الأحد، 17 ذو الحجة 1445هـ| 2024/06/23م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

 

إلى أين وصل الصراع الأنجلو أمريكي على السودان؟

 

 

لقد دأبت أمريكا في صراعها مع الاستعمار القديم إلى التغلغل في بلاد المسلمين عبر الانقلابات العسكرية، وكسب ولاء بعض الجنرالات الذين إما تم تدريبهم في الخارج، أو صنعتهم السفارات الأمريكية في البلد المعني عبر الإثراء والإغراء.

 

إن الدول الرأسمالية هي دول استعمارية بالدرجة الأولى، لا سيما أمريكا التي تقود العالم اليوم لوحدها دون منافس، وتتبع في سياستها الخارجية من الأساليب والوسائل، ما يمكنها من بقائها في مركز الدولة الأولى، فهي تقاتل من أجل أهدافها قتال المستميت، عبر عملائها، أو تقاتل بنفسها إذا استدعى الأمر، ففي السودان كان أمر حكم البلاد من قبل عملاء أوروبا (قاب قوسين أو أدنى)، ولم يبق إلا المصادقة على اتفاق المحامين (الاتفاق الإطاري) الذي يجعل البلاد تحت الحكم المدني بالكامل، وإزاحة العسكر من الحكم.

 

فقد ضمنت هذه الوثيقة بنودا خطرة على أمريكا وبالتالي على عملائها من قادة العسكر، بل تجعلهم عبارة عن كومبارس، وتنحيهم عن حكم البلد، وبالتالي عن المشهد السياسي تماما، ومن تلك البنود:

 

1- في المستوى السيادي تقوم قوى الثورة الموقعة على الإعلان السياسي بالتشاور لاختيار مستوى سيادي مدني محدود، بمهام شرفية، يمثل رأسا للدولة ورمزا للسيادة وقائدا للأجهزة النظامية.

 

2- تقوم قوى الثورة الموقعة على الإعلان السياسي باختيار رئيس/ة الوزراء الانتقالي وذلك وفقا لمعايير الكفاءة الوطنية، والالتزام بالثورة والإعلان السياسي ومهام وقضايا الانتقال.

 

3- يتشاور رئيس/ة الوزراء الانتقالي مع الأطراف المدنية الموقعة على الإعلان السياسي، لاختيار الطاقم الوزاري، وحكام الولايات، أو الأقاليم من كفاءات وطنية ملتزمة بالثورة والإعلان السياسي ومهام وقضايا الانتقال دون محاصصة حزبية، ودون استثناء لأي طرف من أطراف الإعلان السياسي.

 

4- تعيين الحكومات الإقليمية أو الولائية والمحلية بالتشاور مع القوى الموقعة على الإعلان السياسي.

 

5- مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس الوزراء وعضوية الوزارات ذات الصلة وقادة الأجهزة النظامية و6 من حركات الكفاح المسلح الموقعة على سلام جوبا لسلام السودان على أن تحدد مهامه وصلاحياته وفق الدستور الانتقالي.

 

فكان لا بد لأمريكا من مخرج من هذه الورطة، فافتعلت أمريكا هذه الحرب العبثية القذرة، لإزاحة رجال الإنجليز عن السلطة، وقد كان لها ما أرادت عبر الحرب التي صنعتها بين الجنرالين؛ البرهان رئيس المجلس السيادي، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ونجحت بذلك إلى حد ما في إقصاء رجال الإنجليز.

 

وعبر هذه الحرب أمسكت أمريكا بكل ملفات السودان، لا سيما بعد أن جعلت المنبر الوحيد للتفاوض هو منبر جدة، فقد أوردت الشرق الأوسط في شباط/فبراير 2024 "جدد السودان اعتماد منبر جدة منصة وحيدة للتفاوض مع قوات الدعم السريع، وأكد رفضه القاطع لأي تفاوض خارج جدة، عادّاً أي منبر آخر محاولة لسحب البساط من منبر جدة، وتملصاً من الالتزامات التي تم التوافق عليها، وذلك عقب اجتماع مشترك بين مجلسي السيادة والوزراء في العاصمة البديلة المؤقتة ميناء بورتسودان". وقال وزير الإعلام المكلف جراهام عبد القادر، في تصريحات أعقبت الاجتماع وبثها إعلام مجلس السيادة إن "حكومة السودان تؤكد أن منبر جدة هو المنبر الوحيد الذي من خلاله يتم التفاوض بشأن الحرب التي فرضتها المليشيا المتمردة (الدعم السريع) على البلاد". وأوضح عبد القادر أن "حكومة السودان لن تجلس أو تتفاوض مع الدعم السريع في أي منبر آخر، وأن ما يبث أو يشاع بأن هناك موافقة على التفاوض مكانياً أو عبر الأجهزة الإلكترونية، معلومات مغلوطة ولا أساس لها من الصحة". وأكد الوزير أن "أي تفاوض مع أي جهة كانت إقليمية أو دولية، لن يتم إلا من خلال منبر جدة، وهذا ما لزم توضيحه بشأن التفاوض"...

 

وهكذا نجحت أمريكا في الإمساك بكل ملفات السودان، حربه، وسلمه وذلك بعد أن حرقت عملاء الإنجليز، بجعلهم حاضنة للدعم السريع، وتوريطهم عبر اللقاءات المتكررة مع حميدتي، وكذلك نجحت أمريكا في إشغال الإنجليز بالسعي الحثيث لإيقاف الحرب الدائرة الآن بدلا عن المطالب السياسية. وهذا ما جعل أمريكا وأدواتها، تطيل من أمد الحرب، فقد أوردت الجزيرة نت في 2024/05/22م تصريحا لرئيس مجلس السيادة، والقائد العام للجيش قائلا: "المعركة في بدايتها ولن نترك للعدو أي فرصة للراحة، حتى تحقيق النصر، واستعادة كل ما فقده المواطنون".

 

ولم يبق على أمريكا إلا قليلاً لتحكم قبضتها كليا على المسرح السياسي، فإذا استطاعت أمريكا القضاء على اتفاق جوبا إنجليزي الصنع، تكون قد قضت على آخر معقل للإنجليز وعملائهم.

 

ختاما نقول إنه لمن المحزن والمؤسف أن تظل بلادنا رهينة بيد المستعمرين الكافرين يعيثون فيها فساداً ودمارا بواسطة عملائهم المجرمين.

 

 أما آن لأهل السودان أن يهبوا للتغيير الحقيقي والجذري الذي يقضي على نفوذ الكافرين وعملائهم عبر دولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة؟ فهي الحصن الحصين والدرع المتين، وفوق ذلك كله مطبقة شرع الله رب العالمين. قال تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون علي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع