السبت، 05 شعبان 1447هـ| 2026/01/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

يجب أن تنتهي دوامة الأزمات التي تعصف بالأمة

 

(مترجم)

 

لقد عاشت الأمة الإسلامية في دوامة أزمات على مدى 105 أعوام. هذه الدوامة التي ألمت بها كانت متعمدة ودقيقة، تهدف إلى إلحاق شتى أشكال الظلم والمعاناة بها. واليوم، نشهد العديد من الإبادات الجماعية: غزة والضفة وكشمير وتركستان الشرقية والسودان، وأعمال عنف متواصلة في نيجيريا وإثيوبيا وسوريا ولبنان والكونغو وفنزويلا. والقائمة تطول، فكل يوم يُدفع بلد جديد نحو كارثة شاملة بفعل الغرب الاستعماري، وتحديداً أمريكا، التي تنهب الدول وتزعزع استقرارها واحدة تلو الأخرى لضمان هيمنتها المطلقة.

 

عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في بلاد المسلمين، يصعب علينا تخيل كيف يمكن أن تسوء الأمور أكثر. ففي غزة وحدها، وخلال العامين الماضيين، صرّحت مقررة الأمم المتحدة الخاصة، فرانشيسكا ألبانيز، بأن عدد القتلى التقريبي يُرجّح أن يصل إلى 680 ألفاً، مقارنةً بالرقم الرسمي المعلن عنه وهو 70 ألفاً. أما الحرب في سوريا، فقد خلّفت ما لا يقل عن 1.2 مليون طفل يتيم. وتشهد غزة والسودان واليمن مستويات كارثية من النزوح والمجاعة. وتعيش أخواتنا في السودان وفلسطين وكشمير وتركستان الشرقية وميانمار والهند وغيرها من البلدان في خوف دائم من التعرّض للاعتداء الجنسي أو الاغتصاب. قبل أيام قليلة، تعرّضت امرأة مسلمة في مومباي للتهديد من متطرف هندوسي، وقف إلى جانب زوجته، وقال: "أنتِ امرأة مسلمة، أليس كذلك؟ اخرجي، سأستدعي رجالاً وأجعلهم يغتصبونكِ"، بسبب مشادة كلامية في متجر بقالة مزدحم! وهذا يحدث يومياً في الهند. بحسب اليونيسف، يعاني ثلاثة من كل خمسة أطفال دون سن الخامسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من انعدام الأمن الغذائي. كما أن تصاعد الإسلاموفوبيا في الدول الغربية أمرٌ مثير للقلق. فالمسلمون في أمريكا وكندا والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا يتعرضون لقوانين تحظر الحجاب، وإهانات لفظية واعتداءات جسدية وتدمير المساجد والمراكز الإسلامية. ويتخذ السياسيون في هذه الدول من المسلمين والإسلام كبش فداء للحروب التي لا تنتهي (أي الإرهاب) وانهيار الأمن الاقتصادي في بلادهم، ما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في حوادث الإسلاموفوبيا. وما يزيد الطين بلة، وجود حكام في بلادنا ليسوا منا، رجالاً ونساءً يفضلون حياة الدنيا ويتجاهلون أحكام الله تعالى. لقد تم زرعهم لخدمة مصالح الغرب الفاسد والحفاظ على هيمنته وإثراء النخب الرأسمالية. والأسوأ من ذلك، أن هذه الأرقام وهذه الجرائم ليست سوى غيض من فيض. إن الألم والمعاناة التي حلت بالأمة، لا سيما منذ الثامن والعشرين من رجب 1342هـ، إنما هي نتيجة فقداننا لدرعنا وإمامنا، القوة الرابطة التي حافظت على وحدة الأمة ودافعت عن شرفنا وحمت أمننا.

 

إن الوضع مروع عندما ننظر إلى هذه الأرقام ومدى اتساع نطاق المعاناة. ويبدو إيجاد مخرج شبه مستحيل، بسبب المتسللين من الخارج والمتآمرين من الداخل الذين بنوا جدراناً بيننا وسموها حدوداً. لقد لوثوا عقولنا بالقومية لكسر روابطنا. بدأنا نبذل جهودنا في الأنظمة التي وضعها كارل ماركس (أبو الشيوعية) أو آدم سميث (أبو الرأسمالية) ونعلق آمالنا على قادة مثل جو بايدن، أو حتى على أبناء المسلمين الذين يصبحون مسؤولين منتخبين في هذه الأنظمة الكفرية. بدل ذلك، يجب أن نتأمل في تاريخنا المجيد ونتأكد بأنفسنا كيف جاء الإسلام ولم يوحد المسلمين فحسب، بل قضى على العنصرية والطبقية وكراهية النساء المتأصلة في المجتمع كما هي عليه في ظل الأنظمة الوضعية.

 

كانت الخلافة، التي وفرت السلام والأمان للمسلمين، ومكنتهم من العيش في وئام كدولة واحدة، بغض النظر عن لغتهم أو عرقهم، هي التي صنعت السلام. لقد جعلنا الإسلام إخوة وأخوات - عرباً وغير عرب، سوداً وبيضاً - وأمرنا أن نعيش معاً برحمة ومودة. قال النبي ﷺ: «المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسَلِّمُه» متفق عليه. لقد وفرت الخلافة ملاذاً آمناً للمضطهدين، كما حدث عندما فر يهود من إسبانيا إلى كنف الدولة الإسلامية. وكانت الخلافة الدولة الرائدة في العالم في العلوم والتكنولوجيا لمدة تزيد عن ألف عام. وقد دافعت جيوشها عن المسلمين حين تعرضوا للهجوم، وفتحت أراضي جديدة، على عكس اليوم حيث يُحكِم الحكام المستبدون قبضتهم على القوات المسلحة، متجاهلين الإبادات الجماعية المتكررة وصراخ أطفالنا الجائعين ونداءات أخواتنا اللواتي تُنتهك حقوقهن باستمرار. أغمضوا أعينكم للحظة وتخيلوا كيف سيكون حال المسلمين لو عادت الخلافة خلال العامين الماضيين. ستتلاشى الحدود الاستعمارية، كما سيتلاشى أي شعور متبقٍ بالقومية، سنكون موحدين دون الحاجة إلى جوازات سفر أو تأشيرات. وسيقود الخليفة، الذي سيحكم بلاد الإسلام الشاسعة، جيوشنا التي تضم ملايين الجنود لطرد المحتلين الغربيين وتحرير فلسطين وكشمير وغيرهما. وستعود ثروات أراضينا الغنية المسلوبة إلى أيدينا لنستخدمها في ضمان عدم جوع الناس وعيشهم بكرامة. وسيكون أبناؤنا في المدارس، يتعلمون دينهم، ويصبحون من كبار العلماء والأكاديميين الذين سيقودون العالم في سبيل الله.

 

مع أن الأمر قد يبدو اليوم حلماً بعيد المنال، إلا أنه يجب علينا أن نتذكر أنه لا شيء مستحيل على المسلمين الذين يتوكلون على الله تعالى. فالله سبحانه وتعالى هو الذي فتح الأبواب أمام نبينا الكريم ﷺ ليقيم دولة الإسلام في المدينة المنورة، وللخلفاء الراشدين الأربعة الذين فتحوا بلاداً في وجه الإمبراطوريات العظيمة في زمانهم (الفرس والروم) وللخلفاء الذين تعاقبوا على مدى ألف عام، وإن لم يكونوا كاملين في كل شيء، إلا أن الله تعالى ثبّتهم على نهجه لنشر الإسلام في أرجاء العالم وإقامة حكمه.

 

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سارة محمد – أمريكا

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع