السبت، 19 شعبان 1447هـ| 2026/02/07م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
الاحتضان الأمريكي هو فخ للإسلاميين في بنغلادش

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

الاحتضان الأمريكي هو فخ للإسلاميين في بنغلادش

 

الخبر:

 

أفادت تقارير بأن دبلوماسيين أمريكيين في دكا أعربوا عن اهتمامهم ببناء علاقات مع حزب جماعة الإسلام، وهو حزب إسلامي بارز في بنغلادش، إضافة إلى أحزاب إسلامية سياسية محافظة أخرى، من بينها حفظة الإسلام بنغلادش والحركة الإسلامية في بنغلادش، وذلك قبيل الانتخابات الوطنية المقررة في 12 شباط/فبراير، ووفقاً لتسجيلات صوتية نشرتها صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان: "الولايات المتحدة تسعى لأن تكون صديقة لحزب إسلامي كان محظوراً في بنغلادش"، تشير التسجيلات، التي تعود لاجتماع مغلق عُقد في الأول من كانون الأول/ديسمبر، إلى أن دبلوماسياً أمريكياً قال "نريدهم أن يكونوا أصدقاءنا"، معبّراً عن ثقته بأن حزب جماعة الإسلام سيحقق أداءً أفضل من أي وقت مضى في الانتخابات المقبلة.

 

التعليق:

 

نهج أمريكا تجاه الإسلام السياسي لا يقوم على المبادئ، بل على السيطرة والإخضاع، فعلى مدى عقود، حاولت خنق هذا التيار تحت شعار "الحرب على الإرهاب"، لكنها تدرك اليوم أن هذا التوجه أصبح مطلباً عضوياً لا يمكن القضاء عليه داخل البلاد الإسلامية، وقد تجلّى هذا الواقع بوضوح في بنغلادش، حيث ثار الشباب ضد نظام حسينة المدعوم غربياً منذ زمن طويل، وهذا الرفض الشعبي المتجذر يمثل مصدر قلق أساسي لأمريكا، كما عبّر عنه وزير خارجيتها ماركو روبيو مؤخراً حين حذّر من أن "الإسلام الراديكالي" يسعى ليس فقط للسيطرة الإقليمية، بل للتوسع والهيمنة العالمية.

 

الفكرة تقوم على دعم بعض الجماعات الإسلامية التي توصف بالمعتدلة في خوض الانتخابات الديمقراطية، أملاً في تحويلها إلى أدوات تُستخدم ضد ما تصفه بالفصائل المتطرفة. غير أن التاريخ يُؤكد أن هذا مجرد فخٍّ، فحركة الإخوان المسلمين في مصر كانت تُمدَح في البداية بوصفها حركة ديمقراطية معتدلة، لكنها ما لبثت أن تُركت وحدها ثم وُصِمت بالإرهاب عندما اقتضت مصالح الولايات المتحدة ذلك.

 

والتحذير الموجه إلى بنغلادش واضح وصارم بوصفها نقطة محورية في استراتيجية أمريكا لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، ولن تسمح واشنطن بانطلاق المشاريع الإسلامية دون قيد، وهذا يفسّر التحول الظاهري في الموقف الأمريكي؛ فبعد أن دعمت حملة قمع طويلة ضد الإسلاميين هناك، بمن فيهم جماعة الإسلام، نراها اليوم تتودد إليهم، وليس هذا غريباً، بل هو فخ تكتيكي للسيطرة عليهم، شبيه بما فعلته مع أحمد الشرع في سوريا لتعزيز نفوذها.

 

إن الأحزاب الإسلامية في بنغلادش تقف اليوم على مفترق طرق، فالغرب لن يقبل بها إلا إذا تخلّت عن هدفها الأساس، وهو إقامة الدولة الإسلامية، وتبرّأت من الشريعة، وحين تفعل، فإنها تفقد هويتها الإسلامية، وتتحول إلى أحزاب علمانية لا تختلف عنها إلا بالاسم، وستظل مع ذلك عرضة للتخلي عنها كلما تغيّرت المصالح الجيوسياسية.

 

وهذا يكشف حقيقة جوهرية وهي أن المشروع الإسلامي الأصيل لا يمكن أن ينجح داخل الأطر الغربية، فالتنازل عن المبادئ الجوهرية طمعاً في مكاسب سياسية لا يُعدّ واقعية، بل هو نوع من الاستغلال يبتعد عن المقاصد الإسلامية. إن المسلمين مأمورون بعبادة الله وحده، لا بمهادنة القوى الأجنبية، واستخدام الإسلام كغطاء للانخراط في الديمقراطية الغربية الكافرة وفق قواعدها، يزرع الارتباك في صفوف الأمة ويخالف أمر الله تعالى القائل: ﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾.

 

إن الطريق الواضح هو الوحدة في رفض أي مشروع استعماري يسعى إلى تفريغ الإسلام من جوهره، والعمل المخلص لإقامة الخلافة الراشدة، المصدر الحقيقي للرحمة والتحرر في البلاد الإسلامية.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ارتضاء تشودري – ولاية بنغلادش

 

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع