الحج يوم الوحدة الكبرى للمسلمين
- نشر في سياسية
- قيم الموضوع
- قراءة: 624 مرات
نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان، في حلقة جديدة من برنامجكم "مع الحديث الشريف" ونبدأ بخير تحية، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
روى مالك في موطئه قال :
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِك عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزٍ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنْ الضَّحَايَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ أَرْبَعًا - وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا وَالْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي ".
ذكر ابو محمد المقدسي في كتاب المغني أنّ :
العرجاء البيّن ضلعها : هي التي بها عرج فاحش يمنعها من اللحاق بالغنم التي تسبقها للكلأ فلا تدركه فينقص لحمها.
العوراء البين عورها: هي التي انخسفت عينها وذهبت.
المريضة البيّن مرضها: هي التي مرضها أفسد لحمها وأضعف راعيتها فأوكس ثمنها، وسواء في ذلك الجرب والورم والبثور.
العجفاء التي لا تُنقى: هي التي لا مُخَّ لها في عظامها لهزالها، والنِّقْيُ هو المخ.
ها هم الصحابة الكرام في هذا الحديث الشريف يُسطّرون لنا درساً قيّما في كيفية إحسان العمل, والإحاطة بكل ما يجعله مقبولا عند الله.
إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، فمن أراد أن يتقرب إلى الله, فليتقرب إليه بشيء يليق بجلاله وعظيم سلطانه، فهو القائل :" لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ " آل عمران 92.
هذا ما يعلمنا إياه حديثنا لهذا اليوم .
فأنت إذا ما أردت تقديم هدية لأحد في هذه الدنيا تراعي قرابته منك ودلالته عليك ومنزلته الاجتماعية, فتجعل الهدية تليق به حتى تلقى القبول منه، فهذا الهدف من الإهداء في النهاية، إنه التحبب والتقرب من المهدى اليه, ولا يتحقق الهدف إلا إن نالت الهدية قبول ورضى المهدى إليه، فما بالنا برب الأرباب، ملك الملوك، الكبير المتعال!!
ولقد وعى الصحابة هذه الحقيقة، كيف لا وقد درسوا في مدرسة النبوة وتتلمذوا على يد خير معلم للبشرية, فعرفوا أن العمل حتى يكون مقبولا يجب أن يسير وفق ما يحب الله تعالى ويرضى, فسارَعوا لسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن الصفات التي تجعل الضحية تفقد قيمتها ولا تلقى القبول من رب العالمين حتى يتجنبوها, فهم حريصون على قبول هداياهم ونيل ثواب قرباتهم, وجاء الجواب مفصلاً وواضحاً من سيد المعلمين ورأس المدرسين المبعوث رحمة للعالمين, صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
فيا أحفاد الصحابة وأتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم, الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، لنلتزم بالدرس الذي تعلمه أجدادنا والذي مفاده، ألّا تعمل عملاً قبل معرفة حكمه وشروطه وكيفية القيام به, وإن جهلت فاسأل، فإنما دواء العي السؤال.
فمن نوى التضحية فليختر من الأضاحي ما يليق بأن يقدم لملك الملوك ورب الأرباب, الكبير المتعال، وليحذر من اختيار الأضحية الناقصة فهو يقدمها لمن تنزه عن كل نقص, وترفع عن كل عيب وضعف.
ودرسنا لهذا اليوم مستمعينا الكرام, عام شامل لا يقتصر على تعليمنا التحري والتدقيق في اختيار الأضحية فحسب, وإنما يعلمنا التحري والتدقيق في كل ما نتلقاه وكل ما يصدر عنا، فإن لكل عمل وكل قول وكل حركة في حياتنا حكماً شرعياً، علينا أن نحرص على تعلم تلك الأحكام، لأننا مسؤولون عنها أمام الله تعالى، فاذا ما رأينا أن تعلمها لا يكفي لإحسان تطبيقها، فلنعمل على إيجاد الأجواء المُعينة على التطبيق - الأجواء الإسلامية - التي لا يوفرها إلا حكم بالإسلام في جميع نواحي الحياة وليس فقط في العبادات, فدولة الإسلام هي الضامنة لتطبيق أحكام الإسلام كافة وتمكين المسلمين من عبادة الله كما يحب ويرضى.
احبتنا الكرام، وإلى حين أن نلقاكم مع حديث نبوي آخر، نترككم في رعاية الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثورة أذهلت الأمة بثباتها وارتباطها بربها عز وجل، وأرعبت العالم لصعوبة إمساكها كما أمسكوا بغيرها. ولسان حال أعداء الأمة يقول: كيف نجهضها؟ كيف نخذلها؟ كيف نلتف عليها؟ الثورة التي أظهرت أن ما قبلها لم يكن مثلها وأن ما بعدها لن يصل إليها إلا بصعوبة.
في عام 2008م وضع قدماً على قدم وأمسك بمسدس كان على خصره وأداره بحركات متتالية حول إصبعه ثم ردد ببرود: " نحن أقوياء وبيدنا كل شيء.. لا نحتاج لا لعفو عام ولا لتغيير في سياستنا.. لن يضيرنا شيء.. نحن الأقوى.. "، ثم ضج بضحكة عالية بين أتباعه الذين ضحكوا معه وكالوا المديح له على ما قاله.
ذاك كان ماهر الأسد، قائد مجموعة الشبيحة الكبرى في البلاد المسماة بالفرقة الرابعة أو بسرايا الدفاع سابقاً. ثم دارت الأيام، وأتت ثورات تونس ثم مصر فاهتز النظام خوفاً، ولكن هذا المغرور صرخ: " القتل.. من يخرج علينا من الشعب سنرد عليه برصاصة في الرأس.. "، وما كاد أهل ليبيا ينتفضون.. حتى صرخت أول مجموعة ثائرة في قلب دمشق أمام الجامع (الأموي) وسارت في سوق الحميدية (العثماني)، ثم تبعتها في اليوم التالي تظاهرة كبيرة غير مسبوقة يومها في الشام، امتدت من الجامع الأموي عبر سوق الحميدية إلى شارع النصر ووصلت إلى ساحة المرجة حاضنة مجسم مسجد طوب كابي مسجد الخلفاء العثماني الأسطنبولي. ثم كانت حادثة أولاد درعا، فنشر النظام شبيحته في الأموي وفي سوق الحميدية، وأرسل دباباته إلى درعا.
" أبي لم يصل للحكم برضى الشعب وإنما بانقلاب عسكري، ونحن لن نترك الحكم سواء رضي الشعب أم لم يرضَ.. لأن القوة بيدنا! "، صرخ بها ماهر مرة أخرى، فكان هذا الخيار هو الخيار الوحيد الذي اتخذه الشيطان وشقيقه، من موروث المجرم الأكبر أبيهم حافظ، الذي دمر البلاد والعباد قبل أن يصاب بسرطان الدم ويصارع الموت سنوات، حتى ارتاحت الدنيا منه كما ارتاحت من قبله من ابنه المجرم الآخر باسل، ولكن بقي مجرمان ورثتهما أرض الشام الذبيحة.
لم يبق من أمل في التغيير إلا بالتغيير الذاتي، وأتت الأجوبة حول جدل "هل نستطيع التغيير؟"، أتت من تونس ومصر، فاستفاق الشعب من غفلته وتمطّى المارد مستعداً للخروج من القمقم، وما كاد، حتى اهتزت الدنيا وقامت ولم تقعد. فمن أنت أيها الشعب الذي انتفض على جلاده؟ وما هو سرك؟ ألم يُكتب فيك أنك فقدت الإحساس بالحياة؟ ألم يتندر عليك الناس أنك تتجرع كأس الذل ولا تعترض؟ ألم يرووا عنك أنك فسدت حتى يئسوا من صحوتك؟
من يسير في شوارع البلدات الطيبة في بلاد الشام يشتم رائحة الخلفاء الباقين رغم أنهم ذهبوا، ويتلمس آثار العلماء رغماً عنه، مهما تفاداهم، فترى خالد بن الوليد مع ابنه عبد الرحمن، وتشعر بأبي عبيدة بن الجراح، وتصافح عمرو بن معديكرب وتجالس عمر بن عبدالعزيز، ثم تقف مع ابن تيمية والعز بن عبدالسلام لتستزيد من العلم، وتتابع ذلك مع ابن عساكر والنووي، أما صلاح الدين فتأخذك الرعشة وأنت تمر به، وكأن لسان حالنا يقول، قم أيها القائد العظيم، فنحن بحاجة لك.
عرّجنا على المزة في دمشق فوجدناها خرجت عن بكرة أبيها تصرخ بقوة لم نعهدها " قائدنا للأبد سيدنا محمد "، سألني أحد الشباب، ما سر حي المزة؟ ولماذا يخرج بقوة؟ قلت له: المزة تتبرك بحِبِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، القائد الشاب الذي كان يغبطه كل الصحابة على حب رسولهم له، كان فتى حين عقد له رسول الله لواء فتح الشام بيديه الشريفتين، هنيئاً لك يا شام هذا الشرف العظيم، أسامة بن زيد أتى وسكن هنا في المزة. أما اسمها فيُنسب إلى الحافظ المزّي رحمه الله.
كانت السماء تهتف معهم فتتساقط قطع الثلج الأبيض على الناس وهم يحملون شهداءهم على أكتافهم ويزغردون ثم تتحول إلى عرس ينادي فيه أهل الشهيد " صلوا على محمد.. وعريس الزين يتهنى.. و(يا عريس) يا شهيد نام وارتاح.. نحنا حنكمل كفاح.. ". قامت دمشق كلها مع أهل المزة فخرجت الميدان وكفر سوسة وتبعتها أخواتها ركن الدين والشيخ محيي الدين والصالحية.. وأحاطتها أحياء دمشق الكبرى من جوبر إلى زملكا والقابون وحرستا ودوما وعربين، ثم القدم والسيدة زينب، ثم تتمة غوطتها، التل وسقبا وحمورية، ومضايا والزبداني وعين الفيجة ووادي بردى، والمعضمية وداريا وقطنا.. فلم يبق مكان لم يخرج لإسقاط النظام.
كانت سابقة خطيرة، أن يوجه حاكمٌ الأسلحة الثقيلة لقصف شعبه وإبادته لأنه لا يريده، والأعجب من ذلك تصميم الأمة على التغيير الجذري. تغيير فيه من الإصرار ما لم تعهده البشرية. إلا أن أهل الشام شعروا بأن المؤامرة تتحلق حولهم، فتآمر حكام تركيا والأردن والعراق ولبنان مع عدوهم اللدود آل الأسد، وازدات حدة المؤامرة حتى أصبحت الثورة ليست ضد بشار ونظامه فقط، بل ضد إيران وروسيا، وأخيراً تمت المواجهة مع العدو الأكبر : أمريكا.
لقد وعت الثورة تمام الوعي أن الولايات المتحدة الأمريكية التي أتت بالأسد، الوالد والولد، هي صاحبة الشأن، حتى الآن، في أمر بشار، وهي رغم أنها قد اتخذت قرارها بإزاحته، لكن قرارها هذا لا يتم إلا بجزء ثانٍ وهو أن تنصب البديل. وما العمل إن كان الشعب رافضاً لبديلها أياً كان هذا البديل منها؟ لهذا عاقبت الشعب بالقتل والتدمير على يد أداتها من آل الأسد. وما زال القتل مستمراً حتى تركع الثورة.. أو تركع أمريكا!!
هشام البابا
حثت واشنطن الجمعة طرفيْ النزاع في سوريا على وقف المعارك خلال عيد الأضحى الأسبوع المقبل، بناء على طلب الأمم المتحدة والجامعة العربية وموفدهما المشترك الأخضر الإبراهيمي الموجود بدمشق، لبحث الهدنة التي أيدها أيضا الاتحاد الأوروبي وتركيا وإيران.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن " الولايات المتحدة تؤيد دعوة الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام للجامعة العربية كل الأطراف في سوريا إلى وضع حد للعنف خلال عيد الأضحى " بين 26 و28 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. وكانت القيادة المشتركة للمجالس العسكرية والثورية في سوريا قد أعلنت موافقتها على هدنة الإبراهيمي.
==============
لقد تكالبت قوى الكفر على ثورة الشام الأبية، فأمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأدوات الاستعمارية الدولية كمجلس الأمن، والأدوات الإقليمية كالجامعة العربية، والخونة من الحكام في تركيا وإيران وغيرها من الأنظمة الطاغوتية، اجتمعت على محاربة هذه الثورة المباركة، وإن الأساليب تعددت وتنوعت، وليس آخرها ما تطالب به هذه القوى المجرمة من هدنة مع النظام السوري المجرم.
إن التقارير اليومية الواردة من ساحات الثورة في الشام، قد أذهلت العالم، فكيف استطاع ثوار أبطال لا يمتلكون إلا الأسلحة الشخصية وبعضاً من الأسلحة الخفيفة، كيف استطاعوا أن يدافعوا عن أعراضهم وأهلهم ومدنهم وقراهم أمام آلة البطش الأسدية الطاغوتية، بل قد استطاعوا دحر كتائبه وشبيحته وملاحقتهم ومحاصرتهم في أماكن متعددة.
وفي الوقت نفسه، كان الوعي السياسي المنقطع النظير سمةً من سمات هذه الثورة المباركة، فأفشلت بذلك كافة المخططات الهادفة لإجهاضها وتضليلها وسوقها إلى مذبح أمريكا المجرمة، وقد تكلل ذلك بتسمية الجمعة الفائتة بجمعة ( أمريكا.. ألم يشبع حقدك من دمائنا )، مما أفقد حكام البيت الأبيض صوابهم، لدرجة افتعال أحداث أخرى قد يكون الهدف منها حرف التغطية الإعلامية عن تغطية شعارات الثورة المناهضة لأمريكا.
إن أمريكا تحاول على قدم وساق جرّ الثورة السورية للقبول بالحوار مع نظام الأسد المجرم، لذلك فقد قامت بدعم تشكيل مجالس عسكرية ومدنية تقبل بقوانين اللعبة الغربية، ومستعدة للارتماء بأحضان أمريكا مباشرة أو من خلال تركيا وغيرها من الأنظمة الفاسدة، وهي تظن أنها بذلك تسيطر على الفضاء السياسي الداخلي والخارجي، ولذلك فقد أوعزت لجميع أتباعها بالقبول بالهدنة وتأييدها والدعوة لها، أملا في أن يكون ذلك انفراجة للحل على الطريقة الاستعمارية الأمريكية، وتكون بذلك قد حققت الخطوة الأولى للحوار بين النظام الطاغوتي المجرم، والشعب الثائر المقهور.
فالهدنة ليست سوى فتح لباب الفتنة المتمثلة بالحوار مع النظام المجرم القاتل، ولن يأتي من ورائها أيُّ خير لأهل الشام الأبطال، بل ستكون وبالا على من قَبِل بها وسار بها، ودعا إليها، لذلك كان الواجب على أهل الشام أن يكون ردهم بمستوى ما يحاك ضدهم من مؤامرات، وأن لا يجعلوا مطلبهم في عيد الأضحى هدنة مدنّسة، بل انعتاق من ربقة أمريكا وعميلها الأسد، وليكن شعارهم للعيد : " خلافة راشدة على أنقاض حكم الأسد "
كتبه : أبو باسل
الإجابة عن بعض تساؤلات ثوار الشام من قبل المهندس هشام البابا رئيس المكتب الاعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا والأستاذ المهندس عثمان بخاش مدير المكتب الاعلامي المركزي لحزب التحرير أثناء جولة وفد حزب التحرير الميدانية في مناطق الثورة واللقاءات مع الثوار.
ذو القعدة 1433هـ - أيلول/سبتمبر 2012م
كلمة من المهندس هشام البابا رئيس المكتب الاعلامي لحزب التحرير / ولاية سوريا في جمع حاشد يزيد عن الثلاثين من الثوار والشباب وأفراد من الجيش الحر، وكان ذلك أثناء جولة وفد حزب التحرير الميدانية في مناطق الثورة واللقاءات مع الثوار، أوضح فيها مدى وحجم المؤامرة التي يحيكها الغرب الكافر والعلمانيين ضد الثورة السورية المباركة.
ذو القعدة 1433هـ - أيلول/سبتمبر 2012م