الخميس، 25 ذو الحجة 1447هـ| 2026/06/11م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

Al Raya sahafa

 

2026-06-10

 

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 603

 

 

 

يا جيوش المسلمين: لقد بلغ السيل الزُبى، وقد تمادى هذا الكيان المسخ في جرائمه، ولم يعد لمعتذر منكم عذر، لا أمام الله ولا أمام عباده، أفبعد كل هذا الإجرام والوحشية التي لم يسلم منها بشر ولا شجر ولا حجر ما زلتم خانعين؟! فإذا لله وللحرمات لم تغضبوا وتتحركوا فلماذا ستغضبون وتتحركون؟! أليس فيكم من ينصر الإسلام والمسلمين ويكون كالأوس والخزرج الذين نصروا رسول الله ﷺ وبايعوه بيعة الحرب.

 

===

 

خليفة راشد

هذا ما ينقصنا

 

لقد ظهر كم أن الغرب ضعيف عيال على المسلمين وثرواتهم؛ فبريطانيا أقوى دولة في أوروبا وأكثرها استعمارا لم تحتمل أن ينقطع عنها الغاز القطري لأكثر من يومين، وكأن قطر تشكل خزانا في فناء بريطانيا للاستهلاك اليومي. وكذلك الأمر بالنسبة لفرنسا ثاني أقوى دولة في أوروبا، تتحدث عن الحاجة الماسة إلى معرفة متى تنتهي الحرب لتقدير كم يلزمها السحب من الاحتياطات النفطية الاستراتيجية، والحديث المشابه عن باقي الدول الأوروبية هو من باب أولى فهم أكثر بؤسا وضعفا، فنفط المسلمين وغازهم هو الوقود اليومي للدول الغربية الاستعمارية، وهذا يؤكد أمرين:

 

الأول: أن الأمة الإسلامية تملك سلعة استراتيجية تمكّنها إن أحسنت التصرف بها أن تتحكم بمفاصل الحياة الاقتصادية في الغرب، فتفرض عليهم ما تشاء من شروط واستحقاقات وأثمان، لتصبح بذلك ندا لا تبعا.

 

الثاني: أن الكافر المستعمر يقتات على خيرات المسلمين وثرواتهم، وأن عصب الحياة الاقتصادية لديه قائم على ما يأتيه من بلاد المسلمين، وليس الأمر محصورا بالنفط والغاز وإن كانا أبرزها، ولكن هناك الكثير من المواد كالمعادن والمنتجات الزراعية والكيماوية والأسمدة وغيرها، وهذا إن كان يأخذها بأثمانها وقيمتها الحقيقية، فكيف لو علمنا أن المستعمر يأخذها بأزهد الأثمان وبموجب اتفاقيات استعمارية تجعلها أشبه بهبات وأعطيات؟!

 

نعم إن الغرب هش ضعيف وهو كالطفيليات على جسد الأمة الإسلامية، سرعان ما تنهار دوله إذا ما انقطعت عنه شرايين الحياة الممتدة في عمق بلاد المسلمين. وهذا أمر قد كشفته أيام معدودة من الحرب كما كشفت عن أكذوبة القوة العسكرية التي لا تقهر لدى الغرب.

 

والأمة الإسلامية لديها الخيرات والقدرات والجيوش ما يمكّنها من الانعتاق من التبعية للمستعمر، بل ومزاحمته في المسرح الدولي، ولا ينقصها سوى أن يتولى زمام أمرها قائد مخلص، خليفة راشد، يسخّر إمكانياتها وقدراتها لينزلها منزلتها التي تستحق في قيادة العالم كما سبق وكانت لقرون طويلة. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

 

===

 

التغيير الحقيقي

يبدأ من الجذور

 

الحل الحقيقي يبدأ من تغيير المفاهيم وتصحيحها، من إعادة السيادة للشرع، وإقامة دولة تطبق الإسلام كاملاً غير منقوص. وهذا لا يتحقق باندماج في النظام القائم، ولا بترقيع قوانينه، بل بعمل سياسي مبدئي يسير على طريقة الرسول ﷺ: صراع فكري يكشف فساد الأساس، وكفاح سياسي يفضح ممارسات الأنظمة، مع طلب النصرة لإقامة سلطان جديد يحكم بما أنزل الله.

 

الأمة تحتاج إلى أن تدرك أن معاناتها ليست قدراً، وليست نتيجة أخطاء عابرة، بل ثمرة طبيعية لوجهة نظر فاسدة. وكلما تأخر التغيير الجذري، طال أمد الدوران في حلقة الأزمات. أما إذا وُجد وعي سياسي عام بأن الإسلام هو البديل الشامل، وتحول هذا الوعي إلى مشروع منظم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فإن مسار الأحداث سيتغير.

 

الترقيع لا يصنع نهضة، والمسكنات لا تعالج مرضاً عضالاً. التغيير الحقيقي يبدأ من الجذور: من جعل الحكم بما أنزل الله أساساً للحياة كلها. عندها فقط يمكن الحديث عن استقرار حقيقي، ورعاية صادقة لشؤون الناس، ونهضة تنبع من عقيدة الأمة لا من وصفات مستوردة.

 

===

 

أما آن للأمة الإسلامية

أن تنفق ثرواتها على مصالحها؟!

 

كشفت هيئة الترفيه السعودية، الخميس 21 أيار 2026، عن تحالف سعودي مصري جديد يستهدف بناء منظومة متكاملة للفعاليات الكبرى في المنطقة تقوم على ربط البلدين ضمن مسار واحد يستقطب الفنانين، والنجوم العالميين! وفي المقابل أعلنت دول مجلس التعاون الخليجي وبريطانيا، الأربعاء 20 أيار، إبرام اتفاق تجارة حرة تاريخياً وضخماً بينهما بقيمة نحو 5 مليارات دولار، لتصبح بريطانيا بذلك أول دولة من مجموعة السبع توقع اتفاقاً من هذا النوع مع التكتل الخليجي.

 

بناء عليه قال مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير المهندس صلاح الدين عضاضة في بيان صحفي: هكذا يستمر حكام المسلمين في تبديد ثروات الأمة الإسلامية، فقد رأينا بالأمس القريب كيف أنهم عقدوا صفقات بمئات المليارات لشراء سلع من شركات غربية بمبالغ أكبر من القيمة السوقية لهذه الشركات. وكيف أنفقوا أموال صناديق سيادية لإنقاذ شركات غربية كانت على حافة الإفلاس. وغيرها من الصفقات التي لا غاية منها إلا ضخ أموال الأمة في اقتصاد الغرب الذي أصبح يعيش هواجس انهيار وشيك، قد يكون هذه المرة أضعاف الانهيارات السابقة.

 

وقال: لقد كان الحق أن تنفق هذه الأموال على تنمية قدرات بلاد المسلمين الاقتصادية والعسكرية بحيث تستغني عن التكنولوجيا التي يتحكم بها الغرب، وتخلق فرص عمل توقف نزيف الأدمغة الحاصل بسبب الضائقة الاقتصادية وحصار الحياة العامة وحرمانها من الحياة السياسية.

 

===

 

ليس أحد أجدر منكم أيها المسلمون

بإقامة نظام دولي جديد

 

لا يجوز أن يوجد قانون دولي بمعنى القانون المطبّق في المجتمعات والكيانات السياسية، ولا يصح أن يكون هناك دولة عالمية تتحكم في شؤون العالم، لأنّ لكل دولة سلطانها وسيادتها، وليس لأحد سلطان عليها، وإنما هي أعراف دولية تصطلح عليها الدول في علاقاتها الدولية، لتنظيم الأمور المشتركة بينها، من مثل حلف الفضول الذي شارك فيه رسول الله ﷺ قبل بعثته، والذي اجتمعت فيه بعض القبائل العربية على نصرة المظلوم، وقال عنه ﷺ بعد بعثته: «لَقَدْ شَهِدْتُ فِي دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ حِلْفاً، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْرَ النَّعَمِ، وَلَوْ أُدْعَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْتُ» رواه البيهقي.

 

وعليه فليس أحد أجدر منكم أيها المسلمون بإقامة نظام دولي قائم على العدل والإنصاف ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، فأنتم فقط الذين تملكون المبدأ الصحيح، المنزّل من عند الله سبحانه وتعالى، المبدأ الذي ساد العالمَ أكثر من اثني عشر قرناً، لمس فيه العالم عدالة الإسلام وإنصافه ونصرته للمظلوم وإغاثته للملهوف بغض النظر عن دينه وجنسه وعرقه ومكانته، وشهد لكم بذلك القاصي والداني، والعدوّ قبل الصديق، أنتم أيها المسلمون من ينتظركم الضعفاء في العالم والمظلومون لإنصافهم من المبدأ الرأسماليّ الذي انتهبهم لمصلحة حفنة من الرأسماليين في الدول الكبرى. ولا تقولوا إنكم ضعفاء متفرقون، بل تستطيعون أخذ زمام المبادرة بإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة التي يدعوكم حزب التحرير لإقامتها، ففيها عزّكم في الدنيا وفوزكم في الآخرة، وفيها إنقاذ البشرية من تغوّل المبدأ الرأسمالي، فسارعوا إلى العمل مع حزب التحرير ونصرته وبيعته.

 

===

 

يجب على إيران

عدم تسليم سلاحها النووي

 

إن إصرار أمريكا والدول الأعضاء في لجنة 5+1 سابقا، ومعهم الكيان الغاصب، على منع إيران أو محاولة منعها من امتلاك القدرات النووية لا يستند إلى أي شرعية أو قانون أو عرف أو أي مسوغ. فالدول التي تملك القدرات والسلاح النووي كثيرة في العالم؛ أمريكا وهي الوحيدة التي استعملته، وروسيا والصين وكوريا الشمالية والهند وباكستان وبريطانيا وفرنسا وكيان يهود. فلماذا حلال على هؤلاء ومحرم على إيران مثلا؟! وإذا كانت هذه الدول تدعي أن ملكيتها للسلاح النووي هو أنه أداة ردع لا أداة حرب، فمن باب أولى أن تمتلك كل دولة هذا السلاح إن كان لها عدو أو غريم يمتلكه، ليشكل أداة ردع فلا يتعرض الطرفان للتدمير الشامل. كما حصل بين العملاقين أمريكا والاتحاد السوفيتي سابقا، وكما هو واضح اليوم في النزاع بين الهند وباكستان.

 

أما إيران، فإن هي خضعت لأمريكا وسلمت ما لديها من يورانيوم فسوف تتلقى ضربات عسكرية لا قِبَلَ لها بها من كيان يهود، ولربما يستخدم سلاحه النووي للقضاء على مقدراتها لعقود قادمة. وقد ألمح إلى ذلك رئيس وزرائه حين ذكر بأن لدى يهود ثأرا تاريخيا عند الفرس منذ عهد كورش الفارسي.

 

وأما إن لم تخضع وتمسكت بما لديها من طاقة بنتها على مدى عقود، فستزداد عليها الضغوط، ولكنها ستبقى دولة قوية ذات شأن. والأهم من ذلك كله، فإنها ليست بعيدة فكريا عن إعادة هيكلة نظامها ليكون نظاما إسلاميا لا تضيق به القومية، ولا تحد من إمكانياته المذهبية. وأن يتذكر قادة إيران أن الأمة الإسلامية أكثر عراقة من الفارسية والعربية والطورانية وأشد ثباتاً، وأقوم عوداً. وأن الأمة التي تبني نظامها كاملا على أساس العقيدة الإسلامية دون شائبة، ستغدو مؤهلة لقيادة العالم كله.

 

===

 

تقرير المصير أم تقسيم لسوريا؟!

 

جدّد شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في سوريا، حكمت الهجري، دعوته إلى تقرير المصير وتشكيل إدارة ذاتية منفصلة تماماً عن حكومة دمشق، معلناً أن "خيار الحرية وتقرير المصير ليس محلاً للمقايضة ولا للولاءات المشروطة". وقد رافق هذه التصريحات توجيهُ الهجري نداءات علنية إلى رئيس أمريكا ترامب ورئيس وزراء كيان يهود نتنياهو للتدخل في سوريا "حمايةً للدروز"، فيما كشفت تقارير عن لقاءات عقدها ممثله في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين لعرض خطة تمرد مسلح على حكومة دمشق بدعم كيان يهود.

 

الراية: إن مشهد زعيم ديني يُناشد علناً رئيسَ وزراء كيان يهود ليتدخل في شؤون بلاده، هو من أشد مشاهد الخيانة.

 

إن هذه اللعبة ليست جديدة؛ فمنذ اتفاقية سايكس بيكو التي مزّقت جسد الأمة، وأعداؤها يُتقنون فنّ توظيف الهويات الطائفية والإثنية أداة للتقسيم. يضخون الخوف في قلوب العرقيات الصغيرة، ثم يقدمون أنفسهم حماة منقذين، ليحكموا بعدها قبضتهم على المنطقة كلها. وما حماية الدروز اليوم إلا حلقة في هذه السلسلة الطويلة من المشاريع التقسيمية.

 

لقد عاشت العرقيات الصغيرة في الدولة الإسلامية مصونة أعراضها وأموالها ودماؤها قروناً مديدة، واليوم في ظل غيابها يستغل الإسلام بحجة الخوف منه ومن إرهاب أهله بدعوى ضرورة الانفصال، الانفصال الذي يراه هذا الشيخ جواباً على الظلم، بل هو باب لاستبداد جديد ووصاية أجنبية لا تنتهي!

 

===

 

الخلافة أقامت مجتمعاً

لم تكن فيه الفاحشة ترفيهاً

 

 

أيها الناس: أما آن الأوان للبحث عن بديل حقيقي لهذا النظام العلماني الفاسد الذي يفشل في حماية نسائنا وأطفالنا؟! على مدى 1300 عام، قدمت دولة الخلافة مساراً مختلفاً - ليس يوتوبيا مثالية؛ فالإسلام لا يدّعي اختفاء الجريمة، بل نظاماً يعالج مصادر الإجرام، وعند وقوع الجريمة يحقق عدالة سريعة وحازمة وكريمة.

 

فعندما أجبر مشرف على العبيد جارية على الفاحشة، أمر الخليفة عمر رضي الله عنه بجلده ونفيه، ورفض معاقبة الضحية لأنها أُكرهت، مؤكداً أن الإسلام يُحمّل الجاني وحده المسؤولية، لا الضعيف، وعندما أُسرت بنات صغار يتيمات من أبناء التجار على يد راجا داهر في السند عام 711م، أرسل الحجّاج جيشاً بقيادة محمد بن القاسم فأنقذهن وفتح المنطقة، وعندما اختُطف طفل وأُجبر على تغيير دينه، أمر الخليفة العباسي المهدي، بإعادته ومعاقبة الخاطفين. لم تنتظر الخلافة الوقفات والوسوم، بل حركت الجيوش من أجل الأطفال المستضعفين.

 

بنت الخلافة مجتمعاً لم تكن فيه الفاحشة ترفيهاً، ولا النساء والأطفال سلعاً، ولا تُسمّم الإباحية العقول، وكانت الدولة تحمي المستضعفين. صرخة امرأة واحدة كانت قادرة على تحريك جيش. هذا هو الفرق. إن الخلافة الراشدة الموعودة على منهاج النبوة ليست مجرد نظام عقوبات، بل الإطار الوحيد الذي يزيل بيئة نشوء الجريمة من جذورها.

 

===

 

تنهض الأمة الإسلامية

حين تستعيد وعيها السياسي

 

واقع المسلمين اليوم يكشف صورة أشد تعقيداً من زمن الصليبيين والتتار. فبدل كيان واحد ضعيف، هناك عشرات الكيانات المتفرقة تابعة للغرب يحكمها عملاؤه، ولكل منها سياساته وتحالفاته وحدوده. هذا الواقع يجعل أي تهديد خارجي قادراً على التعامل مع كل قطر بمعزل عن الآخر، ويمنع تشكل إرادة سياسية جامعة. وهنا يتكرر الدرس التاريخي أن التقسيم والتجزئة السياسية بوابة التمكين لأعداء الأمة.

 

لقد نهضت الأمة بعد تلك الكوارث حين استعادت وعيها السياسي، وربطت بين الإيمان والعمل، وبين العقيدة والدولة. فلم يكن النصر نتاج خطب حماسية، بل ثمرة إعادة بناء السلطان على أساس الإسلام، وتوحيد الصفوف تحت راية واحدة. وهذا ما ينبغي أن يُفهم اليوم؛ أن النهضة لا تبدأ من ردود الفعل، بل من مشروع واضح لإقامة حكم بالإسلام، يجعل السيادة للشرع، والسلطان للأمة، ويعيد توحيدها تحت قيادة واحدة.

 

إن الغزوات الصليبية والتترية تذكرنا بأن الأمة قد تمرض، لكنها لا تموت إذا عادت إلى أصولها السياسية الصحيحة. أما إذا استمرت في التمزق، وأبقت الحكم مفصولاً عن الإسلام، فإنها تكرر أسباب الضعف ذاتها. بين سقوط بغداد وتحرير القدس مسافة وعي سياسي عميق؛ وبهذا الوعي وحده تستعيد الأمة مكانتها، لا بوصفها ضحية أحداث، بل بوصفها أمة رسالة تحمل مشروعاً حضارياً إلى العالم.

 

===

 

النظام الاقتصادي الإسلامي ليس انعزالاً عن العالم

بل تحرر من التبعية

 

إن الدول التي تعتمد على الربا في تمويل مشاريعها هي دول فاشلة تعيش في حلقة مفرغة فهي تستدين لسداد ديون سابقة، وتفرض ضرائب على رعاياها لسداد الربا، وتقلص الخدمات لإرضاء الدائنين! وهكذا يتحول الاقتصاد إلى أداة لإفقار الشعوب بدل رعايتها. أما في الإسلام، فإن الدولة تموّل نفقاتها من موارد حقيقية، وتعيد توزيع الثروة وفق أحكام الشرع الحنيف، وتمنع الاحتكار، وتضبط الأسواق دون أن تطلق العنان للفوضى.

 

النظام الاقتصادي في مفهوم الإسلام ليس انعزالاً عن العالم، بل تحرر من التبعية. والدولة الإسلامية تتاجر، وتبرم المعاهدات، وتستورد وتصدّر، لكنها لا تخضع لهيمنة مالية تفرض عليها تغيير تشريعاتها أو سياساتها. فالقرار الاقتصادي ينبثق من العقيدة الإسلامية ويرعى مصلحة الأمة كما يحددها الشرع، وليس وفق توصيات خبراء المؤسسات الدولية.

 

===

 

النظام الرأسمالي الفاسد

يصنع ثراءً بلا عدل وحرياتٍ بلا قيم

 

لقد وصل العالم اليوم إلى مرحلةٍ مفصلية؛ لم تعد فيها الرأسمالية قادرة على إخفاء عيوبها، ولا على التستر على عفونتها الأخلاقية التي طفت على سطح الحياة الإنسانية. فهو نظامٌ يعظّم المال ولو سُحقت الشعوب، ويقدّس السوق ولو تحول الإنسان إلى سلعة، نظامٌ صنع ثراءً بلا عدل، وحرياتٍ بلا قيم.

 

ومع تفاقم هذه الأزمات صار من الضروري إيجاد نظام جديد يحمل للعالم خلاصاً حقيقياً، لا ترقيعاتٍ لفظية ولا شعاراتٍ مستهلكة. وهذا النظام قولا واحدا هو نظام الإسلام؛ نظامٌ يوازن بين الروح والمادة، بين الحرية والمسؤولية، بين الملكية الفردية والعدالة. نظامٌ لا يجعل الدولة أداةً بيد الطغاة، ولا يجعل الإنسان رقماً في حسابات الشركات، بل يضع كرامة الإنسان فوق كل الاعتبارات.

 

وإنّ الحديث عن الإسلام ليس تعصباً ولا حلماً، بل قراءة موضوعية لواقعٍ ينهار دمّرته الرأسمالية القذرة. وإذا أرادت البشرية أن تنهض النهضة الصحيحة، فإن مبدأ الإسلام بما يحمله من قيم الحق والعدل والأمان هو سبيلها لذلك.

 

===

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع