- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
هل يستطيع الاجتماع الدوري للمجلس الحكومي الدولي الأوراسي حلّ الأزمة داخل المنظمة؟
الخبر:
في 6 آب/أغسطس، عُقد في مدينة تشولبون آتا اجتماع المجلس الحكومي الدولي الأوراسي، بمشاركة رؤساء وزراء: أرمينيا نيكول باشينيان، وبيلاروسيا ألكسندر تورتشين، وكازاخستان أولجاس بيكتينوف، وروسيا ميخائيل ميشوستين، ورئيس مجلس إدارة اللجنة الاقتصادية الأوراسية باكيتجان ساغينتاييف. وقد نوقشت خلال الاجتماع أكثر من 15 مسألة إجمالاً.
التعليق:
أُنشئ الاتحاد الاقتصادي الأوراسي بهدف ترسيخ الهيمنة السياسية والاقتصادية لروسيا في المنطقة. ولا سيما في ظل تصاعد العقوبات والعوائق التي يفرضها الغرب، تزداد أهمية المنظمة بالنسبة لروسيا أكثر وأكثر. ويُعد توزيع الرسوم الجمركية الجانب الرئيسي الذي تعمل من خلاله المنظمة لصالح روسيا. وبما أن الإيرادات المتأتية من الرسوم الجمركية تُوزَّع مباشرة عبر الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، فإن الحصة الكبرى تبقى في جيب روسيا. أما مختلف القرارات التي تُتخذ في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، فلا تخدم إلا لتعزيز نفوذ روسيا في آسيا الوسطى؛ لأن روسيا هي التي تحدد قوانين المنظمة وقواعدها.
فعلى سبيل المثال، تنص اتفاقية الاتحاد الاقتصادي الأوراسي على ضمان حرية تبادل السلع والخدمات ورؤوس الأموال والعمالة بين جميع الدول الأعضاء، وكذلك انتهاج سياسات منسقة في مجالات التجارة والطاقة والصناعة والزراعة والنقل. ولكن السلع المصدرة من دول مثل قرغيزستان ما زالت تواجه باستمرار عقبات مختلفة. كما أن ما ورد في الاتفاقية بشأن "حرية تنقل القوى العاملة داخل الاتحاد والتسهيلات المقدمة للعمال المهاجرين" بقي حبراً على ورق. وهذا يؤدي إلى اتساع حالة انعدام الثقة بين الدول الأعضاء. بل إن توجه أرمينيا نحو الاتحاد الأوروبي يضعف أيضاً الثقل السياسي للاتحاد. وذلك لأن الهدف الأساسي الذي سعى إليه بوتين من إنشائه كان ربط الدول الأعضاء في المنظمة بروسيا بإحكام واستخدامها في سبيل مصالحها.
ومن المعلوم أن الدول الاستعمارية لا تعقد أبداً اتفاقيات مع مستعمراتها، بل تفرض حكمها عليها تحت مسمى الاتفاقية. وهدفها الوحيد هو نهب ثروات الدول المستعمَرة، واستغلال شعوبها كقوة عاملة رخيصة، وتحقيق المكاسب المادية.
وبناءً على ذلك، فتحت روسيا عبر الاتحاد الاقتصادي الأوراسي سوقاً جديدة لتصريف سلعها التي لم تجد رواجاً. وفي الوقت نفسه، تعمل على زيادة التبعية الاقتصادية للدول الأعضاء لروسيا. وذلك لأن السلطات الروسية لا تريد أبداً أن تتطور قرغيزستان أو أي دولة أخرى في الاتحاد. أما حكامنا، فرغم علمهم بأن هذه المنظمة لا فائدة منها، فقد أدخلوا البلاد فيها من أجل الحفاظ على سلطتهم، ولا يزال شعبنا يعاني من أضرارها.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
نور الدين أسانالييف



