الخميس، 11 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/28م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

كتيب التقرب إلى الله الحلقة 6 الســخـاء والإيـثــار

  • نشر في أخرى
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1698 مرات


من سجايا المسلمين بعامة وحملة الدعوة بخاصة السماحة والبذل وبسط اليد، فقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة بمدح الكرم والإنفاق وذم البخل والإمساك، قال الله تعالى: ( تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون ((17 ) السجدة.


وورد عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قوله: " لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا " وقال أيضا لبني سلمه: " من سيدكم؟ قالوا: الجد بن قيس على إنا نبخله، قال: وأي داء ادوأ من البخل؟ بل سيدكم بشر بن البراء بن معرور " وعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: " ثلاث مهلكات شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه ".


وعن عائشة أنهم ذبحوا شاة فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ما بقي منها؟ قالت: ما بقي إلا كتفها، قال: بقي كلها غير كتفها ".


وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان أجود بالخير من الريح المرسلة، وأنه ما سئل شيئا قط فقال: لا، وأن رجلا سأله فأعطاه غنما بين جبلين، فأتى الرجل قومه، فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.


سمع عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول له يوما: " يا ابن عوف إنك من الأغنياء وإنك ستدخل الجنة حبوا، فأقرض الله يطلق لك قدميك " ومنذ أن سمع عبد الرحمن ذلك وهو يقرض ربه قرضا حسنا، باع في يوم أرضا بأربعين ألف دينار ثم فرقها جميعها في أهله من بنى زهرة وعلى أمهات المؤمنين، وفقراء المسلمين، وقدم في يوم 500 فرسا في سبيل الله، وقدم في يوم آخر 1500 راحلة، وعند موته أوصى ب50 ألف دينار وأوصى لكل من بقي ممن شهد بدرا بأربعمائة دينار، حتى أن عثمان بن عفان أخذ نصيبه من الوصية رغم ثرائه وقال: إن مال عبد الرحمن حلال صفو، وإن الطعمة منه عافيه وبركة.


اشترى عبد الله بن عامر من خالد بن عقبة داره التي في السوق بتسعين ألف درهم، فلما كان الليل سمع بكاء أهل خالد، فقال لأهله، ما لهؤلاء؟ قالوا: يبكون على دارهم، قال: يا غلام ائتهم فأعلمهم أن الدار والمال لهم جميعا.


ومرض قيس بن سعد بن عبادة، فاستبطأ إخوانه، فقيل له: إنهم يستحيون مما لك عليهم من الدين، فقال: أخزى الله مالأ يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر مناديا ينادي: من كان عليه لقيس حق فهو منه في حل، قال: فانكسرت درجته بالعشي لكثرة من عاده.


ومادام السخاء من شيم المؤمنين ومن طبائعهم الأصلية فإنه لا يتوقف على الغنى وسعة ما في اليد، أنظر إلى قوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: " سبق درهم مئة ألف درهم، فقال رجل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: رجل له مال كثير أخذ من عرضه مئة ألف درهم تصدق بها، ورجل ليس له إلا درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به" وهذا رجل من الأنصار فقير يقال له أبو عقيل يحدث عن نفسه في غزوة تبوك فيقول: لقد بت الليلة أعمل في نشل الماء مقابل صاعين من التمر انقلبت بإحداهما إلى أهلي يتبلغون به، وجئت بالأخر أتقرب به، فأمر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن ينثره في الصدقة، فعابه المنافقون لقلة ما أعطى وقالوا: لقد كان الله غنيا عن صاع أبي عقيل، فأنزل الله تعالى قوله: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) التوبة (79).


وأرفع درجات السخاء الإيثار، وليس بعده درجه في السخاء، وقد أثنى الله تعالى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإيثار فقال: ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) الحشر (9) وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة قصة أبي طلحة لما آثر ذلك الرجل المجهود بقوته وقوت صبيانه.


واستشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام وجماعة من بني المغيرة، فأتوا بماء وهم صرعى فتدافعوه حتى ماتوا ولم يذوقوه رحمهم الله تعالى.


ولله در الشاعر العربي حيث يقول:


تــراه إذا ما جئته متـهـللا     كـأنـك تعطيـه الذي أنت سـائـله

 

 

 

فوزي سنقرط

إقرأ المزيد...

رسالة من أَمَةٍ في غزة إلى أُمَّةِ العزة؟!

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2755 مرات


بادئ ذي بدء أقول: ربي لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك،


ربي إني أنا الأمة الفقيرة إليك، أدعوك بدعاء نبيك خير الخلق، فلا ناصر لي إلا إياك، ولا حاجة بي إلى من سواك:


اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلةَ حيلتي، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين. أنت رب المستضعفين، وأنت ربي.. إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني.. أم إلى عدوٍ ملكته أمري؟؟ إن لم يكن بك عليّ غضبٌ فلا أبالي..غير أن عافيتك هي أوسعُ لي... أعوذ بنور وجهك الذي أشرقتْ له الظلمات، وصلحَ عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحلّ عليّ غضبك، أو أن ينزل بي سخطك.. لك العتبى حتى ترضى.. ولا حول ولا قوة إلا بك


يا أمّة العزة...


لن أتحدث إليكم اليوم وأنا باكية متألمة من حالنا في غزة، ولن أتحدث عن واقعنا فما تشاهدونه على شاشات التلفزة أكثر تعبيرا من كلماتي، وما تسمعونه من آهات وعويل للثكالي وللأمهات وللأطفال يكفي ليمزق قلوبكم ألما وكمدا على حال أهل غزة، لن أتحدث اليوم لأستجدي قلوبكم وأبكي عيونكم بل سأتحدث كأَمَةٍ عزيزة كريمة ترفع رأسها إلى عنان السماء لا يضرها من خذلها، فوالله لو اجتمع الإنس والجن على أن يضرونا بشيء فلن يضرونا إلا بشيء قد كتبه الله علينا، ولو اجتمعوا على أن ينفعونا بشيء فلن ينفعونا إلا بشيء قد كتبه الله لنا، وإنا لنعلم علم اليقين أن النصر من عند الله وحده.


ولكني أكتب رسالتي هذه لكم اليوم لأتعجب من حال أمّة العزة والكرامة والشرف..


أمّة لطالما سادت الدنيا وكانت خير الأمم!


أمّة كانت إذا تكلمت أدخلت الرعب إلى قلوب أعدائها، فما بالكم إذا فعلت؟!


يا أمّة العزة يا خير أمّة أخرجت للناس..


واأسفي عليكم! ما بالي أراكم استمرأتم الذلة وقعدتم عن نصرة أهلكم وإخوتكم في الدين حين استنصروكم..


عجباً! كتاب الله بين أيديكم لا يكاد ينزل منها في شهر رمضان تتلونه آناء الليل وأطراف النهار، فهل تعون ما فيه أم هي مجرد تراتيل لا تؤثر لا في القلوب ولا في العقول؟! ألم تقرأوا قول الله سبحانه: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.


واحسرتاه على أُمَّةٍ، محمد صلى الله عليه وسلم  نبيها وقائدها يقول لهم «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» فيردوا عليه بظلم أخيهم بل وإمعان الظلم فيه..


واحسرتاه على أمة أجدادها أبو بكر وعمر وعثمان وخالد وعلي والقعقاع والمعتصم، بالله عليكم أما تستحون؟؟


واحسرتاه على أمة أكمل الله لها دينها وأتم عليها نعمته ورضي لها الإسلام دينا، أراها اليوم لا ترضى بما ارتضاه لها ربها!!
بالله عليكم كيف ستجيبون أطفال غزة الشهداء ونساءها وشيوخها عندما يوقفونكم على الصراط ويسألونكم:


أين كنتم ونحن نذبح؟


أين كنتم ونحن نقتل لا أمن ولا أمان ولا حامي ولا راعي؟


وأنتم يا علماء المسلمين يا خدمة الدين...


إن صمتكم المطبق وموقفكم المجحف تجاهنا لهو أقوى وأشد على قلوبنا قسوة وإذلالا من قصف الصواريخ ومن ضرب المدافع ومن رؤية أطفالنا ممزقة الأشلاء..


والله ستُسألون عن كل ما تفعلون وما تقولون وحتى عما تصمتون عليه..


لا يكفينا منكم الدعاء ولا يكفينا منكم الأموال التي تجمعونها لنا..


فوالله ما ردت أموالكم أبناءنا ولا أمهاتنا ولا آباءنا ولا إخوتنا، ولا شفت غليل صدورنا..


والله لن نسامحكم ما حيينا، ووالله لن ننسى خذلانكم وقهركم لنا..


فيا أمة العزة...


لا تحسبوا أن أموالكم سترد عنكم خذلانكم لنا أو معوناتكم الغذائية والطبية فإنها لا تساوي شيئا أمام لحظة خوف في عيون أطفالنا وهي تنتظر القتل والقصف وهي تسمع صوت الطائرات تزمجر في السماء أو المدفعيات تتأهب للضرب في لحظة وفي أي مكان..


فوالله إنه لأهون علينا أن نموت جوعا أو مرضا على أن تُسْلِمُونا ليهود هدية على طبق من خيانة ودماء..
ولمعلوماتكم الثمينة، ما عدنا نأخذ بهذه الترهات وما عادت تنطلي علينا هذه الخدع أو تلك الدموع في عيونكم..


فنحن نعلم جيدا بأنكم تستطيعون نصرتنا بأكثر مما تفعلون ولكنكم لا تفعلون!!
أوَتدرون كيف؟؟ دعوني أقُل لكم ما تعلمونه جيدا:


عندكم الجيوش التي تقهر جيش يهود فلماذا تكبلونها بسياسة النار والحديد؟؟


عندكم الطائرات التي تدك طائرات يهود فلماذا تقفلون عليها المطارات ولا تفرجون عنها تدك حصونهم الشامخات؟؟


عندكم الصواريخ والدبابات والقنابل التي تستطيع أن تزلزل كيان يهود فلماذا لا تخرجونها من مخازنكم بدل أن يأكلها الصدأ؟؟


إذن يا أمة العزة...


عندكم كل سبل النصرة لنا والتي تضع حدا للنمرود الصهيوني ولكنكم إخوة له أعداء لنا، تنصرونه بصمتكم وموقف المتفرج تجاهنا، تنصرونه بالخنوع لحكام الرويبضات الجاثمين على صدوركم وصدورنا، تنصرونه بخوفكم من سجون الطواغيت ومعتقلات الحكومات العميلة. آه يا نساء بعمائم ولحى...


أما رأيتم بأم أعينكم كيف أن المقاومة والمجاهدين في غزة زلزلوا أمن يهود وأذاقوهم الويلات بعدتهم وعتادهم الذي لا يذكر أمام عدتكم وعتادكم؟!


ألم يشحذ فيكم هذا الهمم ويبين لكم أن كيان يهود أوهى من بيت العنكبوت؟!


ألم يوقظ فيكم قوة المؤمن الذي يوقن بأن الله ناصره ولو بعد حين؟!


﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم﴾


والله الذي لا إله إلا هو سيحاسَب كلُّ مسلم في مشارق الأرض ومغاربها على كل قطرة دم طاهرة من طفل بريء أو من امرأة مكلومة أو من شيخ مقهور روت تراب غزة...


واعلموا أن الله غالبٌ على أمره وأنه سيأتي اليوم الذي يذل فيه الكفر وأهله ويعز به الإسلام وأهله وما هذا على الله ببعيد ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير من غزة
الأَمَةُ الفقيرة إلى الله

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع