السبت، 08 جمادى الثانية 1447هـ| 2025/11/29م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية
  •   الموافق  
  • كٌن أول من يعلق!
شاس بن قيس على منصة إكس

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

شاس بن قيس على منصة إكس

 

 

 

الخبر:

 

قبل أيام تداولت العديد من المصادر والقنوات خبر إضافة منصة إكس على الحسابات ميزة تجريبية تكشف فيها عن الموقع الجغرافي الحقيقي للحسابات، وعن تاريخ إنشائها، كما أن الميزة ظهرت على موقع المنصة نفسها.

 

التعليق:

 

الميزة التي وضعتها منصة إكس والتي أثارت عاصفة كبيرة، فتحت بين كثير من الأطراف والخصوم جدالات على نطاق واسع، وكل يرمي الآخر بالتهمة ذاتها، وبغض النظر عن تلك الجدالات إلا أنها أضاءت على شيء من بواطن ما يجري على ساحات منصات التواصل، وما يعنينا طبعا هو ما يتعلق بنا وبمنطقتنا نحن المسلمين.

 

لقد كانت كثيرة جدا، وبعضها حسابات مشهورة، هي تلك الحسابات التي اشتغلت في مهام التهريش والتحريش بين الشعوب، بحيث لم تترك نزعة شاردة ولا فتنة واردة يمكن أن تثير بين المسلمين شقاقا وضغائن إلا واستخدمتها، ولا فكرة أو موضوعا يمكن أن يفت في عضد الأمة ويوجد النزاع بينها إلا واشتغلت فيه.

 

فمن جولات السباب والتحريض والاتهامات، بين حسابات تدعي تارة أنها سعودية أو مصرية، دون أن تكون من هذا ولا من ذاك، إلى التحريش بين أردني وفلسطيني، وبين سعودي وفلسطيني، ومغربي وجزائري، وصحراوي ومغربي وهكذا...

 

ولم تقتصر تلك الحسابات على إثارة الضغائن على أساس قطري، بل شملت الإثارة الطائفية حيث السنة والشيعة، والإثارة العرقية من عرب وأمازيغ، وإحياء نزعات الانتساب إلى أمم قديمة، كالانتساب إلى الكنعانيين، وإلى السريان حيث السوريين ليسوا عربا، وإلى الفراعنة حيث الكيميتية، وسب العرب ومهاجمة الفتوحات وازدراء الإسلام، وغير ذلك من حرب الأحساب والطعن في الأنساب، وعدد ما شئت مما هو أصغر من ذلك وأكبر.

 

ومع أن ما سمي بالذباب الإلكتروني أو اللجان هو صنعة مخابراتية موجودة وتمارسها الأنظمة، لتفتيت الناس وصرف أنظارهم عن الحكام وخياناتهم وجرائمهم، وإشغالهم ببعضهم، بل وجعل مهاجمة أي حاكم وسيلة للاستقطاب من خلال تصوير الأمر وكأنه مهاجمة للبلد و(الوطن)، وإلهاء الناس عن عدائهم الأساسي مع العدو ككيان يهود مثلا وتحويله إلى عداء داخلي وهكذا، ومع أن بعض النعرات أيضا موجودة، وموجود كذلك من البعض المضلل من يمارسها ويمارس الجهل والجاهلية، إلا أنه قد بات واضحا ومكشوفا، وجزء من ذلك ما كشفته منصة إكس بخاصية الموقع الجغرافي تلك؛ أن إثارة ذلك هو منهجية مقصودة ومتعمدة، يقف من ورائها يهود، حيث إن كثيرا من تلك الحسابات، وخصوصا التي تتعمد التحريش والإثارة، وتشويه المسلمين ومهاجمتهم بعضهم بضعا، تقف وراءها أيدي كيان يهود، وقد ثبت من عناوينها أنها تصدر من جهته.

 

إن هذا الأسلوب من السعي في الفتنة بين المسلمين ليس جديدا عند يهود، وإن كانت أساليبهم الخبيثة تتطور، فهو دأبهم القديم، ونموذجه موجود حتى في عصر النبي ﷺ، ومن ذلك شاس بين قيس عندما غاظه ما رآه من ود بين المسلمين من الأوس والخزرج، وقد كان شديد الضغن على المسلمين، فبعث من يحرش بينهم، ويذكرهم بيوم بعاث، وهو يوم مقتلة بينهم قبل الإسلام، ويذكرهم بأشعار ذلك اليوم، حتى تواثب منهم رجلان وغضب الفريقان وهموا بالاقتتال، لولا أن جاءهم رسول الله ﷺ فيمن معه من المهاجرين مخاطبا إياهم: «يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: اللهَ اللهَ، أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ بَعْدَ أَنْ هَدَاكُمُ اللهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَكْرَمَكُمْ بِهِ، وَقَطَعَ بِهِ عَنْكُمْ أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنَ الْكُفْرِ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، فَتَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كُفَّاراً؟» فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان، وكيد من عدوهم، فألقوا السلاح وبكوا، وعانق بعضهم بعضا.

 

لقد كان وصف رسول الله ﷺ لتلك النزعة بأنها جاهلية، ومنتنة وصفا دقيقا، لأنها نزعة من شأنها أن تفتت الأمة إن كانت موحدة، أو أن تزيدها فرقة إن كانت مفرقة كما هو حالها اليوم، ليتجاوز التفتيت بالحدود إلى أن يكون شرخا بين الناس أنفسهم، وأن يدخل بينهم عدوهم.

 

لقد كانت كلمات رسول الله ﷺ للأنصار بلسماً لأنفسهم وتطهيرا وشفاء، وهي لا تزال حتى الآن بلسما لأبناء أمتنا وشفاء، تماما مثلما أن يهود كانوا فتنة بين المسلمين وفسادا، وما زالوا.

 

ولقد رأينا في حرب غزة مع ما فيها من مشاهد تتقطع لها نياط القلوب، من يتسمى بأسمائنا ويكتب بلغتنا ولهجاتنا، ولكنه يتشفى بالناس ويحرش بينهم ويهاجم الجهاد ويقف في صف عدونا، حتى تبين أنه لم يكن إلا العدو نفسه، ممن يعلمهم الله وقد نبأنا من أخبارهم، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيراً * مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾.

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الرحمن اللداوي

 

وسائط

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع