الإثنين، 30 رجب 1447هـ| 2026/01/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

بدون دولة راشدة جامعة، ستبقى الأمة الإسلامية متنازعة متفرقة

 

 

إن الوضع الذي تعيشه الأمة الإسلامية بعد هدم دولتها دولة الخلافة مليء بالمآسي والفقر والحروب وتسلُّط الغرب، وحتى تنهض الأمة من كبوتها لا بد لها أن ترجع إلى وضعها الطبيعي يوم أن كانت متميزة عن باقي الأمم بنظام الحكم في الإسلام الذي بينه الرسول ﷺ حين أقام الدولة في المدينة، دولةٌ أفرزت طرازا متميزا من العيش ذات طابع فريد فقد جمعت بين الناس كافة، كل يسير بأحكام الإسلام وسلطانه، هذا السلطان الذي جمع المسلمين ووحدهم في كيان واحد، تحت نظام واحد وراية واحدة، وقد علم الكفار مكمن هذه القوة وأنها تتمثل في وحدة المسلمين وبوجود سلطانهم فعمدوا إلى تمزيق الأمة الإسلامية، فكان يوم 28 رجب تاريخ الذكرى الأليمة، تاريخ هدم الخلافة، ثم أتبعوه باتفاقية سايكس بيكو هذه الحدود القطرية التي ساهمت بشكل كبير بإضعاف الأمة الإسلامية، ولم يكتفوا بذلك، بل يسعون لتمزيق ما هو ممزق وتفتيت ما هو مفتت.

 

إن الرابط الحقيقي الذي يوحد أبناء الأمة من جديد هو الإسلام لا غير، وهو الحل الذي إن طبق بدولة الخلافة، جمع الأمة ووحدها وكشف عنها الغمة، فوحدة الأمة الإسلامية لا تتحقق إلا بالعودة إلى الإسلام نظام حكم، ومنهاج حياة، فالتقيد بأحكامه يلزم المسلمين أن يكونوا دولة واحدة كما هم أمة واحدة، فربها واحد، ونبيها واحد، ودينها واحد، وقرآنها واحد، وقبلتها واحدة، وينبغي أن يكون لها خليفة واحد، يحكمها بالإسلام ويحمله إلى العالم جميعا بالدعوة والجهاد في سبيل الله.

 

وبما أن وحدة الأمة لا تقوم لها قائمة إلا بكيان سياسي قائم على مبدأ يحوي نظاما متكاملا، ومبدأ الأمة هو الإسلام، أصبحت المهمة أن تعود إلى مبدئها فتأخذ منه نظامها ومعالجاتها، وتعيد الأمور إلى نصابها إذ إنها تملك كلّ مقومات الأمة الراقية والعظيمة: مبدأ وعقيدة وأحكام مصدرها الوحي.

 

فالأمة المبدئية التي تملك فكرة عالمية وطريقة عالمية من جنس فكرتها هي أمة تؤمن بمسئولياتها عن غيرها من الأمم فتعدَّ نفسها لذلك الدور، وتصوغ مصالحها على مستوى العالم كما تصهر المجموعة الإنسانية فتجعلها أمة واحدة ناهضة، موحدة، قوية، متماسكة، أمة تصهر كافة الشعوب المختلفة في بوتقتها لتكون جزءا منها في أمة عالمية في الشكل والمضمون.

 

ومن كل ما سبق ندرك أن ما تحتاجه الأمة اليوم هو الدولة الواحدة والإمام الواحد، الذي تقاتل من ورائه وتتقي به ويدفع عنها ظلم أعدائها، ويوحد عملها وسياستها بتطبيق الإسلام كاملا في الداخل وحمله رسالة عالمية إلى الخارج بالدعوة والجهاد، وأن وحدة الأمة على العقيدة والشريعة لا تكفي، بل لا تغني عن وحدتها السياسية وجماعتها على خليفة واحد.

 

إن العمل لإقامة هذه الدولة واجب شرعي، وضرورة واقعية، وهو الطريق الوحيد نحو استعادة وحدة الأمة وقوتها بعد قرن من الانحدار، الذي بدأ بضعف الخلافة، وتعمق حتى صرنا أضعف الأمم وأهونها، ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.

 

وبدون هذه الدولة الجامعة، ستبقى الأمة متنازعة متفرقة، تستهلك قواها في الصراعات، ويستمر العجز والوهن، وتتوالى الهيمنة والاستباحة. أما حين تتجه جهود المخلصين إلى إعادة هذه الدولة الراشدة، فإن الأمة ستعود كما أرادها الله: أمة واحدة قوية راشدة حية.

 

وقد أمر النبي ﷺ أن يكون للمسلمين دولة واحدة وإمام واحد فقال: «كَانَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأنْبِيَاءُ، كُلَّما هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وإنَّه لا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ فَتَكْثُرُ»، قالوا: فَما تَأْمُرُنَا؟ قالَ: «فُوا ببَيْعَةِ الأوَّلِ، فَالأوَّلِ، وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فإنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ»، ومن عظيم أهمية هذا الفرض فقد أمر النبي بقتل من يسعى لتفريق وحدة المسلمين السياسية، قال ﷺ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوه»، وقال: «فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِناً مَنْ كَانَ» وقال: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا»، والأمر بقتل مسلم وإهدار دمه دليل على وجود مطلب شرعي يراد تحقيقه، والحفاظ عليه هو أعظم بكثير من حرمة دم ذلك المسلم، فدل هذا على وجوب وحدة الأمة السياسية على إمام واحد يكون المسلمون من ورائه جماعة واحدة.

 

ولقد بدأت الأمة في عمومها بالرجوع إلى الإسلام بعد عقود من التيه والدوران في حلقة مفرغة وراء شعارات تظن أنها من الإسلام، وبدأت تتحسّس طريق وحدتها إلا أن العمل على وحدتها السياسية وإعادتها جماعة من جديد كان ولا يزال أمرا محفوفا بالمخاطر والصعوبات، إلا أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع