الجمعة، 18 شعبان 1447هـ| 2026/02/06م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
زيارة أردوغان للسعودية ومصر هي التجسيد الحي لخيانة غزة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

زيارة أردوغان للسعودية ومصر هي التجسيد الحي لخيانة غزة

 

 

الخبر:

 

صرح أردوغان في مؤتمر صحفي مشترك مع السيسي في القاهرة قائلاً: "إن القضية الفلسطينية تشكل الموضوع الأساسي في أجندتنا المشتركة. المأساة الإنسانية في غزة لا تزال مستمرة. نحن نعمل مع مصر في المبادرات التي من شأنها إحلال السلام في غزة، وسنواصل ذلك إن شاء الله. وسنقدم كل مساهمة ممكنة لإعادة إعمار غزة". (جريدة حريت، 04/02/2026)

 

التعليق:

 

لقد استخدم أردوغان عبارات مماثلة في السعودية أيضاً، معرباً عن استعدادهم لتقديم كافة أنواع الدعم، بما في ذلك المساهمة العسكرية، لضمان السلام الدائم. إن هذين الفاعلين الأساسيين لأمريكا المستعمِرة في المنطقة؛ مصر وتركيا، ومعهما البقرة الحلوب السعودية، الذين كانوا بالأمس فقط يتبادلون أوصاف القاتل والظالم وفرعون، قد اجتمعوا اليوم ليلعبوا بأفضل شكل ممكن الدور المرسوم لهم في سيناريو غزة الجديدة الذي خطه ترامب ويؤديه أشياعه.

 

إن مخاطبة هؤلاء بعضهم بعضا اليوم بكلمة أخي لا تنبع من أخوة صادقة، بل من ضرورة تقمص هذا القناع لتنفيذ الدور الذي حددته لهم أمريكا. هؤلاء هم شخوصٌ يمكنهم العودة غداً لتقمص قناع الظلم والطغيان وفقاً لتعليمات أمريكا لتحقيق مصالحها. إن قبلتهم هي أمريكا؛ فكونهم ظلمة أو قتلة أو إخوة أو أصدقاء ينبع من تلك القبلة التي يولون وجوههم شطرها. باختصار، هم يصبحون حسب الدور قتلة أو إخوة!

 

إن خطاب "السلام الدائم وإحلال السلام" الذي شدد عليه أردوغان في مصر والسعودية، ليس في الحقيقة إلا مشروعاً لنزع سلاح المجاهدين في غزة، وتثبيت كيان يهود الذي غُرس كخنجر مسموم في قلب الأمة، بل ودفعه إلى أعماق قلبها. يهدف أردوغان وسلمان والسيسي، عبر فرية "السلام الدائم والاستقرار"، إلى إخراج قضية فلسطين من كونها قضية تحرير، وتحويلها إلى مجرد مسألة سلام مع كيان يهود و"تآخٍ" وفقاً لاتفاقيات أبراهام الخيانية.

 

كذلك، فإن خطاب أردوغان حول إعادة إعمار غزة ليس سوى مخدر سياسي طرحه لتبرير مشاركته في خطة "مجلس السلام" التي وضع أسسها ترامب، ولتهدئة غضب المسلمين الذي يتصاعد كالسيل. أردوغان بهذا الخطاب يحول قضية فلسطين من قضية تحرير وتطهير للمسجد الأقصى من رجس يهود إلى مجرد مسألة إعمار غزة وإيصال المساعدات الإنسانية. هو يقدم الإعمار والمساعدات كرشوة سياسية لإسكات صوت المسلمين. إن هذا خداع وفخ مفضوح؛ فغزة لا تحتاج إلى إعمار ومساعدات فقط، بل تحتاج إلى جيوش صلاح الدين وقطز التي تطهرها وتطهر فلسطين كلها من دنس يهود!

 

إن وقوف أردوغان والسيسي اللذين يمتلكان أضخم قوة عسكرية في المنطقة ديموغرافياً وعسكرياً وبمقدورهما إغراق كيان يهود في شبر ماء خلال ساعة واحدة، بالتوازي مع التباكي على المأساة الإنسانية، هو استخفاف صريح بعقل الأمة. إذا كانت هناك اليوم مأساة إنسانية، فالمسؤول عنها هم الرويبضات حكام المسلمين، وعلى رأسهم أردوغان والسيسي، الذين يحبسون الجيوش في ثكناتها ويكتفون بإدانات هزيلة لجرائم الإبادة والمجازر التي يرتكبها كيان يهود.

 

لذلك، فإن زيارة أردوغان للسعودية ومصر هي جزء من خطة أمريكا لتهيئة المنطقة وتذليل الصعاب أمام مشاريعها. والهدف هو حصر قضية فلسطين في ملف المساعدات الإنسانية لإفراغها من مضمونها التحرري وإخماد روح الخلاص لدى الأمة الإسلامية.

 

إن هؤلاء الحكام الأجراء لن يحرروا فلسطين أبداً فوق طاولات القاهرة والرياض. إن الذي يحرر فلسطين هو فقط جيوش تمزق حدود سايكس بيكو، وترمي بهذه الأنظمة العميلة التي فرضها المستعمر في هاوية سحيقة، وتحرك الجيوش نحو المسجد الأقصى.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إرجان تيكين باش

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع