الثلاثاء، 15 شعبان 1447هـ| 2026/02/03م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
أنت مسؤول عما تشتكي منه يا أردوغان!

بسم الله الرحمن الرحيم

 

أنت مسؤول عما تشتكي منه يا أردوغان!

(مترجم)

 

 

الخبر:

 

تحدّث أردوغان في حفل افتتاح قناة تي آر تي للشّباب، الذي أقيم في مركز بيشتبه الوطني للمؤتمرات والثقافة، قائلاً: "إنّ مؤسسة الأسرة تتعرّض لهجوم وحصار، فعندما ننظرُ إلى المآسي الأسرية التي شهدتها بلادنا مؤخراً، نرى أنّ المتسببين الرئيسيين هم الكحول، والمراهنات عبر الإنترنت، والقمار، والمخدرات.

 

من المسلسلات التلفزيونية إلى الأفلام السينمائية، ومن الرسوم المتحركة إلى الألعاب، يتمّ الترويج لعلاقات مشوّهة من خلال شخصيات مختارة بعناية في جميع أنواع المحتوى، سواء أكان ذا صلة أو غير ذي صلة". (وكالات، 15 كانون الثاني/يناير 2026م)

 

التعليق:

 

إنّ التأكيد على أنّ الأسرة محاصرة هو للوهلة الأولى تقييم صحيح ومناسب. ففي الإسلام، لا تُعدّ الأسرة مجرد بنية اجتماعية، بل هي أيضاً الأساس الجوهري لحفظ الإيمان والمعتقدات والقيم والأخلاق والنسب. ومن الواضح أنّ حماية حصن الأسرة مسؤولية أساسية للدولة وحكامها، فالحكام مسؤولون عن كل مشقة يواجهها رعاياهم.

 

إلاّ أنّ المشكلة تكمن في أنّه بالرّغم من معرفة مرتكبي هذا الحصار وأسباب الدمار، فإنّ من يتبوؤون أعلى المناصب، والذين كان من المفترض أن يخوضوا صراعاً حقيقياً ضدّ هذا الحصار، ينشغلون بدل ذلك بالشكوى للعامة. إنّ تحديد أردوغان للخمور والمراهنات الإلكترونية والقمار والمخدرات كأسباب رئيسية للمآسي الأسرية حقيقة لا جدال فيها من منظور إسلامي. فالإسلام حرّم كل ما يُغشي العقل تحت مسمى الخمر، ووصف القمار بأنه ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾.

 

ومع ذلك، أصبحت كل هذه المحظورات قانونية اليوم بفضل قوانين سنّها الحكام أنفسهم. بل إنّ هذه الآفات تدعمها الدولة وتُنظّمها مباشرةً. فقد انتشرت المقامرة، تحت مسمى "ألعاب الحظ"، في كل أنحاء البلاد بضمانة الدولة، حتى باتت أمراً طبيعياً. وبينما استعبدت مواقع المراهنات الإلكترونية ملايين الشباب ومزّقت شمل الأسر لسنوات، لم تبذل الدولة أي جهود جادة أو فعّالة لمكافحتها حتى يومنا هذا، والأسر المفككة وحالات الانتحار خير دليل على ذلك. وتتزايد مبيعات الخمور والإعلانات عنها وسهولة الحصول عليها يوماً بعد يوم، حتى باتت أمراً عادياً. أما مشكلة المخدرات، فبدل معالجتها من جذورها، اختُزلت إلى مجرد حرب ضدّ تُجار الشوارع. ولا يزال كبار التُجار والمافيات الذين يتاجرون بهذه القذارة عبر السفن والشاحنات بمنأى عن المساءلة.

 

اليوم، لم يعد الشرّ ظاهراً للعيان فحسب، بل إنه محميٌّ بالقوانين، ومُزيّنٌ على الشّاشات، ومُدمجٌ في الاقتصاد. وبينما تُشجَّع العلاقات التي تُوصف بأنها منحرفة عبر المسلسلات التلفزيونية والمنصات الرقمية، يكتفي الحكام بالمشاهدة.

 

في هذه المرحلة، يبرز السؤال التالي: كيف يمكن حماية الأسرة في نظامٍ باتت فيه المحرمات مُؤسسية، ويؤمنها القانون؟!

 

في الإسلام، لا يمكن للدولة أن تقف مكتوفة الأيدي أمام الشّر. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليسا مسؤولية فردية فحسب، بل هما في جوهرهما واجب الحاكم في رعاية أمته. إنّ ما يُدمر الأسرة ليس مجرد مسلسلات تلفزيونية أو ألعاب أو هجمات ثقافية خارجية، إنّ الدّمار الحقيقي يكمن في فساد دمج المسلمين في النظام الرأسمالي. فمن جهة، يُروّج لخطاب الروحانية، بينما تُقدّس من جهة أخرى الربا والاستهلاك والمُتعة والفردية. والآن، لا بدّ من تذكير أردوغان بأنه رأس السلطة التنفيذية، وعليه أن يكفّ عن التذمر، لأنه سيقف أمام الله حاملاً عبء كل ما يتذمر منه.

 

إنّ الكفاح الصّادق لا يُخاض بالخطابات الرنّانة، بل بدفع الثمن. كفّوا عن تسكين مشاعركم بالندم على عواقب المخاطر، بينما تستمرون في التمتع براحة النظام الذي يُولّدها. إن كنت صادقاً حقاً، فبإمكانك البدء بنبذ هذا النظام الديمقراطي العلماني الفاسد الذي يُنتج هذه الشرور. إن فعلت ذلك، ستكون قد أغلقت بالفعل العديد من الأبواب التي تشكو منها، وستنال بذلك الشرف والكرامة. أما إن لم تفعل، فستواجه حساباً عسيراً بصفتك من يتحمل عبء هذه المظالم والجرائم. الخيار لك.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد سابا

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع