الأحد، 07 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/24م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

تسعٌ وثمانونَ عاما منَ الحكمِ الجبري - الحلقة الثالثة -

  • نشر في سياسية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 757 مرات

.... وإن من مظاهر الانحسار الفكري , عدم تأثير اللغة في الناس فان النفس البشرية بطبيعتها تقدر البلاغة وتنساق وراء البلغاء لكن مشكلة الأمة الإسلامية أنها أصبحت في منأى عن فهم ما ينفعها نظرا إلا أنها صار تأثرها بالتعابير اللغوية ضعيفا وهذا عمق الضعف الفكري وابعد الهوة بين المسلمين ورجوعهم إلى فهم الإسلام , فعبارة مثل "نصرت يا عمر بن سالم" أو " واحجاجاه " أو " قوموا فموتوا على مثل ما مات عليه محمد" أثرت في من سمعها ولازالت تؤثر في من يقرأها .

رابعا : تقدير الغربي وكل ما هو آت من الغرب على أنه رمز الحضارة والتقدم وتيسير الوصول لكل من يجري في ركاب الغرب من حيث الوظيفة والتحصيل العلمي , بل والوصول إلى أعلى الدرجات الحكومية .

خامسا : تمييع الأمة الإسلامية وخصوصا العرب والعمل على نزع الصفات الشعوبية التي ميزت العرب عن غيرهم وجعلتهم أهلا لحمل الرسالة بل وشعلة تضيء ظلام العالم , فمفهوم الكرم صار مغرم وخسارة ومفهوم التضحية صار تهور وتبدل مفهوم التفكير بالغير بالأنانية .

المرحلة الثانية من مراحل الحكم الجبري .

وهذه المرحلة هي :-

مرحلة إيجاد نواة إعادة الثقة والأمل في رجوع الأمة الإسلامية إلى سابق عهدها .

بعد الهزة الأولى وما مرت فيه امة الإسلام تتابعت الهزات والأمر الطبيعي أن بعد تتابع الهزات أن يقف المسلم حتى في أوج الهزة ليفكر والظاهر أن احتلال جزء من ارض فلسطين من قبل اليهود قد أثر في الأمة أيما تأثير , فجعل المسلمون يفكرون في السبب الذي أدى بهم إلى هذه الضربات المتوالية الموجعة فاهتدى , إلى أن أساس الانحدار كان آتيا بعدما انفرط عقد الأمة الإسلامية بإلغاء الخلافة  , وقد تيقنوا أن الوطنية والقومية والعروبية صارت تسهل حصول مثل هذه الضربات وان الانهزام العسكري والاقتصادي إنما هو آت من غياب الخلافة , وإن أي حل غير هذا لن يجدي ولن ينفع .

فبدءوا بدراسة أفكار الإسلام دراسة عميقة مستنيرة واستطاعوا أن يميزوا الأفكار التي بثها الكافر ولبس فيها على كثير من المسلمين من الأفكار الصحيحة السليمة وأصبحوا يعلمونها للناس ويبلورونها في أذهانهم , وتضاعفت جهود المسلمين في العالم الإسلامي لأجل إعادة ثقة الناس بأفكار الإسلام ورغم ضعف المقدرات وتيقظ أعوان الكافر المستعمر على ظهور من يذكر المسلمين بالرجوع إلى الوحدة وتطبيق الإسلام إلا أن الله سبحانه وتعالى تكفل أن يجعل هذا الصوت مدويا في ربوع العالمين وصار هناك من يقف شوكة في حلق الكافر المستعمر بعدما أن كان يسرح ويمرح بعقول المسلمين .

ورغم التعذيب والتنكيل والدعاية المغرضة والإغراء بالمال والمناصب إلا أن نواة هذه الدعوة نجحت بفضل الله ومنه لإيجاد قاعدة شعبية في جميع أنحاء العالم الإسلامي كلها تنادي بإعادة تنصيب شرع الله .

وقد أرق هذا النجاح الدول الاستعمارية ومن ورائهم أدواتهم في البلاد الإسلامية , فأوعزوا إلى عملائهم بمحاربة هذه الدعوة , فأنفقت الأموال وأنشئت المعاهد لضرب أفكار الإسلام واشتريت الضمائر وافتعلت حركات وتحركات القصد منها صرف الناس عن هذه الدعوة وايقاعها في المآزق , لكن يأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن تسلم وأن تمضي في طريقها قدما لتعيش مرحلة الحكم الجبري في مد غريب عجيب رغم قلة مقدراتها , وإن بعض أبناء الأمة الإسلامية لو يعلمون كم أن الغرب يغلي من هذه الدعوة في عقر داره وهي لم تقم بعد ولازال يكتم عليها إعلاميا في بلاد العرب والمسلمين , ومع ذلك فالحرب مستمرة ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله )

 

إقرأ المزيد...

نَفائِسُ الثَّمَراتِ سؤل الشافعي

  • نشر في من الصحابة والسلف
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 943 مرات

 

سأل بعض الناس الإمام الشافعي عن ثمانية أشياء فقالوا له.
ما رأيك في واجب وأوجب ؟
وعجيب وأعجب?
وصعب وأصعب؟
وقريب وأقرب ؟


فرد عليهم بقوله :
من واجب الناس أن يتوبوا
ولكن ترك الذنوب أوجب
والدهر في صرفه عجيب
وغفلة الناس عنه أعجب
والصبر في النائبات صعب
ولكن فوات الثواب أصعب
وكل ما ترتجي قريب
والموت من دون ذلك أقرب.

وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ

وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ

 

إقرأ المزيد...

وقفة مع آية -ح3- ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ -

  • نشر في من القرآن الكريم
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 806 مرات

نرحبُ بكم مجدداً من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، وحلقة جديدة من سلسلة حلقات

" وقفة مع آية " وأما وقفتُنا لهذا اليوم فهي مع آيةٍ كريمةٍ تصفُ لنا الداء لكي نهتديَ للدواء حيث يقولُ الله تعالى:-

{ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) } الروم.

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ الْمُرَاد بِالْبَرِّ هَهُنَا الْفَيَافِي ، وَبِالْبَحْرِ الْأَمْصَار وَالْقُرَى ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاس وَعِكْرِمَة : الْبَحْر الْأَمْصَار وَالْقُرَى مَا كَانَ مِنْهُمَا عَلَى جَانِب نَهَر،  وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ الْمُرَاد بِالْبَرِّ هُوَ الْبَرّ الْمَعْرُوف وَبِالْبَحْرِ هُوَ الْبَحْر الْمَعْرُوف . وَقَالَ زَيْد بْن رُفَيْع " ظَهَرَ الْفَسَاد" يَعْنِي اِنْقِطَاعُ الْمَطَر عَنْ الْبَرّ يَعْقُبهُ الْقَحْط وَعَنْ الْبَحْر يَعْنِي دَوَابّه . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد بْن الْمُقْرِي عَنْ سُفْيَان عَنْ حُمَيْد بْن قَيْس الْأَعْرَج عَنْ مُجَاهِد " ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ وَالْبَحْر " قَالَ فَسَاد الْبَرّ قَتْل اِبْن آدَم وَفَسَاد الْبَحْر أَخْذ السَّفِينَة غَصْبًا ، وَقَالَ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ الْمُرَاد بِالْبَرِّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَدَائِن وَالْقُرَى وَبِالْبَحْرِ جَزَائِره .

وَالْقَوْلُ الْأَوَّل أَظْهَر وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي السِّيرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ مَلِك أَيْلَة وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِبَحْرِهِ يَعْنِي بِبَلَدِهِ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى " ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ وَالْبَحْر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس " أَيْ بَانَ النَّقْصُ فِي الزُّرُوع وَالثِّمَار بِسَبَبِ الْمَعَاصِي . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : مَنْ عَصَى اللَّه فِي الْأَرْض فَقَدْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْض لِأَنَّ صَلَاح الْأَرْض وَالسَّمَاء بِالطَّاعَةِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد " لَحَدٌّ يُقَامُ فِي الْأَرْض أَحَبّ إِلَى أَهْلهَا مِنْ أَنْ يُمْطَرُوا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا " وَالسَّبَبُ فِي هَذَا أَنَّ الْحُدُود إِذَا أُقِيمَتْ كَفَّ النَّاسُ أَوْ أَكْثَرهمْ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْ تَعَاطِي الْمُحَرَّمَات ، وَإِذَا تُرِكَتْ الْمَعَاصِي كَانَ سَبَبًا فِي حُصُول الْبَرَكَات مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض .

وَلِهَذَا إِذَا نَزَلَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام فِي آخِر الزَّمَان يَحْكُم بِهَذِهِ الشَّرِيعَة الْمُطَهَّرَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت مِنْ قَتْل الْخِنْزِير وَكَسْر الصَّلِيب وَوَضْع الْجِزْيَة وَهُوَ تَرْكهَا فَلَا يَقْبَل إِلَّا الْإِسْلَام أَوْ السَّيْف فَإِذَا أَهْلَكَ اللَّه فِي زَمَانه الدَّجَّال وَأَتْبَاعه وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج قِيلَ لِلْأَرْضِ أَخْرِجِي بَرَكَتك فَيَأْكُل مِنْ الرُّمَّانَة الْفِئَام مِنْ النَّاس وَيَسْتَظِلُّونَ بِقَحْفِهَا وَيَكْفِي لَبَن اللِّقْحَة الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس وَمَا ذَاكَ إِلَّا بِبَرَكَةِ تَنْفِيذ شَرِيعَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلَّمَا أُقِيمَ الْعَدْل كَثُرَتْ الْبَرَكَات وَالْخَيْر . وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الْفَاجِر إِذَا مَاتَ يَسْتَرِيح مِنْهُ الْعِبَاد وَالْبِلَاد وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا مُحَمَّد وَالْحُسَيْن قَالَا حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ أَبِي مِخْذَم قَالَ وَجَدَ رَجُل فِي زَمَان زِيَاد أَوْ اِبْن زِيَاد صُرَّة فِيهَا حَبّ يَعْنِي مِنْ بُرّ أَمْثَال النَّوَى مَكْتُوب فِيهَا هَذَا نَبْت فِي زَمَانٍ كَانَ يُعْمَل فِيهِ بِالْعَدْلِ ،، وَرَوَى مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم أَنَّ الْمُرَاد بِالْفَسَادِ هَهُنَا الشِّرْك وَفِيهِ نَظَر.

وَقَوْله تَعَالَى " لِيُذِيقَهُمْ بَعْض الَّذِي عَمِلُوا " أَيْ يَبْتَلِيهِمْ بِنَقْصِ الْأَمْوَال وَالْأَنْفُس وَالثَّمَرَات اِخْتِبَارًا مِنْهُ لَهُمْ وَمُجَازَاةً عَلَى صَنِيعهمْ، وَقَالَ: " بَعْض الَّذِي عَمِلُوا " لِأَنَّ مُعْظَم الْجَزَاء فِي الْآخِرَة

" لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ "  لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ أَيْ عَنْ الْمَعَاصِي كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" .

قال الإمامُ ابنُ قيّم الجوزيّة ـ رحمه الله ـ في زاد المعاد :-

(ومن له معرفةٌ بأحوالِ العالمِ ومبدئه يعرفُ أن جميعَ الفسادِ في جوهِ ونباتهِ وحيوانه، وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه، ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام، والطواعين والقحوط، والجدوب، وسلب بركات الأرض، وثمارها، ونباتها، وسلب منافعها، أو نقصانها أمورًا متتابعة يتلو بعضها بعضًا، فإن لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى‏:‏ ( ‏ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس‏ )‏ ، ونزّل هذه الآية على أحوال العالم، وطابق بين الواقع وبينها، وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان، وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة ، بعضها آخذ برقاب بعض، وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم ‏.‏ ولقد كانت الحبوب من الحنطة وغيرها أكثر مما هي اليوم، كما كانت البركة فيها أعظم‏.‏ وقد روى الإمام أحمد بإسناده أنه وجد في خزائن بعض بني أمية صرة فيها حنطة أمثال نوى التمر مكتوب عليها هذا كان ينبت أيام العدل‏.‏ وهذه القصة، ذكرها في مسنده، على أثر حديث رواه‏.‏ وأكثر هذه الأمراض والآفات العامة بقية عذاب عذبت به الأمم السالفة، ثم بقيت منها بقية مرصدة لمن بقيت عليه بقية من أعمالهم، حكمًا قسطًا، وقضاء عدلًا، وقد أشار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى هذا بقوله في الطاعون " ‏إنه بقية رجز أو عذاب أرسل على بني إسرائيل" ‏‏.‏ وكذلك سلط الله سبحانه وتعالى الريح على قوم سبع ليال وثمانية أيام، ثم أبقى في العالم منها بقية في تلك الأيام، وفي نظيرها عظة وعبرة‏.‏

وقد جعل الله سبحانه أعمال البر والفاجر مقتضيات لآثارها في هذا العالم اقتضاء لا بد منه، فجعل منع الإحسان والزكاة والصدقة سببًا لمنع الغيث من السماء، والقحط والجدب، ..وجعل ظلم المساكين، والبخس في المكاييل والموازين، وتعدي القوي على الضعيف سببًا لجور الملوك والولاة الذين لا يرحمون إن استرحموا، ولا يعطفون إن استعطفوا، وهم في الحقيقة أعمال الرعايا ظهرت في صور ولاتهم، فإن الله سبحانه بحكمته وعدله يظهر للناس أعمالهم في قوالب وصور تناسبها، فتارة بقحط وجدب، وتارة بعدو، وتارة بولاة جائرين، وتارة بأمراض عامة، وتارة بهموم وآلامٍ وغمومٍ تحضرها نفوسهم لا ينفكون عنها، وتارة بمنع بركات السماء والأرض عنهم، وتارة بتسليط الشياطين عليهم تؤزهم إلى أسباب العذاب أزًا، لتحق عليهم الكلمة، وليصير كل منهم إلى ما خلق له، والعاقل يسيّر بصيرته بين أقطار العالم، فيشاهده، وينظر مواقع عدل الله وحكمته، وحينئذ يتبين له أن الرسل وأتباعهم خاصة على سبيل النجاة، وسائر الخلق على سبيل الهلاك سائرون، وإلى دار البوار صائرون، والله بالغ أمره، لا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، وبالله التوفيق ) .

مستمعينا الكرام ،،

ألا يحقُّ لنا أن نتساءلَ بعدَ ما تقدمَ بيانُه ونحنُ نرى بأمِّ أعينِنا فساداً عارماً وفتناً كقطعِ الليلِ المظلمِ تجعلُ الحليمَ حيراناً،،

لمَ جعلَ الله بأسَنا بينَنا شديداً وضربَ بعضُنا رقابَ بعضٍ ؟؟ أليسَ لأننا ضيَّعنا الحكمَ بمَا أنزلَ الله ، أليسَ لأنَّ المسلمينَ رضُوا بأنْ يكونُوا معَ الخوالفِ المتقاعسينَ عنِ العملِِ كي يُحكمُوا بكتابِ الله وسنتِه إلا منْ رحمَ ربِّي ، فعمَّ البلاءُ وساد الشقاء؟!

لمَ مُنعنَا القطرَ منَ السماءِ وابتُلينا بالقحطِ والجفافِ والغلاءِ والمجاعاتِ؟! ولمَ ابتُلينا بحكامٍ عملاءَ وسلاطينَ جبناءَ سامونَا سوءَ العذابِ وباعُوا البلادَ والعبادَ بثمنٍ بخسٍ؟!

ولمَ انتشرَتْ في بلادِنا الأمراضُ والأوبئةُ ممَّا لم يكُنْ سابقاً وبشكلٍّ غيرِ معهودٍ، ولمَ شاعَتِ الفواحشُ ما ظهرَ منهَا وما بطنَ فضاعَتِ الفضيلةُ وسادَتِ الرذيلةُ؟!

ولمَ سلّطَ الله علينَا عدواً قاهراً منْ غيرِنا فاحتلُّوا بلادَنا وقتلُوا أبناءَنا وانتهكُوا حرماتِنا ونهبُوا خيراتِنا ودنسُوا مقدساتِنا وأذلونَا بعدَ عزٍّ وشرفٍ وسؤددٍ؟!

إنَّ سنةَ اللهِ في خلقِه لا تتغيرُ ولنْ يغيرَ الله ما بقومٍ حتى يغيرُوا ما بأنفسِهم ، ولنْ يعودَ الأمرُ إلى نصابِه ونعودَ كما كنّا سادةَ الدنيا ، نملكُ زمامَ أمورِ حُكمنا وثرواتِنا ومقدراتِ أمتِنا ويعمُّ الخيرُ بلادَنا ، ويزولُ الفسادُ من أرضِنا إلا حينَما يبرأُ المسلمونَ من الذنوبِ والمعاصِي ويتوبونَ إلى الله توبةً نصوحاً ويعملونَ لإعادةِ حكمِ الله في الأرضِ ، فيكرمُنا الله ببيعةِ خليفةٍ للمسلمين رشيدٍ ليسودَ الإسلامُ من جديدٍ وما ذلكَ على الله ببعيد ، وسبحانَ الله القائلِ:

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ

(96)} الأعراف فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ

اللهم جنبنا الفتنَ ما ظهرَ منهَا وما بطنَ ومَا علمنَا منها وما لمْ نعلم

اللهم اجعلْنا ممنْ يستمعونَ القولَ فيتبعونَ أحسنَه اللهم آمين

وصلِّ اللهم على سيدنا مُحمدٍ وعلى آلهِ وأصحابه وأزواجِه وأتباعِه بإحسانٍ إلى يوم الدين.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع