الحوار الحي الثورات ودور التكتل المبدئي ج2
- نشر في تسجيلات قاعة البث الحي
- قيم الموضوع
- قراءة: 466 مرات
لا يوجد موقف واحد للجامعة العربية يمكن اعتباره ايجابيا فلا الدول التي وقعت فيها الثورات ولا غيرها من الدول العربية أثرت على أداء الجامعة وهذا الأداء ما زال في حالة تراجع مستمر.
ففي سوريا حيث ترتكب المجازر التي يندى لها الجبين على أيدي الطغمة المجرمة الحاكمة لم تفعل الجامعة العربية لوقف المجازر شيئا يحسب لها، ولشدة ضعفها فقد أنابت عنها كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة السابق ليتحدث مع نظام بشار الأسد نيابة عنها وعن الأمم المتحدة .
فلم تجد الجامعة العربية حتى موفد عربي من دولها ليقوم بالمهمة التي انيطت إلى شخص غير عربي لأول مرة.
وفي الصومال تدخلت القوات العسكرية لدولتين غير عربيتين وهما أثيوبيا وكينيا من دون أية مشاورة للجامعة العربية فضلا عن اخذ إذن منها.
فاحتلت أثيوبيا وكينيا أجزاء واسعة من الأراضي الصومالية ولم تحتج الجامعة ولم تعلق على ذلك مع أن الاحتلال الأثيوبي الكيني جرى في وضح النهار وهو يخالف كل الأعراف الدولية المعمول بها.
إن ضعف الجامعة إنما يترجم في الواقع ضعف الدول المنضوية في عضويتها فما الذي يمنع القوات العربية من الدخول في سوريا وإيقاف المذابح الدائرة فيها؟؟وما الذي يمنعها من الدخول في الصومال وإنهاء الحرب الأهلية المستمرة فيها منذ أكثر من عشرين عاما؟فضعف الدول العربية مرده إلى ضعف الحكام العرب وضعف هؤلاء الحكام سببه الرئيسي تبعيتهم للغرب وعمالتهم لدوله.
والظاهر أن الثورات العربية لن تقف عند حدود هذه الدولة العربية أو تلك بل إنها ستشمل جميع الدول العربية بلا استثناء ومن أهم موجبات هذا المد الثوري ما يشاهد على هذه الدول من ضعف بائن يستدعي اندلاع الثورات فيها.
أبو حمزة الخطواني
- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر ثم أقبل على القوم فقال: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في حرمنا، وبارك في شامنا فقال رجل: وفي العراق؟ فسكت. ثم أعاد، قال الرجل: وفي عراقنا؟ فسكت. ثم قال: ( اللهم بارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في مدنا وصاعنا، اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم اجعل مع البركة بركة، والذي نفسي بيده ما من المدينة شعب ولا نقب إلا وعليه ملكان يحرسانها حتى تقدموا عليها ".
صحيح / فضائل الشام ودمشق
- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال اللهم بارك لنا في شامنا وبارك لنا في يمننا قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن وبها أو قال منها يخرج قرن الشيطان .
رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب، وقال الشيخ الألباني: صحيح.
صحيح / صحيح الترغيب والترهيب
وَصَلِّ اللَّهُمَّ عَلَىْ سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وَعَلَىْ آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ
وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّرْعِ لَا تَزَالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ وَلَا يَزَالُ الْمُؤْمِنُ يُصِيبُهُ الْبَلَاءُ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَمَثَلِ شَجَرَةِ الْأَرْزِ لَا تَهْتَزُّ حَتَّى تَسْتَحْصِدَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
جاء في صحيح مسلم بشرح النووي بتصرف " قوله صلى الله عليه وسلم ( تميلها وتفيئها ) فمعنى واحد, ومعناه : تقلبها الريح يمينا وشمالا، وقوله صلى الله عليه وسلم ( تستحصد ) أي : لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة كالزرع الذي انتهى يبسه . وأما ( الأرزة ) قال أهل اللغة والغريب : شجر معروف يقال له : الأرزن يشبه شجر الصنوبر يكون بالشام وبلاد الأرمن. قال العلماء : معنى الحديث أن المؤمن كثير الآلام في بدنه أو أهله أو ماله, وذلك مكفر لسيئاته, ورافع لدرجاته, وأما الكافر فقليلها , وإن وقع به شيء لم يكفر شيئا من سيئاته, بل يأتي بها يوم القيامة كاملة ".
وجاء في تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي "قال الطيبي : التشبيه إما مفرق فيقدر للمشبه معان بإزاء ما للمشبه به وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يرى نفسه عارية معزولة عن استيفاء اللذات والشهوات معروضة للحوادث والمصيبات مخلوقة للآخرة لأنها دار خلود.....
فكذلك المنافق يقل بلاؤه في الدنيا لئلا يخف عذابه في العقبى قال الطيبي : شبه قلع شجرة الصنوبر والأرزن في سهولته بحصاد الزرع فدل على سوء خاتمة الكافر."
لقد أصبح التلون في زمننا، والنفاق السياسي، عملة رائجة، وأصبح طريقا يسلكه السالكون طمعا في الدنيا وزهدا في الآخرة. والأدهى من ذاك، أن المتلون فقد الحياء وأصبح يدعو إلى التلون، فهو يتلون ويدعو غيره إلى التلون. فإذا قلت: أثبت على مبدئي وأفكاري وقناعاتي، احتقرك وسخر منك؛ لأن التلون عنده سنة والثبات بدعة، وبيع المبادئ مصلحة والثبات عليها مفسدة.
روى الإمام أحمد في كتاب الزهد: عن شقيق بن سلمة قال أتينا أبا مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري فقلنا له أوصنا قال: "اتقوا الله أعوذ من صباح النار إياكم والتلون في الدين ما عرفتم اليوم فلا تنكروه غدا وما أنكرتموه اليوم فلا تعرفوه غدا ، وقصده لا تجعل المعروف اليوم منكرا، ولا تجعل في الغد المنكر معروفا؛ لأن المعروف معروف لا يتغير، والمنكر منكر لا يتبدل. ومتى تبدلت عندنا معايير المعروف والمنكر انطبق علينا قوله سبحانه وتعالى: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }. ومن أبرز علاماته عدم الثبات على الحق و"البرجماتية"، و"الواقعية"، فاليوم معك وغدا ضدك، واليوم عدوي وغدا صديقي، واليوم أكرهك وغدا أحبك، واليوم أعارضك وغدا أوافقك، واليوم أحل وغدا أحرم، وهكذا دواليك. قال حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا! فلينظر، فإن كان رأى حلالا كان يراه حراما، فقد أصابته الفتنة، وإن كان يرى حراما كان يراه حلالا فقد أصابته"، نسأل الله السلامة والثبات على الحق.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وسيد المرسلين، المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، واجعلنا معهم، واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: في هذه الحلقة نواصل تأملاتنا في كتاب: "من مقومات النفسية الإسلامية". ومن أجل بناء الشخصية الإسلامية، مع العناية بالعقلية الإسلامية والنفسية الإسلامية، نقول وبالله التوفيق:
عرفنا في الحلقة السابقة كيف كان خوف الصحابة وخشيتهم من الله تعالى؟ وكيف كان إيمانهم به سبحانه؟ وكيف كانت الأفكار التي يتلقونها من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم تتجسد لديهم، وتتحول إلى مفاهيم يصدقون بها تصديقا جازما، يحدثهم نبيهم صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة فيغشى عليهم، وكأن هذا اليوم قد صار واقعا محسوسا.
وفي ظل هذه الثورات المباركة، التي ثارت فيها الشعوب ضد حكامها وأنظمتهم التي ذاقوا في ظلها الويلات والهزائم والنكبات، وفي غمرة تلمس الأمة طريق الخلاص من هؤلاء الحكام، ومن تلك الأنظمة الجائرة، والبحث عن قائد مخلص يقود الأمة إلى طريق النجاة وإلى بر الأمان نتساءل قائلين: هل لدينا في زماننا هذا الذي نعيش فيه أناس أمثال هؤلاء الصحابة، عندهم إيمان راسخ مثل إيمانهم؟
نجيب فنقول: إن الأمة الإسلامية التي أنجبت أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وخالدا وأبا عبيدة والقعقاع وصلاح الدين وغيرهم من قادة الفتح العظماء الذين سطروا التاريخ المجيد لهذه الأمة، لا زالت بحمد الله قادرة على إن تنجب قادة عظماء أمثالهم! وأدلة ذلك الكتاب والسنة:
أما من الكتاب فقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية. جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا * رضي الله عنهم ورضوا عنه * ذلك لمن خشي ربه}. (البينة 8)
لقد امتدح الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الكريمة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما امتدح كل من عمل بمثل عملهم من المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان وصالح الأعمال، فهم خير الخليقة التي خلقها الله وبرأها، ثوابهم في الآخرة على ما قدموا من الإيمان والأعمال الصالحة جنات إقامة دائمة تجري من تحت قصورها أنهار الجنة، ماكثين فيها أبدا، لا يموتون ولا يخرجون منها، وهم في نعيم دائم لا ينقطع، رضي الله عنهم بما قدموا في الدنيا من الطاعات، وفعل الصالحات، ورضوا عنه بما أعطاهم من الخيرات والكرامات، وذلك الجزاء والثواب الحسن ليس لهؤلاء الصحابة وحدهم بل لكل من خاف الله واتقاه، وانتهى عن معصية مولاه.
وقوله تعالى: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم}. (التوبة100)
وهذه آية أخرى كريمة امتدح الله فيها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم والذين اتبعوهم بإحسان، فالسابقون الأولون في الهجرة والنصرة، الذين سبقوا إلى الإيمان من الصحابة والذين سلكوا طريقهم واقتدوا بهم في سيرتهم الحسنة، وهم التابعون، ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة، وعدهم الرحمن بالغفران والرضوان، رضي الله عنهم وأرضاهم، وهذا أرقى المراتب التي يسعى إليها المؤمنون، ويتنافس فيها المتنافسون، أن يرضى الله تعالى عنهم ويرضيهم، قال الطبري: رضي الله عنهم لطاعتهم إياه وإجابتهم نبيه، ورضوا عنه لما أجزل لهم من الثواب على الطاعة والإيمان، وأعد لهم في الآخرة جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار مقيمين فيها من غير انتهاء. ذلك هو الفوز العظيم الذي لا فوز وراءه، ولا فوز بعده.
وأما من السنة فقد أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره". وروى سلمة بن الأكوع في سننه عن عمار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مثل أمتي كالمطر، يجعله الله في أوله خيرا، وفي آخره خيرا".
أيها المسلمون:
لقد أكرمني الله وشرفني منذ عشرات السنين بحمل الدعوة مع حزب التحرير، وقد شارفت على الستين سائلا المولى تبارك وتعالى حسن الختام، والثبات على الإيمان، وقد عشت عيشا طبيعيا مع شباب الدعوة من القياديين، ومن غير القياديين، في السجن وفي خارج السجن، ومن خلال تجربتي الشخصية ومن خلال سيري في حمل الدعوة خرجت بنتيجة، مفادها ومؤداها أن قيادة هذا الحزب هي قيادة واعية، ومخلصة، وحكيمة، وهي قيادة حازمة، وجادة، وثابتة على الحق، لا تخشى في الله لومة لائم، ولا تطمع في شيء سوى رضا الله جل في علاه.
وأحب أن أقدم النصح لشباب الأمة الذين يقودون الحراك الشعبي، فأقول لهم: كونوا مع هذا الحزب فهو يسعى لخيركم، ولخير أمتكم، بل لخير العالم أجمع.
نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة، على أن نكمل تأملاتنا في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالى، فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم، نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد أحمد النادي