الأربعاء، 08 صَفر 1448هـ| 2026/07/22م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
كيف تقوّض الصهيونية التقنية والمجمعات السكنية الخاصة سيادة المسلمين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

كيف تقوّض الصهيونية التقنية والمجمعات السكنية الخاصة سيادة المسلمين

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

أفادت صحيفة ستريتس تايمز والعديد من وسائل الإعلام أنّ وزارة الداخلية الماليزية بدأت تحقيقاً مكثفاً في تموز/يوليو 2026 بشأن مدرسة الشبكة، وهي مجمّع تقني يقع في مدينة فوريست سيتي، جوهور باهرو. وجاء التحقيق إثر مزاعم بأن العديد من المشاركين من كيان يهود قد تجاوزوا قيود الهجرة بدخولهم البلاد باستخدام جوازي سفر. وقد أثار هذا المشروع، الذي أسّسه بالاجي سرينيفاسان، الرئيس التنفيذي السابق للتكنولوجيا في شركة كوين بيس، كمجمع حصري، ردود فعل غاضبة في البرلمان الماليزي بسبب انتشار الصهيونية التقنية وما تمثله من تهديدات للسيادة الوطنية. وعقب حملة صارمة على الهجرة استهدفت هذا المفهوم القائم على المدينة المستقلة والدولة الشبكية، تمّ تعليق استثمار مُخطط له بقيمة 122 مليون دولار أمريكي، ما يُبرز عزم ماليزيا على حماية استقرارها السياسي وأمنها القومي.

 

التعليق:

 

أعادت مدرسة الشبكة تسليط الضوء على فوريست سيتي بعد مساعيها لإحياء المشروع وتحويله إلى منطقة مالية خاصة، والتّخلُص من سمعته كمدينة مهجورة. باختصار مدرسة الشبكة هي مجمع سكني وعملي فاخر مصمم خصيصاً للمهنيين التقنيين المغتربين، وصناع المحتوى، ورواد الأعمال الرقميين من جميع أنحاء العالم. يستأجر أعضاء هذا المجمع مرافق داخل مشروع فوريست سيتي الضخم في جوهور.

 

سواء ثبت وجود كيان يهود بشكل قاطع أو لا، فإن مخاوف النشطاء الماليزيين مفهومة: فقد ظهرت الشكوك العامة لأول مرة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، عندما نشر المؤثر المؤيد للصهيونية ناس ديلي مقطع فيديو ترويجياً لمدرسة الشبكة في جوهور. كما تبين أن استمارة التقديم لمدرسة الشبكة تضمنت أسئلة غير معتادة، حيث ورد أن الأعضاء المحتملين سُئلوا عن آرائهم السياسية بشأن كيان يهود وأي مشاركة لهم في التقنيات العسكرية.

 

إذا ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإن ماليزيا - الدولة ذات الأغلبية المسلمة التي لطالما دافعت عن الحرية الفلسطينية - تواجه تهديداً خطيراً ومتعدد الأبعاد لسيادتها. يتمثل التهديد الأول في التغلغل الأيديولوجي للصهيونية عبر التكنولوجيا، والذي يصفه العديد من المراقبين الماليزيين بالصهيونية التكنولوجية: وهو تكافل بين الصهيونية ورأسمالية التكنولوجيا، مستفيداً من ظاهرة الرحالة الرقميين العالميين، حيث يعمل العاملون بلا حدود دون مكاتب فعلية، ويمكنهم إنشاء تجمعات حصرية في أماكن مثل مدينة فورست سيتي باستخدام جوازات سفر ثانية.

 

يُعدّ بالاجي سرينيفاسان، مؤسس مدرسة الشبكة، جزءاً من نخبة وادي السيليكون التكنولوجية الليبرالية، الذين يؤمنون بأن التكنولوجيا يحق لها تجاوز قوانين الدول القومية التقليدية. ويرى العديد من المحللين أن بناء هذه المستعمرات التكنولوجية الحصرية، التي تتجاهل الأعراف المحلية، ليس مجرد ابتكار، بل هو شكل من أشكال الاستعمار الرقمي الجديد: محاولة من النخب العالمية لاقتطاع مناطق جغرافية لخدمة أجندة مجتمعاتها.

 

يتمثل التهديد الثاني في استيلاء النيوليبرالية على مساحات المعيشة الساحلية للمسلمين. ويعكس اتجاه المدن الساحلية الخاصة - من دبي مارينا في الإمارات ونيوم في السعودية إلى بانتاي إنداه كابوك في إندونيسيا - نموذجاً رأسمالياً مصمماً لتلبية احتياجات المغتربين والرحالة الرقميين. وفي هذا السياق، تبرز ظاهرة مدرسة الشبكة في مدينة فوريست سيتي كمثال صارخ على التقارب بين التسويق العقاري الحديث والعقيدة السياسية الجديدة لنخب التكنولوجيا. فمن خلال أوضاع خاصة، مثل المنطقة المالية الخاصة، يتواطأ المستثمرون من القطاع الخاص مع السلطات المحلية لتخفيف القيود وتسهيل دخول رؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات والمغتربين الأجانب.

 

وتُلحق هذه المدن الرأسمالية العملاقة، المصممة بشكل مصطنع، أضراراً بالغة بالبيئة، وتُعمّق التشرذم المجتمعي، وتحوّل المناطق الساحلية إلى بؤر للفساد الأخلاقي - تعجّ بالمقامرة والخمور - بينما تُشكّل ملاذاً آمناً للمغتربين الأجانب الذين يستوردون معهم قيماً هدّامة. إنّ مبدأ عدم التدخل الذي يدعو إلى تنمية غير مقيدة لا يقتصر على التنازل عن بلاد المسلمين لمشاريع مجردة من أي بوصلة روحية، بل يُعرّض هوية المجتمع وقيمه وكرامته لخطر جسيم. في ظل هذا المناخ، يضعف فكر المسلمين، وينسون عظمة تاريخهم، ويتجاهلون المسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتقهم للنهوض وإعادة بناء الخلافة، نظام القيادة الأصيل والحضارة الراسخة على الإيمان والعدل.

 

لا تختلف هذه المدن الرأسمالية المصطنعة عن مشروع ترامب "غزة الجديدة": غطاء براق من التنمية والتقدم يحمل في حقيقته أجندة استعمارية جديدة في البلاد الإسلامية، يُخفي آثار الاستعمار البشعة. وكما حذر النشطاء في غزة "إن لم تناضلوا إلى جانبنا، فسيأتون إليكم لاحقاً، وسيحولون أرضكم إلى غزة أخرى". فاحذروا!

 

﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ

 

 

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فيكا قمارة

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع