الخميس، 25 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-06-10

 

جريدة الراية: معالجات الإسلام للغلاء

 

 

إن الغلاء قد أحكم قبضته على كل تفاصيل حياتنا فأصبح الواحد منا لا يستطيع أن يحصل على ما يسد به الرمق إلا بشق الأنفس، هذا ما وصلنا إليه!

 

ولكن لا بد أن نتذكر بأننا مسلمون، وقد من الله علينا بالإسلام، فأرسل إلينا رسولا، فمن اتبع هداه لا يضل ولا يشقى، لأن معالجات الإسلام هي من لدن لطيف خبير: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.

 

فقد جاء الإسلام بمعالجات من شأنها أن تكرم الإنسان، فهو دين الرعاية والرحمة، وهذه الرحمة هي للعالمين، وكلمة العالمين تشمل كل شيء ما عدا الله تعالى، إذ يقول عز من قائل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾. فقد جاءت هذه الرحمة بأحكام تضمن تحقيق الإشباع للحاجات الأساسية لكل فرد إشباعاً كلياً، وتمكينه من إشباع الكماليات بقدر ما يستطيع، باعتباره يعيش في مجتمع معين، له طراز خاص من العيش، لذلك نجد الشرع قد عالج هذه المشكلة بهذه الأحكام وهي كالآتي:

 

أولاً: حرم الإسلام أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَـمُونَ﴾.

 

فكل جباية ليس لها سند شرعي حرام، فبذلك أغلق الإسلام الباب أمام كل من يأكل أموالنا بغير الوجه الذي أمر به الله عز وجل ورسوله ﷺ، فلا رسوم تؤخذ على البضائع على الحدود وهي المكوس، التي تعرف في العصر الحالي بالجمارك، فقد حرم الإسلام هذه المكوس، عن أبي الخير قال: عرض مسلمة بن مخلد - وكان أميراً على مصر - على رُويفع بن ثابت أنْ يوليه العشور، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ صَاحِبَ المَكْسِ فِي النَّارِ». رواه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم الكبير، وهو حسن، فالمكس ينطبق على الجمارك وهي كل مال يؤخذ من الرعية على البضاعة الواردة من الخارج.

 

هذه الجبايات هي سبب رئيسي في الغلاء، وكذلك الضرائب غير المباشرة لا يجوز أخذها في ديننا الحنيف.

 

أما ضريبة القيمة المضافة، وضريبة واحد في المائة وغيرها فهي من الأسباب المباشرة للغلاء، فقد قال عنها عليه الصلاة والسلام: «مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغَلِّيَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». رواه أبو داود

 

فهذه الجبايات والرسوم هي من أسباب الغلاء الأساسية.

 

ثانياً: مسألة التضخم التي أثقلت كاهل الرعية فهي بسبب مخالفة الدولة لأحكام الشرع بأنها جعلت العملة أوراقا لا تستند إلى غطاء من الذهب، وقد عالج الإسلام هذه المشكلة بأن جعل النقد في الدولة هو الذهب والفضة، لأنه يحمل قيمة حقيقية في ذاته، فلا يمكن تزويرهما، فبذلك لا يحصل تضخم في الدولة فتستقر الأسعار.

 

ثالثاً: منع الإسلام التعامل مع المؤسسات الربوية الاستعمارية مثل البنك وصندوق النقد الدوليين، فهاتان المؤسستان الاستعماريتان قد ثبت أن تدخلهما يفقر البلاد من ثرواتها، وتجعل أمر العباد مرهونا بمصلحة هذه المؤسسات، فيكون تدخلهما ضاراً لسببين:

 

الأول: أنهما يتعاملان بالربا فهو حرام لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَـمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِـمُونَ وَلَا تُظْلَـمُونَ﴾.

 

والثاني: ثبت يقينا أن التعامل مع هاتين المؤسستين يرهن البلاد وثرواتها للغرب الكافر بفرض تغييرات هيكلية في اقتصاد الدولة من رفع الدعم عن السلع وزيادة في الضرائب، وإغراق البلاد في المشاريع الفاشلة، فبذلك يجعل للكافرين اليد الطولى في البلاد، والله عز وجل قد نهى عن ذلك حين قال: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْـمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ولن تفيد التأبيد عند العرب، لذلك وجب قطع يد الكافر المستعمر ومؤسساته الدولية من التسلط على رقاب المسلمين.

 

وليس عجيبا أن يكون الإسلام قد عالج مشاكل الإنسان، فالله سبحانه وتعالى الذي خلقنا، قد تولى أمرنا، واختص بتشريع الأحكام التي تعالج جميع مشاكلنا بل ذهب الإسلام أبعد من ذلك، فكل من لم يستطع أن يتحصل على أساسيات الحياة، فأمره إلى الدولة، يقول الحبيب المصطفى ﷺ: «مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلّاً فَإِلَيْنَا» رواه البخاري. فشتان ما بين نظام الرأسمالية المتوحشة، وبين نظام الرعاية في الإسلام.

 

هناك نقطة مهمة يجب علينا إدراكها، وهي أنه لا مخرج للبشرية من هذه المعاناة التي تعيشها إلا بتطبيق نظام الإسلام كاملاً، فهذه المعالجات الآنفة الذكر لا تطبقها هذه الدويلات الهزيلة العاجزة، فهي تحتاج إلى دولة مبدئية وليست هذه إلا دولة الخلافة، وهذا هو الفرض الواجب وهو المخرج من هذه الأزمات التي نعيشها اليوم، فغذوا السير إخوتي لنبرئ ذمتنا أمام الله أولاً، ولنخلص أمتنا من هذا الضنك الذي نعيشه. فالخلافة وحدها هي المخرج والخلاص في الدنيا والآخرة فنبرأ من الميتة الجاهلية التي قال فيها الحبيب المصطفى ﷺ: «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، وكذلك نعيش في بحبوحة من العيش كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾.

 

بقلم: الأستاذ ميسرة يحيى

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع