حدث في مثل هذا اليوم من سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام - ح 25
- نشر في ثقافية
- قيم الموضوع
- قراءة: 750 مرات
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيِّ أَخْبَرَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ قَالَ: يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إعْمَلْ بِعِلْمِكَ وَأَعْطِ فَضْلَ مَالِكَ وَاحْبِسْ الْفَضْلَ مِنْ قَوْلِكَ إِلَّا بِشَيْءٍ مِنْ الْحَدِيثِ يَنْفَعُكَ عِنْدَ رَبِّكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الَّذِي عَلِمْتَ ثُمَّ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ قَاطِعٌ حُجَّتَكَ وَمَعْذِرَتَكَ عِنْدِ رَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّ الَّذِي أُمِرْتَ بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ لَيَشْغَلُكَ عَمَّا نُهِيتَ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا تَكُونَنَّ قَوِيًّا فِي عَمَلِ غَيْرِكَ ضَعِيفًا فِي عَمَلِ نَفْسِكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا يَشْغَلَنَّكَ الَّذِي لِغَيْرِكَ عَنْ الَّذِي لَكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ جَالِسْ الْعُلَمَاءَ وَزَاحِمْهُمْ وَاسْتَمِعْ مِنْهُمْ وَدَعْ مُنَازَعَتَهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ عَظِّمْ الْعُلَمَاءَ لِعِلْمِهِمْ وَصَغِّرْ الْجُهَّالَ لِجَهْلِهِمْ وَلَا تُبَاعِدْهُمْ وَقَرِّبْهُمْ وَعَلِّمْهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا تُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ فِي مَجْلِسٍ حَتَّى تَفْهَمَهُ وَلَا تُجِبْ امْرَأً فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مَا قَالَ لَكَ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ لَا تَغْتَرَّ بِاللَّهِ وَلَا تَغْتَرَّ بِالنَّاسِ فَإِنَّ الْغِرَّةَ بِاللَّهِ تَرْكُ أَمْرِهِ وَالْغِرَّةَ بِالنَّاسِ اتِّبَاعُ أَهْوَائِهِمْ وَاحْذَرْ مِنْ اللَّهِ مَا حَذَّرَكَ مِنْ نَفْسِهِ وَاحْذَرْ مِنْ النَّاسِ فِتْنَتَهُمْ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّهُ لَا يَكْمُلُ ضَوْءُ النَّهَارِ إِلَّا بِالشَّمْسِ كَذَلِكَ لَا تَكْمُلُ الْحِكْمَةُ إِلَّا بِطَاعَةِ اللَّهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ الزَّرْعُ إِلَّا بِالْمَاءِ وَالتُّرَابِ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ الْإِيمَانُ إِلَّا بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ كُلُّ مُسَافِرٍ مُتَزَوِّدٌ وَسَيَجِدُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى زَادِهِ مَا تَزَوَّدَ وَكَذَلِكَ سَيَجِدُ كُلُّ عَامِلٍ إِذَا احْتَاجَ إِلَى عَمَلِهِ فِي الْآخِرَةِ مَا عَمِلَ فِي الدُّنْيَا، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَحُضَّكَ عَلَى عِبَادَتِهِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ لَكَ كَرَامَتَكَ عَلَيْهِ فَلَا تَحَوَّلَنَّ إِلَى غَيْرِهِ فَتَرْجِعَ مِنْ كَرَامَتِهِ إِلَى هَوَانِهِ، يَا صَاحِبَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِنْ تَنْقُلْ الْحِجَارَةَ وَالْحَدِيدَ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ أَنْ تُحَدِّثَ مَنْ لَا يَعْقِلُ حَدِيثَكَ وَمَثَلُ الَّذِي يُحَدِّثُ مَنْ لَا يَعْقِلُ حَدِيثَهُ كَمَثَلِ الَّذِي يُنَادِي الْمَيِّتَ وَيَضَعُ الْمَائِدَةَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ.
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
من إذاعةِ المكتب الإعلامي لحزب التحرير نلتقي بكم مجدداً مُستمعينا الكرام ومع حلقةٍ جديدةٍ من سلسلةِ حلقات " وقفة مع آية " ، وأما وقفتنُا لهذا اليوم فهي مع آيةٍ ترسمُ لنا طريقَ المفاصلةِ بين الحقِّ والباطل وبين الكفرِ والإيمان ، لنُحافظَ على وصيةِ رسولنا الحبيب مُحمد صلى الله عليه وسلم التي تركنا عليها ، تركنا على المحجةِ البيضاء ليلُها كنهارِها لا يزيغُ عنها إلا هالك!
حيثُ يقولُ الله تعالى :﴿ لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِير( 28) ﴾ آل عمران .
ورد في تفسيرِ ابنُ كثير : نهى تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُوَالُوا الْكَافِرِينَ وَأَنْ يَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء يُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ تَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى " وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّه فِي شَيْء " أَيْ وَمَنْ يَرْتَكِب نَهْي اللَّه فِي هَذَا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ - إِلَى أَنْ قَالَ - وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل " وَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا " وَقَالَ تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ " الْآيَة
وَقَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى بَعْد ذِكْر مُوَالَاة الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَالْأَعْرَاب " وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير " وَقَوْله تَعَالَى " إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة " أَيْ مَنْ خَافَ فِي بَعْض الْبُلْدَان وَالْأَوْقَات مِنْ شَرّهمْ فَلَهُ أَنْ يَتَّقِيَهِمْ بِظَاهِرِهِ لَا بِبَاطِنِهِ وَنِيَّته ،، كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّهُ قَالَ : إِنَّا لَنُكَشِّر فِي وُجُوه أَقْوَام وَقُلُوبنَا تَلْعَنهُمْ . وَقَالَ الثَّوْرِيّ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ التَّقِيَّة بِالْعَمَلِ إِنَّمَا التَّقِيَّة بِاللِّسَانِ وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس إِنَّمَا التَّقِيَّة بِاللِّسَانِ وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَأَبُو الشَّعْثَاء وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَيُؤَيِّد مَا قَالُوهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى " مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إِيمَانه إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبه مُطْمَئِنَّ بِالْإِيمَانِ " الْآيَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ الْحَسَن التَّقِيَّة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه " أَيْ يُحَذِّركُمْ نِقْمَتَهُ فِي مُخَالَفَته وَسَطْوَته وَعَذَابه لِمَنْ وَالَى أَعْدَاءَهُ وَعَادَى أَوْلِيَاءَهُ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَإِلَى اللَّه الْمَصِير " أَيْ إِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمُنْقَلَب لِيُجَازِيَ كُلّ عَامِل بِعَمَلِهِ. قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُوَيْد بْن سَعِيد حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن خَالِد عَنْ اِبْن أَبِي حُسَيْن عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط عَنْ مَيْمُون بْن مِهْرَان قَالَ : قَامَ فِينَا مُعَاذ فَقَالَ : يَا بَنِي أَوْد إِنِّي رَسُول رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَعَاد إِلَى اللَّه إِلَى الْجَنَّة أَوْ إِلَى النَّار .
وقال القرطبي في تفسيره :" إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا كَانَ قَائِمًا بَيْنَ الْكُفَّار فَلَهُ أَنْ يُدَارِيهِمْ بِاللِّسَانِ إِذَا كَانَ خَائِفًا عَلَى نَفْسه وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقِيَّة لَا تَحِلّ إِلَّا مَعَ خَوْف الْقَتْل أَوْ الْقَطْع أَوْ الْإِيذَاء الْعَظِيم ،، وَرَوَى الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عُبَادَة بْن الصَّامِت الْأَنْصَارِيّ وَكَانَ بَدْرِيًّا تَقِيًّا وَكَانَ لَهُ حِلْف مِنْ الْيَهُود ; فَلَمَّا خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْأَحْزَاب قَالَ عُبَادَة : يَا نَبِيّ اللَّه , إِنَّ مَعِي خَمْسمِائَةِ رَجُل مِنْ الْيَهُود , وَقَدْ رَأَيْت أَنْ يَخْرُجُوا مَعِي فَأَسْتَظْهِر بِهِمْ عَلَى الْعَدُوّ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ " الْآيَة . وَقِيلَ: إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَمَّار بْن يَاسِر حِينَ تَكَلَّمَ بِبَعْضِ مَا أَرَادَ مِنْهُ الْمُشْرِكُونَ.
" وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ "
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : ( وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ) يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَيُخَوِّفكُمْ اللَّه مِنْ نَفْسه أَنْ تَرْكَبُوا مَعَاصِيَهُ أَوْ تُوَالُوا أَعْدَاءَهُ , فَإِنَّ مَرْجِعكُمْ وَمَصِيركُمْ بَعْد مَمَاتِكُمْ , وَيَوْم حَشْرِكُمْ لِمَوْقِفِ الْحِسَاب , يُعْنَى بِذَلِكَ : مَتَى صِرْتُمْ إِلَيْهِ , وَقَدْ خَالَفْتُمْ مَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَأَتَيْتُمْ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ مِنْ اِتِّخَاذ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ , نَالَكُمْ مِنْ عِقَاب رَبّكُمْ مَا لَا قِبَل لَكُمْ بِهِ , يَقُول : فَاتَّقُوهُ وَاحْذَرُوهُ أَنْ يَنَالكُمْ ذَلِكَ مِنْهُ , فَإِنَّهُ شَدِيد الْعَذَاب .
يقول سيد قطب - رحمه الله - في ظلال القرآن : " إن الذي يتخذَ الكفارَ أولياء - والكفارُ كما يقررُ السياق هم الذينَ لا يقبلون التحاكم إلى كتاب الله - فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ ولا علاقة له بالله في شيء ولا صلة بينه وبين الله في شيء . . مجرد من يتولى وينصر أو يستنصر أولئك الكفار الذين يرفضون أن يتحاكموا إلى كتاب الله، ولو ادعوا أنهم على دين الله !
هكذا. . ليس من الله في شيء . لا في صلةٍ ولا نسب, ولا دينٍ ولا عقيدة, ولا رابطةٍ ولا ولاية فهو بعيدٌ عن الله, منقطعُ الصلةِ تماماً في كلِّ شيءٍ تكون فيه الصلات.
ويشتدُ التحذيرُ من هذه الولاية التي تذهبُ بالدينِ من أساسه، ويضيفُ السياقُ إلى التحذير التبصير، تبصيرُ الجماعة المسلمة بحقيقةِ القوى التي تعمل في هذا الوجود ، فالله وحده هو السيد المتصرف , مالك الملك , يؤتي الملك من يشاء , وينزع الملك ممن يشاء , ويعزُّ من يشاء ويذل من يشاء, فلا داعي إذن لولايةِ غيره من العباد , مهما يكن لهم من قوةٍ ومن مالٍ وأولاد .
ويرخصُ فقط بالتقيةِ لمن خاف في بعض البلدان والأوقات، ولكنها تقيةُ اللسان لا ولاء القلب ولا ولاء العمل. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - " ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان ". فليس من التقية المرخص فيها أن تقومَ المودةُ بين المؤمن وبين الكافر - والكافر هو الذي لا يرضى بتحكيم كتاب الله في الحياةِ على الإطلاق , كما يدلُ السياقُ هنا ضمناً وفي موضعٍ آخر من السورةِ تصريحا - كما أنه ليس من التقيةِ المُرخصِ بها أن يعاون المؤمنُ الكافرَ بالعملِ في صورةٍ من الصورِ باسم التقية ،فما يجوزُ هذا الخداع على الله !
ولمّا كان الأمرُ في هذه الحالةِ متروكاً للضمائرِ ولتقوى القلوبِ وخشيتها من علاِّم الغيوب, فقد تضمن التهديدُ تحذيرُ المؤمنين من نقمةِ الله وغضبهِ في صورةٍ عجيبةٍ من التعبير حقا:
(وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّه نَفْسه وَإِلَى اللَّه الْمَصِير)
وهو إمعانٌ في التحذيرِ والتهديد , واستجاشةُ الخشية واتقاءُ التعرضِ للنقمةِ التي يساندُها العلمُ والقدرة , فلا ملجأ منها ولا نصرة ! ويذكرهم رحمته في هذا التحذير والفرصة متاحة قبل فوات الأوان، ومن رأفته هذا التحذير وهذا التذكير، وهو دليلٌ على إرادتهِ الخير والرحمة بالعباد.
وتشي هذه الحملةُ الضخمةُ المنوعة الإيماءات والإيحاءات والأساليب والإشارات , بما كان واقعاً في حياةِ الجماعةِ المسلمة من خطورةِ تميع العلاقات بين أفرادٍ من المعسكرِ المسلم وأقربائهم وأصدقائهم وعملائهم في مكة مع المشركين وفي المدينة مع اليهود ، تحت دوافع القرابة أو التجارة ،على حين يريد الإسلام أن يقيم أساس المجتمع المسلم الجديد على قاعدة العقيدة وحدها, وعلى قاعدة المنهج المنبثق من هذه العقيدة، الأمر الذي لا يسمحُ الإسلام فيه بالتميع والأرجحة إطلاقا !
كذلك يشي بحاجةِ القلبِ البشريِّ في كل حينٍ إلى الجهدِ الناصب للتخلصِ من هذه الأوهام, والتحررُ من تلك القيود, والفرارُ إلى الله والارتباطُ بمنهجه دون سواه.
والإسلامُ لا يمنعُ أن يعاملَ المسلمُ بالحسنى من لا يحاربه في دينه, ولو كان على غير دينه ولكن الولاء شيءٌ آخر غير المعاملةِ بالحسنى، الولاءُ ارتباطٌ وتناصر وتواد، وهذا لا يكون - في قلبٍ يؤمنُ بالله حقا - إلا للمؤمنين الذين يرتبطون معه في الله ; ويخضعون معه لمنهجهِ في الحياة ; ويتحاكمون إلى كتابهِ في طاعةٍ وإتباعٍ واستسلام ."
مستمعينا الكرام ،،
إن العجبَ كل العجب ممن يقرأون هذه الآيات البينّات التي تُبيّنُ عِظم تحريم موالاة الكافرين والركونِ إليهم ثم يصرُّون على ما هم عليه ويستكبرون استكبارا ، ولقد ابتُليت الآمةُ الإسلامية اليوم بحكِّام عملاءٍ خائنين ارتضوا بأن يكونوا بوقاً للغرب الكافر يوالون أعداء الله وينفذون مخططاتهم ويبطشون بالمسلمين العاملين في كلِّ مكان ، وهمهم الأوحد أن يكونوا الخدم الأمناء المخلصين لأسيادهم ، لا بل عملوا بكلِّ ما أوتوا من قوةٍ لكي يروضوا من هم من أبناءِ جلدتنا لكي يميلوا لهؤلاء المجرمين ميلاً عظيما ،فيكونوا عوناً ونائباً لهم ضد دينِهم وأمتهم .
فالله الله أيها المسلمون،، الله الله أيها المؤمنون
لا تجعلوا لهؤلاء الطغاةِ عليكم سبيلا، وتحروا الحق من الباطلٍ وألزموه، ولا تحيدوا عن جادةِ الصواب، ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وليكن ولائكم لله ولرسوله وللمؤمنين، وليكن برائكم من كلِّ من حاد الله ورسوله واتبّع غير سبيل المؤمنين ، فالله وليُّ الذين آمنوا والكافرين لا مولى لهم ، فيُعزكم الله في الدنيا والآخرة وما ذلك على الله بعزيز ..
اللهمّ اجعل ولاءنا لك جلّ جلالك ولكتابك ولنبيـّك صلـّى الله عليه وسلـّم ولجماعة المؤمنين
اللهمّ عليك بالمنافقين والمداهنين والعملاء والموالين لأعدائك أعداء الدين اللهم آمين
وصلِّ اللهم على سيدنا مُحمدٍ وعلى آلهِ وأصحابهِ وأزواجهِ وأتباعهِ بإحسانٍ إلى يوم الدين
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
إنها الأمانة الكبيرة الكبيرة فإما أن نكون أهلاً لها بتأديتها وإبلاغها وإما أن نكون "خونة" بتضييعها ونسيانها!!
يقول عزّ من قائل: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا " ( البقرة 143)
ويقول أيضاً : " لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ( النساء 165)
إن الدعوة ليست تطوعاً يتقدم بها صاحب الدعوة إنما هو التكليف الصارم الجازم الذى لا مفر من أدائه فالله من ورائه ، وإنها ليست اللذة الذاتية فى حمل الخير والهدى للناس ، إنما هو أمر من عند الله سبحانه وتعالى والذى لا يمكن التفلت منه ولا التردد فيه ، وهكذا يتبين أمر الدعوة ويتحدد إنها تكليف وواجب وراءه الجد وليعرفحملة الدعوة أن أمامهم واجباً ثقيلاً لأنهم أتباع محمد صلى الله عليه وسلم وهو حجة الله على الناس يقول الله تعالى:
"قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا " ( الجن 22)
هذه هى القولة الرهيبة التى تملأ القلب بجدية هذا الأمر ، أمر الرسالة والدعوة ، والرسول e يؤمر بإعلان هذه الحقيقة الكبرى ، إنى لن يجبرنى من الله أحد ولن أجد من دونه ملجئاً أو حماية إلا أن أبلغ هذا الأمر
فالدعوة إلى الله عز وجل واجب هذه الأمة الخاتمة التى اختارها الله جل وعلا للقيادة - بقوة وجدارة - بما معها من الحق الذى قامت من أجله السموات والأرض وخلقت الجنة والنار وأنزل الكتب وأرسل الرسل !
"فالمسلم لم يُخلق ليندفع مع التيار ويساير الركب البشرى حيث اتجه وسار ، بل خُلق ليوجه العالم ، ويحكم البشرية بشرعة الله ، ويُملى عليها إرادته لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين ، ولأنه المسئول عن هذا العالم وسيره واتجاهه فليس مقامه مقام التقليد والاتباع ، ولكن مقامه مقام الإمامة والقيادة ، ومقام الإرشاد والتوجيه ومقام الآمر الناهى ، وإذا تنكر له الزمان ، وعصاه المجتمع ، وانحرف عن الجادة ، لم يكن له أن يستسلم ويخضع ويضع أوزاره ويسالم العصر ، بل عليه أن يثور عليه وينازله ويظل فى صراع معه وعراك حتى يقضى الله فى أمره
فلابد إذن من الدعوة والبلاغ ولقد دلت الأدلة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل وأنها من أكرم الفرائض التى افترضها الله عز وجل على هذه الأمة المباركة منها قوله سبحانه : "وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( ( آل عمران 104)
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى - : ولتكن منكم أمة منتصبة للقيام بأمر الله فى الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وأولئك هم المفلحون وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية ومنه ما يتعيّن، يؤجر القائم به ولا يعذر تاركه حتى يقام، حيث رتب الله على القيام به النجاة ورتب على تركه العذاب. قال تعالى: ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) . ( الأعراف 165)
ومن هنا يجب على الأمة أن تجتمع جميعها على إقامة هذه الفريضة، وليعلم المسلم الذي يهتم بأمر دينه أن ما يتلوه من آية، وأن ما يقرأه من حديث ليس مقصوداً به وحده بل يعم الخطاب الجميع. وحتى لو كان الخطاب موجهاً للرسول صلى الله عليه وسلم
فإنه خطاب موجه إلى الأمة من خلاله ما لم يرد دليل التخصيص. فإن أمر الله المسلم بالإيمان فهو أمر له ولغيره. وان أمره بالعبادة فله ولغيره. وان أمره بالحكم بما أنزل الله فله ولغيره أيضاً.
و الصلاة و السلام على رسوله الكريم, و على آله و صحبه الطيبين الطاهرين, و من تبعه بوعي وسار على دربه و دعا بدعوته إلى يوم الدين, و بعد أيها المسلمون:
.... و مرة أخرى يعود علينا شهر رمضان, شهر الخير كله و الذي تتنزل الملائكة و الروح فيه, و هل من خير أعظم من تنزيل القرآن فيه, و هل من نعمة أكبر من غفران الذنوب والأجر الجزيل الذي ينتظر الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذاكرين الله كثيراً و الذاكرات؟ لا و الله, لا أجر أعظم, و لا خير أكبر من ذلك ما دمنا من الصائمين الذاكرين.
فهل الصائمون الذاكرون هم الذين يمتنعون عن الطعام و الشراب و الذين يجلسون في المساجد يسبحون الله فقط في رمضان؟
إن الصائمين الذاكرين هم الذين يضعون الله تعالى أمامهم, فلا يقومون بأي فعل إلا و يبتغون الأجر و الثواب من الله تعالى مراعين في ذلك أوامره فقط, ولا يمتنعون عن فعل إلا لأن الله قد نهى عنه في رمضان و في غير رمضان, و لا يكتفون ببعض العبادات ناسين الخسران المبين الذي سيلحق بهم إن تخلَّوا عن أوامر الله تعالى كلها, و هذه الأوامر يجب أن تكون مجتمعة و غير منقوصة و قد جاءت قرآناً يتلى في سورة العصر: "و العصر إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر"
و المقصود بالصالحات في هذه الآية: كل الصالحات ومنها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التصدي للأمور الجسام التي تهم الأمة.
و يجب أن يعلم المسلمون أن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت من الشر و معنى وسعها: كل وسعها.
و يجب أن يتيقن الآمرون بالمعروف و الناهون عن المنكر و منها مصارعة الظلمة أن الله تعالى سينصرهم في نهاية المطاف و سينجيهم من عذابه, و سيلحق العذاب الشديد بالظلمة و الساكتين عن قول الحق كما قال الله تعالى في أهل القرية, قرية الصيادين و الذين ابتلاهم ربهم بابتعاد السمك عن شاطئهم أيام الأسبوع و بقربه منهم يوم السبت حيث قال الله تعالى فيهم:"و اسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرَّعاً و يوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون" فنجى الله الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر و ألحق العذاب بالظالمين, فقال الله تعالى فيهم: "فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء و أخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون".
أما ما يظهر على المسلمين بشكل بارز في رمضان من إقبال على الصيام و القيام و الصلاة و التوبة و أعمال البر و صلة الأرحام و غيرها من أفعال الخير لتملأ القلب فرحاً و خاصة أن الناس يقومون بذلك قربى إلى الله فجزاهم الله خيراً على هذه الطاعات. و لكن مما يحزن القلب أن هذه الأعمال تتوقف بعد رمضان عند بعض المسلمين. ترى ما هو السبب في ذلك؟ هل هناك رب لرمضان غير رب شوال و شعبان؟ أم أن هناك أمراً خطيراً لم يتنبه المسلمون إليه, جعل العبادة تقتصر على رمضان و تتلاشى بعد رمضان؟
و هذه هي طريقة الغرب الكافر بالعيش و النظر للدين و الدنيا فيفصل الدين عن الحياة, فتعوّد المسلمون على إقامة حياتهم على قوانين الربح و الخسارة و المصلحة, و كذلك الاقتصار على العبادات و لكنهم يُغلّبون في رمضان أمور دينهم على دنياهم, و هذا الفصل بين الدين و الدنيا قد طرأ على المسلمين منذ سقوط الخلافة و احتلال الكفار لبلاد المسلمين و ما تبعه من احتلال فكريّ, فانصاع المسلمون لثقافة الاستعمار فعندما تطلب من شخص أن يتقي الله و يعود إليه في كل صغيرة و كبيرة, يقول لك ها هو رمضان قادم و هو شهر التوبة و شهر الطاعات, و حتى إذا أراد أن يترك التدخين أجل ذلك إلى رمضان, و كذلك زكاة الأموال فتجد من يؤجلها عن موعدها إلى رمضان و هكذا.
إن الله تعالى الذي طلب منا العبادة في رمضان هو نفسه الذي طلب العبادة في غير رمضان, و هو نفسه الله تعالى الذي طلب منا الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر, و طلب العمل لإقامة حكم الله في الأرض, و هو نفسه الذي نهانا عن موالاة الكفرة و الظالمين و علماء السوء و الفضائيات الذين يروجون للكفار مفاهيمهم من فصل الدين عن الحياة و ذلك من خلال المؤتمرات و الندوات و التي يسرف عليها الأموال الطائلة في عواصم بلاد المسلمين و بإشراف من الحكام العملاء الذي تنكبوا طريق الصواب, مثل مؤتمرات حوار الأديان و مؤتمرات المرأة و مؤتمرات الوسطية و غيرها من مؤتمرات الشر.
أيها المسلمون:
إن فصل الدين عن الحياة حرام شرعاً و قد يؤدي إلى الكفر و العياذ بالله, و اعلموا أن هذه الحملات و الدعوات لم و لن تتوقف إلا إذا جاء من يقف بوجهها بقوة و حزم, و ينشر بالمقابل رسالة الإسلام كما جاء من عند الله رسالة هدى و نور إلى العالم, و لن يكون أجدر من دولة الخلافة لهذه المهمة التي فيها عزنا و رفعة ديننا و قبل كل شيء رضا الله سبحانه و تعالى.
فإلى العمل الجاد المخلص من أجل إيجاد هذه الدولة أدعوكم أيها المسلمون. "يا أيها الذين امنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم و اعلموا أن الله يحول بين المرء و قلبه و أنه إليه تحشرون* و اتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة و اعلموا أن الله شديد العقاب" صدق الله العظيم.
و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.
ومن المهم ملاحظة ما يلي :-
1- أصبح الغرب يخاف من المسلمين ليس في بلاد المسلمين فحسب بل في بلادهم .
2- عدم مقدرة الغرب على كسب المسلمين إلى صفه مع انه يحاول أن يشتري ذممهم وعقولهم .
3- مرحلة الحكم الجبري لن تنتقل إلى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة إلا بالتغيير الجذري لا التدريجي لأن دولة الخلافة لم تُزل بالتدرج وإنما أزيلت بغتة , علاوة على أن عنصر المفاجئة مهم في الانتقال من طور إلى آخر وإلا فان الخصم سيفكر مليا في الوقوف دون رجوع دولة أرقته ثلاثة عشر قرنا .
4- عاشت الأمة الإسلامية تجربة الديمقراطية فوجدت أن جيوش الديمقراطية قتلت ما يزيد عن نصف مليون طفل تجويعا في قطر واحد واغتصبت الأطفال ورملت النساء ومثلت بجثث الرجال .
5- في هذه المرحلة بالذات هناك خطة مفادها إيقاع الحركات الإسلامية في نزاعات عسكرية يقتل فيه الناس بعضهم بعضا ثم يأتي العلمانيون بدعم من الغرب يقدمون أنفسهم كبديل عن الحركات الإسلامية .
6- هذه الآونة هي آونة قطف ثمرة قد نضجت , وان كان أعداء الأمة متأرقون لما يرون ويدركون أنه آت لا محالة فإنهم لا يزالون لايألون جهدا يجندون بعض أبناء المسلمين وبعض طيبي القلب من أبناء المسلمين الذين يحسنون الظن بالكافر وأعوانه من حكام المسلمين , فلينتبه هؤلاء أنهم يخطئون إذ يظنون أن من يجندهم يجندهم لمصلحة أمتهم بل انه يجندهم لتدميرها , وسوف يأتي عليه يوم يقول فيه إنا كنا معكم فيقال له أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين , ولقد رأيناكم مع أعداء الأمة وكنتم تظنون بالله ظن السوء .
وأخيرا , لو نظرنا إلى حال المسلمين قبل تسعة وثمانين عاما ونظرنا إلى حالنا في هذه الأيام لرأينا كم إن الأيام تتبدل ليميز الله الخبيث من الطيب , فبعدما إن ألغيت دولة الخلافة والتهى المسلمون في أمور كثيرة وركن الكافر وتنفس الصعداء وظن انه لا رجعة للإسلام , نراه الآن يحار كيف أن المسلمين مع ضعفهم إلا أنهم ونظرا لثقتهم بأفكار الإسلام مستعدون إن يقيموا دولة الإسلام مهما كلفهم الأمر , فالله نسأل أن يجعل أمل أمة الإسلام حقا , وكيف لا والله هو خير مؤمل .
أم مؤمن - فلسطين