- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
شركة الصناعات الأساسية السعودية SABIC
شركة مساهمة تأسيسها وعملها حرامٌ شرعاً
أعلنت وكالة رويترز يوم 04 آذار/مارس 2026م عن خسارة شركة سابك 6.9 مليار دولار، تسببت بإقالة المدير التنفيذي للشركة عبد الرحمن بن صالح الفقيه، وتعيين فيصل بن محمد الفقير خلفاً له اعتبارا من نيسان/أبريل 2026م. فلماذا أقدمت شركة سابك على ذلك؟ وما أسباب هذه الإقالة؟ وما تبعاتها على الشركة في ظل رئيس مجلس إدارتها الحالي خالد الدباغ؟
SABIC هي اختصار لـ Saudi Basic Industries Corporation "الشركة السعودية للصناعات الأساسية". وهي شركة مساهمة عامة متعددة الصناعات، امتلك صندوق الاستثمار السعودي 70% من أسهمها، و30% لمساهمين من القطاع الخاص في مجلس التعاون الخليجي. ومركزها الرئيسي الرياض. تعمل في مجال البتروكيماويات والكيماويات والمبلمرات الصناعية والأسمدة. وتعتبر خامس شركة بتروكيماويات في العالم، وأول شركة في الشرق الأوسط. يعمل فيها قرابة 40.000 موظف في أكثر من 100 بلد حول العالم. ولها فروع في أوروبا والأمريكيتين. بالإضافة إلى امتلاكها مراكز للأبحاث والتقنية. (بدأت SABIC أعمالها في أمريكا عام 1987م في مدينة هيوستن بولاية تكساس و14 موقعاً للتصنيع والتركيب عبر عدة ولايات، في الولايات المتحدة الأمريكية، تمتلك مركزاً مستقلاً للتكنولوجيا والابتكار في مدينة شوغار لاند بولاية تكساس، إلى جانب مواقع دعم للبحث والتطوير في ويكسوم ميشيغان، وسيلكيرك نيويورك، وماونت فيرنون إنديانا، وبيتسفيلد ماساتشوستس. بالإضافة إلى وجود مراكز للأبحاث والتقنية، وتوظف آلاف الموظفين. بدأت أعمالها في أمريكا عام 1987م).
عام 1971م أسس فيصل بن عبد العزيز صندوق الاستثمارات العامة (صندوق الاستثمار السعودي هو الخامس في العالم من حيث الأموال. الأول صندوق التقاعد الحكومي النرويجي 1.7 - 1.8 تريليون دولار، والثاني شركة الصين للاستثمار، والثالث إدارة الدولة للنقد الأجنبي الصينية، والرابع جهاز أبو ظبي للاستثمار). وبعد مقتله بعام جاء تأسيس سابك بمرسوم ملكي عام 1396هـ - 1976م لاستثمار ثروات المملكة النفطية والمعدنية، بتحويل المنتجات الثانوية للنفط إلى مواد كيميائية وبوليمرات وأسمدة مفيدة. رأس الشركة د. غازي عبد الرحمن القصيبي (وزير الصناعة والكهرباء. توفي في العام 2010م)، ومديرها التنفيذي عبد الله الزامل.
صندوق الاستثمارات السعودي "صندوق الثروة السيادية" - يرأسه ولي العهد محمد بن سلمان، منذ العام 2015م، ومديره التنفيذي ياسر الرميان - يحتل المركز الخامس بين الصناديق السيادية في العالم بإجمالي أصول 925 مليار دولار بنهاية نيسان/أبريل 2023م، وارتفع في آذار/مارس 2024م إلى 940.26 مليار دولار. يمتلك 70% من أسهم سابك. ومنذ آذار/مارس 2019م امتلكت شركة أرامكو 70% من أسهم شركة سابك "حصة صندوق الاستثمار" مقابل 69.001 مليار دولار.
لقد سبق إعلان شركة سابك عن خسائر قرابة 7 مليارات دولار، يوم 4 آذار/مارس 2026م، عددٌ من الإخفاقات الاقتصادية؛ منها انخفاض إيراداتها خلال عام 2025م، 31.1 مليار دولار. وانخفاض سهم شركة الكيماويات في مستهل تداولات يوم 8 كانون الثاني/يناير 2026م، 4.8% وهو أدنى مستوى منذ 17 عاماً، وما تم بيعه في اليوم نفسه عن كامل حصة شركة سابك في أعمال قطاع اللدائن الهندسية الحرارية في الأمريكتين وأوروبا بقيمة إجمالية تبلغ 950 مليون دولار.
ولننظر إلى تاريخ شركة سابك حين تأسست كشركة مساهمة عامة، بأيدي أمريكية خالصة، بعد مقتل فيصل بن عبد العزيز، مع قدوم جون بركنس قرصان الاقتصاد الأمريكي للاستحواذ على عائدات النفط "الطفرة" لصالح الشركات الأمريكية؛ ستون وبستر، وهاليبورتون، وبيتشتيل، ورئيسي، والبني والجذر وغيرها، التي ستقوم ببناء المدن الصناعية غربي الخليج "الجبيل، الخفجي الظهران، بقيق، وينبع على البحر الأحمر، وحقول رأس تنورة النفطية" وتزويدها بجميع ما تحتاجه من آلات وأجهزة وكمبيوترات وتحديثاتها وقطع غيارها، ما جعلها مربوطة بإحكام بأمريكا. وتهيئة فهد بن عبد العزيز للجلوس على كرسي الحكم. "وعليه ستنشأ في الصحراء مجمعات لصناعة البتروكيماويات تحيطها مناطق صناعية وعمرانية ضخمة" (الاغتيال الاقتصادي للأمم. جون بركنس ص109).
جاءت شركة سابك للبتروكيميائيات، كواحدة من الشركات التي ولدت جراء عمل اللجنة الأمريكية السعودية للتعاون الاقتصادي جيكور - التي تكونت بعد قدوم جون بركنس - لبناء السعودية على النمط الأمريكي الغربي، وإقامة مجمعات صناعية وعمرانية ضخمة، ومجمعات لصناعة البتروكيماويات، ومحطات كهرباء، ومطارات، ومستشفيات، وإنشاء الطرق السريعة، ومدن الملاهي، وشبكات الاتصال، وتحسين الموانئ، وإدارتها، تتبعها صيانة مستمرة وتحديث، مقابل مليارات الدولارات حينها. خضعت كامل إدارة جيكور لوزارة الخزانة الأمريكية، دون رقابة من الكونجرس، وحجزت مليارات الدولارات من عائدات النفط ودفعتها للشركات الأمريكية المذكورة آنفاً، بهدف صريح وواضح لا لبس فيه، هو "وأن نجعل اقتصادها يزداد تشابكاً وخضوعاً لمصالحنا" (المصدر نفسه ص108) و"كان علي دائماً أن آخذ في الحسبان الأهداف الحقيقية، مثل رفع النفقات إلى الحد الأقصى لصالح الشركات الأمريكية وزيادة تبعية المملكة العربية السعودية للولايات المتحدة". (المصدر نفسه ص111).
وكما كان الهدف من إنشاء سابك هو خدمة الاقتصاد الأمريكي، فهي اليوم تعاود تحقيق ذلك الهدف دون الانحراف عنه قيد أنملة، في عهد محمد بن سلمان، ويستحيل عليها أن تتسبب في الإضرار بالاقتصاد الأمريكي. "سيضمن هذا النظام تدوير أموال السعوديين للعمل في الاقتصاد الأمريكي مرة أخرى" (المصدر نفسه ص114). وقد سبق أن قامت سابك بعمليات إنقاذ لشركات أمريكية بين عامي 2003 - 2022م كشركة ساينتفك ديزاين "مقرها الرئيس ولاية نيوجرسي الأمريكية" العاملة في مجال ترخيص التقنيات الصناعية وتطوير الحفارات حين اشترت سابك نصف أسهمها المملوكة لشركة كلارينت السويسرية في 2003م، واشترت نصف أسهمها الثاني في 2022م. وكذلك فعلت شركة سابك في 2007م حين أنقذت شركة جنرال إلكتريك الأمريكية للبلاستيك من الإفلاس، العاملة في مجال البتروكيماويات والكيماويات والمبلمرات الصناعية والأسمدة والمعادن.
أما الإعلان عن إخفاقات شركة سابك والتخلي عما في أيديها، بعد أن وضع محمد بن سلمان يده عليها في 2019م عن طريق شركة أرامكو، فليس سوى مساهمة طوعية، لتحاشي انهيار الاقتصاد الأمريكي، واتخاذ المبررات للبسطاء من الناس. وانظر إلى استشارة مؤسسة جولدمان ساكس الأمريكية للخدمات المالية والاستشارية وبنك جي. بي. مورغان الأمريكي!
كون شركة سابك شركة مساهمة فما هو حكم الشرع في الشركات المساهمة؟ إن الشركات في الإسلام خمس: العنان، والأبدان، والمضاربة، والوجوه، والمفاوضة. وغيرها ليست من الإسلام، كالشركات المساهمة فهي شركات غربية المنشأ، لم تراع حلالا ولا حراما عند تأسيسها وإبرام عقودها! فلا مكان فيها لأركان العقود كالإيجاب والقبول، ولا اعتبار فيها لأهلية مالكي الأسهم، فيمتلك المكلف وغير المكلف أسهماً فيها، ناهيك عن امتلاك حيوانات كالكلاب والقطط أسهماً في الشركات المساهمة! وانعدام حق فسخ الشراكة في الشركة المساهمة، وتحكّم مؤسسي الشركات المساهمة في بقية مالكي الأسهم تحت عنوان حق التصرف بإرادة الغير، بما في ذلك توزيع أرباح الشركة وحجبها عنهم، وتغيير مجال عمل الشركة المساهمة. فأين كان علماء نجد والحجاز من قيام وعمل الشركات المساهمة في بلاد الحرمين طول هذا الوقت؟! ومن التصرف في عائدات النفط (ذكر ابن قدامة في كتاب المغني ج7 ص517 ما نصه "إلا أن تكون أرض ملح أو ما للمسلمين فيه المنفعة فلا يجوز أن ينفرد بها الإنسان". وجملة ذلك أن المعادن الظاهرة وهي التي يوصل ما فيها من غير مونة ينتابها الناس ويستنفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير والمومياء والنفط والكحل والبرام والياقوت ومقاطع الطين وأشباه ذلك لا تملك بالإحياء ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس ولا احتجازها دون المسلمين لأن فيه ضرراً بالمسلمين وتضييقاً عليهم ولأن النبي ﷺ أقطع أبيض بن حمال معدن الملح فلما قيل له إنه بمنزل الماء العد رده، كذا قال أحمد) أين كانوا والنفط من الملكيات العامة تشرف الدولة على توزيع عائداته على رعاياها، ولا يجوز لها التصرف فيها؟ وفي احتفاظ الأمريكان بعائدات النفط في بنوكهم؟ وتقديمها بصورة قروض ربوية من البنك الدولي وغيره؟!
إن علامات انهيار الاقتصاد الرأسمالي وزواله قد بدت، بعد أن جثم على العالم قرنين من الزمان، أذاق فيها الهنود الحُمر وأفريقيا وآسيا الأمرين ولم يرحم أوروبا، وقد أطلَّ زمن قيام دولة الخلافة، لتعيد للعالم بهجته في ظل الحكم بالإسلام، وإقامة العدل وإزالة الظلم. قال تعالى في الحديث القدسي: «يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا».
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس شفيق خميس - ولاية اليمن



