الأربعاء، 01 رمضان 1447هـ| 2026/02/18م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-02-18

 

جريدة الراية: إحكام يهود قبضتهم على الضفة الغربية

سياسة تهجير ممنهجة

 

 

لم تعد أراضي الضفة الغربية تستباح خفية، بل صارت تنهب علناً، وعلى مرأى من العالم، وبصمت ثقيل من أمة يفترض أن تكون شاهدة على الناس، لا شاهدة على ذبح نفسها.

 

اليوم، يشد كيان يهود الخناق أكثر فأكثر على أهل الضفة الغربية فيهدم بيوتهم، ويسلب أرضهم، ويمحو هويتهم، ويطوق مدنهم وقراهم كي تختنق.

 

وهذا المشهد ليس مفاجئاً، بل هو حلقة جديدة في مسلسل طويل من اقتلاع أهل فلسطين من أرضهم، ومن نزع الروح من المكان، وتحويل التاريخ إلى ركام.

 

لذلك ما يقوم به كيان يهود اليوم ليس تصعيداً أمنياً عابراً، بل هو انتقال إلى مرحلة (قانونية-إدارية) من مشروع تهجير أهل الضفة الغربية.

 

فمصادقة المجلس الوزاري المصغّر في كيان يهود على قرارات تُسرّع الاستيطان في الضفة، ورفع القيود أمام بيع أملاك فلسطينية ليهود، والسماح بالهدم داخل مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية، ونقل صلاحيات التخطيط في الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي وبيت لحم إلى كيان يهود، تعني عملياً تفكيك ما تبقّى من أي وجود يفترض أن له مساحة ولو بسيطة من الاستقلال، وتحويل السلطة الفلسطينية إلى غطاء إداري بلا سيادة، تمهيداً لفرض واقع ديموغرافي جديد.

 

وهذه القرارات لا تستهدف الأرض فقط، بل تستهدف صاحبها للتضييق عليه وإجباره على الرحيل البطيء؛ فحين يهدم بيته، وتصادر أرضه، ويضيَّق عليه في التخطيط والبناء، ثم يحاصر اقتصادياً، يصبح البقاء عبئاً وجودياً ثقيلا عليه. هنا يتحول التهجير من صورة طرد مباشر إلى سياسة خنق تدريجي.

 

وفي الخليل، حيث يقع المسجد الإبراهيمي، يقوم كيان يهود بتكريس سيطرته عبر التخطيط والبناء والاستيطان، ليس كإجراء تنظيمي للمكان، بل كخطوة سيادية تمسّ جوهر الصراع على المكان ومصادرته.

 

وفي بيت لحم، التي يحاصرها بالمستوطنات والحواجز، ويستكمل سياسة فصلها عن عمقها، لتتحول إلى منطقة منزوعة الامتداد والحياة الطبيعية.

 

وفي القرى الممتدة على سفوح الضفة، يغلق كيان يهود الطرق، ويحاصر القلوب، ويريد لأهلها أن يعتادوا القهر كما اعتادوا استنشاق الهواء.

 

فما يقوم به كيان يهود ليس مجرد قرارات إدارية أو ترتيبات أمنية، بل هو مشروع اقتلاعٍ شامل: اقتلاع أرض، واقتلاع ذاكرة، واقتلاع حقّ، واقتلاع أمل. هو مشروع يريد أن يقول لأهل فلسطين: إمّا أن ترحلوا، أو أن تعيشوا غرباء على أرضكم، بلا ظلّ، بلا سقف، بلا أفق.

 

وفي مقابل هذا المشروع الخطير، لا يقف أهل فلسطين أمام الاحتلال فقط، بل يُضيَّق عليهم داخلياً على يد سلطة لا ترى في قضية فلسطين إلا مشروعاً استثماريا لملء حسابات رجالاتها في البنوك، فبالرغم مما يتعرض له أهل فلسطين في آخر عامين من حرب على قطاع غزة وتضييق على الضفة الغربية، ها هي ترهق الناس بجباية الأموال والضرائب في ظل غياب سيادة حقيقية أو قدرة على الحماية، وتضيق عليهم معيشتهم دون أدنى تفكير في مواجهة المشروع الاستيطاني.

 

بهذا المعنى، يصبح الضغط على أهل فلسطين ضغطاً مزدوجاً: احتلال ينهب أرضهم ومقدساتهم، وسلطة تنهب أموالهم بالجمارك والضرائب والرشاوى والإتاوات.

 

وبذلك يصبح المشهد العام واضحا، نحن أمام سياسة تفريغ سكاني منظّم، تدار عبر التخطيط والاقتصاد، وليس بالدبابة وحدها. والهدف ليس إدارة الضفة الغربية، بل تغيير هويتها البشرية وإفراغها من أهلها، ودفعهم إلى الرحيل أو الانكفاء في كانتونات خانقة بلا أفق.

 

في النهاية، ما يقوم به كيان يهود في الضفة الغربية ليس هو حدثاً محلياً معزولاً، بل حلقة في مشروع طويل من الاحتلال والتوسع على حساب أراضي المسلمين بل على أرض مباركة تحتضن قبلتهم الأولى ومسرى نبيهم ﷺ.

 

ومواجهة هذا المشروع لا تكون بردود الفعل الخطابية، بل بفهم دقيق لطبيعة المشروع، وبإعادة بناء وعي الأمة حتى تدرك أن المعركة ليست على بيت هنا أو طريق هناك، بل على أرض روى ثراها دماء الصحابة الكرام وكانت وما زالت آية مسطرة في القرآن الكريم، فمتى أدركت الأمة ذلك لا يبقى احتلال ولا استيطان، وعندها تحرر الأرض وتكون عقرا لدار الإسلام.

 

بقلم: الأستاذ عبد الله النبالي

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع