الثلاثاء، 02 ذو الحجة 1447هـ| 2026/05/19م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

"حد الكفاية" دون استجداء في السعودية

  • نشر في سياسي
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1530 مرات



ما زال وجه حكام المسلمين يتكشف عن مخازٍ تقشعر من هولها الأبدان؛ ففي خبر نشرته وكالة CNN جزمت دراسة سعودية بأن الأسرة السعودية بحاجة لقرابة 2400 دولار شهريا من أجل العيش ضمن "حد الكفاية" الذي عرفته بأنه الحد الذي يسمح بحياة كريمة "تغني عن استجداء المحسنين".


واعتبرت الدراسة التي أصدرتها مؤسسة الملك خالد الأربعاء، بحضور ولي العهد السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز، أن ظاهرة الفقر "في ازدياد مستمر" بالمملكة، واصفة إياها بأنها "ظاهرة مولدة لنفسها ستزداد مع الوقت وتتفاقم المشكلات الاجتماعية والأمنية الناجمة عنها." كما لفتت الدراسة إلى أنها شملت كافة مناطق المملكة في محاولة لبحث متطلبات الأسر السعودية وتكلفتها الإجمالية.


وبحسب الدراسة فإن تكلفة السكن للأسرة المكونة من خمسة أشخاص، تبلغ 1390 ريالاً للسكن و1510 ريالات للأكل و1307 ريالات للملابس و201 ريال للرعاية الصحية 248 ريالا للحاجات المدرسية، إلى جانب 633 ريالا للمواصلات و1353 ريالا للخدمات الأساسية، إلى جانب مبالغ أخرى لحاجات الأطفال والكماليات والترفيه، ما يرفع المجموع إلى قرابة تسعة آلاف ريال، ما يعادل 2400 دولار.


كما ذكرت الشرق الأوسط بأن السلطات السعودية لا تفصح عن بيانات رسمية حول معدل الفقر في البلاد، إلا أن تقارير صحفية تداولتها صحيفتا "واشنطن بوست" الأميركية و"الغارديان" البريطانية أشارت إلى أن هناك ما بين 2 إلى 4 ملايين سعودي يعيشون تحت خط الفقر. وتقدر الثروة الشخصية للملك عبد الله بحوالي 21 مليار دولار في العام 2011 بحسب موقع ويكيبيديا.


إن ثروة عبد الله بن عبد العزيز تزيد عن 21 مليار دولار، وخليفة بن زايد 18 مليارًا، ومحمد بن راشد 14 مليارًا، والأرقام الحقيقية تفوق هذه بكثير، ومع هذا فإن من يعيش تحت خط الفقر في السعودية يفوق عددهم الأربعة ملايين، ومن الطبيعي أن من يعيشون على حدود خط الفقر سيكونون على أقل تقدير ضعفي هذا العدد، أي أن نصف سكان المملكة التي تصدر حوالي 10 ملايين برميل نفط يوميا، بقيمة مليار دولار يوميا يعيشون على تخوم الفقر، وكشفت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات السعودية أن معدل البطالة في المملكة بلغ 12.1 في المئة عام 2012، مشيرة إلى أن 73.3 في المئة من السعوديات الحاصلات على شهادة جامعية عاطلات عن العمل.


وكان وزير العمل السعودي عادل فقيه قال إن لدى المملكة نحو نصف مليون سعودي عاطل عن العمل، غير أن بعض المحللين يقولون إن الرقم أضعاف ما ذكره الوزير.


وبحسب صحيفة الرياض فقد بلغت نسبة الفقر في الإمارات العربية المتحدة 19,5% وفقاً لأحدث بيانات متوفرة لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لعام 2003م، بينما بلغت النسبة في السعودية 12,7% في عام 2012م. وهذه أرقام مهولة في دول نفطية تتعرض لنهب وسرقة من قبل الحكام ويتركون الشعوب تحت رحمة الصدقات والإحسان!.


بحسب بيانات لوزارة الشئون الاجتماعية السعودية فإن أكثر من 1.5 مليون سعودي يستفيدون من خدمات الضمان الاجتماعي الذي تقدمه الوزارة.


والمعلوم أن معاش الضمان الاجتماعي لا يكون مقابل اشتراك، ولكنه يقدم لمن تقعد بهم إمكانياتهم عن الكسب، إذ تنحصر الفئات المستفيدة من معاش الضمان الاجتماعي بين المصابين بالعجز الكلي، والأيتام، والنساء، وحاملي بطاقات التنقل.


وبحسب بيانات وزارة الشئون الاجتماعية، فإن معاش الضمان الاجتماعي يقدم للأفراد والعائلات حسب أعضائها، إذ لا يزيد عدد أفراد الأسرة المستفيدة عن 15 فردًا، فالأسرة المكونة من فرد واحد تحصل على مخصصات شهرية 862 ريال، بينما الأسرة التي يصل عدد أفرادها إلى 15 فردًا تحصل على 4840 ريال، وكما ترى فإن الأسرة التي تتكون من خمسة أفراد تحتاج على أقل تقدير إلى تسعة آلاف ريال لكي لا توصف بالكفاف، فبرامج الدولة تعطي الأسرة المكونة من 15 فردا نصف المبلغ!!


فهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن الميزانية المخصصة لمحاربة الفقر ما هي إلا ذر للرماد في العيون!


من المعلوم شرعا أن أموال النفط من الملكية العامة، فعن ابن العباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار»، رواه أبو داوود ورواه أنس من حديث ابن عباس وزاد فيه «وثمنه حرام». وفي هذا دليل على أن الناس شركة في الماء والكلأ والنار، وأن الفرد يُمنع من ملكيتها. ولكن المدقق يجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أباح الماء في الطائف وخيبر للأفراد أن يمتلكوه، وامتلكوه بالفعل لسقي زروعهم وبساتينهم، فلو كانت الشركة للماء من حيث هو لا من حيث صفة الاحتياج إليه لَما سمح للأفراد أن يمتلكوه. فمن قول الرسول: «المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء... » الخ، ومن إباحته عليه السلام للأفراد أن يمتلكوا الماء تُستنبَط علة الشراكة في الماء والكلأ والنار، وهي كونه من مرافق الجماعة التي لا تستغني عنها الجماعة. فيكون الحديث ذَكَر الثلاثة ولكنها معلَّلة لكونها من مرافق الجماعة. وعلى ذلك فإن هذه العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً. فكل شيء يتحقق فيه كونه من مرافق الجماعة يعتبر ملكاً عاماً سواء أكان الماء والكلأ والنار أم غيرها، أي ما ذُكر في الحديث وما لم يُذكر.


أمّا المعادن فهي قسمان، قسم محدود المقدار بكمية لا تعتبر كبيرة بالنسبة للفرد، وقسم غير محدود المقدار. وأمّا القِسم غير محدود المقدار الذي لا يمكن أن ينفد فإنه ملكية عامة ولا يجوز أن يُملك فردياً، لِما روى الترمذي عن أبيض بن حمال «أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقطعه الملح فقطع له فلما أن ولى قال رجل من المجلس أتدري ما قطعت له إنما قطعت له الماء العِدّ قال: فانتزعه منه». والماء العد: الذي لا ينقطع. شبّه الملح بالماء العد لعدم انقطاعه.

 

فهذا الحديث يدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقطع ملح الجبل لأبيض بن حمال مما يدل على أنه يجوز إقطاع معدن الملح. فلمّا علم أنه من المعدن الدائم الذي لا ينقطع رجع عن إقطاعه وأرجعه ومنع ملكية الفرد له، لأنه ملكية الجماعة. وليس المراد هنا الملح، وإنما المراد المعدن بدليل لمّا علمه أنه لا ينقطع منعه، مع أنه يعلم أنه ملح وأقطعه من أول الأمر، فالمنع لكونه معدناً لا ينقطع. قال أبو عبيد: "وما إقطاعه صلى الله عليه وسلم أبيض بن حمال المأربي الملح الذي بمأرب ثم ارتجاعه منه، فإنّما أقطعه وهو عنده أرض مَوات يحييها أبيض ويعمرها فلما تبين للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ماء عد - وهو الذي له مادة لا تنقطع مثل ماء العيون والآبار- ارتجعه منه لأنه سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلأ والنار والماء أن الناس جميعاً فيه شركاء فكَرِه أن يجعله لرجل يحوزه دون الناس". ولماّ كان الملح من المعادن فإن رجوع الرسول عن إقطاعه لأبيض يعتبر علة لعدم ملكية الفرد، وهو كونه معدناً لا ينقطع وليس كونه ملحاً لا ينقطع. ومن هذا الحديث يتبين أن علة المنع في عدم إقطاع معدن الملح كونه عداً، أي لا ينقطع. ويتبين من رواية عمرو بن قيس أن الملح هنا معدن حيث قال: "معدن الملح"، ويتبين من استقراء كلام الفقهاء أنهم جعلوا الملح من المعادن فيكون الحديث متعلقاً بالمعادن لا بالملح خاصة.


وهذا الحكم، وهو كون المعدن الذي لا ينقطع ملكاً عاماً، يشمل المعادن كلها سواء المعادن الظاهرة التي يوصَل إليها من غير مؤونة ينتابها الناس ينتفعون بها كالملح والكحل والياقوت وما شابهها، أم كان من المعادن الباطنة التي لا يوصَل إليها إلاّ بالعمل والمؤونة كمعادن الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وما شاكلها. وسواء أكانت جامدة كالبلور أم سائلة كالنفط، فإنها كلها معادن تدخل تحت الحديث.


من هنا فإن استيلاء حكام السعودية والإمارات وقطر وغيرهم على ملكية المسلمين العامة للمعادن من نفط وغاز وغيره، حرام شرعا، وعوائد هذه المعادن ملكية عامة للأمة الإسلامية عامة لا لأهل السعودية خاصة ولا لأهل الإمارات خاصة، علاوة على أن تكون ملكية خاصة لحكام تلك البلاد.


وعليه فإن أموال حكام الجزيرة وغيرهم من حكام المسلمين الذين نهبوا خيرات الأمة الإسلامية سرقة وغصبا أموال حرام، وهي ملك للأمة الإسلامية، وعن سمرة بن جُنْدب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على اليد ما أخذت، حتى تؤدِّيَه» رواه أهل السنن إلا النسائي. وهذا شامل لما أخذته من أموال النفط والغاز، وما أخذته من أموال الملكية العامة.


إن الأمة الإسلامية تصدر بمجموعها ما يفوق الثلاثين مليون برميل من النفط يوميا، علاوة على الغاز وغيرهما من المعادن، ولو أخذنا النفط وحده وضربنا سعر البرميل الواحد بمائة دولار، لكانت عوائد النفط تفوق الثلاثة مليارات دولار يوميا، وهذه الأموال لو كانت في يد مخلصة كيد دولة الخلافة الراشدة التي توحد الأمة الإسلامية تحت رايتها، لأنفقتها في مصالح المسلمين وأنشأت فيها مصانع ومشاريع عالمية، ولما بقي في أمة الإسلام فقير واحد!


فكل يوم يمر على الأمة الإسلامية من غير خليفة، يزداد فيه الفقراء فقرا، واللصوص ثراء، والغرب نفوذا واستعلاء، والمسلمون ذلة وهم أغنى أمة على وجه الأرض! ما يمنعهم من ذلك إلا هذه الشرذمة التي سرقت أموالهم وتركتهم أضيع من الأيتام على مأدبة اللئام!


إن الدولة الإسلامية ضامنة للحاجيات الأساسية لجميع رعاياها فردا فردا، وأما دول الضرار التي تعشش في العالم الإسلامي فهي دول ناهبة لأموال الأمة متسلطة عليها، فآن لهذه الأمة أن تقول كلمتها في واقعها وما يجب أن يكون عليه، فلا بد من العمل مع حزب التحرير لأجل إنهاض الأمة وإقامة خلافتها وتغيير حالها، وصدق الله إذ قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

 


كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو مالك

 

 

 

إقرأ المزيد...

ولاية السودان: ندوة بعنوان "الحوار وقضايا السودان السياسية في ميزان الإسلام"

  • نشر في مؤتمرات وندوات
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1361 مرات

 

وسط حضور من الإعلاميين والسياسيين والمهتمين، توافدوا إلى القاعة الكبرى بمركز الشهيد الزبير الدولي للمؤتمرات للمشاركة في الندوة السياسية التي أقامها حزب التحرير / ولاية السودان تحت عنوان: (الحوار وقضايا السودان السياسية في ميزان الإسلام - الحريات - السلام - الفقر) تحدث فيها كل من الأساتذة/ البشير أحمد والنذير محمد وسليمان الدسيس؛ أعضاء مجلس ولاية السودان، وقد استهل الحديث الأستاذ/ البشير بمحاكمته التي أجراها لفكرة (الحريات) المطروحة في خطاب رئيس الجمهورية، كمعالجة للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وقد أشار المتحدث إلى نشأة فكرة الحريات في الغرب إبان تسلط الكنيسة على الشعوب الغربية في القرون الوسطى؛ الذين كانوا يظلمون الناس باسم الإله والكنيسة، فنتج عن ذلك وجود تيار يرفض تسلط الكنيسة، فكان الصراع الفكري والدموي بينهم لسنين عديدة، والذي حُسم بإقصاء الدين عن السياسية كلياً، ولتجسيد ذلك على أرض الواقع كانت فكرة الحريات الأربع؛ حرية العقيدة وحرية الرأي وحرية التملك والحرية الشخصية.


السبت، 05 جمادى الآخرة 1435هـ الموافق 05 نيسان/أبريل 2014م

 

 

 

 

 

 

إقرأ المزيد...

أجوبة أسئلة: 1- أحكام متعلقة بستر القدمين 2- تصريح سلطان بروناي نيته تطبيق الشريعة

  • نشر في الأمير
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 5578 مرات

(سلسلة أجوبة العالم عطاء بن خليل أبو الرشتة أمير حزب التحرير على أسئلة رواد صفحته على الفيسبوك)  أجوبة أسئلة 1- أحكام متعلقة بستر القدمين  2- تصريح سلطان بروناي نيته تطبيق الشريعة إلى أحمد أويس

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق حول زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى الجزائر

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 883 مرات


الخبر:


أوردت كل وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة وعلى صفحات الشبكة العنكبوتية خبر زيارة جون كيري إلى الجزائر ولقائه مع وزير خارجيتها رمضان العمامرة واختتمها بلقاء خاص بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

 

التعليق:


تعيش الجزائر أجواء ساخنة على وقع الانتخابات الرئاسية حيث يشتد السباق بين النخب السياسية نحو قصر المرادية، ومن أبرز المتسابقين لويزة حنون التي عاتبت مدراء حملتها الانتخابية معتبرة منذ البداية فشل حملتها الانتخابية، يليها في السباق علي بن فليس الذي كلف أحد مسانديه بمطالبة جهات أجنبية للتدخل لضمان نزاهة وشفافية الانتخابات حيث أجبروه على وقف الزيارات الميدانية حسب زعمه رغم وقوف قرابة العشرين حزبا في صفه، في حين صورت وسائل الإعلام نجاح الحملة الانتخابية لعبد العزيز بوتفليقة في كل الولايات بقيادة مدير حملته الانتخابية عبد المالك سلال الذي عودنا على تصريحاته الاستفزازية وحماقاته السياسية كتهجمه على الشاوية (الأمازيغ) ووصف المناهضين لعهدة رابعة والداعين لربيع عربي بالحشرة، وآخر شطحاته حينما صرَح بأن "نزول المطر بغزارة راح تجينا خيرات صابة وهذا بفضل الناس إلي عندهم الزهر (الحظ)" وأشار بيده لصورة بوتفليقة.


في حين يلاحظ رفض أغلبية الشعب لعهدة رابعة حيث فشلت الحملة الانتخابية في كل من باتنا والجفنة وسطيف وبومرداس حيث تعرض موكبه للضرب ويفاجأ من حين لآخر أثناء خطابه بشعارات مناهضة لعهدة رابعة.


في خضم هذه الأحداث الساخنة يتفاجأ الجميع بزيارة غير مرتقبة لجون كيري وزير الخارجية الأمريكي إلى الجزائر والتي كان من المفروض أن تكون في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حيث التقى وزير الخارجية الجزائري واختتمها بزيارة خاصة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أظهرته وسائل الإعلام بأنه في صحة جيدة ويستطيع الوقوف على قدميه حين استقباله لوزير الخارجية..


هذه الزيارة اعتبرها سياسيون أنها تندرج في إطار التعاون الاستراتيجي بين البلدين في التنسيق الأمني لمحاربة الإرهاب، في حين أن هذه الزيارة تندرج في جدول أعمال في جوانب عدة متعلقة بالقضايا السياسية مع مجموعة أعمال مكلفة بالتعاون الاقتصادي والتجاري والملف الأمني. إضافة إلى ذلك محاولة إيجاد حل توافقي لفض النزاع القائم بين جناح السلطة وجناح المخابرات ومحاولة تفعيل مبادرة مولود حمروش المرشح نسبيا لنائب الرئيس المتمثلة في انتخاب بوتفليقة رئيسا للجزائر وقايد صالح قائدا لأركان الجيش والجنرال توفيق رئيس مؤسسة الاستعلامات.


إضافة إلى هذا كله جاءت هذه الزيارة أثناء الحملة الانتخابية لتقديم مساعدة ضمنية لبوتفليقة، في حين أن التقاليد الدبلوماسية تمنع مثل هذه الزيارات إذا تزامنت مع الحملات الانتخابية. حيث استغلها عبد المالك سلال أثناء حملته بمدينة سطيف حيث قال "انظروا من يزور الجزائر" في إشارة إلى جون كيري، وقال في مدينة الجفنة "أميركا الدولة العظمى تقر بديمقراطية الجزائر وقوتها".


إن أميركا تنظر للمنطقة بمجملها بعين ثاقبة وأخرى ساهرة لما يجري من أحداث محاولة في ذلك إعادة سيناريو الستينات أثناء محاولتها دخول المنطقة ليكون لها النفوذ الاقتصادي والسياسي ولتبقى على الدوام الدولة الأولى في العالم، مستفيدة بالموقع الاستراتيجي لشمال أفريقيا ولما تزخر به من ثروات معدنية وحيوانية يؤهلها للخروج من أزمتها الاقتصادية. هذه طبيعة الدول الاستعمارية الرأسمالية في استغلال العملاء والشعوب المستضعفة لمزيد بسط النفوذ ونهب الثروات ونشر الثقافة السامة في بلاد الإسلام الممزقة.


أيها الشعب الجزائري الأبي، لقد ذقتم ولا زلتم تتجرعون مرارة العشرية السوداء وظلم وبطش واستبداد من حكموكم لعقود، أما آن لكم أن تؤوبوا إلى رشدكم لتفتكّوا ارتهانكم للأجنبي وتقتلعوا من سلطوهم على رقابكم وتبايعوا رجلاً رشيدًا تتقون به وتقاتلون من ورائه وتعلنوا الجزائر خلافة راشدة على منهاج النبوة لتستعيد عزتها وتتخذ مكان الصدارة بين الشعوب والأمم؟! حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «... ثم تكون خلافة على منهاج النبوة». قال تعالى: ﴿وفي ذلك فليتنافس المتنافسون﴾.

 

 

 

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سالم أبو عبيدة - تونس

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق أمريكا والانحدار

  • نشر في التعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 2004 مرات


الخبر:


نقل موقع اليوم السابع بتاريخ 5/4/2014م خبرا جاء فيه: "ذكرت صحيفة واشنطن تايمز، أن وزارة الخارجية الأمريكية أنفقت 6 مليارات دولار فى غير محلها من خلال عقود غير مناسبة، خلال الست سنوات الماضية وخاصة فى عهد الوزيرة السابقة هيلارى كلينتون". وورد أيضًا: "وكشفت مراجعة مكتب المفتش العام، مؤخرا، لعملية عقود دعم بعثة الولايات المتحدة فى العراق، عن أن مسئولى التعاقد لم يتمكنوا سوى من تقديم 33 من أصل 115 ملفا، حيث بلغت أموال إجمالى الملفات المفقودة 2.1 مليار دولار، كما أن 48 من أصل 82 ملفا تم تقديمهم لم يتضمنوا الوثائق المطلوبة وفقا للوائح الداخلية.


التعليق:


أولاً:

 

تنهض الدول بفكرة كلية عن الكون والإنسان والحياة، ويجب أن تكون هذه الفكرة عقلية، وكلية، وشاملة. وعلامة صحة الفكرة أو المبدأ أن يوافق الفطرة، ويقنع العقل، فيملأ القلب طمأنينة. والمبدأ الرأسمالي بنى عقيدته على الحل الوسط، وليس على البحث الصحيح، وبالتالي خالف العقل، فضلاً عن أن يقنعه، وخالف الفطرة، حيث قرر أن النظام يضعه الإنسان. في الوقت الذي تؤكد فيه غريزة التدين أو مظهرها (التقديس) أن الفكرة والنظام كليهما من الله، وليس للإنسان دور بهما، فضلا عن عجز الإنسان ونقصه ومحدوديته، وتشريعه وفقا لهواه، وتأثره بالبيئة، واختلاف الأهواء والنظرة، وعدم ثبات التشريع، بل هو عرضة للتغيير والتبديل بين الحين والآخر، وهذا شأن الإنسان، وصدق الله العظيم حيث يقول: ﴿قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّـهُ﴾ [البقرة 140] ويقول: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾. [يوسف: 40] لذا كانت نهضة المبدأ الرأسمالي وقتية وليست دائمية. هذا من حيث التأصيل الفكري لنهضة الدول من حيث الثبات والديمومة.


ثانيًا:

 

أما من حيث نهضة الدول فتتعلق المسألة في مدى علاقة الكيان السياسي بالمبدأ. وبمعنى أدق: هل الكيان السياسي ملتزم بالمبدأ أم أنه خرج عنه، وهل هذا الخروج عما هو أصل يؤثر في النهضة، أم هو أخطاء يمكن تداركها، أم هو أخطاء للأفراد، وليس للكيان السياسي؟ والمتابع للغرب في كياناته وخاصة أمريكا يجد أن الولايات المتحدة وأدت مبدأها في أكثر من موقف، فلقد تعدَّت على الحريات التي هي أصل المبدأ والتي تعتبر من أسسه، وبنت علاقاتها الخارجية على غير أساس الدعوة للمبدأ، بل أقامت علاقاتها على حساب المصلحة ولو على حساب فكرتها. ومما لا شك فيه أن الأعراض التي تصيب الكيان السياسي لها أثر فعّال على بقاء أو موت الكيان، أو قوته أو ضعفه. وكثرة الأعراض عندما تدب في الجسد إنما تعني أن هذا الجسد أصابته الشيخوخة، وهذه الأعراض تدل على اقتراب إعلان الوفاة!


وأخيرًا: نختم بقول الله تعالى: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾. [التوبة: 109-110]


إن الكيان السياسي الذي أقيم على الفكرة الكلية الصحيحة، والتي وافقت الفطرة، وأقنعت العقل، فملأت القلب طمأنينة لهو الكيان الذي يبقى، وهو الكيان الذي ملأ وسيملأ الأرض عدلاً ونورًا ورحمةً، بعد أن ملأتها كيانات الكفر والشقاء ظلمًا وجورًا، ولن يكون هذا الكيان إلا كيان دولة الإسلام التي ستعلو رايتها قريبًا بإذن الله. اللهم أظلنا بظلها، واجعلنا ممن يعملون لإقامتها، وممن يستظلون بظلها. اللهم آمين!

 


كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أم البراء / ولاية الأردن

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع