الخميس، 19 محرّم 1446هـ| 2024/07/25م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

مع الكتاب

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ﴾

 

 

 

قال تعالى في سورة طه: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.

 

فما هي العظة من هذه الآية الكريمة؟ وما هي مناسبة نزولها؟

 

العظة من هذه الآية هي كما قال ابن عباس: نُهِيَ الرجل أن يتمنى مال صاحبه.

 

وأما مناسبة نزولها: فعن أبي رافع، قال: نـزل برسول الله ﷺ ضيف، فأرسلني إلى يهودي بالمدينة يستسلفه (يعني يطلب منه طعاما بالدين) فأتيته، فقال: لا أسلفه إلا بِرَهْن، فأخبرته بذلك، فحزن النبي ﷺ وقال: «إِنِّي لَأَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَفِي أَهْلِ الْأَرْضِ، فَاحْمِلْ دِرْعِي إِلَيْهِ»، فنـزلت آية في سورة الحجر ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ يواسي الله بها نبيه بأنه آتاه القرآن العظيم بدلا من متاع الدنيا الذي عند البائع اليهودي وعند غيره، كما نزل قوله تعالى في سورة طه: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾.

 

ويعني بقوله: ﴿أَزْوَاجاً مِنْهُمْ﴾ رجالا منهم، أشكالا.

وبقوله ﴿زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ زينة الحياة الدنيا.

 

فلا يخدعنك أيها المؤمن ما رزق الله به بعض الناس من مال ومتاع، فإنما هي فتنة وهو مال زائل ومتع فانية، وما عند الله لك أيها المؤمن من رزق هو خير وهو دائم ونعيم مقيم. ولا تدري أيها المؤمن فقد يكون منع المال والنعم عنك هو سبب هدايتك، وقد تكون كثرة المال والنعم هي سبب ضلالك وشقائك. فسبحان المعطي وسبحان المانع! قال تعالى في سورة الشورى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾.

 

إن من أسوأ ما يمكن تخيله هو أن ينظر المسلم إلى ما في يد الكافر من نعم الجمال والمال والسعة في العيش فيحسده عليها، وينسى أن الله سبحانه قد آتاه خير نعم وأفضل عطاء بأن رزقه نعمة الإسلام ونعمة الدين. فماذا بعد نعمة الإسلام من نعمة؟ فلنتخيل، لا قدر الله، أننا لسنا مسلمين نعيش في الضلالة، ولا نصلي ولا نتطهر ولا نسجد لله ولا نركع ولا نقرأ القرآن ولا نؤمن بالله ولا برسوله، فلنتخيل كل هذه النعم في الدنيا... بل لنتخيل أيضا فوق كل تلك النعم ذلك النعيم الدائم في الآخرة وتلك الجنان التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فلنتخيل كل ذلك، عندها سنعلم أن نظرة واحدة في كتاب الله عز وجل، وقراءة آية واحدة من آياته هي أعظم وأفضل من كل ما يملكه الكفار من حسن وجمال ومال ومتاع... ولله الحمد والمنة في الأولى والآخرة.

 

ولقد ساد المسلمون الأوائل الأرض لما نظروا إلى ما عند الله، وحين رفعوا أبصارهم إلى السماء، وتركوا النظر إلى ما في أيدي الناس، وتركوا الركون إلى الحياة الدنيا، فرفع الله قدرهم لأنهم ترفعوا عما في يد البشر، ولجأوا إلى ما عند الله سبحانه، كيف لا وقد علموا أنه هو وحده الرازق وأنه وحده المعطي وأنه وحده المانع، وأنه وحده الخالق وأنه وحده المحيي وأنه وحده المميت، وأنه وحده الناصر وأنه وحده الغالب... فتوكلوا عليه وانطلقوا فاتحين غزاة هادين مهديين، لا تهمهم الدنيا الفانية ولا متاعها الزائل، حالهم يقول:

 

وقد أمرّ على الدنيا وسادتها *** من الطغاة مرور الليث بالجيف

 

ما أحوجنا اليوم لهذا الإيمان وهذا الشوق للجنة ونعيمها، وهذا التعالي عن الحياة الدنيا ونعيمها ومتعها، ما أحوجنا لهذا التوكل على الله وما أحوجنا لترك حب الدنيا والركون إليها... فإن حب الدنيا يورث الوهن والذل والخنوع والاستكانة، وإن حب الآخرة يورث السيادة والعلو والنصر من الله عز وجل.

 

وصدق الله سبحانه وتعالى القائل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فرج ممدوح

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع