الثلاثاء، 29 محرّم 1448هـ| 2026/07/14م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

المكتب الإعــلامي
هولندا

التاريخ الهجري    25 من محرم 1448هـ رقم الإصدار: 1448 / 04
التاريخ الميلادي     الجمعة, 10 تموز/يوليو 2026 م

بيان صحفي

 

اليوم موظّف إنفاذ القانون المجتمعي، وغداً مهنة أخرى: لماذا يعنينا هذا النقاش جميعاً؟

 

(مترجم)

 

في أعقاب بياني الصحفي السابق بعنوان: "وهمُ الحياد العلماني: كيف يؤكد حظر الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمعي وجود أجندة موجهة ضد الإسلام"، والذي وضعت فيه النقاش الدائر حول حظر الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمعي (BOAs) ضمن السياق الأوسع للعلمانية ومفهوم "الحياد"، تلقيت عدداً من الردود من داخل الجالية المسلمة تستحق مزيداً من التأمل.

 

وكان من أكثر التعليقات تكراراً: "لماذا ينبغي أن يشغلنا هذا الأمر؟ وفقاً لمعتقداتنا، فإن المرأة المسلمة لن تختار أصلاً العمل كموظفة إنفاذ قانون مجتمعي أو كشرطية".

 

هذا الرد يستحق الوقوف عنده، ليس لأن النقاش حول المهن التي ينبغي أو لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تمارسها هو موضوع غير مهم، بل لأن جوهر القضية يكمن في موضع آخر. فالنقاش لا يتعلق بمجرد اختيار مهنة محددة، وإنما يتعلق بكيفية تعامل المجتمع مع المظاهر الإسلامية الظاهرة، وبمقدار المساحة التي يُسمح للإسلام بأن يشغلها في المجال العام.

 

وهذا التمييز بالغ الأهمية. فالتغيرات المجتمعية نادراً ما تحدث نتيجة إجراء واحد معزول، بل غالباً ما تأتي عبر سلسلة من القرارات والنقاشات والحدود التي تتغير تدريجياً. لذلك، من المهم ألا ننظر إلى هذه القضية بمعزل عن غيرها، بل ضمن النقاش الأوسع المتعلق بمكانة المظاهر الإسلامية في المجتمع.

 

عندما يُطرح موضوع حظر الحجاب على موظفات إنفاذ القانون المجتمعي، نسمع أحياناً من داخل الجالية المسلمة الرد التالي: "وفقاً لمعتقداتنا، فإن المرأة المسلمة لن تعمل أصلاً كموظفة إنفاذ قانون مجتمعي أو كشرطية، فلماذا ينبغي أن نهتم بهذا الأمر؟" ومن زاوية تلك المهنة بعينها قد يبدو هذا التفكير مفهوماً. لكن إذا اقتصر نظرنا على المهنة نفسها ولم ننظر إلى الصورة الأكبر، فإننا نخاطر بإغفال تطور أكثر أهمية بكثير.

 

فالنقاش لا يقتصر على ما إذا كانت المرأة المسلمة ترغب أو يُسمح لها بالعمل كموظفة إنفاذ قانون مجتمعي، بل يتعلق أيضاً بكيفية تعامل الدولة مع المظاهر الإسلامية الواضحة في المجتمع. فالحجاب بالنسبة للمرأة المسلمة ليس مجرد قطعة قماش، وإنما هو تعبير عن إيمانها وهويتها وطاعتها لله سبحانه وتعالى. وعندما تمنع الدولة هذا المظهر داخل مهنة معينة، فإن ذلك لا يؤثر فقط في الشخص الذي يرغب في ممارسة تلك المهنة، بل يمس أيضاً الحق الأوسع للمسلمين في إظهار شعائرهم وممارسة دينهم بصورة علنية.

 

ولهذا السبب، من المهم ألا ينحصر النظر في المهنة المطروحة للنقاش اليوم. فجوهر هذا النقاش ليس فقط أن المسلمين يُحرمون من الوصول إلى بعض الوظائف بسبب هذه الإجراءات، وإنما أيضاً أن مظهراً إسلامياً واضحاً يُصوَّر مرة أخرى على أنه أمر لا مكان له في المجال العام. ومن هذا المنظور، فإن القضية لا تمس مهنة واحدة فحسب، بل تمس المكانة العامة للإسلام والمسلمين داخل المجتمع.

 

في السابق كان النقاش يدور حول الشرطة، واليوم يدور حول موظفي إنفاذ القانون المجتمعي. وغداً يمكن تطبيق المنطق نفسه على وظائف عامة أخرى، أو على المؤسسات التعليمية، أو على مواقع مجتمعية قد تؤثر بشكل مباشر في عدد أكبر بكثير من المسلمين. ولذلك، فإن السؤال الجوهري ليس فقط: أي مهنة تُفرض عليها القيود اليوم؟ بل: أي معيار يجري ترسيخه للمستقبل؟

 

وهذا التطور لا يأتي بمعزل عن غيره. ففي هولندا، سبق أن فُرض حظر جزئي على تغطية الوجه، ما قيّد أيضاً ارتداء النقاب في أماكن مثل المؤسسات التعليمية ووسائل النقل العام والمباني الحكومية والمؤسسات الصحية. كما أن النقاشات المتعلقة بالذبح الحلال تعود باستمرار إلى الواجهة، حيث تُطرح مرة أخرى إحدى الممارسات الإسلامية موضع تشكيك. صحيح أن موضوع النقاش يختلف في كل مرة، لكن الاتجاه الكامن وراء هذه التطورات متشابه؛ إذ تُعامل الممارسات الإسلامية الظاهرة بشكل متزايد على أنها أمور ينبغي تعديلها أو تقييدها أو إبعادها عن أجزاء معينة من المجال العام.

 

ويرتبط ذلك بسياسة الاندماج القسري الأوسع التي تناولناها سابقاً في كتابنا: "مستقبل المسلمين في هولندا: بعد عشرين عاماً من سياسة الاندماج"، وهو متاح للتنزيل مجاناً عبر موقع (hizb.nl) ففي هذا السياق، لا يُطلب من المسلمين فقط احترام القانون والمشاركة السلمية في المجتمع، بل يتزايد الضغط عليهم لتكييف القيم والمعايير والمظاهر الإسلامية مع النموذج العلماني.

 

وتُقدَّم العلمانية على أنها موقف محايد، بينما هي في حد ذاتها تمثل رؤية محددة للإنسان والمجتمع ولدور الدين. وعندما تصبح هذه الرؤية هي التي تحدد أي المظاهر الدينية يجوز إظهارها وأيها لا يجوز، فإن الأمر لا يعود متعلقاً بالحياد الكامل، بل بفرض رؤية واحدة مهيمنة للمجتمع.

 

كما أن لصمتنا عواقبه. فعندما تمر كل خطوة جديدة لتقييد المظاهر الإسلامية دون رد واضح، فقد يعطي ذلك السياسيين وصناع القرار الانطباع بأن اتخاذ خطوات إضافية لن يواجه مقاومة تُذكر. وبذلك، قد يفتح الصمت - دون قصد - المجال أمام توسع مثل هذه السياسات. ولهذا، فإن الوعي والمشاركة أصبحا ضرورة.

 

ومثل هذه التطورات لا تحدث عادة دفعة واحدة، بل تتقدم خطوة بعد أخرى. ففي البداية تستهدف مجموعة صغيرة أو حالة محددة، ثم يُطبَّق المنطق نفسه لاحقاً على مجال جديد. وما يُقدَّم اليوم باعتباره استثناءً محدوداً قد يتحول غداً إلى قاعدة عامة.

 

وفي عدد من الدول المحيطة بهولندا، توجد بالفعل قيود واسعة على ارتداء الحجاب وغيره من المظاهر الإسلامية. ولذلك، فليس من المستبعد أن تسير هولندا في الاتجاه نفسه. ومن هنا تبرز أهمية أن يبقى المسلمون يقظين، وأن يعبروا عن مواقفهم بموضوعية، وأن يتوحدوا عندما تتعرض المظاهر الإسلامية الأساسية للضغط.

 

ربما لا تكون القضية اليوم مرتبطة بمهنة كنت ستختارها لنفسك، لكنها تتعلق بالمساحة التي يتم منحها للإسلام وللمسلمين داخل المجتمع. ولذلك، فإن هذا التطور يستحق اهتمامنا، ومشاركتنا، وموقفاً جماعياً مبدئياً.

 

أوكاي بالا

الممثل الإعلامي لحزب التحرير

في هولندا

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
هولندا
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة
تلفون: 0031 (0) 611860521
www.hizb-ut-tahrir.nl
E-Mail: okay.pala@hizb-ut-tahrir.nl

تعليقات الزوَّار

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع