- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
أمريكا تُبلغ طالبان: لا نتعامل مع الإرهابيين
(مترجم)
الخبر:
رفضت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً وبشكل قاطع وعلني طلب الحكومة الأفغانية استثماراً أمريكياً في قطاع التعدين والموارد الجوفية في أفغانستان. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، رداً على سؤال من إذاعة صوت أمريكا، بأن الولايات المتحدة لا تنوي أي انخراط اقتصادي أو تعاون مع طالبان، التي لا تزال أمريكا تُصنفها "منظمة إرهابية". وأضاف أن أي استثمار أمريكي في قطاع التعدين الأفغاني لن يؤدي إلا إلى تعزيز الوضع المالي لطالبان وتسهيل ممارساتها الوحشية تجاه الشعب، ولا سيما انتهاكات حقوق الإنسان واسعة النطاق وفرض القيود.
التعليق:
يأتي رد أمريكا الواضح والصريح هذا في وقتٍ كان فيه أمير خان متقي، وزير خارجية أفغانستان، قد طالب رسمياً، خلال الأشهر الماضية، في تصريحاتٍ لوسائل الإعلام الدولية، طالب أمريكا بالاستثمار في قطاع التعدين والبنية التحتية في أفغانستان. وبالمثل، أكد ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان، مراراً وتكراراً رغبة حكومته في إقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية جيدة مع أمريكا!
إضافةً إلى ذلك، أطلقت طالبان، خلال السنوات الخمس الماضية، سراح عددٍ من السجناء الأمريكيين كبادرة حسن نية لكسب رضا أمريكا وإقامة علاقات رسمية معها. إلا أن تجاهل أمريكا لهذه الجهود يُعد رداً قاسياً على طلبات حكومة طالبان ومرونتها المستمرة.
ويُعزى السبب الرئيسي لرفض أمريكا لهذه الطلبات ونهجها القاسي إلى أن أفغانستان لم تعد على رأس أولويات سياستها الخارجية، وأن تركيزها قد تحول إلى مناطق أخرى. من وجهة نظر أمريكا، هناك قضيتان أساسيتان فيما يتعلق بأفغانستان: أولاً، احتواء وتغيير الفكر السياسي لحركة طالبان واستخدامها كأداة لما تسميه "الحرب على الإرهاب"؛ وثانياً، إطلاق سراح السجناء الأمريكيين.
تعتقد أمريكا أن طالبان لم تسلك بعد المسار الذي رسمته لها، ولم تندمج في النظام الدولي الذي تطمح إليه. فعندما تصف أمريكا طالبان بالإرهاب وتطالبها بمحاربة الإرهاب، فإنها في الواقع تسعى لمواجهة ميول طالبان الإسلامية والخطر الذي تراه فيها. ولذلك، تواصل أمريكا انتهاج سياسة الضغط، التي تشمل تجميد احتياطيات النقد الأجنبي، والعقوبات الاقتصادية، وانتهاكات المجال الجوي، والتهديد بالعودة إلى قاعدة باغرام السابقة.
كذلك، واجهت جهود أمريكا الرامية إلى تقريب طالبان تدريجياً من النظام الدولي ودمجها في النظام الذي يطمح إليه الغرب، والذي تم السعي إليه من خلال بعثات الأمم المتحدة في أفغانستان، واجهت صعوبات ووصلت إلى طريق مسدود.
يُعتبر طلب حكومة طالبان وإصرارها على انخراط الولايات المتحدة واستثمارها في قطاعات مهمة من أفغانستان خطأً استراتيجياً ومبدئياً. إن إقامة علاقات سياسية أو اقتصادية أو استخباراتية مع دولة في حالة حرب، متورطة في أحداث دموية في أنحاء البلاد الإسلامية، وما زالت تدعم كيان يهود حرام شرعا.
كذلك، فإن تسليم مناجم أفغانستان ومواردها الطبيعية، التي تُعتبر ملكية عامة للأمة الإسلامية، إلى شركات وحكومات غربية لا تُخفي عداءها، يعني تقوية الجانب المُعادي للأمة الإسلامية.
وكان حزب التحرير قد حذر سابقاً من سياسات أمريكا، التي يصفها بالعدائية والغطرسة والاستعمارية، ونؤكد أيضاً أن الإصرار على التعامل مع طرف لا يأخذك على محمل الجد، ويصفك بالعدو، ويُذلّك، لن يُسفر إلا عن الخسارة.
لا ينبغي للحكومة الأفغانية أن تُبدي مزيداً من المرونة تجاه القوى الغربية. بدل ذلك، وبدلاً من وضع الأمل في الدول الغربية، ينبغي أن تتجه نحو الأمة الإسلامية وإلى الذين يسعون إلى الكرامة والسيادة الكاملة للشريعة الإسلامية.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
يوسف أرسلان
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان



