- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
كثرة الموارد لا تكفي حين يفشل النظام في إدارتها!!
الخبر:
أكد مرصد اقتصادي، الثلاثاء، أن الفجوة بين ارتفاع الإيرادات العامة وتدهور مستوى الخدمات والمعيشة في مناطق سيطرة الحكومة الموالية للسعودية في عدن تتسع بعد رفع سعر الدولار الجمركي إلى 106%، بالوقت الذي تستمر فيه أزمات الكهرباء والمياه والغاز وتأخر الرواتب وارتفاع الأسعار وغيرها من الأزمات المعيشية التي تثقل كاهل المواطنين. (الخبر اليمني، 2026/08/18م)
التعليق:
في الوقت الذي كان يتطلع فيه الناس إلى حلول تلامس واقعهم المعيشي وتخفف عنهم أعباء الحياة، تفاجئهم الحكومة بقرار رفع سعر الدولار الجمركي، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. فكانت النتيجة زيادة في الإيرادات العامة، لكن من غير تحسن ملحوظ في مستوى معيشة الناس، بل انعكس القرار على أسعار السلع والخدمات وزاد من الأعباء الواقعة على كاهلهم.
وهنا يبرز السؤال: إذا كانت الإيرادات تزداد، فلماذا لا تتحسن حياة الناس؟ وأين تذهب هذه الأموال؟
إن المشكلة ليست في قلة الموارد، فاليمن يمتلك من الموارد البشرية والثروات السمكية والزراعية والمعدنية ويمتلك موقعا استراتيجيا مهما، فأين تكمن المشكلة؟ بكل تأكيد تكمن في النظام الذي تُدار به هذه الموارد والسياسات الاقتصادية التي تحكم عملية جمع الإيرادات وإنفاقها.
فالنظام الرأسمالي ينظر إلى الدولة باعتبارها جهة جباية وتحصيل للإيرادات لصالح المتنفذين الفاسدين.
لذلك تمارس الدولة في اليمن أبشع السياسات وأشدها إجراما؛ يدفع المرء الضرائب والجمارك والرسوم، ثم لا يجد في المقابل كهرباء مستقرة، ولا مياهاً كافية، ولا خدمات صحية وتعليمية تليق به، ولا راتباً منتظماً، بينما تتزايد الأسعار وتتراجع القدرة الشرائية! إن زيادة الإيرادات تصب في اتجاه واحد هو جيوب الفاسدين فتتكدس بيدهم الأموال.
إن الإسلام لم يجعل الملكية العامة ملكاً لفئة من الناس ولا مجالاً للتلاعب بها، بل وضع أحكاماً شرعية واضحة للمال العام والموارد التي جعلها الله ملكاً للأمة، وأوجب على الدولة إدارتها وفق أحكام الشرع. قال رسول الله ﷺ: «الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، فمسؤولية الدولة ليست جمع الأموال من الناس، وإنما رعايتهم وحفظ مصالحهم وتوفير ما يحتاجون إليه من خدمات أساسية، وإدارة ثرواتهم بما يحقق مصلحتهم.
ومن هنا، فإن معالجة الأزمة لا تكون بمجرد رفع سعر الدولار الجمركي أو زيادة الضرائب والرسوم، ولا بإجراءات ترقيعية تعالج جانباً وتزيد معاناة الناس من جانب آخر، وإنما تحتاج إلى تغيير جذري في الأساس الذي تُبنى عليه السياسة الاقتصادية وإدارة الدولة.
فاليمن بحاجة إلى نظام يجعل الثروة وسيلة لرعاية الناس، لا وسيلة لإثقال كاهلهم، ويجعل موارد البلاد ملكاً لهم، ويمنع احتكار الملكية العامة أو تبديدها، ويضع المال العام تحت رقابة حقيقية، ويحاسب كل من يفرط فيه.
ومن هذا المنطلق، فإن الحل لا يكمن في ترقيع النظام الرأسمالي أو تبديل حكومة بأخرى، وإنما في العمل على تغيير النظام برمته وإقامة نظام الإسلام، الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والذي يجعل تطبيق أحكام الإسلام أساساً للحكم والاقتصاد والقضاء ...إلخ، ويجعل رعاية شؤون الناس واجباً على الدولة لا منّةً منها عليهم.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. فؤاد الصبري – ولاية اليمن



