المكتب الإعــلامي
أمريكا
| التاريخ الهجري | 12 من رجب 1447هـ | رقم الإصدار: 1447 / 10 |
| التاريخ الميلادي | الخميس, 01 كانون الثاني/يناير 2026 م |
بيان صحفي
عندما يحلُّ التمثيل محل الوحي!
(مترجم)
يُحتفى بتنصيب زهران ممداني في الأول من كانون الثاني/يناير 2026، كما في مناسبات عديدة سابقة، باعتباره علامةً فارقة في "التمثيل الإسلامي" ضمن الديمقراطية الغربية. إلا أنّ وراء الرمزية وسياسات الهوية، يكمن سؤالٌ أكثر جدية، سؤالٌ يمسُّ جوهر العقيدة السياسية الإسلامية: هل يجوز للمسلم أن يشغل منصباً تشريعياً؟
تثير مثل هذه اللحظات من الظهور السياسي حتماً تساؤلاتٍ مهمة للمسلمين حول المبادئ لا مجرد التمثيل. فالإسلام لا يُقيّم الأفعال بناءً على الشعبية أو الرمزية أو المنفعة المتوقعة، بل وفقاً للهدي الإلهي. وبصفتنا مسلمين، تُقاس أفعالنا بمدى توافقها مع الوحي، لا بالقبول المجتمعي أو المصلحة السياسية. ويُعدُّ السؤال المحوري في هذا التقييم هو من يملك الحقُّ في التشريع؟
فالديمقراطية ليست آلية حكم محايدة أو خالية من القيم، بل هي متجذرة في العلمانية ومبدأ سيادة الإنسان، الذي يتجلى في التشريع حيث تُسنّ القوانين أو تُعدّل أو تُلغى بناءً على رأي الأغلبية. على النقيض من ذلك، يؤكد الإسلام بشكل قاطع أن السيادة والتشريع هما لله وحده. يقول الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾.
لا يتركُ هذا الإعلان مجالاً للشكّ فيما يتعلقُّ بمصدر القانون والسلطة في الإسلام؛ فالله وحده، المنزّه عن التحيّز والمصلحة الشخصية والخطأ، هو المشرّع الحقّ والعادل. أما البشر، فهم محدودون بطبيعتهم، عرضة للشّهوات والضّغوط والتناقض والظلم، ما يجعل ادّعاءهم بسلطة التشريع باطلاً من أساسه.
ورغم هذا المبدأ، أقسم سياسيون مسلمون مراراً وتكراراً على دعم دساتير علمانية من صنع الإنسان تتعارض مع شريعة الله! إنّ أداء زهران ممداني اليمين الدستورية على القرآن ليس مجرد إجراء رمزي أو احتفالي، بل هو إعلان ولاء سياسي. إنه قسمٌ بحصر الإسلام في المعتقد والعبادة الشخصية، مع التأكيد على أنّ الحكم والقانون والحياة العامة تبقى تحت سلطة تشريعية من صنع الإنسان. وقد وجّه الله تعالى تحذيراً واضحاً وجلياً بشأن هذه الأمور: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
تؤكدُّ هذه الآيات أنّ الحكم بغير ما أنزل الله ليس مسألة هامشية أو ثانوية، ولا يُبرّر بحسن النية أو الضّرورة السياسية أو كون المرء أقلية، بل هو مسألة جوهرية تتعلقُ بالإيمان بالله والخضوع له.
كثيراً ما يجادل دعاة المشاركة السياسية بأنّ الانخراط في الأنظمة الديمقراطية العلمانية يُمكّن المسلمين من "تغيير النظام من الداخل"، إلا أنّ عقوداً من المشاركة السياسية للمسلمين في الغرب أثبتت عكس ذلك. فبالرّغم من زيادة تمثيلهم، تستمر المجازر بحق إخواننا وأخواتنا في غزّة والسودان وسوريا وتركستان الشرقية وكشمير وغيرها دون هوادة. يكشفُ هذا الواقع الوظيفة الحقيقية للإدماج الديمقراطي وهي أنها ليست التمكين، بل الاحتواء. فمن خلال دمج المسلمين في آلياته، يُحيدُ النظام المعارضةَ مع الحفاظ على أسسه الفكرية.
لا يدعو الإسلامُ إلى تمثيل رمزي أو تنازلات بهدف الاندماج في الحكم العلماني، بل يدعو إلى قيادة تستندُ إلى الوحي. فلم يسعَ رسول الله ﷺ إلى شغل مقعد في مجالس قريش، ولم يحاول إصلاح الجاهلية من داخلها، بل عمل على ترسيخ سلطة الإسلام نفسه.
لا تعاني الأمّة من نقص في الشخصيات الإسلامية الرمزية في المناصب، بل من غياب مرجعية إسلامية. إلى أن يرفض المسلمون الوعود الزائفة بالمشاركة السياسية العلمانية، ويلتزموا باستعادة الحكم وفق الإسلام، سيبقى التمثيل السّياسي مجرّد تشتيت، والولاء السياسي في غير محله.
المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أمريكا
| المكتب الإعلامي لحزب التحرير أمريكا |
عنوان المراسلة و عنوان الزيارة https://www.facebook.com/HTAmerica تلفون: https://hizb-america.org/ |



