الإثنين، 06 صَفر 1448هـ| 2026/07/20م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
القضاء على الفساد يتطلب قادة وأنظمة تقيّة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

القضاء على الفساد يتطلب قادة وأنظمة تقيّة

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

في 11 تموز/يوليو 2026، أعلنت الشرطة الإندونيسية عن اتهام فبري أدريانسياه، نائب المدعي العام للجرائم الخاصة في مكتب المدعي العام الإندونيسي، بالفساد. أسفر تفتيش أحد منازله عن مصادرة 74 كيلوغراماً من سبائك الذهب ومبالغ نقدية بالروبية الإندونيسية وعملات أجنبية تُقدر بنحو 282.4 مليار روبية. ويرتبط اتهامه بقضية فساد وغسل أموال مزعومة تتعلق بشركة كراكاتاو للصلب، وقضية فساد مزعومة في قطاع الفحم لشركة الكهرباء الوطنية، وقضية شركة أسابري. في هذه القضايا الثلاث، بلغت الخسائر الحكومية المعلنة 34.6 تريليون روبية (2.04 مليار دولار أمريكي). وفي وقت سابق، في 2 تموز/يوليو 2026، أعلن مكتب المدعي العام عن اتهام العميد لالو محمد إيوان ماهاردان، نائب وزير الترويج والتعاون في الوكالة الوطنية للتغذية، في قضية فساد مماثلة، وذلك بعد ستة أشخاص آخرين. أدت قضية الفساد هذه في الوكالة إلى ظهور مزاعم بإهدار الميزانية بمقدار تريليون روبية شهرياً أو حوالي 12 تريليون روبية سنوياً.

 

التعليق:

 

يُؤكد هذا الواقع تورط جهات إنفاذ القانون في قضايا الفساد. وللعلم، أفادت هيئة مكافحة الفساد أن 31 قاضياً تورطوا في قضايا فساد بين عامي 2010 و2025. وجاء المحامون في المرتبة الثانية بين جهات إنفاذ القانون بـ19 قاضياً، يليهم المدعون العامون بـ13، ثم رجال الشرطة بـ6. ووفقاً لمؤشر مدركات فساد الشرطة الصادر عن مؤسسة IndexMundi عام 2026، منح المشاركون في استطلاع رأي عبر الإنترنت إندونيسيا أعلى درجة في مدركات فساد الشرطة في جنوب شرق آسيا، والمرتبة 18 عالمياً.

 

علاوة على ذلك، يمتد الفساد ليشمل الحكومة المركزية والحكومات الإقليمية على حد سواء. ففي آذار/مارس 2026 وحده، تلقت هيئة مكافحة الفساد 5080 شكوى عامة تتعلق بمزاعم فساد. وجاءت هذه الشكاوى من مناطق مختلفة، وشملت طيفاً واسعاً من قضايا الفساد المزعومة. ويستمر الفساد في الانتشار من القاعدة الشعبية إلى الحكومة المركزية. ففي تموز/يوليو 2026، على سبيل المثال، وفي غضون أسبوعين فقط، ألقت هيئة مكافحة الفساد القبض على ثلاثة رؤساء أقاليم في عمليات مداهمة نفذتها الهيئة. ومنذ بداية عام 2026، وُجهت اتهامات بالفساد إلى تسعة رؤساء أقاليم.

 

ما السبب؟ أولاً، تقوى الفرد؛ فقد سبق أن ذُكر أن الفساد ناتج عن تدني رواتب المسؤولين. لذلك، في 12 حزيران/يونيو 2025، رفع الرئيس برابوو سوبيانتو رواتب القضاة بنسبة 280% لمنع الرشوة. ومع ذلك، لا يزال الفساد مستشرياً. فعلى سبيل المثال، يتقاضى نائب المدعي العام للجرائم الخاصة حوالي 43 مليون روبية إندونيسية شهرياً، أي 7.5 أضعاف الحد الأدنى للأجور في جاكرتا. وهذا يعني أن السبب ليس الراتب بل التقوى. وهذا يخالف الإسلام. روى الإمام مسلم أن النبي ﷺ قال في غزوة خيبر: «كَلاَّ، وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْغَنَائِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَاراً» قال أَبُو هريرة رضي الله عنه: كان الصحابة خائفين جدا لدرجة أن أحدهم سلم رباطاً أو رباطين من الصندل. وقال: يا رسول الله، لقد حصلنا على هذا الشيء في غزوة خيبر. فقال رسول الله ﷺ بأن رباطاً أو رباطين من الصندل من نار جهنم.

 

ثانياً، سوء النظام؛ فقد أصبحت هيئة مكافحة الفساد، التي كان يُفترض أن تكون رأس الحربة في مكافحة الفساد، عاجزةً عن أداء دورها. بل إن تعديل مجلس النواب لقانون هيئة مكافحة الفساد قد قلّص صلاحياتها، ما زاد من إعاقة جهود مكافحة الفساد. كما لم يُصدّق مجلس النواب بعد على مشروع قانون مصادرة الأصول، الذي يُهدد بإفقار الفاسدين بمصادرة ممتلكاتهم. وكذلك، فإن قانون العقوبات، الذي لن يدخل حيز التنفيذ إلا في عام ٢٠٢٦، يعتبر الفساد جريمةً عاديةً، ولم يعد يُصنّف كجريمةٍ استثنائية، وهذا يُخالف الإسلام. فقد حاسب الخليفة عمر بن الخطاب أبا هريرة رضي الله عنهما بعد أن اكتشف ازدياد ثروته بعد توليه ولاية البحرين، فأوضح أبو هريرة أن ذلك كله كان ثمرة جهوده خلال فترة ولايته. ثم قام الخليفة عمر بن الخطاب بفحص التقرير المالي لأبي هريرة، ووجد أن أقواله صحيحة. فأمر بإيداع أرباحه في بيت المال. أما رأس المال والراتب، فبقيا ملكاً لأبي هريرة. (الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المظاهر والأعلام، 4/185، المكتبة الشاملة).

 

ولذلك، فإن القضاء على الفساد لا يتحقق إلا بإقامة حاكم صالح تقي، يخضع لنظام الشريعة الإسلامية بقيادة خليفة كعمر بن الخطاب رضي الله عنه. فإن القضاء على الفساد يتطلب قادة وأنظمة تقيّة.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد رحمة كورنيا – إندونيسيا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع