السبت، 29 ذو القعدة 1447هـ| 2026/05/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

خبر وتعليق الكاباس أما آن لهذا المسلسل أن ينتهي؟ ألا يكفي استنزافا لطاقة الشباب؟

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1314 مرات


الخبر:

\n


أكّد الناطق الرسمي باسم وزارة التربية مختار الخلفاوي في تصريح لإذاعة جوهرة أف أم يوم الأحد 2015/5/10 أن دورة 2015 للمناظرة الخارجية بالاختبارات لانتداب أساتذة المدارس الابتدائية وأساتذة التعليم الثانوي قد مرت في ظروف إيجابية وطيبة. وقد اجتاز المناظرة 166 ألف و145 مترشح...

\n

 

\n

التعليق:

\n


بعملية حسابية بسيطة يكون مدخول البلاد من هذه المناظرة ما يقارب 2.492.175 دينار تونسي إذا علمنا أن معلوم الطابع الجبائي 15 د.ت.

\n


يتبادر إلى الذهن سؤال ملحّ: أين تذهب هذه الأموال؟ وبأيّ وجه حق تُنهب وتُنتزع من مساكين عاطلين، البعض منهم لا تجد عائلته ثمن رغيف الخبز، إن هذه المعاليم التي تدفع لاجتياز هذه المناظرات ما هي إلا عبء يضاف إلى الأعباء التي تثقل كاهل الأسرة على جميع المستويات (المادي والمعنوي). فمن الممتحنين من تجاوز سنُّه الأربعين ومنهم من يمتحن للمرة العشرين. مع العلم أن نسبة النجاح ضئيلة جدا ولا يخفى على أحد الطرق المشبوهة التي تحقق النجاح لمن أسعفتهم الجيوب أو المناصب، وخير دليل على ذلك أن اختبارات بعض الاختصاصات كانت فيها الأسئلة ناقصة ولم يتم جلبها إلا بعد مرور وقت لا يستهان به من زمن الامتحان وكان سحب الأوراق في الوقت دون اعتبار للخطأ الخارج عن نطاق الممتحن...

\n


وحتى من يكون النجاح حليفه تبقى المعاناة تلازمه بسبب هذه القوانين الجائرة. فهذا الناجح يبقى ما يقارب ستة أشهر دون أن يتقاضى أجرا مع العلم أنه يتم تعيينه خارج ولايته وهذا ما يدفع ببعض الأسر إلى التداين لتلبية حاجيات أبنائها من كراء وتنفل ولوازم أخرى لا تخفى على أحد. إذن هل من الممكن أن نقول أن النجاح اليوم قد يعوض صبر السنين وخسارة المال والآمال؟ لا والله فحتى طعم النجاح في ظل هذه القوانين وهذه الأنظمة صار مرّاً.

\n


ينقضي سن العطاء والشباب يبحث عن عمل ثم وفي مرحلة متأخّرة إن فاز به ماذا سيقدم؟... ونحن نرى خيرات البلاد تُنهب وأراضيها تُوهب إلى أعداء الأمة بعمالة من حكام باعوا البلاد في سوق المستثمرين وبتعلاّت عدة لا تنطلي على شباب انتفض من أجل الكرامة. نظام جباية زاد الفقير فقرا والجائع جوعا... شعب يرزح تحت وطأة الجوع وخيراته تُسلب ويعاني البطالة والشركات الأجنبية في بلاده ما فتئت تضيف الربح على الأرباح... لن يصلح حال هذه البلاد ولا غيرها من بلاد المسلمين ما لم يقم فيها حكم الإسلام وتحكيم شرع الرحمن حتى تكون دولة رعاية وليست دولة جباية حيث يكون الفرد في المجتمع له عمله البنّاء في دولة تحقق للناس العزّ والعيش الكريم.

\n

 

\n

 

\n

 

\n

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عائشة بن عمر - تونس

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الرأسمالية نفسها هي السكين في حلق اليونان (مترجم)

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1352 مرات


الخبر:

\n


ذكرت بي بي سي يوم 12 أيار/مايو أن أزمة ديون اليونان أصبحت مسألة ميئوساً منها، وشبهت مشاكل إعادة القروض \"بالسكين في الحلق\". ووصف التقرير الطريقة التي سددت بها اليونان الدفعة الأخيرة من القروض بقيمة 750 مليون يورو للمؤسسة المالية الدولية بأنها استخدمت حساباً خاصاً عن المؤسسة المالية نفسها في مواجهة وضع صعب للغاية من قلة السيولة المادية لليونان، الأمر الذي اضطرها إلى توسل المكونات المحلية والأجهزة العامة الأخرى لمساعدتها.

\n

 

\n

التعليق:

\n


يظن أن اليونان قد دفعت 650 مليون يورو من الدفعة البالغة 750 مليون يورو من حساب محظور تابع للمؤسسة المالية العالمية صندوق النقد الدولي، الأمر الذي يبرهن على اليأس الذي وصفه الإعلام. تستطيع أن تشبه الأمر بمن يسرق مثلاً مالاً ليسدد به دينه لك، أزمة السيولة النقدية من المتوقع أن تستمر خلال الأسابيع القادمة في الوقت الذي يدخل فيه موعد تسديد الدفعات الأخرى من الديون. المفاوضات ما زالت مستمرة للدفعة الأخرى من المساعدات الأوروبية لليونان بقيمة 240 مليون يورو. تقدر الدفعة الأخيرة من المساعدات الأوروبية بـ320 مرة أكثر من قيمة الدفعة الأخيرة من الدين. مما يساعدنا على الفهم لماذا استخدمت اليونان رسائل يائسة لتدبير دفعها، مثل تأخير دفع الرواتب المستحقة للموظفين ومصاريف أخرى حكومية منذ شهر كانون الثاني.

\n


بالإضافة إلى التوسل للنقود في البلاد وخارجها، فقد تعرضت اليونان إلى إذلالات أخرى نابعة من ضعفها الحالي. وعلى سبيل المثال بالرغم من مكافحة اليونان خلال سنين طوال لاستعادة تحفها التاريخية القديمة، فقد كشفت الجارديان أن اليونان قد تخلت عن اتخاذ إجراءات قضائية في المتحف البريطاني بارثنون الرخامي.

\n

 

\n

بعد وقوع اليونان تحت رحمة الدائنين لتجنب الإفلاس فإنها تضحي بشرفها الوطني. هناك قصص أخرى يتداولها الإعلام تكشف عن الضغط الدبلوماسي على اليونان للتوصل إلى حلول وسط في التزامات سابقة غير التطورات الوطنية.

\n


مع غرق اليونان في مستنقع ديونها، فإن أصحاب الديون سوف تكون لهم اليد الطولى لاستغلال الضعف اليوناني وسوف يطبقون عليها كما تطبق مجموعة من الذئاب على حيوان منهك.

\n


تَعِدُ الرأسمالية بالنمو والازدهار الوطني من خلال اقتصاد مبني على الربا، وفي الوقت الذي لا يذرف فيه المدافعون عن الرأسمالية أية دمعة على الفائزين أو الخاسرين من الناس، ما الذي سيحصل للاقتصاد العالمي عندما تنهار دولاً كاملة أو حتى قارات وتعلن إفلاسها، ولكن الحقيقة أن الخوف يملأ قلوبهم. إن الأخطار التي تحيط بالأوروبيين وبالاقتصاد العالمي عظيمة لدرجة أن الدائنين ما زالوا مستمرين في مساعدة اليونان ماليًا منذ سنوات، ولكن الأسابيع القادمة سوف تضع اليونان دائنيها الأوروبيين على المحك.

\n

 

\n

 

\n

 

\n

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. عبد الله روبين

إقرأ المزيد...

خبر وتعليق الاقتصاد الرأسمالي، تحلّ فيه المادة محلّ كل شيء حتى قيمة الحياة البشرية (مترجم)

  • نشر في خبر وتعليق
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1364 مرات


الخبر:

\n


وفقا للأخبار التي نشرتها صحيفة \"لا تايمز\" في 10 أيار/مايو 2015، أن امرأة من بنغلاديش وضعت طفلها في مرحاض مصنع الأحذية الذي تعمل فيه والذي رفض أن يعطيها إذنا لكي تضع مولودها. المرأة حميدة أختر نجت، لكن مولودها توفي عند وصوله إلى المستشفى القريب. وقال المسؤولون في \"كالياكير أوبازيلا\" حيث يقع المصنع واسمه \'أبيكس للأحذية\' أن \"أختر\" طلبت إذنًا بالمغادرة لأنها لم تكن على ما يرام، ولكن تم رفضه من قبل المشرف عليها \"راتان مياح\". وقد عُثر عليها في وقت لاحق مع مولودها في مرحاض المصنع..

\n

 

\n

التعليق:

\n


هذه الحادثة المؤلمة التي وقعت في مصنع الأحذية في بنغلادش تكشف بشكل فاضح وسافر أن تحرير المرأة وحقوقها ليست سوى شعارات فارغة في ظل النظام الرأسمالي. حقوق الإنسان ليس لها أي قيمة في الواقع، حيث تُضطر امرأة إلى وضع مولودها في مرحاض المصنع بعد شكواها من آلام المخاض وطلب إذن للخروج لوضع وليدها، فيتم رفض طلبها من المشرف عليها لأنه ببساطة في النظام الرأسمالي الربح يفوق القيمة الإنسانية.

\n


تشكل النساء حوالي 90% من نسبة العمال في بنغلاديش، ويمكن وصفهن بأنهن إماء العصر الحديث، حيث يُجبرن على العمل في بيئة تحرّش مستمر وإذلال واستغلال وإيذاء بسبب أوضعاهن المالية وفقرهن المدقع. عندما تجني الشركات متعددة الجنسيات مثل \"وول مارت\" وجي سي بيني و\"زارا\"، و\"H&M\" و\"GAP\" وغيرها مليارات الدولارات من الإيرادات سنويًا من خلال استغلال اليد العاملة الرخيصة في بنغلادش وأصحاب المصانع المحلية المشغولة بتحقيق أرباح ضخمة، لا تحصل هذه المرأة الفقيرة التي تعمل بشكل روتيني حدّ الموت لساعات طويلة، إلا على ما لا يزيد عن 40 إلى 55 دولار شهريًا (أقل من 2 دولار يوميًا) وهو مبلغ غير كاف لتلبية احتياجاتهن الإنسانية الأساسية وإطعام أسرهن. ليس هذا فحسب، بل يضطررن في أغلب الأحيان إلى العمل في بيئات خطيرة للغاية يمكن أن تودي بحياتهن. بعد انهيار مجمع رانا لازا المعروف في 24 نيسان/أبريل 2013 الذي أسفر عن وفاة مأساوية لأكثر من 1100 عامل، معظمهم من النساء والفتيات الصغيرات، قال أحد الناجين أنهم أجبروا على العمل من قبل رؤسائهم وتم تهديدهم بحجب رواتبهم الشهرية في يوم الانهيار على الرغم من الشقوق على الجدران التي كانت واضحة للعيان. هذا الفعل الشنيع هو نتيجة مباشرة للقيمة المادية البحتة حيث المادة تنسخ كل شيء حتى قيمة الحياة.

\n


الحقيقة هي أن بنغلاديش مثلها مثل أي دولة علمانية ديمقراطية أخرى اقتصادها رأسمالي، يتم توزيع المال فيها بين عدد قليل من الرأسماليين الأًثرياء، بينما تفشل الدولة في تلبية الاحتياجات الأساسية لمئات الآلاف من هؤلاء النساء الفقيرات العاجزات اللاتي أجبرهن كسب المال على الخوض في سبل العيش في بيئة استغلالية وأوضاع بائسة مثل الحمل المبكر. إن حكومة بنغلاديش تركتهن بدون أي دعم مالي وغضت الطرف عنهن في صراعهن اللاإنساني اللامتناهي.

\n


نحن بحاجة لفهم السبب الجذري لجميع مشاكل هؤلاء العاملات وأنه يكمن في طبيعة النظام الاقتصادي الرأسمالي، وكذلك طبيعة إنسانية القيم الرأسمالية التي تسمح بتراكم الثروة بكميات هائلة في أيدي قلة قليلة ويبقى بقية السكان في الفقر المدقع. إن هذا يخالف تماما وضع المرأة في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي، الذي تطبقه دولة الخلافة، حيث ستضمن جميع الحاجات الأساسية لكل فرد من رعاياها رجالا ونساء على حد سواء عن طريق إنشاء اقتصاد مزدهر وعادل على أساس توزيع الثروة وتداولها داخل المجتمع.

\n


علاوة على ذلك، فإن الخليفة يضمن النفقة على كل امرأة من أقاربها من الذكور أو من الدولة بحيث لا تضطر المرأة إلى الخروج لكسب قوتها فيتم استغلالها. تضمن الخلافة أيضًا جميع الحقوق المالية والقانونية والاقتصادية للمرأة المسلمة التي قدمها لها الله سبحانه وتعالى بما في ذلك النفقة والمهر والميراث وما إلى ذلك،. وأظهرت السجلات القضائية لدولة الخلافة العثمانية مستوى الازدهار الاقتصادي الذي تمتعت به النساء المسلمات في ظل الشريعة الإسلامية والتي سمحت لهن بالقيام بالعديد من الأعمال الخيرية مثل إنشاء المدارس والكليّات والمساجد والمطابخ والمستشفيات، الخ. وأخيرا على عكس القيم الهدامة مثل المادية البحتة والنزعة الاستهلاكية، فإن الخلافة تغّذي التقوى والخوف من الله بين رعاياها وستكون الحاجز الرئيسي ضد جميع أنواع الاستغلال والاستعباد من الرجال والنساء في مجتمع عظيم.

\n


﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾

\n

 

\n

 

\n

 

\n

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
فهميدة بنت ودود

إقرأ المزيد...

مع الحديث الشريف - أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم

  • نشر في مع الحديث الشريف
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1398 مرات

 نحييكم جميعا أيها الأحبة في كل مكان في حلقة جديدة من برنامجكم \"مع الحديث الشريف\" ونبدأ بخير تحية فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

‏عَنْ‏ ‏أَنَسٍ ‏‏قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:‏ \"‏لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا ‏يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي‏ ‏وَلِبِلَالٍ‏ ‏طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ‏ذُو كَبِدٍ ‏إِلَّا شَيْءٌ‏ ‏يُوَارِيهِ إِبْطُ ‏‏بِلَالٍ\". قَالَ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏هَذَا‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

إقرأ المزيد...

جريدة الراية: القمة الخليجية ومغزى حضور الرئيس الفرنسي

  • نشر في مع الإعلام
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 996 مرات

 

 

 

جريدة الراية: القمة الخليجية ومغزى حضور الرئيس الفرنسي

 

Raya sahafa

 

2015-05-15

 

منذ عقود وأمريكا تستخدم إيران لتنفيذ مخططاتها في المنطقة كما فعلت في العراق والشام، وكانت تستخدمها شرطيا لها في الشرق الأوسط بعامة والخليج العربي خاصة، حيث صورت إيران عن طريق الإعلام أنها الوحش المفترس الذي يتحين الفرصة لينقض على بلاد الخليج فيلتهمها، وغذت صورة البعبع تلك بغذاء طائفي حيث أوحت للمسلمين أن إيران هي دولة الفرس الجديدة التي تريد أن تنشر مذهبها الفارسي في بلاد العرب، وتعيد المجد لإمبراطورية فارس، وأوجدت لدى أبناء المسلمين هاجسا من الخطر الإيراني، فإذا انصرفت أذهانهم تجاه جرائم أمريكا عادوا ليتذكروا الخطر الإيراني، فيقبلوا بحضن أمريكا خوفا من إيران، رغم أن إيران ليست إلا عبدا ذليلا من عبيد أمريكا تأمرها فتطيع، وإذا صرفت أبصارهم تجاه الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين، نكسوا على رؤوسهم ليقولوا الخطر الإيراني أولا ثم يهود! أما حكام هذه البلاد فكانوا بدورهم يلعبون على الوتر نفسه لتركيع شعوبهم، فكلما فكر الشعب برفع رأسه ليقول للظالم كفى ظلما، ذُكّر بالوحش الفارسي الذي سيلتهمه فيتراجع ويرضخ..، وهكذا نجحت أمريكا نجاحا منقطع النظير في تسخير إيران لتركيع هذه البلدان وإذلال أهلها ونهب ثرواتها، عن طريق زرع القواعد العسكرية تارة، وعن طريق بيع الأسلحة تارة أخرى، وعن طريق تنفيذ عملائها لمخططاتها السياسية أطوارا..

 


لكن أمريكا وبعد أن كانت تستعين بإيران في كل ذلك بشكل شبه سري قررت الآن أن تجعل من إيران ذراعها في المنطقة بشكل علني، ضاربة عرض الحائط بكل الرعب الذي زرعته منها في بلاد الخليج، وأرادت أن تجعل من وجود إيران في المنطقة ومن امتلاكها للقوة النووية وجودا شرعيا مقبولا دوليا، الأمر الذي أشعل غضب دول الخليج، فدول الخليج إما دول تابعة لبريطانيا تعلم أن إيران ذراع أمريكا في المنطقة فتقف بكل قوتها لمنع هذه الذراع من التمدد، أو حتى دول تابعة لأمريكا كالسعودية، بعد أن وصل سلمان إلى الحكم، لكنها لا تستطيع بسهولة أن تقنع أبناءها بطبيعة العلاقة مع إيران بعد عقود من تخويفهم من الخطر الإيراني.. وهكذا وجدت دول الخليج بعمومها نفسها في موقف حرج جدا من السياسة الأمريكية الجديدة تجاه إيران وخاصة بعد فشل عاصفة الحزم في ضعضعة قوة الحوثيين، بل زادت من قوتهم وإيران من خلفهم، فكان لا بد لهم من الاستغاثة بأوروبا لعلها تنجح في إقناع أمريكا لتغيير خطتها الجديدة تجاه إيران، وأوروبا تعلم أن إيران أداة بيد أمريكا وتتقرب لدول الخليج لتقنعهم أنها ستحميهم من الغول الإيراني، ففرنسا كانت على خلاف حاد مع الولايات المتحدة، بشأن برنامج الأبحاث النووي الإيراني خلال مفاوضات لوزان وتطلب الأمر آنذاك تدخلا مباشرا من باراك أوباما الذي هاتف هولاند وضغط بكل ثقله لتليين الموقف الفرنسي وإتمام الاتفاق مع إيران لإعادتها رسميا إلى الحظيرة الدولية.

 


جاءت سياسة أمريكا الجديدة هذه تجاه إيران والخليج في وقت يستعر فيه أصلا الصراع الأمريكي البريطاني في بلاد الخليج، فبريطانيا خسرت كثيرا من نفوذها في السعودية بموت عبد الله واستلام سلمان، وأمريكا أرادت نزع نفوذ بريطانيا من السعودية بشكل تضمن به عدم عودته، وكل منهما يحاول تكسير عظام الآخر في اليمن عن طريق عملائه فيها وفيما حولها، فكانت السياسة الأمريكية الجديدة تجاه إيران ورقة أخرى أرادت بريطانيا استغلالها في حربها بتهييج عملائها في الخليج على هذه السياسة الأمريكية وتحريضهم على الوقوف في وجهها..

 


وكعادة الدول الرأسمالية، وكعادة فرنسا تحديدا، لم تستطع فرنسا أن تقف مكتوفة الأيدي من هذا الصراع دون أن تبحث لها عن نصيب من الفريسة (دول الخليج) وعن مصلحة في هذا الصراع، فكان المؤتمر التشاوري في الرياض فرصتها الذهبية لتدخل يدها في هذا الصراع علها تنال نصيبها، فسارع هولاند بنفسه للمشاركة في هذه القمة، رغم أنها قمة خليجية، فكانت المرة الأولى التي يحضر فيها رئيسٌ أجنبي قمةً خليجية، وليصور نفسه بأنه السند الذي يمكن أن يلتجئ إليه أهل الخليج كان لا بد له من أن يضع إصبعه على الجرح بذكر إيران، وأن فرنسا مع دول الخليج في موقفها من تسليح إيران، حيث "أكد التزام بلاده بالوقوف إلى جانب دول مجلس التعاون ودعمها مؤكدا أن الدفاع عن المصالح الخليجية يعني دفاعا عن المصالح الفرنسية"، وقال "علينا التنبه لتصرفات إيران"، و"تجاوزنا تعاون الدفاع إلى تعاونات أخرى، وما مشاركتي في الاجتماع الخليجي إلا علامة على الثقة التي تحظى بها فرنسا"، "وشدد على ضرورة استمرار فرض حظر التسلح على إيران، وعلى عدم امتلاك طهران لأسلحة نووية، لافتا أن رفع العقوبات عنها يجب أن يكون تدريجيا" في محاولة منه لطمأنة دول الخليج أنه معهم مع أنه لا هم له سوى نصيبه من المكاسب، ولعل ذلك يتضح جليا عندما يقول هولاند "اتفقنا مع السعودية على تعزيز علاقاتنا العسكرية" أي أنه سينجح في بيع الرياض شيئا من أسلحة فرنسا المهترئة، وهو تماما ما فعله مع قطر في طريقه إلى الرياض، حيث نجح في إبرام صفقة عسكرية لقطر ببيع 24 طائرة «رافال» الفرنسية وهذا عدا عن كونه يمثل سندا عسكريا للخليج، فهو أيضا نجاحٌ للرأسمالية الفرنسية، فخلال أسابيع عدة تمكنت شركة «داسو» لصناعة الطائرات من إنهاء عشر سنوات من الفشل في تسويق هذه الطائرة، فوقّعت ثلاث صفقات مهمة: 24 طائرة لمصر في شباط (فبراير)، و36 أخرى للهند، و24 طائرة لقطر، أي ما مجموعه 84 طائرة. وقال هولاند إن النجاح ليس للشركة وحدها «بل أيضاً للسلطات الحكومية والدبلوماسية الفرنسية» كما أنها «بشرى سارة» للاقتصاد الفرنسي، فالسياسيون في الدول الرأسمالية هم مجرد مسوّقين للشركات الرأسمالية الضخمة ودورهم الأساس هو رعاية شؤون هذه الشركات، وما بلادنا إلا أسواق يعرضون فيها بضاعتهم ويبيعون فيها منتجاتهم ويتسابقون لنهب أموالها..

 


فأوروبا ومنها فرنسا قد أدركت خطة أمريكا لإيران وما تحمله هذه الخطة من حساسية لدول الخليج، ورغم أن حكام هذه الدول ليسوا إلا عملاء لا يملكون سوى التنفيذ مهما تذمروا، إلا أن فرنسا وجدت من ذلك فرصة سانحة لقنص بعض المصالح من بين ركام هذا الصراع المشتعل، وهذا الخنوع منقطع النظير من هؤلاء الحكام، فأرادت استغلال الحدث لإشعال بعض الحرائق في طريق أمريكا، ولتحقيق بعض المكاسب الاقتصادية، فكان لها ما أرادت ابتداء في قطر، والدور القادم على السعودية، وهي طبعا لن تكتفي بل ستبقى تبحث عن مصالح أكبر..

 


إن ما يحدث في بلادنا ليس إلا تجسيداً واقعياً لما أخبرنا به من لا ينطق عن الهوى ﷺ «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» رواه أبو داود، حيث أصبحت بلادنا بهوان حكامنا كقصعة الطعام، تتسابق بلاد الكفر صغيرها وكبيرها على نيل نصيبها منها، وإنه لن ينقذنا من هذا الذل إلى ما فيه عزنا في الدنيا والآخرة، إلا دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، والتي يكون إمامُها لنا جنّة نقاتل من ورائه ونتقي به، وعندها نتسابق نحن على نشر نورنا وحضارتنا الربانية في بلاد العالم كافة، بدلا من أن تتسابق هي في نشر نتنها وفسادها في بلادنا، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا..

 

 

بقلم: محمد بن إبراهيم - بلاد الحرمين

 

 

المصدر: جريدة الراية

 

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع