دستور الدولة الإسلامية المادة 178
- نشر في حول الخلافة
- قيم الموضوع
- قراءة: 1562 مرات
على إثر الصراعات القائمة بين أمريكا وروسيا في آسيا الوسطى فإن ما تشهده منطقة الحدود بين أوزبكستان وقيرغيزستان من تطورات في الآونة الأخيرة، ما هي إلا انعكاسات للسياسة الخارجية الروسية في هذه المنطقة، حيث باتت تعطي أولوية لتقوية نفوذها في الدول التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي البائد؛ وذلك عن طريق منظمة الاتحاد الجمركي لرابطة الدول المستقلة، والمجموعة الاقتصادية الأوراسية، وكذلك عن طريق منظمة الاتفاق الأمني الجماعي والتي فشلت روسيا في جر أوزباكستان إليها بعد أن كانت قد جمدت عضويتها فيها منذ فترة، لتبتعد بذلك عن روسيا وتميل بازدياد نحو أمريكا.
إن النفوذ الأمريكي في أوزباكستان قد تزايد بعد خروج الأخيرة عن سيطرة روسيا، فالرئيس الأوزبكي إسلام كريموف ومنذ زمن بعيد يقوم بتنفيذ السياسة الأمريكية على الرغم من اتفاق التعاون الاقتصادي الذي أبرمه مع روسيا، مما جعل روسيا تعمل وبكل الوسائل محاولة إزالة النفوذ الأمريكي من المنطقة.
ورغم محاولة روسيا المستميتة لاستمالة كريموف اتجاهها إلا أن محاولاتها لا زالت تبوء بالفشل، وكما فعلت في أوشكي في يونيو عام 2010 حيث عمدت إلى إثارة الصراعات العرقية ببث روح الكراهية العرقية فأثارت مشاعر القومية القيرغيزية ضد الأوزبيك كأسلوب تتذرع به للدخول العسكري إلى قيرغيزستان ومن ثم تَنْفَذُ إلى أوزباكستان، إلا أن كريموف كان متنبها لهذه الخطوة وقام على الفور واتخذ إجراءاته الانتقامية.
فكريموف يدرك أن الصراع على الحدود مع قيرغيزستان يجري بالشكل القديم، كما كان في عام 1990 و 2010، وهو مطمئن إلى أنه لا أحد يستطيع أن يؤجج الصراع بين الأوزبك والطاجيك والقرغيز، وعلى وقع نزيف الدماء التي تسيل في محافظتي سوخ وباتكينسكوي على أساس المشاعر القومية، صدرت الأوامر من الحكومة الأوزبكية بوقف القتال فظن الناس البسطاء أن السلطة تقوم بمساعدتهم، ولم يعلموا أن ما تظهره من فضيلة تخفي وراء هذا القناع وحشا كافرا متربصا.
إن الصراع الدائر في المنطقة بين أمريكا وروسيا يظهر بالأحداث والمناوشات التي تحصل للضغط على أوزباكستان من الدول المجاورة العميلة للروس، فقد قامت طاجاكستان بسد مجرى مياه النهرين اللذين تحصل جمهوريات آسيا الوسطى على المياه منهما عنها، فردت أوزباكستان بتعليق إمدادات الغاز إلى طاجاكستان رغم وجود اتفاق مبرم بينهما، هذا بالإضافة إلى رفض قرغيزستان تمديد عقد الإيجار للقاعدة العسكرية الأمريكية في مطار ماناس، والتي من خلالها تتدفق الأسلحة العسكرية إلى أفغانستان، مما سيجعل الولايات المتحدة والتي تريد الانسحاب من المنطقة سلميا دون صراعات سيجعلها تغادر أفغانستان على وجه السرعة، متجهة إلى القاعدة العسكرية التي سمحت لها أوزباكستان بإنشائها على أراضيها، تلك القضية التي كانت محور نقاشاتهم على مدى السنة الماضية 2012، والولايات المتحدة كان لها قاعدة عسكرية في أوزبكستان بالقرب من مدينة كارشي، "كارشي خاناباد".
في الواقع، وعلى النقيض من الغرب فإن روسيا ليست بحاجة للقيام بانقلاب لاستبدال كريموف، فهناك عدة ملايين من المواطنين الأوزبك في روسيا يعملون من أجل لقمة العيش لهم ولعائلاتهم الموجودة في أوزباكستان والتي تنظر إليها روسيا كقوة داخلية لها في حال شغر مكان كريموف وتشكلت حكومة جديدة.
وبسبب ما ارتكبه الغرب من أخطاء حين ترك عملاءه مثل كريموف -الذي يمسك بالسلطة بإحكام ولا يوجد له بديل عندهم- حين تركوا عملاءهم يطول بقاؤهم في السلطة لسنوات، وحين تركوا لهم الأمر مفتوحا لقمع المعارضة وما تقوم به من نشاطات، فلم يخطر ببالهم أن الشعوب المقهورة والمضطهدة ستخرج عن صمتها يوما لتثور على حكامها وتنادي بل وتعمل على إزالتهم، وكما حصل مع مبارك والقذافي ويحصل الآن مع بشار الأسد، سنراه يوما ما -وعسى أن يكون قريبا- يحصل مع كريموف، فهو يشعر أنه في خطر وأن أيامه في السلطة معدودة، ولكن كيف ومن سيقوم بذلك الشعب أم الأحزاب المختلفة؟؟
إن كريموف في ظل هذه الدوامة من التغيرات لم يبق أمامه إلا أن يختار أحد مسارين إما الرجوع إلى الحضن الروسي والخضوع لإرادته ومتطلباته، وإما البقاء تحت الجناح الأمريكي ورحمته وهو على وشك مغادرة المنطقة.
أيها المسلمون في آسيا الوسطى: احذروا من الانزلاق والمشاركة في مخططات الكافر المستعمر.
يقول الله سبحانه وتعالى: ((وأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [الأنعام: 153]
فطريق الحق يكون بالإيمان بالله ورسوله والالتزام بما ورد في الكتاب والسنة اتباعا لمنهجه، وطريق الباطل يكون بالبعد عن منهج الله واتباعا لأحكام الطاغوت.
فربنا واحد، وديننا واحد، ونبينا واحد، وكتابنا واحد، رغم اختلاف ألواننا وألسنتنا.
قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [الحجرات: 13].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ، وَلاَ لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى، أَبَلَّغْتُ؟ قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
إلدر خزمين
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
إن مما ابتلينا به في أيامنا هذه والعياذ بالله هو تلك الحرب الشرسة التي يشنها الكفار وأعوانهم لنشر الفساد في مجتمعات المسلمين، فإننا وفوق كل ما نعانيه من استعمار عسكري وسياسي نعيش في حرب أعظم من ذلك، حرب ربما هي أصعب على المؤمنين الصادقين والمؤمنات التقيات من قتال الكافرين بالسلاح، حرب تحتاج منا لجهاد وأي جهاد، إنه الجهاد للحفاظ على شرع الله عز وجل في ما يتعلق بعلاقتنا بأنفسنا من مأكل وملبس ومشرب بعدما لم يتبق من شرع الله تعالى في حياتنا شيء إلا وانتقض بعد زوال الحكم بالإسلام.
أخرج الإمام أحمد في مسنده والطبراني في المعجم الكبير، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها وأولهن نقضاً الحكم وآخرهن الصلاة".
واليوم لم يتبق للمسلمين من قيم الإسلام وأحكامه إلا وحاربهم فيه من يحاربون الله ورسوله من الكافرين وأعوانهم ممن يحبون أن تشيع الفاحشة في بلاد المسلمين، وأنفقوا عليها المبالغ الباهظة.قال تعالى: " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" الأنفال(36). وكانت المرأة المسلمة وما زالت هدفا لسمومهم ومخططاتهم الساعية لإفسادها وتنوعت الأساليب والأشكال والمسميات.
وإن طبيعة نظرة الإسلام التشريعية تجعل الأعمال التي يقوم بها الإنسان بوصفه إنساناً مباحة لكل من الرجل والمرأة على السواء، دون تفريق بينهما، أو تنويع أحدهما عن الآخر، أو تجعل هذه الأعمال واجبة أو محرمة أو مكروهة أو مندوبة دون أي تفريق أو تنويع. أما الأعمال التي يقوم بها الذكر بوصفه ذكراً مع وصف الإنسانية، وتقوم بها الأنثى بوصفها أنثى مع وصف الإنسانية، فإن الشرع قد فرق بينهما فيها، ونوعها بالنسبة لكل منهما، سواء من حيث الوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الندب أو الإباحة. ومن هنا نجد أن الحكم والسلطان قد جعله الشرع للرجال دون النساء، ونجده قد جعل حضانة الأولاد أبناء كانوا أو بنات للنساء دون الرجال، ولذلك كان لا بد من أن توكل الأعمال التي تتعلق بالأنثى بوصفها أنثى للنساء، وأن توكل الأعمال التي تتعلق بالذكر بوصفه ذكراً للرجال.
ولما كان الله تعالى وهو الذي خلق الذكر والأنثى أعلم بما هو من شأن الرجل أو شأن المرأة، كان لا بد من الوقوف عند حد الأحكام التي شرعها دون مجاوزتها، سواء أكانت للرجال وحدهم، أم للنساء وحدهن، أم للإنسان بغض النظر عن كونه رجلاً أو امرأة، لأنه هو أعلم بما يصلح للإنسان. فمحاولة العقل حرمان المرأة من أعمال بحجة أنها ليس من شأنها، أو إعطائها أعمالاً خص بها الرجل باعتبار أن هذا الإعطاء إنصاف لها وتحقيق للعدالة بينها وبين الرجل، كل ذلك تجاوز على الشرع وخطأ محض، وسبب للفساد.
وقد جعل الشرع المرأة أماً وربة بيت، فجاءها بأحكام تتعلق بالحمل، وأحكام تتعلق بالولادة، وأحكام تتعلق بالرضاع، وأحكام تتعلق بالحضانة، وأحكام تتعلق بالعدة. ولم يجعل للرجل شيئاً من ذلك، لأن هذه أحكام تتعلق بالأنثى بوصفها أنثى، فألقى عليها مسئولية الطفل من حمل، وولادة، وإرضاع، وحضانة، فكانت هذه المسئولية أهم أعمالها وأعظم مسئولياتها. ومن هنا يمكن أن يقال إن العمل الأصلي للمرأة هو أنها أم وربة بيت، لأن في هذا العمل بقاء النوع الإنساني، ولأنها قد اختصت به دون الرجل، وعليه فإنه يجب أن يكون واضحاً أنه مهما أسند للمرأة من أعمال، ومهما ألقي عليها من تكاليف، فيجب أن يظل عملها الأصلي هو الأمومة، وتربية الأولاد.
ولذلك نجد الشرع قد سمح لها أن تفطر في رمضان وهي حامل أو مرضع، وأسقط عنها الصلاة وهي حائض أو نفساء، ومنع الرجل أن يسافر بابنه من بلدها ما دامت تحضنه، كل ذلك من أجل إتمام عملها الأصلي وهو أنها أم وربة بيت، وليس معنى كونها أماً وربة وبيت أنها محصورة في هذا العمل، ممنوعة من مزاولة غيره من الأعمال، بل معناه هو أن الله خلق المرأة ليسكن إليها الرجل، وليوجد منها النسل والذرية قال تعالى: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة} وقال: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها} ولكنه خلقها في نفس الوقت لتعمل في الحياة العامة، كما تعمل في الحياة الخاصة، فأوجب عليها حمل الدعوة، وطلب العلم فيما يلزمها من أعمال في حياتها.
وأجاز لها البيع، والإجارة والوكالة، وحرم عليها الكذب والغدر والخيانة، كما أوجب ذلك على الرجل وأجازه له وحرمه عليه. وجعل لها أن تزاول الزراعة والصناعة كما تزاول التجارة، وأن تتولى العقود، وأن تملك كل أنواع الملك، وأن تنمي أموالها، وأن تباشر شؤونها في الحياة بنفسها، وأن تقوم بسائر المعاملات. وذلك لعموم خطابات الشارع، وعدم تخصيص المرأة بالمنع. فالإسلام إذن مكّن المرأة من القيام بمهمتها الطبيعية كأم وربة بيت وجعل نفقتها على الرجل سواء أكان والدها أو ابنها أو زوجها أو أخوها وأباح لها العمل ولم يوجبه عليها، ونظر للمرأة كأنها الملكة التي كلما كبرت اتسعت مملكتها من الأبناء والأحفاد وأحفاد الأحفاد والكل يسعى لنوال رضاها وطلب محبتها.
إذن فإن الحل المناسب والعلاج الناجع أن تأخذ المرأة بالأحكام التي أنزلها خالقها ولا تلتفت لمفاهيم الغرب وحضارته الزائفة وشعاراته البراقة التي هي وعود من الشيطان وصدق الله العظيم.
والحمد لله رب العالمين
مسلمة ( أم صهيب )
الحوار الحي الذي أجري مع الأستاذ المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
بعنوان: "الربيع العربي: هل الحكم لصناديق الانتخاب أم لكتاب الله وسنة رسوله؟"
الخميس، 04 ربيع الثاني 1434هـ الموافق 14 شباط/فبراير 2013م