثر عرضة للخطر هي الأطفال، والرضّع، والنساء الحوامل، وكبار السّن.
في هذه المرحلة، لم يعد هناك داعٍ للنقاش حول ما إذا كان السّبب طبيعياً مثل ظاهرة النينيو، أم من صنع الإنسان. بل إن النقاش الرئيسي يدور حول جرائم الشركات إلى جانب التحيز في تطبيق القانون. ويتجلّى ذلك في النقاط التالية:
1- منذ مطلع الألفية الثانية، أدت تراخيص الامتياز الضخمة إلى قيام الشركات بإنشاء قنوات عملاقة لتجفيف الأراضي الخثية، ما يجعلها شديدة الاشتعال حتى طبقاتها الجوفية.
2- يُشير المنتدى الإندونيسي للبيئة (WALHI) وعدد من المنظمات غير الحكومية إلى وجود عشرات البؤر الساخنة تحديداً داخل مناطق امتياز شركات زيت النخيل والتعدين معظمها شركات خاصة، بل حتى أجنبية.
3- يُنظر إلى تطبيق القانون بقسوة على الفئات المهمشة - حيث يواجه صغار المزارعين ملاحقة جنائية بينما تبقى تراخيص الشّركات المدمرة للأراضي الخثية سارية المفعول - ينظر إليه على أنه ظلم بيّن ودليل على التحيز في تطبيق القانون.
أن تكون إندونيسياً أو حاملا للجنسية الإندونيسية يعني أن تعتاد على الاستعمار الاقتصادي من خلال تطبيق انتقائي للقانون العلماني واستغلال الغابات الذي يُثري الأوليغارشية ويُفقر عامة الشعب. تشير بيانات المنتدى الإندونيسي للبيئة (WALHI) إلى أن ما يصل إلى 142 شركة يُشتبه في تورطها في حرائق الغابات؛ بل إنّ المنظمة سلطت الضوء على المشاركة المزعومة لشركات أجنبية - لا سيما في قطاعي التعدين والنيكل - في هذه الأنشطة. في هذه اللحظة، يكتسب قول "الريح لا تحمل بطاقة هوية" صدىً عميقاً وتأملياً. فالريح لا تحمل أي هوية؛ فهي لا تعترف بجوازات السفر، ولا بحدود المحافظات، ولا بالخطوط الإدارية، ناهيك عن الأسوار الحدودية.
وسط هذه السلسلة من الكوارث، قد يكون الضّباب والريح بمثابة إشارة من الله تعالى إلى المسلمين في إندونيسيا وماليزيا، تحثهم على التساؤل عن الحواجز التي تفرقنا وإعادة النظر في جذور هويتنا. هذه الرّياح العاتية، التي لا تعرف جواز سفر ولا هوية، تدعونا إلى إعادة النظر في جوهر انتماءاتنا: هل نختار الصّمت ونستمر في لعب دور الضحية، أم ننتقد الوضع الراهن ونسعى إلى بدائل جديدة لحكم بلادنا؟
هذه هي اللحظة المناسبة لإعادة النظر في مفهوم الخلافة، إذ إنّ نظام حكمها الحقيقي سيمنع استغلال الشركات أو الكيانات الأجنبية لغاباتنا، كما أنه سيزيل الحدود المصطنعة التي تقسم الغابات في بلاد المسلمين، تاركةً إياها عرضةً للنّهب على يد القوى الرأسمالية. ولن تستند الخلافة إلا إلى شرع الله تعالى، العدل المطلق.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾
القسم النسائي
في المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير المركزي |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة تلفون: 0096171724043 https://www.hizb-uttahrir.info/ |
فاكس: 009611307594 E-Mail: ws-cmo@hizb-uttahrir.info |



