الجمعة، 24 صَفر 1448هـ| 2026/08/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أكذوبة هدنة أمريكا الإنسانية في السودان

 

اقترحت أمريكا هدنة إنسانية فورية لمدة 90 يوماً، تتيح وصول المساعدات الإنسانية، وتعزز حماية المدنيين، وتمهد الطريق لمفاوضات تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية وصولا لإجراء انتخابات، بحسب رويترز في 2026/07/11م.

 

فماذا تعني هدنة إنسانية؟! وهل لدى أمريكا إنسانية أو قيم إنسانية؟! وما علاقة إعلانها لهذه الهدنة في صراعها مع أوروبا التي تعمل لإزاحة عملائها في السودان؟ وما هي النظرة المبدئية الصحيحة لها؟

 

الهدنة في اللغة السكون، وهدن يهدن هدونا سكن، وهادنه صالحه. وفي لسان العرب الهدنة تعني المصالحة بعد الحرب وأصل الهدنة المصالحة بعد الهيج. أما في القانون الدولي فهو اتفاق رسمي بين أطراف النزاع على وقف العمليات الحربية مؤقتاً، فهي لا تنهي حالة الحرب قانوناً، بل تتعلق بالقتال فقط. فقد مرت أكثر من ثلاثة أسابيع على إعلان الهدنة، ولم يتفق الجيش أو قوات الدعم السريع على وقف إطلاق النار، ولم تلزمهم أمريكا بذلك لتمرير المساعدات، حسب زعم أمريكا، فلو كان قصد أمريكا إيصال المساعدات الإنسانية لألزمت الطرفين المتحاربين بذلك، ولسمحت بوصول الغذاء والدواء للمحتاجين، وأمريكا لا تعرف في قاموسها السياسي أو المبدئي مفهوم الإنسانية، فهي لا تعرف غير القيم المادية وكل ما تدعيه من إنسانية هو كذب وتضليل وهراء، وبدلا من إسكات صوت الرصاص زادت المعارك حدة على محور شمال كردفان، وتبعتها انسحابات للدعم السريع، وانتشار للجيش، وتم تحرير بارا وجبرة الشيخ، وفتح طريق الصادرات الرابط بين أم درمان والأبيض.

 

وزار البرهان رئيس مجلس السيادة تلك المناطق ليرفع أسهمه، ويصور للناس انتصار الجيش، ودحره المتمردين، فلا واقع لهذه الهدنة الأمريكية المسماة إنسانية على أرض الواقع، والحقيقة أن ما تهدف أمريكا من إعلانها للهدنة، هو إبعاد أوروبا وتعطيل حلولها السياسية، فأوروبا وعلى رأسها بريطانيا تريد حلاً سياسياً وليس هدنة موقتة، فقد نقلت قناة الشرق للأخبار في 2026/6/9 عن السفارة البريطانية لدى السودان (لا يمكن أن يكون هنالك حل عسكري في البلاد، والمملكة المتحدة وشركاؤها تقف موحدة في دعمها للسودان، ويجب أن يستند السلام الدائم لعملية سياسية شاملة بقيادة مدنية).

 

وقد صرح عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان السابق قائلا (أي هدنة إنسانية لا يصحبها مسار سياسي سلاح ذو حدين يكرس حال تقسيم البلد)!! فبريطانيا لا تريد هدنة إنسانية تنحصر في المساعدات وإيصال المؤن والغذاء، وإنما تهدف لجر الطرفين لحل سياسي يضمن إدخال رجلها فيه، يرسم المستقبل السياسي للسودان، وقد صرحت بذلك كاجا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية السياسية والأمنية لقناة الشرق قائلة: (شاركت في رئاسة مؤتمر برلين حول مستقبل البلاد السياسي وركزنا خلاله على إحياء محادثات السلام).

 

إن الدول الأوروبية تصارع أمريكا، وتعمل لإزاحة عملائها من قادة العسكر وقوات الدعم السريع، فتارة تشهر بهم في المحافل الدولية وتظهرهم بمظهر المجرمين، وتارة أخرى تفرض عليهم عقوبات دولية مثل حظر بريطانيا لتصدير الذهب السوداني للخارج، بحجة أنه يستخدم في تمويل الحرب وقتل المدنيين، وتعقد مؤتمرات دولية لهذا الغرض، وأمريكا تتدخل وتبعد عن عملائها تأثير تلك العقوبات، فقد حمت عميلها البشير من قبل رغم أنه كان مطلوباً لدى الجنائية الدولية التي تطاردها أمريكا، وقد أعلنت الخارجية الأمريكية في 2026/07/13م، (عن حملة واسعة النطاق لتفكيك وإزالة التهديد الذي تشكله المحكمة الجنائية الدولية على سيادة الولايات المتحدة).

 

والسؤال الذي يرد هل صحيح أن هذه الهدنة الأمريكية المسماة إنسانية، تمهد الطريق لمفاوضات بين الأطراف المتحاربة تفضي لوقف دائم لإطلاق النار، يعقبه انتقال سياسي تقوده سلطة مدنية لإجراء انتخابات، أم أن ذلك من باب الاستهلاك السياسي؟ والمتتبع لخطة أمريكا في السودان، أنها وحدها تمسك بالملف ولا تأثير يذكر للدول الأوروبية، ولا للمنظمات الدولية، وليس في نيتها جمع الطرفين لمفاوضات تنهي الحرب قبل أن يكتمل جنين دولة دارفور، التي تسعى لفصلها، كما فعلت من قبل في فصل جنوب السودان، وقبل أن تقضي على الأذرع العسكرية المحسوبة على الدول الأوروبية، وكذلك القضاء على عملائهم المدنيين، وبذا تخلو لأمريكا الساحة، فلا مسيرات ولا مظاهرات ولا مطالبة محاكمات، فمن المستبعد أن تجري أمريكا انتخابات تزيح العسكر من الحكم، وإن اضطرت لذلك فسوف يخلع أحد العسكر البزة العسكرية ويلبس عباءة مدنية، ويكون هو الحاكم المنتخب، تماما كما فعلت في مصر، وقد تعالت بعض الأصوات لانتخاب البرهان رئيساً لعشر سنوات.

 

إنه لمن المحزن أن تتلاعب بنا أمريكا باسم الهدنة الإنسانية والحلول السياسية، ونرهن قضايانا ومشاكلنا لها! فمن يملك إبعادها عن تأثير المشهد في السودان؟ إن الشعب قادر إذا أعطى قيادته لحزب سياسي واعٍ على أمريكا وألاعيبها وخططها، ووقف صفا واحدا كالبنيان المرصوص، حينها لا تستطيع أمريكا أن تهزم شعباً يسير خلف قيادة واعية، ويكتمل ذلك إذا التحمت القوى العسكرية وهي الجيش، خلف هذه القيادة السياسية، فالشعب والجيش والحزب على قلب رجل واحد، وهذا ما يعمل له حزب التحرير؛ لتحرير البلاد الإسلامية كلها، بل والعالم، من أي نفوذ لأمريكا وأوروبا، وذلك بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور أحمد عبد الفضيل

عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع