- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
مهزلة محاكمة رئيس فنزويلا في أمريكا: حين تتحول العدالة إلى أداة استعمارية
الخبر:
رفع قاضٍ في نيويورك جلسة استغرقت نحو نصف ساعة استمع خلالها للرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو، قبل أن يأمره بالمثول أمام المحكمة في جلسة استماع في السابع عشر من آذار/مارس المقبل. ودفع مادورو ببراءته رافضاً التهم الموجهة إليه في قضية الإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات في الولايات المتحدة. (الجزيرة)
التعليق:
في مشهد يعكس جوهر السياسة الأمريكية القائمة على الهيمنة لا على القانون، تطالعنا بين الفينة والأخرى محاولات أمريكية لمحاكمة أو ملاحقة رؤساء دول ذات سيادة، كان آخرها ما يُروَّج له بشأن محاكمة رئيس فنزويلا في المحاكم الأمريكية. وهي خطوة لا يمكن فهمها إلا في سياق الابتزاز السياسي وتصفية الحسابات، لا في إطار العدالة أو احترام ما يسمى بالقانون الدولي.
إن هذه المحاكمة المزعومة ليست سوى مهزلة قانونية مكتملة الأركان، إذ كيف لدولة تدّعي احترام سيادة الدول أن تنصّب نفسها قاضياً على رئيس دولة أخرى؟! وأي منطق قانوني يسمح لمحاكم أن تحاكم قادة دول خارج نطاق ولايتها الجغرافية والسيادية؟! إنها عقلية الإمبراطورية التي ترى نفسها فوق القانون، وتتعامل مع العالم باعتباره ساحة نفوذ لا منظومة دول متساوية.
اللافت للنظر في هذه القضية ليس فقط الاعتداء على سيادة فنزويلا، بل ازدواجية المعايير الفاضحة التي تحكم السلوك الأمريكي. فأمريكا تغض الطرف عن جرائم حلفائها كما هو الحال مع ربيبهم كيان يهود، بل تحميهم وتبرر أفعالهم، في حين ترفع شعار حقوق الإنسان والديمقراطية عندما يتعلق الأمر بدول ترفض الخضوع لها.
فلو كانت أمريكا صادقة في ادعائها العدالة، لحاكمت قادتها عن الحروب التي دمّرت العراق وأفغانستان، وعلى دعمها للانقلابات، ورعايتها للأنظمة القمعية في العالم. لكنها عدالة انتقائية، لا ترى إلا من يعارض هيمنتها، ولا تتحرك إلا حين تُمسّ مصالحها.
إن استهداف رئيس فنزويلا لا ينفصل عن مشروع أوسع يهدف إلى كسر إرادة الشعوب الحرة، وتجريم كل من يخرج عن بيت الطاعة الأمريكي. ففنزويلا، بما تملكه من ثروات طبيعية وموقف سياسي مستقل، تمثل نموذجاً مرفوضاً في نظر النظام العالمي الجائر، الذي لا يقبل إلا بحكّام تابعين واقتصادات مرتهنة.
وعندما تفشل العقوبات والحصار والتجويع في إخضاع الشعوب، تلجأ أمريكا إلى سلاح القضاء المسيّس، محاولةً إضفاء غطاء قانوني زائف على صراع سياسي محض.
إن ما يجري اليوم هو دليل إضافي على إفلاس النظام الدولي المعاصر، وحاجة البشرية إلى نموذج عدل حقيقي، لا يخضع لموازين القوة، ولا يُستخدم كسوط بيد الأقوياء ضد المستضعفين.
إن محاكمة رئيس فنزويلا في أمريكا ليست دفاعاً عن القانون، بل إعلان صريح عن سقوطه حين يتعارض مع مصالح الهيمنة، وهي رسالة لكل الشعوب بأن النظام الدولي الذي هو من صنيعهم؛ لا يحمي إلا الأقوياء.
وأمام هذه المهزلة، يبقى الوعي السياسي، والتمسك بالحق، والسعي إلى نظام عالمي أكثر عدلاً، واجباً شرعيا، قبل أن يكون خياراً سياسيا، ولن يكون ذلك إلا بالعمل الجاد لعودة الإسلام المتمثل بدولته الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد العظيم الهشلمون



