الأحد، 12 صَفر 1448هـ| 2026/07/26م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
مسرحية الخطاب

بسم الله الرحمن الرحيم

 

مسرحية الخطاب

 

(مترجم)

 

الخبر:

 

داخل الصراع المحتدم حول كيان يهود والذي يمزّق صفوف الديمقراطيين في الكونغرس. (سي إن إن)

 

التعليق:

 

يواجه الحزب الديمقراطي انقسامات داخلية متزايدة بشأن سياسة الولايات المتحدة تجاه كيان يهود، في ظلّ استمرار الحرب على غزة وتأثيرها على أولويات الكونغرس وتوجهات الناخبين. وقد برز هذا الانقسام جلياً عندما صوّت 103 من الديمقراطيين في مجلس النواب ضدّ مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية لكيان يهود، ما يعكس تحولاً كبيراً داخل الحزب رغم فشل هذا الإجراء في نهاية المطاف. ولا يزال المشرعون منقسمين حول مدى ابتعاد الحزب عن سياساته التقليدية المؤيدة ليهود.

 

وقد أصبحت الإبادة الجماعية في غزة عاملاً رئيسياً في تأجيج هذه الخلافات.

 

وأثار القلق الواسع النطاق إزاء المجازر التي يرتكبها كيان يهود، وحملاته العسكرية الجامحة، ومنعه وتقييده وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، انتقادات من المشرعين والعديد من الناخبين الديمقراطيين، ولا سيما الشباب منهم، الذين يطالبون بتعليق دعم أمريكا لكيان يهود. انعكس هذا التحوّل في الرأي العام في الانتخابات التمهيدية الأخيرة للحزب الديمقراطي، حيث فاز العديد من المرشحين المنتقدين للكيان على نواب حاليين، ما يشيرُ إلى تغير مواقف الناخبين تجاه الصّراع، ويضع ضغطاً إضافياً على قيادة الحزب.

 

وبينما يستعد الحزب للانتخابات المقبلة، يواجه القادة الديمقراطيون مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين مطالب الناخبين المتزايدة بتغييرات في السياسة الأمريكية تجاه الكيان، وبين قضايا السياسة الخارجية غير القابلة للتفاوض بالنسبة للحزب. وقد صرّح زعيم الأقلية، حكيم جيفريز، صراحةً بأنّ هدفه هو أن يكون جسراً يربط بين الفصائل المتنافسة في كتلته، مشجعاً على التعايش بين هذه الآراء المختلفة. وهو يؤمن بحقّ الكيان في الوجود كدولة يهودية، ولكنه يطالب أيضاً بتغيير السياسة الخارجية الأمريكية تجاهه لمحاسبته.

 

رغم هذه الاستعراضات، لن يتغير شيء. فالصّراع الدائر في الكابيتول هيل ليس إلا محاولة لاسترضاء الناخبين، وحيلةً من الديمقراطيين لفرض معايير محددة لهذا النقاش، فضلاً عن استغلالهم للموجة المعادية للصهيونية لضمان الفوز في الانتخابات المقبلة. في نهاية المطاف، إن محاسبة كيان يهود من النظام نفسه الذي رعاه ودعمه طويلاً، أشبه بمطالبة أم بالتخلي عن طفلها المدلل أو معاقبته.

 

وختاماً، يدرك الناخب الأمريكي بشكل متزايد حقيقة أن كيان يهود أصبح عبئاً مالياً وأخلاقياً. ومع ذلك، يبقى هذا الوعي المتنامي لدى الناخبين غير ذي أهمية تُذكر بالنسبة للقوى في واشنطن. فالبنية السياسية والمالية التي دعمت هذا الكيان لعقود ليست مصممة للخضوع للرأي العام؛ ولن تتخلى عن قاعدتها الشعبية إلا عندما تتجاوز تكلفة الحفاظ عليها بكثير الفوائد المرجوة منها. لكن هذه اللحظة الحاسمة لم تأتِ بعد. إلى أن تتصدى الخلافة لهذا الداء وتُزعزع جذرياً المكاسب العسكرية والسياسية التي تجنيها الولايات المتحدة، ستبقى السياسات على حالها، بغض النظر عن الحزب الحاكم أو مدى ارتفاع أصوات الناخبين احتجاجاً. بعبارة أخرى، سيستوعب النظام المعارضة، ويُعيد صياغة النقاش، ويمضي قدماً في استغلال أرض المسلمين وتدنيس دمائهم.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

هيثم بن ثبيت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع