بيان صحفي ﴿إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً...﴾ (مترجم)
- نشر في كينيا
- قيم الموضوع
- قراءة: 1368 مرات
الخبر:
أورد موقع بوابة الوفد الإلكترونية خطبة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف، التي استنكر فيها اشتغال العلماء بالسياسة، والتي دعا خلالها "طلاب العلم للانتباه إلى الدراسة وخدمة الوطن وترك السياسة إلى الساسة يهنئون بها ويحملون إثمها، داعيا الله أن يعم السلم والسلام في بلاد المسلمين وأن يقهر الظلم والشرك ومن دعمه".
التعليق:
هذه الخطبة ألقاها وكيل الأزهر الشريف مِن على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينتقد فيها انشغال العلماء بالسياسة، ويدعو فيها طلاب العلم للابتعاد عن السياسة، يريد فيها ترك السياسة للسياسيين يتحملون إثمها ويهنأون بها.. على حد قوله.
عجيب أن يصدر هذا القول من مشتغل بالعلم الشرعي، ومن عالمٍ مثل وكيل الأزهر، فهل تُراه يجهلُ الحكم الشرعي في السياسة؟ وهل يُظَنُّ بمثله أن يجهلَ موقفَ الإسلام من السياسة؟ فإن كان يدري فتلك مصيبةٌ، وإن كان لا يدري فالمصيبة أعظمُ.
لو عاد وكيل الأزهر الشريف، الدكتور المذكور إلى لسان العرب لوجد فيه مادة (سوس) ولوجده ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء... »، وأهدي لوكيل الأزهر الشريف وللقراء الكرام موقع الباحث العربي هذا ليبحث فيه عن معاني الكلمات في القواميس اللغوية.
ولعل وكيل الأزهر الشريف قرأ صحيح البخاري ليقرأ هذا الحديث في صحيحي البخاري ومسلم: (قاعدتُ أبا هريرةَ خمسَ سنينَ، فسمعتُه يُحدِّث عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: «كانت بنو إسرائيلَ تسوسهم الأنبياءُ، كلما هلك نبيٌّ خلفه نبيٌّ، وإنه لا نبيَّ بعدي، وسيكون خلفاءٌ فيكثرون» . قالوا: فما تأمرُنا؟ قال: «فُوا ببيعةِ الأولِ فالأولِ، أعطوهم حقَّهم، فإنَّ اللهَ سائلُهم عما استرعاهُم») ولْيَعُدْ وكيل الأزهر الشريف إلى موقع الدرر السنية ليرى الحديث في الصحيحين وغيرهما.
ولعل وكيل الأزهر الشريف اطلع في دراسته في العلم الشرعي على كتب السياسة الشرعية، وربما اطلع على كتاب التراتيب الإدارية (الحكومة النبوية) للشيخ عبد الحي الكتاني، الذي يشرح فيه مؤلفه سياسة دولة الإسلام الأولى التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.
إن الغربَ لَـمّا هدمَ دولة الخلافة الإسلامية، ومزَّق بلاد المسلمين، ونصّب على كل بلد منها حاكماً يرعى مصالحه ويصدّ الناس عن الإسلام، أشاع في الأمة الإسلامية جملة من المفاهيم المضللة، وكان من ضمنها إبعاد الناس عن السياسة، وفصل الدين عن السياسة، والتصوير للناس أنه لا يوجد إلا السياسة الغربية الميكافيلية، التي لا تعرف أيةَ قيمة إلا القيمةَ المادية، سياسة المنفعة المجردة من أية قيمة روحية أو خلقية أو إنسانية. وإبعاد الناس عن المفهوم الصحيح للسياسة كما شرعها الإسلام، التي تعني رعاية شؤون الناس بأحكام الإسلام في الداخل والخارج. ولكنّ العجب العجاب أن يتولى الأزهر بعلمائه حملةِ الشهاداتِ الشرعيةِ العليا كِبْرَ هذه الدعوة، ويتصدّون لإبعاد الناس عن السياسة وتضليل الناس فإن هذه - والله - لكبيرةٌ، تَصِمُهم إما بالجهل بأحكام الإسلام، وإما بصدّ الناس عن الإسلام من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان الأولى بعلماء الأزهر الشريف أن يتوجهوا بالدعوة إلى الحكام في مصر وفي باقي بلاد المسلمين أن يطبقوا السياسة الشرعية، وأن يحكموا بالإسلام في دولة واحدة تجمعُ شمل المسلمين، وأن يسيّروا أعمالهم السياسية وغيرها بأحكام الإسلام، وأن يدعوا الأمة إلى محاسبة هؤلاء الحكام على بعدهم عن الإسلام في الحكم والسياسية وغيرها.. بدل أن يصدّوا الناسَ عن الإسلام!!
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو محمد خليفة
الخبر:
ذكر موقع شبكة أوزبك الإخبارية في الثامن عشر من شباط/فبراير 2014 أن مقربين من جولنارا كريموفا ابنة كريموف رئيس أوزبكستان قد تم إلقاء القبض عليهم ويخضعون للتحقيق بتهم تتعلق بالفساد وجرائم مالية. وذكر مكتب المدعي العام اليوم أن رستم مادوماروف وجايان أفاكيان وايكاترينا كلايويفا قد تم احتجازهم بسبب انتهاك المادة 178 الجزء الثاني (إخفاء عملة أجنبية) والمادة 184.3 (التهرب من دفع الضرائب ودفعات حكومية أخرى).
التعليق:
هذه الاعتقالات في هذا الوقت ليست نابعة من إحساس صادق بالعدالة بالنيابة عن السلطات الأوزبكية لأن النخب وأبناءهم كانوا يستغلون مواقعهم من السلطة منذ عقود وبإذنٍ وبإشرافٍ من القيادة الأوزبكية. إنّ حقيقةَ أنّ الأصدقاء المقربين لابنة الرئيس الأوزبكي هم مجرمون، تعكس نمط حياتها المنحرف، فالشخص يُعرف من خلال أصحابه كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث أن: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ» [رواه أبو داوود]
وعلى الأرجح فإن هذه الاعتقالات جاءت نتيجة للصراعات الداخلية على المصالح، وهي صفة مشتركة في كل الأنظمة الاستبدادية الفاسدة حيث تعطى الحصانة من العِقاب لقلة اختارها المسؤولون في السلطة. وجولنارا نفسها قيد التحقيق في السويد بتهم تتعلق بالاحتيال وصفقات مالية غير مشروعة. يبدو أن التفاح الفاسد لا يسقط بعيدًا عن الشجرة السقيمة حيث إن كريموف نفسه يحكم أوزبكستان وكأنها شركته الخاصة، فيعين ويقيل المسؤولين ليس وفقًا لقيم الإسلام العظيم وليس انطلاقًا من المسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى، ولكن وفقًا لرغباته ومصالحه الشخصية. وهو مثل ابنته يحيط نفسه بـ"المقربين" ويختار "أصدقاءه" بناء على سكوتهم عن شبكته من الرذيلة والفساد. وقد عانى المسلمون في أوزبكستان من القيم السياسية العلمانية والتي هي في محاولة بائسة لمنع دعوة المسلمين لإقامة الخلافة. ومن خلال جهود حملة الدعوة المستمرة في المنطقة، وكثير منهم من النساء، فإن الله سبحانه وتعالى سينصر قريبًا القادة المخلصين الحقيقيين الذين يعملون على إعادة النظام السياسي القادر على مكافحة الفساد. فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الراشي والمرتشي». [رواه أحمد وابن ماجه وصححه الألباني].
لقد وضعت هذه القيم الرفيعة موضع التطبيق والتنفيذ عبر عصور الخلافة، وكمثال على ذلك فقد روي عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلاً مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ ابْنُ الأُتْبِيَّةِ - عَلَى الصَّدَقَةِ فَجَاءَ فَقَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي. فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ «مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي . أَلاَّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ لاَ يَأْتِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ كَانَ بَعِيرًا فَلَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةً فَلَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةً تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» [رواه مسلم].
إن النخب الحاكمة تخشى من إقامة الخلافة من جديد، فهم يسجنون حملة الدعوة الصالحين من الرجال والنساء الأوزبك في محاولة منهم لتأخير عودتها الحتمية، والتي من شأنها القضاء على القيادة الحالية التي تتعامل بالمحاباة، ولن تسمح بجعل الأقارب والأصدقاء فوق القانون. إن الخليفة القادم سيتبع خطى أول حاكم للدولة الإسلامية، النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال «والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». لكن في أوزبكستان، عندما يقوم المقربون من النخب الحاكمة بسرقة ما هو ليس لهم فإنهم في حقيقة الأمر يكافأون، وإن شاء الله فإن هذه الأيام المظلمة من الاستبداد وخيانة الأمانة قد قاربت على نهايتها.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عمرانة محمد
عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير