الخميس، 14 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/27م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
توكاييف يطلبُ من بوتين تجميد الصّراع، ماذا يخفي هذا التّصريح؟

بسم الله الرحمن الرحيم

 

توكاييف يطلبُ من بوتين تجميد الصّراع، ماذا يخفي هذا التّصريح؟

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في 25 تموز/يوليو، أفادت وكالة أنباء إنترفاكس بأنه خلال اجتماع في أومسك مع رئيس روسيا بوتين، اقترح رئيس كازاخستان توكاييف تجميد الصّراع في أوكرانيا، والعودة إلى صيغة إسطنبول للتّسوية، والمُضي قدماً نحو السلام.

 

وقال: "ربما حان الوقت لتجميد هذا الصّراع والعودة إلى صيغة إسطنبول 2.0، حيث تمّ إحراز تقدم كبير هناك. وبطبيعة الحال، ينبغي أن يكون ذلك بضمانات من القوى الكبرى، بما فيها روسيا، وعلينا مواصلة السّعي نحو السلام الذي طال انتظاره".

 

وفي الوقت نفسه، أشار رئيس كازاخستان إلى أنه يرفض العمل كوسيط بين البلدين بشأن مسألة التسوية. وقال: "أرفض العمل كوسيط، لأني أعلم أنّ روسيا دولة عظيمة، والشعب الروسي شعب عظيم، وكما يُقال، سيتدبرون أمورهم بأنفسهم دون أي وسطاء".

 

التعليق:

 

أحياناً يُدلي رؤساء دول آسيا الوسطى تصريحات علنية، تبدو ظاهرياً معارضةً لسياسات بوتين. وعقب هذه التصريحات، يفترض كثيرون أنّ هؤلاء الرؤساء ينتهجون سياسات مستقلة عن موسكو، لكن هذا رأي سطحي ومضلّل.

 

إذا ما تفحصنا تصريحات توكاييف الأخيرة بدقة، لوجدنا خطاباً يتناقض مع فكرة الاستقلال.

 

أولاً: يشير توكاييف إلى حرب روسيا على أوكرانيا بوصفها نزاعاً، رغم أنّها مستمرة منذ خمس سنوات. في روسيا، يُستخدم مصطلح عملية عسكرية خاصة رسمياً، بدل حرب. في الاتحاد الروسي، يُحظر وصف هذا الوضع بالحرب، وتُطبق قوانين إدارية صارمة، تصلُ عقوباتها إلى حدّ المسؤولية الجنائية. في المقابل، تصف أوكرانيا والعديد من الدول الأخرى علناً إلى هجوم روسيا على أوكرانيا بالحرب. إن التزام توكاييف بمصطلحات روسيا تحديداً يُوحي بأنه لا يجرؤ على معارضة سياسات بوتين.

 

ثانياً: صدر هذا التصريح في ظلّ تزايد وتيرة الهجمات التي تشنها الطائرات الأوكرانية المسيّرة على خط أنابيب بحر قزوين والبنية التحتية المرتبطة به في منطقة نوفوروسيسك. يُعدّ خط أنابيب بحر قزوين المسار الرئيسي لصادرات النفط، والتي يتكون معظمها من النفط الخام الكازاخستاني من حقول عملاقة (تينغيز، كاشاغان، كاراتشاغاناك). وأي تأخير في صادرات النفط يُلحق الضّرر بالاقتصاد الكازاخستاني وغيره.

 

تضيف موسكو نفطها إلى هذا التدفق، وتخلطه في نوع واحد يُعرف باسم مزيج CPC، والذي تُصدّره روسيا إلى الأسواق العالمية عبر موانئها على البحر الأسود. يمكن القول إن توكاييف، مع حرصه على الحياد في هذه الحرب ورغبته في إنهاء الصراع سريعاً، كان يريد من أوكرانيا وقف هجماتها على خطّ أنابيب بحر قزوين. مع ذلك، في الوقت نفسه، لم يكن توكاييف يسعى لتحقيق مصالحه الخاصّة فحسب، بل مصالح روسيا أيضاً، إذ لا تزال موسكو تجني أرباحاً من بيع النفط عبر خط أنابيب بحر قزوين.

 

الحقيقة بالنسبة لقادة آسيا الوسطى، مثل توكاييف ورحمون وميرزياييف وغيرهم، هي أنّ وجودهم مدين لدعم روسيا العسكري. تتواجد قواعد عسكرية روسية في أراضي كازاخستان وطاجيكستان وقرغيزستان، ولا يقتصرُ وجودها هناك على مجرد التواجد، بل تدعم الأنظمة التي أقامتها موسكو، ويتمّ قمع أي احتجاج شعبي في هذه البلدان بوحشية.

 

ومن الأمثلة الواضحة على ذلك أحداث كانون الثاني/يناير 2022 (يناير الأحمر) في مدينة ألماتي في كازاخستان. فبعد سلسلة أخرى من ارتفاع أسعار الغاز المُسال، اندلعت احتجاجات حاشدة في جميع أنحاء البلاد. وخرج الوضع في ألماتي عن السيطرة، فأعلن توكاييف حالة الطوارئ على وجه السرعة، وناشد موسكو طلباً للمساعدة من منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وقد قُمعت الاحتجاجات بوحشية، وقُتل المئات وسُجن الآلاف.

 

اليوم، وفي ظلّ انخراط روسيا في حرب طويلة الأمد مع أوروبا، تتاح لمسلمي آسيا الوسطى فرصة أكبر من أي وقت مضى للتّخلص من الحكام المستبدين الذين فرضتهم موسكو. لقد آن الأوان لمسلمي آسيا الوسطى أن يتخلّصوا من الحدود التي رسمها الكفار المستعمرون، وأن يتحرّروا من قيود القومية، وأن يتوحّدوا على أساس الإسلام لإقامة الخلافة الثانية الراشدة على منهاج النبوة.

 

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إلدر خمزين

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع