- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
الدولة التي تحكم بشرع الله هي وحدها من يحمي أرواح المسلمين
(مترجم)
الخبر:
سرغودها: صرّحت شرطة سرغودها يوم الأربعاء بأن المشتبه به الرئيسي في قضية قتل طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات، قُتل برصاص شركائه خلال اشتباك مزعوم مع إدارة مكافحة الجريمة بعد أن زُعم أنه فرّ من حجز الشرطة. (المصدر).
التعليق:
شهد الشعب الباكستاني خلال الشهر الماضي العديد من حالات الجرائم ضد النساء التي تم تسليط الضوء عليها إعلامياً. فقد قتل أبٌ ابنته، وقتل زوجٌ زوجته، واصطحب صديقٌ صديقته إلى قسم الطوارئ في المستشفى حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً، وقام موظف في المستشفى بسكب حمض على وجه طبيبة أثناء مناوبتها، وقتل صاحبُ متجر طفلة بريئة تبلغ من العمر سبع سنوات ليؤدب والدها.
يُظهر هذا النمط أمرين؛ أولهما، أنه حتى أكثر الناس جدارة بالثقة قد سقطوا من مكانتهم. وثانيهما، أن السلطة مُفسدةٌ بشكلٍ فظيع. لقد قُتل المتهم في القضية الأخيرة خلال مواجهة مع الشرطة، وقد يكون هذا قد خفف قليلاً من معاناة والدي الفتاة وعائلتها، لكن الراحة والانتقام ليسا عدلاً. فالإسلام يُطالب بأن يُنفذ العقاب من خلال دولة إسلامية ووفقاً لشريعة الله سبحانه وتعالى. ولا يُمكن تحقيق العدل إلا من خلال دولة تحكم بشرع الله، لا بقوانين وضعية.
تشتهر ولاية البنجاب الباكستانية بشكل خاص بعمليات القتل خارج نطاق القضاء. وقد استُخدمت هذه العمليات لاغتيال مجرمين عاديين وزعماء عصابات وقادة طلبة ونشطاء سياسيين. والهدف ليس تحقيق العدالة، بل خلق وهم بأن الحكومة تتحرك. في الواقع، تعمل إدارة مكافحة الجريمة المنظمة وغيرها من أجهزة إنفاذ القانون كعصابات مافيا، متورطة في قتل الأبرياء، وفرض مطالب الحكومة غير المشروعة، وتلجأ بين الحين والآخر إلى هذه الجرائم لإسكات الشعب، متذرعةً بمفهوم المساءلة، بينما تستمر العصابات الإجرامية في نشاطها وتزدهر الجريمة.
نتذكر قضية زينب أنصاري عام 2018، ولدينا تقارير لجنة حقوق الإنسان حول فضيحة الاعتداء الجنسي على الأطفال في مقاطعة قصور، والتي طالت مئات الأطفال بدعم من شخصيات نافذة داخل الحكومة. إن هذه المواجهات التي تقوم بها إدارة مكافحة الجريمة لا تهدف إلى القضاء على الجريمة، بل إلى إظهار وجودها كجهة فاعلة.
إلى جانب الغضب، تتنوع ردود فعل الناس؛ فمنهم من يلقي باللوم على الذكور، وكأنهم مخلوقات فاسدة ومُقدَّر لهم التهور، ومنهم من يلوم الآباء الذين سمحوا لابنتهم ذات السبع سنوات بالخروج وحدها، ومنهم من يعزو الأمر إلى سوء تربية المجرم، ولم يوجه أحد اللوم إلى المجتمع الذي تسود فيه سلطة القوة على سيادة القانون. فالجرائم في هذا المجتمع لا تُبنى على أساس الجنس، بل على أساس إساءة استخدام السلطة. وكثيراً ما تقع النساء والأطفال، لكونهم ضعفاء جسدياً، ضحايا لهذه الجرائم، وغالباً ما يكون المجرمون هم من كان من المفترض أن يحموهم.
يُظهر التاريخ أمثلةً على هلاك أممٍ بسبب ظلمها للنساء المسلمات. وتُعدّ معاملة النبي ﷺ ليهود بني قينقاع مثالاً على كيفية تعامل الإسلام مع أي ظلمٍ يقع على النساء المسلمات. وأرسل الحجاج بن يوسف محمد بن القاسم إلى السند، فانفتحت أبواب الهند للإسلام. وهزّ المعتصم بالله عقر دار البيزنطيين لنجدة امرأةٍ في محنة... هذه كلها أمثلةٌ لرجالٍ مسلمين، كسروا شوكة من ظلموا المسلمات، وغيّروا مصائر أممٍ، وأناروا دروبهم بنور الإسلام. وبذلك، ثبت خطأ الادعاء بأن النساء المسلمات في خطرٍ من الرجال المسلمين. إن الخطر مُحدقٌ بالرجال والنساء المسلمين على حدٍ سواء بسبب النظام الذي يمنعهم من تطبيق أحكام الإسلام وأنظمته. إن تطبيق العقوبات الإسلامية وإلغاء القوانين الوضعية هو السبيل الوحيد للقضاء على الجريمة في المجتمع.
عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «أقِيمُوا حُدُودُ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ». كما حذر رسول الله ﷺ المسلمين بقوله: «إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» رواه البخاري.
لقد علمنا نبينا الكريم ﷺ أمثلةً للعدل بممارسته وتطبيقه، وسار الخلفاء من بعده على نهجه. ولن يعود الحكم وفقاً لأحكام الله سبحانه وتعالى إلا بالخلافة على منهاج النبوة، وهذا الحكم وحده هو الذي سيُفرج كرب الناس ويحقق العدل.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إخلاق جيهان



