الأربعاء، 25 رجب 1447هـ| 2026/01/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

بسم الله الرحمن الرحيم

 

Al Raya sahafa

 

2026-01-14

 

جريدة الراية: في الذكرى الـ105 لهدم الخلافة

عزم يتجدد وأمل يتعاظم

 

 

إن المتأمل في المستجدات العالمية ومنها المتعلقة بالبلاد الإسلامية يرى أنها تشهد تحولات كبيرة تكشف عن تغييرات لا بد أنها قادمة لا محالة، فحالة السكون أو شبه السكون لم تعد قائمة، بل يكاد العالم يغلي على وقع تلك المستجدات، وأخص بالذكر منها ما يتعلق بالأمة الإسلامية والصراع بينها وبين الاستعمار.

 

فحملة الغرب والكفر على الإسلام والمسلمين التي ازدادت شراستها وبدت بأبشع صورها في الحرب على قطاع غزة بعد أن كشر المستعمرون عن أنيابهم واصطفوا يدا واحدة على الأمة، واجهتها الأمة بمزيد من الصمود والتحدي الذي أعجزهم ويكاد يطيح بأحلامهم.

 

واللافت للنظر أن أمريكا لم تعد تفكر كما كانت بعد أن رأت إدارتها الجديدة عبثية التصرف كشرطي للعالم أو قائدة له، فأصبحت تفكر بمصالحها من منطلق الرجل القوي الذي يريد أن يحصل على كل ما يقدر عليه مع الانكفاء على الذات تحت شعار "أمريكا أولا" و"لنجعل أمريكا عظيمة مجددا"، إلى درجة دفعت رئيسها السابق جو بايدن إلى دعوة "الولايات المتحدة إلى الاستمرار في أداء دورها القيادي على الساحة الدولية، محذراً من تداعيات تراجع هذا الدور، ومتسائلاً عمن يمكن أن يملأ الفراغ في حال انسحاب واشنطن من موقع القيادة العالمية".

 

وبات يهيمن على أقطاب الإدارة الجديد الشعور بالخوف والرعب من الإسلام القادم الذي نستطيع أن نستشعره من كلام وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز: "جميع الحركات الإسلامية المتطرفة حول العالم تنظر إلى الغرب عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، على أنه أكبر شر على وجه الأرض"، وقوله: "لن يكتفي الإسلام المتطرف بالسيطرة على ولاية في العراق أو سوريا"، وقوله: "لقد أثبت الإسلام المتطرف بوضوح أن هدفه ليس مجرد احتلال جزء صغير من العالم وإقامة خلافته الصغيرة"، وقوله: "يسعى الإسلام المتطرف إلى الانتشار. هذه الحركة ثورية بطبيعتها، وتهدف إلى السيطرة على المزيد من الأراضي والشعوب".

 

وهو الهاجس أو الكابوس نفسه الذي يراود رئيس وزراء كيان يهود، نتنياهو، الذي ذكر مؤخرا في تصريحات له: "قلت مرارا، سنغير وجه الشرق الأوسط، وهذا ما ننفذه بالفعل حاليا، وبفضل قرارات حكومتي وصمودها كسرنا محور الشر في غزة ولبنان وسوريا ومواقع أخرى، ونعرف عدونا جيدا، ولن نقبل بوجود دولة خلافة هنا أو في لبنان، ونعمل على ضمان بقاء إسرائيل".

 

ففي الوقت الذي يشن كيان يهود حربه الوحشية على قطاع غزة والضفة الغربية منذ أكثر من سنتين ومعه كل دول الاستعمار والكفر، وطالت شروره اليمن وسوريا ولبنان والعراق وإيران، ويفاخر بتفوقه الجوي على كامل المنطقة وامتلاكه لأحدث الطائرات والبرامج الدفاعية، ومثله رئيس أمريكا ترامب الذي يفاخر بالطائرة الشبحية وقاذفة القنابل العملاقة، وكذلك معهما حكام وقادة دول أوروبا الذين لم يتوانوا لحظة عن حرب المسلمين وإمداد كيان يهود بكل أسباب البطش والإجرام، وكذلك روسيا والصين اللتان أوغلتا في دماء المسلمين في آسيا الوسطى والقرم وتركستان الشرقية، فمع كل هذا البطش والإجرام والاستكبار إلا أنهم هم أنفسهم مفزوعون من مارد الإسلام الذي يرونه سيفيق قريبا لا محالة، وهو ما يسابقون فيه الزمن في الشام مثلا بالتعاون مع الحكومة السورية الجديدة للحيلولة دون استفاقته، بعد أن باتت الأمة وكأنها على صفيح ساخن يكاد يخرج عن السيطرة.

 

وهكذا، فإن الظلام الحالك الذي يعم بلاد المسلمين يخفي خلفه أملا كبيرا وفرجا قريبا، ليتحقق قوله تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

 

ورغم أن المسلمين ما زالوا بلا خلافة تظلهم وتجمع شتاتهم ولا إمام يتقون به ويقاتلون من خلفه ويحنو عليهم، ولكن في ظل إصرارهم على الحياة وصلابة في التمسك بإسلامهم، وهو ما لمسه الغرب والاستعمار، إذ صقلتهم النوائب أكثر وأكثر، والضربات التي لم تمتهم بل زادتهم قوة وصلابة، ليتحقق قول الله تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾.

 

فهذه الذكرى الـ105 لهدم دولة الخلافة تمر علينا هذا العام ونحن نشهد عزما يتجدد لدى الأمة وحملة الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية، مصحوبا بأمل يتعمق ويتنامى في ظل تهاوي الأنظمة وسقوطها من أعين الناس والجماهير، وتقهقر للغرب المنشغل بنفسه وبصراعه مع دول الشرق.

 

وكلنا يقين بأن نصر الله قريب، وهو آت لا محالة بإذن الله، قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ﴾.

 

 

بقلم: المهندس صلاح الدين عضاضة

  مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

 

 

 

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

عد إلى الأعلى

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع