- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
كيان يهود يرسمُ خطاً أحمر لتركيا في سوريا؛ فأين هو خطّ أنقرة؟!
(مترجم)
الخبر:
في 18 آب/أغسطس، قصفت قوات الاحتلال قاعدة أبو الظهور الجوية السورية. ووفقاً لما ذكره كيان يهود، فقد كان الهدف من الضّربة منع تركيا من إنشاء وجود عسكري هناك. وعلى الرّغم من أنّ أنقرة نفت وجود أي أفراد عسكريين لها أثناء القصف، أكدت دمشق أن وفداً تركياً كان قد زار القاعدة قبل ذلك بوقت قصير بهدف التعاون العسكري.
التعليق:
هذه التفاصيل الواقعية لا تغيّر من طبيعة الهجوم، فقد أوضح الاحتلال بشكل صريح أنّ التحذير كان موجّهاً إلى تركيا. فقد أعلن نتنياهو علناً أن وجوداً عسكرياً تركياً جنوب الحدود لن يكون مقبولاً، بينما حذّر وزير حربه كاتس أردوغان من المغامرات الخطيرة. الرسالة إذاً واضحة: فالاحتلال يمنح نفسه حقّ تقييد حرية الحركة العسكرية لتركيا في سوريا بالقوة.
إن ردّ ما يُسمّى بالحلفاء الغربيين يكشف الديناميكيات الحقيقية بأقصى قدر من الوضوح. فقد ظلّ حلف الناتو صامتاً تماماً إزاء هذا التقييد العنيف لحرية الحركة العسكرية لإحدى أهم الدّول الأعضاء فيه. أما الولايات المتحدة، التي كانت بالتأكيد على علم بالضربة، فقد قلّلت من شأن الهجوم ووصفته بأنه مجرّد تصعيد غير ضروري. ثم تصرّفت فقط باعتبارها مديراً للأزمة من أجل احتواء الوضع. وهكذا بقي هجوم يهود الذي استهدف تركيا بلا رد!
كذلك، لم يكن ردّ تحالف تركيا الدفاعي مع باكستان والسّعودية مختلفاً؛ إذ ظلّوا هم أيضاً صامتين. هذا الموقف يفسّر الديناميكيات الحقيقية الكامنة وراء تحركات تركيا. فوجود تركيا العسكري في سوريا والعراق وأذربيجان، إضافة إلى اتفاقها الدفاعي الأخير مع باكستان والسعودية، تقدّمه أنقرة باعتباره استقلالية استراتيجية، لكن في الواقع، فإنّ هذا التطور تسمح به أمريكا حصرياً لأنه ينسجم مع سياستها ويعزّز هيمنتها. كما أنّ التحالف الدفاعي يخدم قبل كل شيء هذا المنطق الأمريكي؛ إذ يعيدُ تنظيم المنطقة ضمن حدود ومعايير تتوافق مع مصالح واشنطن.
تُرسَم حدود هذه "الاستقلالية" بوضوح شديد عندما تتعارض تحركات تركيا مع أولوية أمريكا القصوى: التفوق العسكري وأمن الاحتلال. عندها يختفي تسامح أمريكا. وحقيقة أن أنقرة تختار لاحقاً الاحتواء وخفض التصعيد بدل الردع، تثبت أن حرية حركة تركيا لا تنبع من قوتها السيادية الذاتية، بل إنها موجودة فقط ضمن المساحة التي تسمح بها واشنطن.
تكشف هذه الحادثة عن مشكلة جوهرية تنطبق على البلاد الإسلامية بأكملها. فأنظمتها لا تفتقر إلى الأسلحة، أو الميزانيات التي تبلغ مليارات الدولارات، أو الجيوش الكبيرة. المشكلة تكمن في أن هذه القوة لا تُستخدم انطلاقاً من سياسة مستقلة، بل تعمل فقط ضمن إطار أمريكا الاستراتيجي.
لذلك، فإنّ القوة الحقيقية لن تأتي من شراء المزيد من الأسلحة أو عقد الصفقات مع واشنطن.
ولكي تتحرّر البلاد الإسلامية، عليها أن تتوقف عن العمل كمدير لنظام تقوده قوى أجنبية. وعليها أن تبني استقلالاً حقيقياً بالتحرّر من التبعية الغربية الثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، وتوحيد المسلمين ومواردهم الهائلة، وفرض خطوطها الحمراء الخاصّة بها؛ وخاصةً عندما يتعلق الأمر بفلسطين. وإلا فإن جيوشها ستبقى مثيرة للإعجاب على الورق، لكنها عاجزة في الواقع!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أوكاي بالا
الممثل الإعلامي لحزب التحرير في هولندا



