الأحد، 04 ربيع الأول 1448هـ| 2026/08/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
كشمير المحتلة تنتظر الخلافة الراشدة لتحررها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

كشمير المحتلة تنتظر الخلافة الراشدة لتحررها

 

 

الخبر:

 

أدانت وزارة الشؤون الخارجية الهندية حملة القمع العنيفة التي تشنها باكستان على المحتجين في كشمير الخاضعة لسيطرة باكستان، يوم الثلاثاء، ودعت المجتمع الدولي إلى محاسبة باكستان على "الانتهاك الفادح لحقوق الإنسان". وخلال إحاطة صحفية تُعقد كل أسبوعين في 11 آب/أغسطس 2026، انتقد المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية الهندي، راندير جايسوال، حملة القمع المستمرة ضد المحتجين. (المصدر)

 

التعليق:

 

اكتشفت وزارة الشؤون الخارجية الهندية، وتبعها مذيعو الأخبار والمحللون السياسيون وكتاب مقالات الرأي الهنود، الذين يبررون عادةً التعذيب والمقابر الجماعية والاحتلال العسكري لكشمير المحتلة على يد الهند، اكتشفوا إنسانية مصطنعة فجأة! وهم يسخرون قائلين: انظروا، باكستان تذبح مسلميها! إن الكشميري أكثر أماناً في الهند العلمانية. وهذا النواح المنافق ليس اهتماماً بدماء المسلمين، بل هو سلاح لإضفاء الشرعية على احتلال قومي هندوسي حوّل وادي كشمير المحتلة إلى أكبر سجن عسكري في العالم.

ومع ذلك، ينظر مسلمو كشمير المحتلة إلى هذه الأحداث بحزن مرير ومعقد. وهم لا ينخدعون بدموع الهند الزائفة. إنهم يعلمون أن الدولة الهندوسية التي قتلت وأهانت وأعمت الأطفال والشباب والشيوخ دون عقاب، لا تملك أية أخلاق. إلا أن المسلم العادي في شوارع كشمير المحتلة يرى النهج الصارم للدولة تجاه المسلمين في كشمير الحرة خيانة عميقة من جانب القيادة العسكرية الباكستانية، وليس تصديقاً للاحتلال الهندي.

 

وفي كشمير المحتلة، يتعمق الألم بسبب إدراك مخيف بأنه في ظل الحكام الحاليين للمسلمين، لا يوجد للمسلم من يحميه؛ من غزة إلى سريناغار. وعندما يقمع حكام باكستان شعبهم بعنف، فإنهم يعمّقون التشاؤم بشأن أي أمل متبقٍّ في تحرير كشمير.

 

يجب على المسلمين أن يرفضوا أن يُكبَّلوا بأيٍّ من الروايتين. فتلاعب الإعلام الهندي واضح: إنهم يريدون تحطيم رابطة الأخوة الإسلامية، وإقناع الأمة بأنه لا فرق بين دولة قامت على عقيدة الهندوتفا وبين دولة ذات أغلبية مسلمة، بحيث لا يكون أمام المسلمين في كشمير خيار سوى الخضوع لقوة الدولة الهندية!

 

إن مأساة كشمير الحرة ليست مجرد سياسة الدولة الصارمة التي ينتهجها عاصم منير؛ بل هي الثمرة الحتمية لنظام علماني رأسمالي استبدل بحبل الله سبحانه وتعالى حبل القومية الباكستانية العفن. ويطالب الحكام في إسلام آباد بالولاء لعلم أخضر وأبيض، تماماً كما تطالب دلهي بالولاء لعلمها، ويجيب الطرفان عن سفك الدماء قائلين: هذه أرضنا! لكن النبي ﷺ قال في خطبة الوداع: «أَيُّها النَّاسُ: أَلا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَباكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ على عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، ولا أَسْوَدَ على أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى». رواه أحمد

 

إن النهج القمعي للدولة دليل واضح على دولة مفلسة فكرياً. فالهوية القومية الإقليمية، التي وُلدت من بلاء الحدود الاستعمارية، عاجزة عن توحيد البلوشي والكشميري والبشتوني، وعندما يفشل الصمغ الاصطناعي للقومية، لا يكون أمام النظام إلا اللجوء إلى الحربة.

 

إن المشكلة ليست أن "باكستان أصبحت مثل الهند"؛ بل المشكلة هي أن الأمة لا تزال منقسمة إلى عشرات الدول القومية، التي تحكمها دساتير من صنع البشر وتُقنّن الظلم. إن دم المحتج في كشمير هو دم مسلم، وهو مقدس بالقدر نفسه سواء أراق تراب راولاكوت أو سريناغار. ولا يمكن لأي حدود رسمها رسام خرائط بريطاني كافر أن تجعل ذلك الدم "داخلياً" أو "أجنبياً". إن هوية المسلم لا تقوم على أرض مصطنعة، بل على العقيدة الإسلامية. قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عُمِّيَّةٍ يَدْعُو عَصَبِيَّةً أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» رواه مسلم. وفيما يتعلق بهذا الحديث، قال الإمام النووي في شرحه: (وَإِنَّمَا يَغْضَبُ لِعَصَبِيَّةٍ لَا لِنُصْرَةِ الدِّينِ، وَالْعَصَبِيَّةُ إِعَانَةُ قَوْمِهِ عَلَى الظُّلْمِ).

 

إن دفاع النظام الباكستاني الأعمى عن المصالح الإقليمية للدولة القومية، ومحاولة الإعلام الهندي استدراج المسلمين إلى اختيار دولة قومية استعمارية على حساب أخرى، هما شكلان من أشكال العصبية. والراية الوحيدة التي يمكنها شرعاً أن تحقن دم المسلم هي الخلافة. وفي ظل الخلافة، يختفي الخط الاصطناعي الذي يقسم كشمير الحرة عن كشمير المحتلة، ويعلم المسلم في الوادي أن الدولة موجودة لتطبيق شريعة الله سبحانه وتعالى، التي توجب تحريره من احتلال الدولة الهندوسية، لا لمجرد حراسة خط السيطرة العلماني. وحتى ذلك الحين، يجب على المسلمين أن يروا أفعال الدولة القمعية في كشمير الحرة، لا باعتبارها دعوة إلى احتضان الجزار الهندي، بل باعتبارها الاحتضار الأخير لنظام فاشل يديره حكام عملاء، وأن يكثفوا الصراع الفكري والسياسي من أجل البديل الوحيد القادر على توحيد قلوب الأمة على حبل الله سبحانه وتعالى، وهو الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد عبد الله – كشمير المحتلة

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع