الأربعاء، 28 شوال 1447هـ| 2026/04/15م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-04-15

 

جريدة الراية: الهدنة والمفاوضات

بين أمريكا وإيران

 

 

عندما نتابع عدوان أمريكا على إيران وتصريحات مسؤوليها، وعلى رأسهم ترامب، المتعلقة بوقف العدوان أو التهديد باستئنافه أو إعلان هدنة، كل ذلك يجب أن يفهم في إطار إدراك هدفها من وراء عدوانها. لأن كل الأعمال تجري لتحقيق الهدف. وهو بالنسبة لإيران تحويلها من دولة تدور في فلكها وتسعى للاستقلال إلى دولة تابعة لها تملي عليها شروطها، وتنفذ لها ما تريد. وأما بالنسبة للمنطقة كلها فهي إحكام سيطرتها عليها لتمتعها بموقع استراتيجي، ونهب خيراتها كهدف استعماري، ولمنع نهضتها وتحررها وإقامة خلافتها لأن لديها مبدأ عالمي يتحدى الرأسمالية، ولتركيز كيان يهود لاستخدامه أداة قذرة لتحقيق تلك الأهداف.

 

فعندما لم تستطع أمريكا تحقيق هدفها تجاه إيران طوال 40 يوما من الحرب، طلبت هدنة لمدة أسبوعين باسم خطة باكستانية مقابل أن تفتح إيران مضيق هرمز. فاختزلت هدفها بفتح هذا المضيق، وهو الذي كان مفتوحا أصلا قبل عدوانها على إيران!

 

لجأت أمريكا إلى الهدنة بعدما رفضت إيران خطتها المتضمنة 15 بندا والتي قدمتها بواسطة باكستان أيضا، يوم 24/3/2026، ورفضت التفاوض معها تحت النيران، وتشمل "تفكيكا كاملا للبرنامج النووي الإيراني، وإغلاق المفاعلات النووية في نطنز وفوردو وأصفهان، وتسليم الكميات المخصبة من اليورانيوم بنسبة 60% إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، واستيراد ما يلزمها من اليورانيوم للأغراض السلمية من الخارج، وعدم السماح لها بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، ووضع برنامج تفتيش صارم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول برنامجها النووي وعلى مصادر التوريد، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية وصناعة المسيّرات، وإنهاء دعم الوكلاء الإقليميين مثل حزبها في لبنان، وإبقاء ممر هرمز مفتوحا كممر ملاحي حر، والاعتراف بحق كيان يهود في الوجود". فيعتبر ذلك كله إذلالا لإيران سواء تلك الشروط أو التفاوض تحت النيران.

 

ومن هنا جاءت الهدنة وبدأ التخفيف في الشروط. ولكنها ستبقى هي محاور المفاوضات كأعلى سقف من المطالب، ومن ثم ترى أمريكا مدى إمكانية تحقيقها كلها أو أهم جزء منها. وإذا نجحت في فرضها، فعندئذ تفقد إيران عناصر قوتها التي تبقيها دولة فلك وتفقد فرصتها للاستقلال، وبالتالي تصبح دولة تابعة.

 

وعندما أعلنت الهدنة بدأت المفاوضات يوم 11/4/2026 في باكستان بين الطرفين، وهذا إنجاز لإيران ألا تقبل المفاوضات تحت النيران. فالهدف من الهدنة هو إجراء المفاوضات، وليس وقف العدوان نهائيا.

 

وعندما ترسل أمريكا وفدا على أعلى المستويات للمفاوضات يترأسه نائب الرئيس فهذا يدل على مدى جدية الأمر وأنها حاسمة سيعقبها استئناف العدوان إذا لم تحقق شروطها أو أهمها، ليقوم نائب الرئيس بإطلاق التهديدات مباشرة للوفد الإيراني أثناء المفاوضات بصفته الرجل الثاني في اتخاذ القرار بأمريكا، وهو يمثل الرئيس، وكأن الرئيس هو الذي يفاوض. وليجمع الرأي في الإدارة الأمريكية على استمرار العدوان في حالة فشل المفاوضات، لأن نائب الرئيس كان يرجح المفاوضات على شن الحرب.

 

فيدل هذا على أن أي فشل في المفاوضات فإن أمريكا ستستأنف عدوانها، وقد هدد رئيسها ترامب يوم 10/4/2026 قائلا: "السفن الحربية الأمريكية يجري تذخيرها بأفضل الذخائر لاستئناف الضربات على إيران إذا فشلت محادثات السلام في باكستان".

 

فالهدنة تختلف عن إنهاء حالة الحرب وتوقيع اتفاق سلام دائم. فالهدنة في أية لحظة يمكن أن تنهار إما بانتهاكها من طرف أو من الطرفين.

 

وأما شروط إيران فعددتها بعشرة: "تعهد أمريكا بضمان عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، والقبول بالتخصيب، ورفع العقوبات الأساسية، والثانوية، وإنهاء قرارات مجلس الأمن ضدها، وإنهاء جميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودفع تعويضات لها، وخروج القوات الأمريكية من المنطقة، ووقف الحرب على كافة الجبهات ومنها لبنان".

 

ولكن إيران لم تذكر أنها ترفض شروط أمريكا، وإنما وضعت شروطها دون التطرق إلى الشروط الأمريكية، وكأنها وضعتها بجانبها ما يشير إلى أنها مستعدة لقبول قسم منها أو قبولها مخففة في حالة قبول شروطها.

 

وعقدت جولتان من المفاوضات المباشرة بين الطرفين بحضور باكستان الطرف المستضيف. وأعلنت وسائل الإعلام الإيرانية عن "إحراز تقدم في المحادثات، وعن موافقة أمريكا الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، ووقف هجمات كيان يهود في الضاحية الجنوبية لبيروت". ومعنى ذلك أن جنوب الليطاني قد استثني من وقف الهجمات، حيث يسعى كيان يهود إلى إقامة منطقة عازلة هناك. وسيجري التفاوض عليها عندما يلتقي وفد لبنان مع وفد كيان يهود يوم 14/4/2026 في واشنطن بإشراف أمريكي.

 

وعقب ذلك عقدت الجولة الثالثة صباح يوم 12/6/2026 فأعلن نائب رئيس أمريكا فانس أن "المفاوضات انتهت دون التوصل إلى اتفاق سلام لرفض الإيرانيين الشروط الأمريكية بعدم تطوير سلاح نووي". بينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن "نجاح مفاوضات السلام يعتمد على تجنب أمريكا المطالب المفرطة وغير القانونية". ومعنى ذلك أن أمريكا كانت تفاوض على بنودها الـ15، وإيران تعتبرها مفرطة، وأن استئناف عدوانها محتمل في كل لحظة، ويظهر أنها مصرة على تحقيق هدفها ألا وهو جعل إيران دولة تابعة. ومدى نجاح أمريكا أو فشله يعتمد على مدى ثبات الإيرانيين على مواقفهم واستعدادهم للقتال.

 

إن الناظر إلى الصورة العامة يرى أن هناك قبولاً بوجود أمريكا في المنطقة فيجري التفاوض معها، وهناك قبول بوجود كيان يهود الغاصب لفلسطين فيجري التفاوض معه. والأساس هو عدم التفاوض مع أمريكا ومواصلة قتالها لدحرها من المنطقة لتعود القهقرى إلى ما وراء الأطلسي، ومواصلة قتال كيان يهود حتى القضاء عليه. وهذا يتطلب إقامة الدولة على أساس مبدئي تقاتل من أجل إعلاء كلمة الله، ألا وهي دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

 

بقلم: الأستاذ أسعد منصور

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع