- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
حين يُستجدى كبار لصوص العالم!
الخبر:
ذكرت وسائل الإعلام ومنها موقع رئاسة مجلس الوزراء بتاريخ ٢٢/١/٢٠٢٦ كلمة رئيس الحكومة نواف سلام في المنتدى الاقتصادي العالمي وتضمنت طلبه من المجتمع الدولي والبنك الدولي مساعدة لبنان لتجاوز الأزمة الاقتصادية.
التعليق:
في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وقف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، يطلب من المجتمع الدولي، ومن البنك الدولي، أن يمدّوا يد العون إلى لبنان الغارق في أزمته الاقتصادية الخانقة.
وهنا نتساءل: هل هذا العالم يُعطي مجاناً؟! وهل المجتمع الدولي فعلاً مجتمع، أم مجموعة مصالح متضاربة؟!
الحقيقة الواضحة أن المجتمع الدولي اليوم مفكك أخلاقياً، وسياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، بل متصارع، يتوحد فقط حين تتقاطع مصالح الدول الكبرى. عالمٌ لا تحكمه القيم الروحية أو الإنسانية أو الأخلاقية، بل الصفقات. ولا يعالج الأزمات بل ينشئها وفق مصالحه. أما الدول الصغرى فلا تُرى إلا حين تُطلب منها التنازلات، ولا تُسمَع إلا عندما تُفتح دفاتر ديونها.
وأما البنك الدولي، الذي يُقدَّم لنا على أنه المنقذ، فهو ليس مؤسسة خيرية، ولا جمعية إنسانية، بل أداةٌ اقتصاديةً استعماريةً بيد أمريكا، تتحرك حيث تريدها، وتتوقف حيث تشاء مصالحها. هذا البنك لا يعطي مثقال ذرة إلا ليأخذ مقابلها قناطير من السيادة والقرار والثروات. يعطي قروضاً مشروطة، ويملي شروطا مكتوبة خارج الحدود، ويفتح الأبواب أمام الخصخصة والسيطرة على مؤسسات البلاد، كبيع المرافئ، ورهن الكهرباء، والمساس بأموال المودعين وغيرها الكثير. فأي مساعدة هذه؟! وأي إنقاذ يقوم على استكمال النهب ولكن بربطة عنق دولية؟!
الأخطر من الاستجداء، أنه يوهم اللبنانيين بأن الحل في الخارج، بينما الحقيقة المؤلمة تقول: لبنان لا يحتاج إلى أموال العالم ولا استجداء البنك الدولي ولا الدول الكبرى، بل إلى عدالة الله عز وجل وشرعه.
نحن دويلة فيها خيرات لكنها منهوبة. ولو حوسب حيتان المال، واستُعيدت الأموال المحوّلة إلى الخارج، ولو فُتح ملف المصارف بجرأة، ولو قُدِّم ناهبو المال العام إلى القضاء، لما احتجنا إلى دافوس، ولا إلى البنك الدولي، ولا إلى مؤتمرات الوعود الكاذبة.
منذ سنوات تتوسل السلطة إلى البنك الدولي والدول الكبرى لإقراض لبنان بالربا بضعة مليارات من الدولارات، وهم يفرضون الشروط تلو الشروط المذلة والمنحازة، ومع ذلك يلوحون من بعيد بالمساعدة، مع العلم أن محاسبة نائب واحد أو وزير واحد من حيتان المال السابقين أو الحاليين يسترد أكثر مما يعدنا به البنك الدولي أو أداة الاستعمار الاقتصادية الأمريكية.
لبنان لا تنقصه المليارات، بل تنقصه دولة تحكم بعدل الله عز وجل وشرعه، وتنقصه الجرأة على قول الحقيقة: إن من سرقوا الداخل هم خطر بيد الخارج.
فالدول الكبرى لا تبني دولا، بل تبني نفوذها فوق أنقاض دول الآخرين، والشعوب لا تُنقَذ بالقروض، والاستجداء، بل بالمحاسبة واستعادة المال العام المنهوب ومنع الفساد وحكم الله عز وجل وشرعه.
لهذا، فإن طريق الخلاص لا يبدأ من دافوس، بل من كنس اللصوص من حكم البلاد ومحاكمتهم، ومن دولة تسترد أموالها، ومن شعب يرفض أن يُباع مستقبله مقابل وعود لا تسمن ولا تغني من جوع، فيها سيطرة أمريكا على خيرات البلاد. ومن لا يملك قرارَه، لا يملك بالتالي إنقاذ نفسه.
تلك هي الحقيقة، وذلك هو العلاج، وبغير ذلك فتراقيع آنية ضررها أكبر من نفعها.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَٰكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الشيخ الدكتور محمد إبراهيم
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان



