- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
بين حلفي بغداد والرياض
ذاك بريطاني وهذا أمريكي
الخبر:
أوردت صحيفة الثورة اليومية الصادرة في صنعاء يوم الخميس 13 آب/أغسطس الجاري خبراً بالبنط الأحمر تحت عنوان "تحالف الرياض أنقرة إسلام أباد صورة مستنسخة من حلف بغداد 1955"، ومما جاء فيه: "والأمر مع تعديل طفيف في المسميات يجعل التشابه حد التطابق في الأهداف بين حلف بغداد، 1955 وحلف السعودية 2026م، ووجود أمريكا في المشهدين لا يخرجه عن المعسكر الأمريكي الذي نبع منه حلف بغداد بالأمس أو حلف مكة اليوم". وأضافت الصحيفة "تريد أمريكا تجميع حلفائها في إطار يسمح لهم بالدفاع عن أنفسهم لاحقا فيما تنسحب هي بقواتها أو تنحصر في فلسطين المحتلة".
التعليق:
ما أشبه الليلة بالبارحة! فقد دفعت بريطانيا بعد عام واحد على جلوس عبد الناصر على كرسي الحكم في القاهرة، برئيس وزراء العراق نوري السعيد الضابط العامل تحت إمرة لورنس العرب أثناء الحرب العالمية الأولى، ليجمع عملاء الإنجليز من بلاد المسلمين، في مواجهة راية العروبة الخارجة من تحت لسان قسطنطين زريق وفيليب حتِّي من الكلية البروتستانتية السورية ببيروت "الجامعة الأمريكية". واليوم ينعقد تحالف الرياض أنقرة إسلام أباد، بغية التشبث بمنطقة الشرق الأوسط، وجمع رجالات أمريكا لتصفية من تبقى من رجالات بريطانيا في الخليج والأردن.
إن التباين في الحلفين كبير جداً، وما يجمعهما فقط هو رقعة شطرنج "بلاد المسلمين" التي يلعبان فوقها، ويستخدمان أحجارها "أنظمة الحكم فيها". فبالأمس كانت الصولة للندن وسط رجالها المنتشرين في طول البلاد وعرضها محافظة على نفوذها المزعزع، مستبعدة أمريكا من حلف بغداد سوى من عضوية مراقب، واليوم فهي لواشنطن، تستبدل رجالها برجال بريطانيا، وتلاحق من استعصى عليها منهم. تقيم التحالف تلو التحالف، تُظْهِرُ السرور وتُخْفِي شرور مخططاتها الاستعمارية، جاذبة إليها فَراش النار ليقعوا فيها.
أيها الحوثيون: يجب أن تسعدوا بتحالف الرياض أنقرة إسلام أباد، الذي جاء لمؤازرتكم لا محاربتكم، وهو الصبغة المنتجة لتحالفات أمريكا كالتحالف العربي الذي جاءت به عام 2015م لحمايتكم لا لإزالتكم كما تم زيفاً الإعلان عنه. إن علاقة الرياض طهران في أحسن صورها في ظل حكم سلمان وابنه، وهي كذلك الأفضل بين الرياض وصنعاء وهذا ما ستكشف عنه الأعوام المقبلة.
سيبقى المسلمون - على هذا الحال في صراع دائم لا ينتهي - يتقاسمهم المستعمرون الإنجليز ثم الأمريكان، ولن يرفعه عنهم سوى دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوّة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن



