الخميس، 18 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/04م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

تأملات في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية" الحلقة السابعة والعشرون

  • نشر في الشخصية الإسلامية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1476 مرات


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.


أيها المسلمون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق:


عنوان حلقتنا لهذا اليوم هو "الرجاء من الله سبحانه، وعدم القنوط من رحمته". والمقصود بالرجاء حسن الظن بالله سبحانه، ومن إحسان الظن به تعالى أن ترجو رحمته وفرجه ومغفرته ونصره. وقد مدح الله سبحانه فاعله كما مدح من يخشاه ويخافه، وأوجب الرجاء وحسن الظن كما أوجب الخوف، فينبغي للعبد أن يكون خائفا راجيا، وقد مرت أدلة الخوف، وفيما يلي بعض أدلة الرجاء من الكتاب والسنة:


أما من الكتاب فقد قال تعالى: {إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم}. (البقرة218) وقال تعالى: {وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين}. (الأعراف56) وقال تعالى: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب}. (الرعد6) وقال تعالى: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا}. (الإسراء57) وقال تعالى: {ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين}. (الأنبياء90) وقال تعالى: {أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب}. (الزمر9)


وأما السنة فمن أدلة الرجاء فيها الأحاديث الآتية:
فعن واثلة بن الأسقع قال: "... فأبشر فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله جل وعلا: أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيرا فله، وإن ظن شرا فله" (رواه أحمد بإسناد حسن وابن حبان في صحيحه). وقوله "وإن ظن شرا فله" قرينة على أن الطلب جازم أي أن الأمر بالرجاء، وإحسان الظن في الآيات والأحاديث يفيد الوجوب.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني ... " (متفق عليه).
وعن جابر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، قبل موته بثلاثة أيام، يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل" (رواه مسلم).
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو في الموت فقال: "كيف تجدك؟ قال: أرجو الله يا رسول الله، وإني أخاف ذنوبي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف" ( رواه الترمذي، وابن ماجة، وقال الحافظ المنذري: إسناده حسن).


وعن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة" (رواه الترمذي، وقال: حديث حسن).


وأما القنوط فهو اليأس، وهما لفظان مترادفان، وهما ضد الرجاء، والقنوط من رحمة الله، وروحه حرام، والدليل على ذلك الكتاب والسنة:
أما من الكتاب: فقوله تعالى: {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تايئسوا من روح الله إنه لا يايئس من روح الله إلا القوم الكافرون}. (يوسف87) روح الله: فرجه ورحمته. وقوله تعالى: {قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين. قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون} (الحجر56) وقوله تعالى: {والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم}. (العنكبوت23) وقوله تعالى: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم}. (الزمر53)


وأما من السنة فللأحاديث الآتية: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة، ما طمع بجنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد" (متفق عليه).


وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... وثلاثة لا تسأل عنهم: رجل نازع الله رداءه، فإن رداءه الكبرياء، وإزاره العزة، ورجل كان في شك من أمر الله، والقنوط من رحمة الله". (رواه أحمد والطبراني والبزار، والبخاري في الأدب، وابن حبان في صحيحه، وقال الهيثمي: رجاله ثقات). وعن حبة، وسواء، ابني خالد، قالا: "دخلنا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعالج شيئا، فأعناه عليه، فقال: لا تيأسا من الرزق ما تهززت رؤوسكما، فإن الإنسان تلده أمه أحمر، ليس عليه قشر، ثم يرزقه الله عز وجل". (رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه). وعن ابن عباس أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: "الشرك بالله، والأياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله". (رواه البزار والطبراني وحسنه السيوطي).


والرسل صلوات الله عليهم لم يستيئسوا من نصر الله وفرجه، وإنما استيأسوا من إيمان أقوامهم. قال تعالى: {حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين}. (يوسف110) روى البخاري أن عائشة رضي الله عنها كانت تقرأ {كذبوا} بالتشديد أي أن التكذيب هو من الأقوام للرسل، لأن الرسل معصومون.


أيها المسلمون:
هكذا كان "الرجاء من الله سبحانه، وعدم القنوط من رحمته، فهلا التزمنا بذلك كما التزم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما التزم الصحابة الكرام رضي الله عنهم ليرضى الله تعالى عنا كما رضي عنهم، وليعزنا كما أعزهم، ولينصرنا كما نصرهم؟ نأمل ونرجو ذلك! وما ذلك على الله بعزيز!

 

إخوتي الكرام:
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

إعداد الأستاذ محمد احمد النادي

 

إقرأ المزيد...

نفائس الثمرات إلهي! ما زلت تغمرنا بوابل النعم

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 722 مرات

 

إلهي! ما زلت تغمرنا بوابل النعم حتى لا نستطيع إحصاءها، وما زلت تسبغ علينا آيات الرضى حتى عجزنا عن أداء الشكر عليها، وما زلت تستر من سيئاتنا ما لا نملك معه إلا الطمع بغفرانك لها، وما زلت تمدنا بوسائل العون حتى لا نرى أنفسنا أهلاً لاستحقاقها، ملأت قلوب المذنبين طمعاً برحمتك، وملأت قلوب العابدين أملاً بجنتك، وملأت قلوب العارفين رجاء بدوام تجلياتك، وملأت قلوب المحبين رغبة في دوام أعطياتك، العطاء عطاؤك، والمنة منتك، والرضى رضاك، والوصال وصالك، والجمال جمالك، والجلال جلالك، والسعادة جنتك، والشقاء نارك، والفناء لخلقك، والبقاء لذاتك، وكل ما عداك فهالك، كل فضل لغيرك قيد، وكل عطاء من سواك رق، وكل عفو غير عفوك مهانة، وكل حلم غير حلمك مذلة، وكل التفات لغير وجهك شرك، وكل تقرب من غير ذاتك بعد، وكل لذة غير عبادتك مرارة، وكل شهوة غير الرضا عنك منك حرمان، تباركت يا رب! كيف يجحدونك وأنوارك تغشي أبصارهم؟ وكيف لا يعبدونك وجلالك يملأ بصائرهم؟ وكيف يبتعدون عنك ونعمك تجذبهم إليك؟ وكيف لا يهابونك وعظمتك تجبرهم على الترامي عليك؟ وكيف لا يخافونك وآيات عذابك قريبةً منهم؟ وكيف لا يحبونك وكل ذرة من ذرات وجودهم من بعض فيضك؟ وكيف يدهشهم جمال من خلقت بيديك، ولا يدهشهم جمالك؟ وأنت الذي صنعت جمالهم على عينيك؟ يا مفيض النعم حتى على الجاحدين، ويا واهب الكرم حتى للمنكرين، ويا واسع الحلم حتى على المتكبرين، ويا عظيم الرحمة حتى للمعاندين.. تعطف على من عبدوك حتى هجروا فيك الجاحدين، وتحنن على من أحبوك حتى كرهوا بك المعاندين، ولولاك ما عبدوك، ولا أحبوك، ولا اهتدوا إليك، ولا تعرفوا عليك، فكيف تتخلى عنهم وقد سلكت بهم الطريق إليك، وكيف لا ترحمهم ورحمتك هي التي جعلتهم أسارى بين يديك، حاشا لكرمك أن تفعل بهم ذلك وهم على الوفاء مقيمون، وللجلال خاشعون، وبالعبودية معترفون، وبالهيبة مأخوذون، وبالجمال مفتونون، وبالحب مدلهون، سبحانك! سبحانك!.


أنت القائل: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }.


نشهدك أنا لك مستجيبون، وبك مؤمنون، فاسلكنا مع المهتدين، واجعلنا مع الراشدين، واكتبنا مع المقربين ? سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

 


هكذا علمتني الحياة
مصطفى السباعي

 

 

 


وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

 

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف الحدود كفارات لأهلها

  • نشر في من السّنة الشريفة
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 626 مرات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،


جاء في صحيح الإمام مسلم في شرح النووي "بتصرف" في " باب الحدود كفارات لأهلها ".


وحدثني إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم أخبرنا خالد عن أبي قلابة عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت قال:" أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء، أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا يعضه بعضنا بعضا، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا فأقيم عليه فهو كفارته، ومن ستره الله عليه فأمره إلى الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ".


أيها المسلمون :


إن موضوع الجزاء في الإسلام واسع وشامل شمول الإسلام لجميع شئون الحياة، فهو يتعلق بمسائل العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات، فكل مخالفة لهذه الأمور لها جزاؤها في الآخرة، ولها جزاء في الدنيا أيضاً، من خلال مجتمع يطبق فيه حكم الله على الجميع الغني والفقير، والحاكم والمحكوم. والمؤمن يعلم أنه لو أفلت اليوم من الجزاء الدنيوي فلن يفلت غداً من الله، فهو مالك الدنيا والآخرة.


إلا أن الأمة لا تعيش اليوم هذا الواقع، ذلك لأن حكامها قلبوا الأمر رأسا على عقب، فمن ابتعد عن الموبقات والتزم أحكام الإسلام، هو الذي يحاسب ويستحق أن تقام عليه الحدود، فلا أقل من أن يوضع في السجن، ويغيب في غياهب التعذيب، فهو مجرم في حق النظام الذي فتح له كل أبواب الفساد ولم يدخل أيا منها، لذلك كان العقاب.

 


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إقرأ المزيد...

من اروقة الصحافة اوباما امن العالم مرهون بالقمة النووية

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 634 مرات

 

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما، اليوم الثلاثاء، أن أمن العالم يتوقف على ما تفرزه قمة الأمن النووي المنعقدة في سول من قرارات، كما قال رئيس كوريا الجنوبية إن نشر الأسلحة النووية وتهديد الإرهاب النووي " يفرضان تحديا جديا " على السلام، في حين أكدت جارتها الشمالية مضيها في إطلاق صاروخ يحمل قمرا اصطناعيا رغم انتقادات القمة لتلك الخطوة.


=================


لم يشهد العالم منذ تربُّع الدول الاستعمارية على عرش الدولة الأولى أمنا ولا أمانا قط؛ فهذه الدول الجشعة ترى في الاستعمار طريقة لها في نشر أفكارها البغيضة ونهب مقدرات الشعوب وسلب أموالهم وثرواتهم.


وقد كانت الحرب العالمية الأولى مفترق طرق في تغير الوضع الدولي في العالم، ليبدأ بحقبة استعمارية ما زالت مستمرة إلى يومنا هذا، حيث تكالبت الدول الكبرى لسرقة ثروات الشعوب ولا سيما الإسلامية منها واستعمارهم وقهرهم وإجبارهم على تبني طراز العيش الغربي ليكون طراز عيشهم، وعملت على محو ثقافتهم وسر حضارتهم لتجعل منهم لقمة سائغة للجشع الغربي الاستعماري. وقد فقد العالم الأمن والأمان بزوال دولة الحق والعدل، والتي لم يشهد التاريخ لها مثيلا.


لقد ضربت جذور الدولة الإسلامية في التاريخ منذ عهد النبوة والرحمة، حيث أسست دولة الحق لترعى شؤون الناس بالعدل وتحقق لهم الأمن والطمأنينة، فكانت نعم الدولة ونعم الحاكم.


وكان الحق والعدل أساسا في الملك، حتى شهد بذلك القاصي والداني تحت حكم الإسلام العظيم، وخلال 13 قرنا، كانت دولة الإسلام حاملة لمشاعل النور والهدى لكافة شعوب الأرض.


لذلك فإن عودة الأمن إلى العالم لن تكون مرتبطة بإفرازات قمة الأمن النووي كما يدعي أوباما، فوجود هذا السلاح بيد أمريكا وغيرها من الدول الكبرى جعلهم يستبيحون نهب ثروات شعوب الأرض كافة، وهم يفضلون بقاء هذا النوع من السلاح غير التقليدي بيدهم فقط أو بيد بعض من عملائهم، ليضمنوا بقاء سيطرتهم على مقدرات البشر والتلويح به متى يشاؤون.


إن الأمن سيتحقق للعالم أجمع عند ظهور دولة الحق والعدل، التي ستأخذ على يد الدول الاستعمارية الكبرى وتكنسها من المنطقة الإسلامية كنساً، ومن ثم إقصائها وزجها إلى ما وراء حدودها حتى يأذن الله بفتحها وإخراجها من ظلم الرأسمالية إلى عدل الإسلام وسعته.

 

 


كتبه للإذاعة: أبو باسل

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع