الثلاثاء، 21 رمضان 1447هـ| 2026/03/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ما الذي يمنع جيش باكستان من نصرة المسلمين في إيران على أمريكا وكيان يهود؟

 

(مترجم)

 

يعاني المسلمون في باكستان من ألم شديد بسبب هجمات أمريكا وكيان يهود على إيران، فهذه الهجمات تشبه ما جرى في غزة، فهي لم ترحم الأطفال والنساء والمسنين، ولم تستثن المدارس والملاعب. إن المؤمنين كالجسد الواحد كما قال النبي محمد ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» رواه مسلم، ومن الطبيعي أن نسأل: لماذا لم تتحرك القوات المسلحة الباكستانية بعدُ لدعم مسلمي إيران؟

 

لا يوجد ما يمنع الجيش الباكستاني من زاوية العقيدة الإسلامية، فإن مسلمي إيران إخوة مسلمي باكستان، ورابطة الإيمان أقوى رابطة على الأرض، والعقيدة الإسلامية جعلت سلمان الفارسي أخاً لبلال الحبشي، وأبي بكر العربي، وصُهيب الرومي رضي الله عنهم أجمعين. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، والعقيدة الإسلامية تلغي رابطة القومية المفرّقة التي تمنع وحدة المسلمين. فلا يوجد ما يمنع الجيش الباكستاني من زاوية الفقه الإسلامي. فمؤسس المذهب الحنفي الذي يتبعه مسلمو باكستان هو الإمام أبو حنيفة، الذي كان تلميذاً لجعفر الصادق، مؤسس المذهب الجعفري الذي يتبعه مسلمو إيران. قال البخاري في تاريخه: (حدث عنه: أبو حنيفة). فليُبطل ذلك الطائفية التي تعيق وحدة المسلمين.

 

ولا يوجد ما يمنع الجيش الباكستاني من زاوية التداخل المجتمعي، فباكستان تمتلك ثاني أكبر تجمع شيعي في العالم بعد إيران، وهناك روابط قوية عمرها قرون بين السنة والشيعة في المنطقة، وجميعهم يصلُّون الصلاة الشرعية، ويصومون صيام رمضان الشرعي، ويقومون لعبادة ربهم في الليل خلال الشهر المبارك!

 

ومن زاوية الجغرافيا، فهما متجاورتان بمسافة طولها 909 كيلومترات، تفصل محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية عن محافظة بلوشستان الباكستانية، ولو أعلن فيلق الجيش الباكستاني الثاني عشر الجهاد من كويتا، فبحلول وصوله إلى تلك المناطق، سيزداد بعشرات الآلاف من الرجال من الجانبين للحدود الاستعمارية الاصطناعية.

 

أما من زاوية النظام الدولي، فهناك انقسام عميق بين القوى الكبرى بشأن عدوان أمريكا على إيران، فالدول الأوروبية تعرب عن رفضها الصارخ للانتهاكات العسكرية الأمريكية. أما روسيا، فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست يوم 6 آذار/مارس 2026 أن روسيا قدمت معلومات استخباراتية حساسة لإيران عن الأصول العسكرية الأمريكية. أما الصين، فهي قلقة بشأن إمدادات النفط وقد فتحت قنوات مع إيران.

 

أما من زاوية الأنظمة الإقليمية، فلا قيمة لأي اتفاق مع عملاء الغرب وأتباعه في الخليج. فهؤلاء الحكام كسائر حكام المسلمين الذين يكبِّلون جيوش المسلمين عن نصرة مسلمي غزة. إنهم يكبِّلون جيوش المسلمين رغم أنها أكبر بكثير من القوات التي نشرتها أمريكا. وفي 5 آذار/مارس 2026، أكد الجنرال الأمريكي كريستوفر سي. لانيف، نائب رئيس أركان الجيش، أن 108 آلاف جندي فقط منتشرون أو في وضعية متقدمة عبر 160 دولة، مع 91 ألفاً منهم في المحيطين الهندي والهادئ، فما هذا العدد الصغير مقارنة بملايين جنود الأمة ومئات الملايين من الرجال الشجعان؟

 

أما القتال الحالي بين المسلمين، فهو لا يمنع الواجب الشرعي لنصرة المسلمين في دينهم. بالإضافة إلى ذلك، بشأن القتال بين جيش باكستان والمجاهدين في أفغانستان، فطبيعة الجهاد تلغي العداوة بين المسلمين من خلال الغضب تجاه أعداء الأمة. والجهاد يلغي أيضاً الرغبة في الانتقام المتبادل، بسبب الرغبة القوية في تحقيق النصر أو الشهادة. وكذلك الحال في القتال بين جيش باكستان والمقاتلين في بلوشستان بباكستان. وعلاوة على ذلك، لهؤلاء المقاتلين روابط قبلية قوية مع مسلمي سيستان وبلوشستان في إيران، والتعبئة للجهاد ضد الصليبيين الأمريكيين وكيان يهود ستُوَحِّد المسلمين بطريقة تُرعب الأعداء قبل أن يبدأ القتال حتى.

 

أما ادعاء القيادة العسكرية الباكستانية بأن علاقتها الشخصية القوية مع ترامب ستمنع الضرر عن باكستان، فهي أوهام، فتحالف مشرَف مع جورج بوش الابن، وعلاقاته الشخصية القوية معه، لم تحمِ باكستان من خسائر هائلة في الثروة والأرواح. بل لم تنقذ مشرف نفسه من أن تستبدل به أمريكا وكيلا آخر لما انتهى دوره ولم تعد بحاجة إليه. فكيف يكون حال عاصم منير، وعلاقاته الشخصية مع ترامب، وتحالفه مع أمريكا مختلفاً؟ قال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾.

 

أيها المسلمون في أفغانستان وباكستان وإيران: نحن إخوة طال بيننا العداء المتبادل، فرَّقَتْنا القومية والطائفية، انقسامنا لم يُفِدْ إلا أعداءنا: الصليبيون الأمريكيون وكيان يهود والدولة الهندوسية، ونعرف سياسة "فرِّقْ تَسُدْ" لدى المستعمرين البريطانيين سابقاً، فكيف لا نرى سياسة "فرِّقْ تَسُدْ" للمستعمرين الأمريكيين الآن؟ لم نتحرك لنصرة غزة. والآن لا نتحرك لنصرة إيران وغزة معاً، فلنتُبْ إلى الله توبةً نصوحاً في شهر رمضان بعودتنا إلى طاعة الله تعالى، فلنوحد الصفوف، ونقم الحكم بكتاب الله ﷻ، ونتحرك للجهاد في شهر الانتصارات! وإن حزب التحرير معكم، وفيكم وبينكم. فافعلوا معه الخيرات لتعلو كلمة الإسلام على سائر الأنظمة ولو كره الكافرين.

 

أيها المسلمون في القوات المسلحة الباكستانية! أنتم أقوى قوة عسكرية في الأمة، فأنتم تحملون أعظم المسؤوليات أمام الله ﷻ، لا تدخلوا نار جهنم بسبب عملاء أمريكا في قيادتكم. أزيحوهم وأعطوا النصرة لحزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فروا إلى الله لتنالوا رضا الله ﷻ وجنَّته الواسعة.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مصعب عمير – ولاية باكستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع