الخميس، 03 شعبان 1447هـ| 2026/01/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

شهر رجب حافز لعودة الخلافة

 

 

في هذه الأيام المباركة من شهر رجب، شهر الخيرات والبركات، شهر التوبة والرحمة، فيه أسري بمحمد ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فكانت ليلة الإسراء والمعراج، كانت هناك ذكرى أليمة بل مصابا جللا قد يغيب عن كثير من المسلمين، هي ذكرى هدم دولتهم وحصنهم المتين، في 28 من رجب سنة 1342ه الموافق لـ3 من آذار/مارس سنة 1924م على يد مصطفى كمال.

 

لسائل أن يسأل هنا لماذا حزب التحرير منفرد بالتذكير بالخلافة وأهميتها وأنها الحل الوحيد لمشاكل المسلمين والبشرية عامة؟!

 

إننا اليوم نرى ونشهد تذمّر الأمة من الوضع الذي تعيشه والكل يبحث أو يريد حلا لكن دائما التفكير منحصر في القوالب الجاهزة والدائرة المحددة.

 

أكثر من قرن مضى منذ هدم دولة الإسلام والأمة تعيش نكبات متلاحقة فصرنا مجرد أرقام تُستعرض ليبينوا بها تخلّفنا وانحطاطنا أو ثروات تستنزفها الدول الاستعمارية لتصنع أمجادها. بهدم دولتنا خسرنا الإسلام كنظام حياة، منهاج يكون دستوره من القرآن والسنة سراجاً ينير حياة المسلم ويهديه سبل الرشاد ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ﴾. فهو نظام من عند خالق البشر فهو الخبير بعباده واللطيف بهم، فلا مجال لمقارنته بأي نظام آخر لأن ما دونه عجز ونقص وضلال ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. فالإسلام ليس مجرد عبادات وأخلاق بل اقتصاد، واجتماع، وسياسة خارجية، وتعليم... أي نظام شامل وكامل لا يقبل التجزئة أو الإصلاحات والترقيعات ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾.

 

أما الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم بعد إفلاس المنظومة الرأسمالية ومحاولات إنعاش ومد أنفاس هذه المنظومة عن طريق الجمعيات ونهب الثروات أو باستعمال أساليب خبيثة كإدخال مصطلح المصرف وكأن المعاملات مجرد عنوان تمسح العفن الموجود، فلا فرق بين مصرف وبنك ومعاملاته تقوم على الربا وبعيدة كل البعد عن الإسلام. كذلك النظام الاجتماعي في الإسلام فإنه يقوم على فصل النساء عن الرجال وجعل حياة خاصة وحياة عامة، ونظم كيفية اجتماع النساء بالرجال في حالات حددها الشرع، واليوم نرى انحدارا شديدا للأخلاق؛ فساد ورذيلة وغابت العفة والحشمة، حتى المؤسسات التربوية غدت بؤر فساد انتشرت فيها المخدرات والزنا والقمار والخمر والألفاظ البذيئة، غاب عنها الأمان والتربية... هذا من جهة ومن جهة أخرى أثقلوا كاهل الطالب ببرامج أنتجت أجيالا بشخصيات مذبذبة فاقدة الهوية، فهل يعقل أن تجد شابا مسلما لا يعرف متى يكون شهر رمضان في التقويم الهجري ولا يعرف عدد ركعات الصلوات المفروضة؟! فهل نتوسم خيرا من برامج تحقر كل ما له علاقة بالإسلام وتاريخه وتمجد تاريخ الغرب فيكون القدوة في نظر شبابنا الغرب وقادته؟! ألم تكن مدارسنا قبلة للغرب وملوكه حين كنا دولة رائدة بفكرها واليوم مع الأسف أصبحت كفايات وأدمغة المسلمين إما ذخرا للغرب أو في البطالة غارقون؟!

 

فلننظر إلى حال الأمة اليوم من الشتات الذي تعيشه والتفرقة تحت مسمى دول كرتونية، فأمسى لكل دولة علم ونشيد يقدسه ليكون الولاء للوطن! فترى المسلم يشتم ويهين أخاه من أجل لعبة سخيفة وهو بالأمس كان يصرخ نصرة له لأن الأعلام الاستعمارية كرست أفكاراً ضالة كالوطنية والقومية، فلا فرق بين تونسي وأمريكي وبين لبناني وصومالي جمعتهم العقيدة الإسلامية فكلنا إخوة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، فما الذي يجعل الأمة منكوبة، أوصالها مقطعة، تنزف في كل شبر من جسدها؛ السودان، بورما، سوريا، فلسطين... والقائمة تطول بين حروب وصراعات دموية وسجون تنفذ فيها شتى أنواع التعذيب والتنكيل بالمسلمين؟

 

ما الذي يجعل إخواناً لنا عزلا لا يملكون من يذود عنهم وجيوش المسلمين تكتفي بالمشاهدة بحجة أن الأمر لا يخص حدودها بل تكون حامية في المقابل لحدود العدو فتكون عونا له على إخوانها؟! نملك جيوشا من أقوى الجيوش في العالم عدة وعتادا، جيش واحد منها فقط قادر على قلب الموازين، ولكن الحلقة المفقودة هي الإرادة، لأن إرادتنا مسلوبة، لأن من يملك القرار ليس بيده القرار أصلا فهو مكبل بقيود وبنود محددة لا يتجاوزها حددها له الغرب ليكون "رجلاً آلياً" بيد المستعمرين، وقد كشفت عملية طوفان الأقصى حقيقة هؤلاء الحكام فسقطت عنهم آخر ورقة توت فبانت سوءاتهم لمن كان يتوسم بهم خيرا أو يلتمس لهم أعذارا لأن هؤلاء الحكام هم حاجز بين الأمة والتغيير.

 

إن الخلافة ليست حقبة تاريخية لن تعود، فلا ينحصر المشهد كما يسوقون له على أنه جمل وصحراء وسيف، ولا دولة دينية مستبدة باسم الدين، أو رجال وكلوا نفسهم لمحاسبة الناس وتوزيع صكوك الغفران على المسلمين فجعلوا صورة الإسلام صراعا وقتلا ودمارا! حاشا وكلا! فأغلب المسلمين يتوقون للإسلام ولكن لا يملكون تصورا لهذه الدولة، بل مجرد صورة ضبابية مشوهة.

 

إن الخلافة هي دولة بشرية تطبق أحكام الله في الأرض، فكانت الأمة هي العين الساهرة فأي تعدٍّ لحدود الله من الخليفة عليها أن تحاسبه وتوقفه لأن الخليفة ليس ملكاً بجناحين، فالخطأ والزلة واردة وهنا دور الأمة. فشتان بين عدل الإسلام ورحمته وبين الظلم والاضطهاد الذي نعيشه اليوم في ظل غياب دولة الإسلام.

 

إن الداء يكمن في هذا النظام فلا يمكن أن نرتقي ونحن تتخبط في المستنقع نفسه، فالعلاج يكون بالقضاء على الداء لا الأعراض، وإن الحل الوحيد هو قلع هذا النظام.

 

إن النصر وعد الله سبحانه ووعده حق والخلافة حق، والله لا ينصر إلا عباده المخلصين العاملين لإعزاز وإعلاء كلمته فلنكن من هذا الركب المبارك، فحاجة الأمة تزداد يوما بعد يوم لدولة الإسلام؛ فلا رعاية ولا كفاية ولا وقاية إلا بالإسلام، بدولة تعيد المسلوب وتضمن الحقوق وتحقق العدل.

 

نسأل الله العلي العظيم أن نكون من العاملين الشاهدين على قيام دولة الخلافة وأن يثبتنا على هذا الطريق... اللهم آمين، آمين يا رب العرش العظيم.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

زينب بنرحومة

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع