- الموافق
- كٌن أول من يعلق!
بسم الله الرحمن الرحيم
2026-02-11
جريدة الراية: الأوضاع في السودان
بين الحرب والهدن
بعد نحو أسبوع من فك الجيش السوداني، والكتائب المساندة له، حصار قوات الدعم السريع، وحليفتها الحركة الشعبية - شمال، على مدينة الدلنج، استطاع كسر حصار مماثل على كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان. فقد أطلق الجيش عملية عسكرية للوصول إلى كادقلي، وقاد معارك عنيفة ضد الحركة الشعبية والدعم السريع، على طول طريق كادقلي-الدلنج، مكنته من السيطرة على بلدات السماسم، والكرقل، والديشول، قبل أن يلتقي بقوة قادمة من كادقلي في بلدة الكويك، التي يسيطر عليها، مساء ليدخل المدينة. وكانت قوات الدعم السريع، وحليفتها الحركة الشعبية - شمال قد فرضت حصاراً على المدينة، منذ الأشهر الأولى لاندلاع الحرب في 15 نيسان/أبريل 2023. وتكتسب كادقلي أهمية خاصة لكونها عاصمة ولاية جنوب كردفان ومركزها الإداري، إضافة إلى موقعها الجغرافي الذي يجعلها عقدة ربط بين ولايات كردفان وحدود جنوب السودان.
وفي 26 كانون الثاني/يناير 2026م، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية بعد كادقلي، عقب حصار استمر نحو عامين فرضته قوات الدعم السريع والحركة الشعبية - شمال. أما مدينة الدلنج فتمثل حلقة وصل رئيسية بين كادقلي وشمال كردفان، وتعد معبرا مهما لحركة السكان والبضائع. وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال، غرب، جنوب)، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في إطار الحرب المستمرة منذ 2023.
وفي تصريحات خلال زيارته مقر تلفزيون السودان الرسمي بأم درمان، قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي البرهان "نقول للسودانيين مبروك فتح الطريق إلى كادقلي، ومبروك لأهلنا فيها بوصول القوات المسلحة إليهم. وستصل قواتنا إلى أي مكان في البلاد". ورهن أي وقف لإطلاق النار بخروج قوات الدعم السريع من المدن، وأوضح "نرحب بأي دعوة إلى هدنة شريطة ألا يتم استغلالها لتقوية العدو أو يسمح للمليشيا بالتقاط أنفاسها من جديد". وأوضح أن أي دعوة للسلام وإيقاف الحرب ستتم الاستجابة لها، وأكد "لن نبيع دماء السودانيين أو نهدر حقوقهم". ووجّه البرهان رسالة إلى أهل مدينة الفاشر بأن القوات المسلحة قادمة إليهم بمساعدة القوات المشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية.
إن استعادة الدلنج، أو كادقلي، أو غيرها، هي لصرف الناس عن حقيقة هذه الحرب الدائرة، التي أشعلتها أمريكا بمساعدة عميليها الجنرالين؛ البرهان، ودقلو، لإقصاء رجال بريطانيا، وتثبيت رجال أمريكا في الحكم، والسير في تنفيذ مخطط تفتيت السودان، فليس هناك حسم عسكري لإيقاف هذه الحرب اللعينة، بل يلعب الطرفان لعبة الكر والفر لا غير، ويبدو أن أمريكا بدأت تسير في ترتيبات لجني ثمارها، فقد صدر بيان صحفي من مكتب النائب الأول للمتحدث الرسمي بالخارجية الأمريكية بيغوت، يوم 4 شباط/فبراير 2026 بأن أمريكا استضافت يوم 3/2/2026م، فعالية مع الحلفاء والشركاء، حيث تم التعهد بتقديم 1.5 مليار دولار أمريكي من المساهمات الجديدة للمساعدات. وبحسب البيان، دعت أمريكا أكثر من 20 جهة مانحة إلى معهد دونالد ج. ترامب للسلام، حيث "أعلنّا عن تقديم 200 مليون دولار أمريكي كدعم إضافي من خلال صندوق السودان للإغاثة الإنسانية، إلى جانب مساهمات سخية من جهات مانحة أخرى، ولا سيما الإمارات والسعودية وقطر والكويت ومصر وتشاد وبريطانيا والنرويج، وغيرها من الدول".
وأضاف البيان: "نحن نتطلع إلى اجتماع 15 نيسان/أبريل في برلين، وإلى انضمام المزيد من الدول إلى هذا الجهد الإنساني المهم"، كما أشار مسعد بولس؛ كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية إلى أن هناك وثيقة متوفرة حاليا يُعتقد أنها مقبولة لدى طرفي الصراع في السودان ويفترض أن تؤدي إلى هدنة إنسانية، وأضاف خلال فعالية بشأن السودان في مقر المعهد الأمريكي للسلام في واشنطن، أن الأمم المتحدة وضعت آلية ينسحب بها مقاتلو طرفي الصراع في السودان من بعض المناطق، ما سيسمح بتدفق المساعدات الإنسانية. وأشار إلى أنه سيتم رفع اتفاقية السلام بين الأطراف في السودان إلى مجلس الأمن الدولي بعد تصديق الرباعية عليها. وأضاف أنه "بإمكاننا رفع اتفاقية السلام في السودان إلى مجلس السلام بعد رفعها إلى مجلس الأمن الدولي".
وكان بولس، المشهور بإعلاناته عن هدن متوقعة في كل تصريحاته، قد طالب الفرقاء في السودان بالقبول دون شروط مسبقة بخطة أمريكا المدعومة من دول الرباعية، وتؤسس لفرض هدنة إنسانية لـ3 أشهر كتمهيد لوقف دائم لإطلاق النار، يمهد بدوره لفترة انتقالية من 9 أشهر، لكنها اصطدمت بحسب المبعوث الأمريكي برفض الطرفين لها.
وأيضا يصرح ترامب بين الحين والآخر، أن إدارته تعمل بجد من أجل إنهاء الحرب الدائرة في السودان، فمثلاً، أكد في كلمة ألقاها خلال مشاركته في الإفطار الوطني التقليدي للصلاة في واشنطن الذي ينظم في أول خميس من شباط/فبراير سنويا، أن إدارته باتت قريبة جدا من إنهاء الحرب في السودان، ويدعي أن الصراع الدائر في السودان، سيكون الحرب التاسعة التي ينهيها.
إن هذه الحرب العبثية التي تدمر السودان، وشهدت أكبر نزوح في العالم، ما كان ينبغي أن تكون لولا عمالة الحكام؛ الذين ارتضوا بأن يكون السودان مسرحاً لخطط الغرب الكافر المستعمر. وهؤلاء المجرمون، يشعلون الحرب متى أرادوا ويوقفونها متى شاؤوا. ولن يعيش أهل السودان حياة كريمة آمنة ينالون فيها كامل حقوقهم؛ إلا في ظل دولة ليس لها أي ارتباط بالخارج، بل تستمد قوتها من المولى عز وجل، تكنس هؤلاء العملاء من سدة الحكم، وتنسي هؤلاء الكافرين وساوس الشيطان بالجهاد في سبيل الله. ﴿لِـمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾.
بقلم: الأستاذ عبد الخالق عبدون
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان
المصدر: جريدة الراية



