السبت، 12 شعبان 1447هـ| 2026/01/31م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

توقيع مشروع "مجلس السلام" في دافوس

يُعدّ بمثابة إضفاء الشرعية على الإبادة الجماعية في غزة

 

في 21 كانون الثاني/يناير 2026، غادر رئيس أوزبيكستان شوكت ميرزياييف في زيارة عمل للمشاركة في مراسم توقيع مشروع "مجلس السلام" الذي يُعقد في دافوس بسويسرا، بدعوة من الرئيس الأمريكي ترامب. وفي 19 كانون الثاني/يناير، أعلن المتحدث باسم رئيس أوزبيكستان، شيرزود أسادوف، قبوله عرض ترامب بالانضمام إلى المجلس كدولة مؤسسة. وفي رسالته إلى ترامب، وصف ميرزياييف المبادرة بأنها "خطوة مهمة نحو حل النزاعات المزمنة في الشرق الأوسط وضمان السلام والاستقرار في المنطقة ككل".

 

تستند هذه المبادرة إلى "الخطة الشاملة" لإنهاء الصراع في غزة، والتي أقرها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وكما هو معلوم، تُستخدم قرارات الأمم المتحدة كوسيلة لإضفاء الشرعية على إرادة القوى الكبرى، ولا سيما أمريكا. وتسعى "مبادرات السلام" التي تقودها أمريكا - كما في حالة اتفاقيات أبراهام - إلى تغيير موازين القوى في المنطقة لصالح كيان يهود. أما مشاريع أمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا والسودان، التي نُفذت تحت شعارات (السلام والاستقرار والديمقراطية)، فقد خلّفت في نهاية المطاف القتل والقمع والاحتلال والدمار. ويتكرر السيناريو نفسه في قضية غزة. فالخطة التي أضفى عليها قرار مجلس الأمن الدولي الشرعية، لا تهدف في الواقع إلى إنهاء الاحتلال، بل إلى ترسيخه في شكل سياسي جديد؛ لأن المأساة في غزة هي نتيجة احتلال وعدوانية كيان يهود وسياسة أمريكا التي تدعمه. لهذا السبب، فإن خطط السلام التي يقترحها ترامب لا تهدف إلى حل النزاع، بل إلى إدارته. فأمريكا تُسلّح الكيان المجرم، وتُوفّر له الحماية السياسية، ثم تتحدث عن السلام! هذه ليست وساطة، بل هي حكمٌ محض. هذه الخطط لا تقضي على القمع والوحشية والمجازر، بل تُضفي عليها غطاءً قانونياً!

 

وإن إقحام الأنظمة الخائنة في البلاد الإسلامية في هذه الخطط البغيضة إنما هو تقاسم للمسؤولية وتخفيف للمقاومة. فأمريكا تريد تبرير جرائمها عبر حكام المسلمين العملاء. يوقعون باسم السلام، لكن هذه التوقيعات تُستخدم لتبرير إراقة دماء الأبرياء في غزة العزة.

 

مع أن الوثيقة التي ستُوقّع في دافوس تُسمى "سلاماً" على الورق، إلا أن جوهرها السياسي هو إضفاء الشرعية على نظام أمريكا الجديد في الشرق الأوسط وتجميد قضية غزة تحت السيطرة. وهي تتجاهل عمداً جرائم الاحتلال التي يرتكبها والحصار المجرم، والاعتداءات الوحشية، وسياسة العقاب الجماعي لأهل غزة.

 

على الرغم من أن النظام الأوزبيكي يروج لشعار "سياسة خارجية محايدة ومتوازنة" في سياسته الرسمية، فإن انضمامه إلى هيكل أطلقته أمريكا ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمصالح كيان يهود، يُعدّ عملياً تخلياً عن الحياد. فعضويته في "مجلس السلام" تجعله شريكا مباشرا في سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، ولا سيما في الجرائم المرتكبة في غزة. وسيفرض هذا القرار التزامات سياسية ومالية، بل وعسكرية، جسيمة على الدولة، منها:

 

1- الدعم الدبلوماسي: تعزيز أنشطة المجلس وإشراك دول أخرى. وبناءً على ذلك، سيتعين على أوزبيكستان دعم أنشطة المجلس على الساحة الدولية، وإضفاء الشرعية عليه، واتخاذ إجراءات دبلوماسية فعّالة لإشراك دول أخرى في هذا الهيكل. وهذا يعني عملياً أن تصبح داعمة للمبادرات الأمريكية.

 

2- الالتزام المالي: وفقاً للخطة، سيُنشئ المجلس صناديق دولية لإعادة إعمار غزة. وسيُكلّف الحصول على مقعد دائم مليار دولار أمريكي. وهذا عبء مالي ثقيل بالنسبة لدولة تعاني من مشاكل داخلية.

 

3- الالتزامات العسكرية والأمنية: سيُجبر أعضاء المجلس على إرسال قواتهم بذريعة نزع سلاح غزة وضمان الأمن. وهذا من شأنه أن يزيد من خطر انجرار أوزبيكستان مباشرةً إلى دوامة الصراعات العسكرية والسياسية.

 

إذا أخطئ في تصنيف المشكلة، فسيكون الحل خطأً أيضاً. تكمن المشكلة في غزة في وجود كيان يهود، وحلها هو القضاء عليه قضاءً تاما. إذا لم يُعترف بالمشكلة على حقيقتها، فإن جميع المبادرات لحلها لن تُسهم إلا في ترسيخها تحت ستار "سلام" زائف. لذلك، يتطلب الحل العملي لقضية غزة قوة سياسية قادرة على كنس كيان يهود من الأرض المباركة وطرد القوى التي تقف وراءه من البلاد الإسلامية. هذه القوة هي الخلافة الراشدة. لذا، يجب على المسلمين اتخاذ خطوات جادة لإقامتها راشدة على منهاج النبوة بقيادة حزب التحرير، الذي يعمل وفقاً للسيرة النبوية، رافضا السياسات الداخلية والخارجية للأنظمة الحالية التي تمليها القوى الاستعمارية. يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد العزيز الأوزبيكي

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع