السبت، 21 رجب 1447هـ| 2026/01/10م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
زيارة خليل زاد الشخصية إلى كابول: رسائل واضحة لمهمة خفية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 

زيارة خليل زاد الشخصية إلى كابول: رسائل واضحة لمهمة خفية

 

(مترجم)

 

الخبر:

 

في الأيام الأخيرة، قام زلماي خليل زاد، الممثل الخاص السابق للولايات المتحدة لشؤون السلام في أفغانستان، بزيارة إلى كابول، وتحدث في مقابلة إعلامية عن وضع العلاقات بين أفغانستان والولايات المتحدة. وأكد أنه ليس عضواً حالياً في الحكومة الأمريكية وأن زيارته كانت "شخصية"؛ لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن هذه الزيارة شملت نقاشات حول تبادل السجناء، والعلاقات الثنائية، وسبل تحسينها. كما صرّح خليل زاد بأنه، على الرغم من خروجه الرسمي من هياكل الحكومة، ما زال يعتبر نفسه "منخرطاً" في قضايا أفغانستان ويشعر بمسؤولية تجاه هذا الملف.

 

 

التعليق:

 

أول نقطة تستحق التأمل هي وصف هذه الزيارة بأنها شخصية، بينما مضمونها سياسي بالكامل؛ وحوار يُقدَّم بوصفه غير رسمي، لكنه يدور تحديداً حول المحاور نفسها التي عرّفت سياسة الولايات المتحدة في أفغانستان لسنوات. ومن هذه المقابلة يمكن قراءة ليس فقط مواقف شخص واحد، بل الخطوط الرئيسية لسياسة واشنطن ولو بصيغة أكثر ليونة وغير رسمية.

 

زلماي خليل زاد ليس وجهاً جديداً في السياسة الأفغانية. ففي فترة مهمته الرسمية كان المهندس الرئيسي لمحادثات الولايات المتحدة مع طالبان، وأحد المصممين الأساسيين لاتفاق الدوحة؛ وهو اتفاق نقل الأزمة الأفغانية من ساحة القتال إلى طاولة التفاوض، واعترف بطالبان طرفاً رسمياً للولايات المتحدة. ولم يكن خليل زاد صانعَ سياسة مستقلاً، بل منفذاً لاستراتيجية أمريكية محددة: خفض التكاليف، واحتواء التهديدات، وإدارة الأزمة من دون التزامات طويلة الأمد.

 

في المقابلة الأخيرة يقول صراحة إن أفغانستان لم تعد أولوية في سياسة أمريكا الخارجية؛ لكنه يضيف مباشرة أنها ما زالت مهمة لواشنطن. وهذه الأهمية تعود إلى مسألتين محددتين تماماً: أمن أمريكا، والتزامات طالبان. أي الإفراج عن السجناء الأمريكيين، والتزام طالبان - وفق اتفاق الدوحة - بكبح الإرهاب بحيث لا تُستخدم أرض أفغانستان ضد مصالح أمريكا وحلفائها. وبعبارة أوضح، فإن أفغانستان من وجهة نظر أمريكا ليست قضية حيوية، لكنها خطر محتمل يجب التحكم فيه.

ويعرّف خليل زاد هذا التحكم في إطار اتفاق الدوحة. ويذكّر بأن طالبان تعهدت بعدم استخدام الأراضي الأفغانية ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، ومن كلامه يُفهم أن أمريكا حتى هذه اللحظة تشعر برضا نسبي من هذه الجهة. ومن وجهة نظره، يُعدّ ذلك دليلاً على براغماتية مقبولة.

 

ومن الأجزاء ذات الدلالة في المقابلة موضوع قاعدة باغرام؛ إذ يرفض خليل زاد وصف الاحتلال ويربط المسألة بالاحتياجات الأمنية الأمريكية. ويقول بوضوح إنه قد يحدث في المستقبل أن تدخل أمريكا وأفغانستان مجدداً في تعاون، وأن تكون باغرام جزءاً من الحوارات الثنائية. ويُظهر هذا الكلام أن باغرام، من منظور واشنطن، لا تزال أداة محتملة وليست ملفاً مغلقاً. فالضغط والتفاوض والمساومة يمكن إعادة تعريفها تحت عناوين الأمن أو الدبلوماسية أو مكافحة الإرهاب.

 

وفي الوقت نفسه يلعب خليل زاد دور الشرطي الجيد والمشجّع. فهو يمنح سياسات طالبان تقييماً إيجابياً، ويوصي بشكل غير مباشر بأن يتعلموا - مثل باكستان - كيفية التعامل مع أمريكا. ومدحه لمهارة باكستان هو مدحٌ لنموذج: دولة تعلمت كيف تجني أكبر منفعة من علاقتها بالقوة المهيمنة مع الحفاظ على الخطوط الحمراء الأمريكية. ورسالته واضحة: إذا كان طالبان واقعيين ويفهمون قواعد اللعبة، فيمكنهم أن يصبحوا شريكاً أكثر قبولاً.

 

وفيما يتعلق بالديمقراطية والقيم الغربية أيضاً، يتحدث خليل زاد عن تغيير في الأسلوب لا في الهدف. فهو يصرّح بأن أمريكا لم تعد تريد فرض الديمقراطية وقيمها بالقوة العسكرية، لكن هذا لا يعني التخلي عنها. لقد تغيّرت الأدوات: فالضغط الناعم، والدبلوماسية، والاقتصاد، والتفاعل المشروط حلّت محل الحرب.

 

وتُظهر خلاصة هذه المقابلة أن رضا أمريكا النسبي عن سياسات طالبان هو رضا عملي ومشروط، وليس رضاً قيمياً أو مبدئياً. غير أن سؤالاً جوهرياً يبرز هنا: إذا كان معيار نجاح السياسة هو رضا واشنطن وإدارة التهديدات، فأين يكون رضا الله تعالى؟ في نظام الدولة القومية والسياسة الواقعية، جرى حذف هذا السؤال أساساً؛ لأن السياسة اليوم اختُزلت في مجال المنفعة والقوة. وتكمن الأزمة الحقيقية حين يقبل أهل السلطة بين المسلمين - ولا سيما أولئك الذين ظهروا بشعار حاكمية الإسلام - بهذا الحذف أيضاً، وينظرون إلى الدولة لا بوصفها وسيلة لإظهار الدين، بل أداةً للمساومة والبقاء! وهذا الشرخ هو أصل كثير من المآزق السياسية التي نعيشها اليوم.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع