الخميس، 03 محرّم 1448هـ| 2026/06/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

أوقفوا هذا العبث بفطنتكم يا أهل السودان!

 

 

حرب السودان أربكت حسابات أهل السودان، فهي كالحرباء في طباعها، تتلون في وسائلها وأساليبها؛ فتارةً تأتي بالسلاح، وتارةً بالحصار، وتارةً بإشعال النعرات القبلية والجهوية، حتى يصبح الأخ خصماً لأخيه، والجار متوجساً من جاره! وبين هذا وذاك، يبقى الإنسان البسيط هو الخاسر الأكبر، يدفع ثمن حرب لم يخترها، ويعيش مآسيها في أمنه وماله ومستقبل أبنائه.

 

لقد أشعل الجنرالان البرهان وحميدتي حرباً أحرقت الأخضر واليابس، فلم يسلم منها أحد، وأصبح ثمنها يدفعه الأبرياء من دمائهم وأموالهم ومستقبل أبنائهم.

 

ولم يكن الخراب في المباني وحدها، بل امتد إلى القلوب، حين صاحبت الحرب النعراتُ القبلية والجهوية التي تولى كِبرها بعض أصحاب منصات التواصل الإلكتروني ذوي الأفكار الخربة، وبعض المسؤولين الفاسقين، فساهموا في زرع الفتن والشقاق بين أهل السودان، مع أن رابطة الأخوة الإسلامية كانت، ولا تزال، أعظم جامع يجمع أهل السودان، فلا فضل لقبيلة على أخرى، ولا لجهة على أخرى، وإنما يجمعهم دين واحد ومصير واحد.

 

ثم جاء فرض طوق وحصار اقتصادي مناطقي متبادل داخل البلاد؛ من جهة حكومة تأسيس، التي منعت تدفق خيرات غرب السودان إلى شماله وأحرقت ناقلات البضاعة وعاقبت أصحابها، ومن ثم حكومة بورتسودان، التي فرضت القيود على حركة التجارة ومنعت تدفق البضائع إلى غرب البلاد، أماكن سيطرة حكومة تأسيس، فاشتد الحرمان في مناطق واسعة، وغابت الأدوية عن المرضى، وتوقف الطلاب عن الدراسة.

 

وأصبح الحصول على أبسط مقومات الحياة أُمنية لكثير من الأسر، وكم هو مؤلم أن يموت مريض لغياب الدواء، أو يضيع مستقبل طفل لأن باب المدرسة أُغلق في وجهه؟!

 

يقال في الحكمة: "إذا اشتعلت النار في بيت جارك، فلا تظن أن بيتك بمنأى عن الشرر"! وهذا ما حدث في السودان، فالضرر لم يفرق بين شرق أو غرب أو شمال أو جنوب، بل أصاب الجميع بدرجات مختلفة.

 

لقد فقد كثير من الناس بيوتهم وأموالهم ووثائقهم، وتحولوا من أصحاب أملاك إلى نازحين ينتظرون الفرج من الله، وأنعم به سبحانه الوهاب الرزاق، وكل ذلك بسبب حرب لم تجلب إلا الدمار والفرقة.

 

فهل ينجح من أشعلوا هذه الفتنة في تمزيق البلاد وإضعاف أهلها حتى يصبحوا شيعاً متنازعة، لا سمح الله؟! أم سيفطن أهل السودان إلى الخطر، ويتمسكون بالأخوة الإسلامية التي تجمعهم، ويقفون صفاً واحداً ضد مخططات التمزيق، لحماية بلادهم من هذا المصير الذي يحدق بهم وببلادهم، ويفوتون الفرصة على العملاء الخونة البرهان وحميدتي وسيدتهم أمريكا، رأس الشر؟!

 

نتمنى من الله عز وجل أن يفتح بصيرة المخلصين من أهل القوة والمنعة في السودان قبل فوات الأوان، ليكون لهم موقف واضح يوقف هذا العبث ويمكّنوا من يطبق شرع الله، بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الصادق علي موسى (أبو محمد)

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع