الثلاثاء، 29 1448هـ| 2026/06/16م
الساعة الان: (ت.م.م)
Menu
القائمة الرئيسية
القائمة الرئيسية

فقرة المرأة المسلمة - يوميات حاملة دعوة - الأخت خلافة راشدة

  • نشر في الشخصية الإسلامية
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1569 مرات

 

والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيد ولد آدم أجمعين ...

نقف معكم هذا اليوم في هذا الشهر المبارك وقفة جادة حول يوم هام من يوميات حاملة الدعوة ولننظر ونتفكر علاقة حاملة الدعوة بربها خالقها ورازقها محييها ومميتها وكيفية تنظيم هذه العلاقة, ونقف وقفة أخرى نتأمل علاقتها بنفسها من مأكولات ومشروبات وأخلاق , ولا يفوتنا أن نتطرق لعلاقة حاملة الدعوة بغيرها في هذه الحياة من معاملات وعقوبات .

فحاملة الدعوة قد عرفت علاقتها بربها من خلال التدبر والتفكر بالكون والإنسان والحياة , وتوصلت أن الله خالق الكون والإنسان والحياة نظمها تنظيما دقيقا , لذلك جعلت علاقتها بربها على أساس العقيدة الإسلامية وبحسب الأحكام الشرعية .
قال تعالى: " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ", وقال عز من قائل: " فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا"., فالإنسان عاجز عن إيجاد نظام للحياة لإدارة هذه العلاقات الثلاث كونه عاجز وناقص ومحدود ومحتاج, لذلك كان حري بنا أن نقف على هذا اليوم الهام من أيام حاملة الدعوة .

إن حاملة الدعوة كالشمعة تحترق لتنير لغيرها الطريق فكان لزاما عليها أن تستمد نورها من القرآن الكريم وسنة النبي المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

فغني عن البيان أن القراّن الكريم هو أساس هذا المبدأ الذي نفخر به على الدنيا كلها ، وهو كلام الله المنزل الذي نتعبد بتلاوته ، وهو فوق ما في قراءته من ثواب عظيم فانه يشحذ الهمم ويعين النفوس التي وطدت عزمها على العمل لإعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله، إذ ليس هناك من هو أثقل عبئا من حاملة الدعوة ، فأولى الناس بتلاوة آياته هي حاملة الدعوة ، ففيه ما يشحن المؤمن بطاقة عجيبة تحيي موات النفوس لتجعل منها نفسيات تستسهل الصعب وتستهين بكل متع الحياة الدنيا من اجل الفوز بنعيم الجنة ، بل من اجل الفوز برضوان الله عز وجل ، ولماذا نذهب بعيدا ونحن على يقين تام أن النصر إنما هو من عند الله ، وانه لا أمل لنا إلا به ، فكيف بنا لا نحرص كل الحرص على التزود من القران الكريم ، وتدبر معانيه ، والوقوف على مراميه ، لهذا لا يتصور أن يكون علاج لحاملة الدعوة التي تحس في نفسها ضعفا , خيرا من ترديد آيات الله مرارا وتكرارا , لذلك فإن حاملة الدعوة في رمضان تُقبل على القرآن الكريم إقبال الظمآن على الماء .
ولا تبعدها قراءة القرآن الكريم عن الاهتمام بأمر المسلمين وتتبع أخبارهم , فواجب علينا تقصي أخبار المسلمين بل والعمل على خلاصهم من مآسيهم, فالإسلام ليس دينا كهنوتيا للتعبد فقط ولا رهبانية في الإسلام منقطعة عن الناس, فالمسلم الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم, وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: " لفقيه واحد اشد على الشيطان من ألف عابد". فلا تغرنكم كثرة العبادة المنقطعة عن الاهتمام بأمر المسلمين, ولا يفهم من كلامي أني أذم بكثرة العبادة لا, بل أن لا تشغلها عن فروض أخرى قد فرضها الله عليها.

إن حاملة الدعوة تطمح أن تكون كأمهات المسلمين والصحابيات الجليلات رضي الله عنهن جميعا , فهي تقف مواقف عز في أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ولا تخاف بالله لومة لائم , فهي لا تسكت عن منكر أبدا مهما كانت النتيجة لأن همها هو إرضاء الله عز وجل وإرضاء رسوله الكريم القائل : " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه". صحيح الترمذي.
فتكون خشية الله في قلبها اشد من خشيتها للناس , كيف لا وهي قد سخرت حياتيها لإعلاء كلمة الله وتطبيق نظامه في الحياة عن طريق إقامة الدولة الإسلامية , وقد ترسخت العقيدة في قلبها وعقلها وعلمت وأيقنت أن الله هو الرازق وهو الناصر وهو المحيي وهو المميت ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروها بشئ لم يضروها إلا بما كتبه الله لها.

وحاملة الدعوة لا تضيع أجرا أبدا فهي تنتظر شهر رمضان بشوق بحثا عن الثواب لتنال الأجر العظيم فهي لا تضيع مندوبا مهما قل وتواظب على صلاة التراويح مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام: " من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " (رواه البخاري ومسلم ).
هذا ناهيك عن الأجر والثواب الذي تحققه صلاة التراويح من اتصال بالناس وحمل الدعوة لهم , فهي ابعد ما يكون عن ملهيات حكامنا الإعلامية وقت صلاة التراويح, فلا تنشغل بمسلسل هابط أو سهرة تكون عليها حسرة يوم القيامة, فتفسد دينها بدنياها.

وحاملة الدعوة حسنت المنطق عذبت الكلام أبعد ما تكون عن الغضب في رمضان , فلا نسمع منها إلا ذكرا لله أو تسبيحا أو صدعا بالحق , لسانها دائم الذكر والاستغفار وإذا غضبت من أحد فإنها تدعو له بالهدى والمغفرة والرضا والسداد ولا تدعو على أبنائها أو أبناء المسلمين ولا تشتم أحدا ولا تسبه، فعَن جَابرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْه قال: قَال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم:« لا تَدعُوا عَلى أَنْفُسِكُم، وَلا تدْعُوا عَلى أَولادِكُم، ولا تَدْعُوا على أَمْوَالِكُم، لا تُوافِقُوا مِنَ اللَّهِ ساعة يُسأَلُ فِيهَا عَطاءً، فيَسْتَجيبَ لَكُم »] رواه مسلم[
تستخدم أسلوب الخطاب المناسب، فالخطاب مع المسلمين يختلف عن الخطاب مع الكفار، فمهما اختلفت مع المسلمين، تتذكر قوله تعالى :«إنما المؤمنون إخوة» وقوله «واخفض جناحك للمؤمنين» و إن كانت هناك من تخالفها الرأي تستند إلى شبهة فتحاججها بالأدلة وبصوت منخفض وبلطف ورحمة وإشفاق مع إبقاء الصلة قائمة حتى ولو لم تتم القناعة، شعارها في ذلك منهج علمائنا الكرام رحمهم الله ( رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب ).

هذه بعض الوقفات أخوتي الكرام في يوميات لحاملة الدعوة في رمضان... واعذرونا إخوتي الصائمون وأخواتي الصائمات أن غفلت عن بعض الأمور التي تقرب العبد من ربه وهي كثيرة كالصدقة وقيام الليل وغيرها إلا أنني لا أود الإطالة فتملوا...
والى حلقة أخرى من حلقات يوميات حاملة دعوة في رمضان.

اللَّهمَّ أني أسألُكَ بانقشاعِ الظُّلمَةِ عنِ الغُيومِ المُلَبَّدَةِ كيْ نَرى هَلالَ قُدومِ دَوْلَة ِالإسلامِ ....اللَّهُمَّ آمين آمين

إقرأ المزيد...

فقرة المرأة المسلمة - نصائح للآباء والأبناء - مسلمة وأم سدين

  • نشر في من حضارتنا
  • قيم الموضوع
    (0 أصوات)
  • قراءة: 1836 مرات


العائلة في الإسلام قلعة الله في الأرض وضع لها سبحانه أحكاماً تفصيليةً في تنشئتها وزيادة أفرادها، وتربيتهم وطاعتهم، وفي كل أمرٍ يتعلق بحفظ عائلة متماسكةً متحابةً متفاهمة.


الزواج هو أصل العلاقات التي تنشأ عن اجتماع النساء والرجال ، فإذا لم يحصل الزواج لا تحصل أبوةٌ ولا بنوةٌ ولا أمومةٌ ولا غيرها, ومن هنا كان الزواج أصلها.
ولمـا كان الزواج هو حجر الأساس في إنشاء العائلة ، وبناء الهيكل العائلي هم الأبناء، فقد حافظ الله على دوام اعتبار الوالدين الأساس في العائلة وأن يكون الإكرام الدائم والطاعة الدائمة واجبةٌ على الأبناء لآبائهم.


ولأهمية هذا الكيان ، ولسعادة أهل هذه القلعة ، كان لا بد من توجيه نصائح لأهل هذه القلعة عل فيها الخير وما يساهم في تحقيق الطمأنينة والهناءة والسعادة لأهلها .


لذا سيكون لنا نصائح ووقفات ، نوجهها للآباء والأبناء ، لاستمرار هذا التماسك ، ولتحقيق غاية السعادة والهناء.


وسأوجه نصحي بدايةً للأم والأب ، وسأذكر كليهما بأحكامٍ شرعها الله حين شرع الزواج لكليهما ، حتى يكون هذا البناء متماسكاً قوياً ، لا يتأثر بحالةٍ بل دائمٌ دوام حياة أفرادها.


وهذه الأحكام جاءت في اختيار الزوج لزوجته واختيار الزوجة لزوجها ، فعلى كلا الطرفين أن يدركا أن الغاية من الزواج هو بقاء النوع البشري ، وعليهما أن لا يغفلا أنهما باختيارهما هذا ، يختار كلٌ منهما أمٌ لأبنائه ، وأبٌ لأبنائها .


فوجب عليهما تقوى الله حين الاختيار، ومن فضل الله علينا أنه أرشدنا ووجهنا في هذه المسألة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم خلقاً )


وقال للمرأة عند اختيار زوجها : ( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وإلا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير )


لذا وجب على كلا الطرفين حسن اختيار الطرف الآخر ، كيف لا وقد حث الشرع حثاً عظيماً على الأخذ بالأسباب لإيجاد الولد الصالح ؛ لأن الله تعالى أخبر أن الأولاد الصالحين المتابعين على الإيمان يكونون مع والديهم في منزلةٍ واحدةٍ في جنات النعيم، فضلاً منه ورحمة.


قال تعالى:{ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمانٍ ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيءٍ كل امرئٍ بما كسب رهينٌ } , وتزداد الأهمية إذا علمنا أمر الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة }


ونأتي الآن إلى أبنائنا الأعزاء


ولدي العزيز :
دعني أتلو عليك قوله تعالى في وصيته للإنسان بأبويه :{ ووصينا الإنسان بوالديه }وأيضاً { أن اشكر لي ولوالديك }وآية: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرًا }


ودعني أذكرك بضعف المخلوق الذي حملك في بطنه ، مخلوقٌ ضعيفٌ في طبيعته والذي ارتضى أن يزداد ضعفاً ويتحمل عبئاً على ضعفٍ استجابةً لفرض الله بالإنجاب, قال تعالى : { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنًا على وهنٍ } وبالرغم من ذلك فقد بقيت ملتصقاً بهذا المخلوق والتي هي أمك بعد الولادة عامين : { وفصاله في عامين }


وأذكرك بأن خروجك من بطن أمك ليس إنهاءً لآلامها ومشقتها في حملك ووضعك، لأن لفظة { وفصاله } تعني أن الولد المولود تبقى علاقته بأمه كما كانت علاقته قبل الولادة، وواجبات أمه وهو رضيعٌ كواجباتها وهي حامل، ومشقتها وآلامها وصعوبة عيشها وهو جنينٌ كمشقتها وآلامها وصعوبة عيشها وهو رضيع , فحمل الوهن على الوهن ينتهي بانتهاء فترة الرضاعة ولا ينتهي بالولادة.


هذا التذكير بواقع أمك المفروض عليها، هو وصفٌ لعملٍ ضخمٍ ليس بمستوى الأعمال العادية بل هو أهم غايات وأعمال المرأة في الحياة.


وهو فوق ذلك رسالتها التي تؤديها بإتقان ، ولذلك وجب علي تذكيرك بهذا كله حتى تعي دائماً أنك تطيع الله وأنت قوي ، بينما أمك أطاعت الله في تحمل مشقةٍ فوق مشقةٍ وهي أساساً في عجزٍ طبيعيٍ عن القيام بأمور الحياة ومواجهتها وحدها.


وهذا التذكير الدائم تذكيرٌ بضعف أمك الدائم قبل الحمل وأثناءه وبعد الوضع وفي الرضاعة وبعدها، وبيانٌ لك أن أمك ضعيفةٌ لا تستطيع أخذ حقها منك بالطاعة، فعليك حتى تكون باراً بها ، وأن تحرص أشد الحرص أن لا تبخس لها حقاً ولا تستهين بالقليل القليل من التفريط في حقها منك بالبر , وأنها قد لا تقوى بسبب حبها أن تطالب بحقها في البر منك ، ولكنه سبحانه لا ينسى تفريطك في حقها.


فهذا التذكير في الحقيقة تذكيرٌ بواجب وفرض البر بالأم خوفاً على حقها من الانتقاص بسبب ضعفها الطبيعي الـذي فطرها الله عليه , ولأن الله خلقها هكذا هينةً لينةً ضعيفةً متعاطفةً تتجاذبـها الظروف.


وفي الختام أقول
إن الوصية بالوالدين والتذكير بإعجاز الله في ولادة الإنسان من أضعف الطرفين في الزواج وهو الأم ، له سببٌ كبيرٌ جداً وغايةٌ من أكبر الغايات المفروض على الإنسان إنجازها، ألا وهو واجب إنشاء عائلةٍ ورعايتها , إنشاء عائلةٍ جديدةٍ في الحياة ليس فرضاً شرعياً يعاقب تاركه بالنار والعذاب، بل جعله مهمةٌ أساسيـةٌ في الحياة تستوجبها الحياة الطبيعية ويحتمها العيش الهنيء. وقد خصها سبحانه وتعالى بلفت نظر الأبناء على عظيم تضحيتها ليكون في ذلك أيضاً تذكيرٌ للمرأة بكبير ثوابـها على تصبرها في القيام بمسؤوليتها الأساسية في الحياة بنفسٍ راضيةٍ طائعةٍ هانئةٍ بحكم الله , إن الإنسان يستطيع قضاء حياته من دون زوجةٍ وأطفالٍ ولكن هذه الحياة لا يمكن استكمال عناصر السعادة فيها دون زواجٍ وأولادٍ أي دون عائلة.


ولهذا من أجل العائلة وصيانتها وتسييرها في الطريق الذي تتحقق فيه غاية الإنسان بالسعادة والهناء وضعت أحكام العائلة في الإسلام.


وإلى لقاءٍ آخر في الأسبوع القادم إن شاء الله ، مع نصائح مفيدةٌ ونافعةٌ بإذن الله


أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه
والسلام عليكم ورحـمة الله تعالى وبركاته

إقرأ المزيد...

نفحات إيمانية- غزوة بدر الكبرى - أبو إبراهيم

  • نشر في من الصحابة والسلف
  • قيم الموضوع
    (1 تصويت)
  • قراءة: 2557 مرات

الحمد لله الذي فـتح أبواب الجـنـان  لعباده الصائمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسـلين، المبعوث رحمة للعالمين، وآله وصحبه الطيـبين الطـاهرين، ومن تبـعه وسار على دربه واهتدى بهديه واستـن بسنــته، ودعا بدعوته إلى يوم  الدين، أمـا بعد:

قـال الله تـعالى في محكـم كتابـه وهو أصدق القائلين: (ولقـد نـصركـم الله بـبدر وأنتـم أذلـة فاتقـوا الله لعلـكـم تشكـرون).

 

إن من أعظم ذكريات هذه الأمة المباركة، التي حدثت في شهر رمضان المبارك، ذكرى غزوة بدر الكـبرى، التي وقعت في اليوم السابع عشـر منه، وذلك من السنة الثانية  للهجرة وقد أبلى فيها المسلمون بلاء حسنا فنصرهم الله عز وجل على أعدائهم من المشركين نصرا  مؤزرا، على الرغم  من أنـهم كانـوا أقل عددا  وعدة  من المشركين، ولم يأخـذوا للــقاء أهبـتـه وعدتـه.

ففي شهر رمضان من السنة الثانية للهجرة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قافلة تجارية لقريش بقيادة أبي سفيان ابن حرب عائدة من الشام إلى مكة، فيها أموال لقريش، وتجارة من تجاراتهم عليها ثلاثون رجلا  من قريش. فندب النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين لاعتراض هذه القافلة وقال لهم: "هذه عير قريش، فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها". فخف بعض الناس، وثـقـل بعضهم، وذلك أنـهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا ، فكان مجموع من خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا.

وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار، ويسأل من لقي من الركبان، حتى أصاب خبرا أن محمدا وأصحابه قد خرجوا للاستيلاء على القافلة، فغير طريقه المعتاد، وأرسل إلى قريش من يستنفرهم للدفاع عن أموالهم، ويخبرهم أن محمدا قد عرض لتجارتهم وأموالهم. وبعد أن نجت القافلة طلب أبو سفيان من أبي جهل الرجوع، فقال أبو جهل: (( والله لا نرجع حتى نـرد بدرا، فنقيم فيها ثلاثا ، ننحر الجزور ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبدا!)). فوافـوها  فسقـوا كؤوس المنايا مكان الخمر، وناحت عليهم النوائح بدل القيان!

 

فخرجت قريش بألف رجل مجهزين بالأسلحة، معهم مائة فرس، وسبعمائة بعير، أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن يعرف شيئا مما فعله المشركون، وكان خروجه للعير بثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فقط ، حتى إذا قرب من ماء بدر بث العيون والأرصاد لمعرفة أخبار القافلة. فعلم أن قريشا  خرجت بهذا الجيش الضخم، وأنها في طريقها إلى ماء بدر.

 

فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في قتال المشركين بعد أن أخبرهم بما علمه من أخبارهم. فتكلم عدد من الصحابة وأحسنوا القول، منهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، والمقداد بن الأسود رضي الله عنه الذي قال: (( امض يا رسول الله لما أمرك الله، فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنـا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنـا معكما مقاتلون، فوالذي بعثـك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجاهدنا معك من دونه حتى تبلغه)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له.

 

ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان حريصا على أخذ رأي الأنصار في هذه الموقعة لسببين: لأن أكثر من كان معه منهم. ولأنهم عاهدوه على أن ينصروه ويمنعوه من أعدائه في المدينة، ولم يبايعـوه على القتال خارجها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشيروا علي أيها الناس" فقال سعد بن معاذ رضي الله عنه: (( والله لكأنـك تريدنا يا رسول الله)). فقال: "نعم". قال سعد رضي الله عنه: (( قد آمنا بك وصدقـناك، وشهدنا على أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أمرك الله، فو الذي بعثـك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلـف منـا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا ، إنـا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، ولعـل الله يريك منـا ما تقر به عينـك، فسر على بركة الله)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيروا على بركة الله وأبشروا، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، والله إنـي لكأني أنظـر إلى مصارع القوم".

 

ولكن هذا الرأي ـ رأي سعد في الخروج إلى القتال ـ لم يكن رأي جميع الذين خرجوا من المدينة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد كره بعضهم القتال وذلك لأربعة أسباب: لأنـهم لم يستعدوا له. ولأنه كان بين الفريقين تفاوت كبير في العدد والعدة. ولأن القتال لم يكن مفروضا بعد. ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر له أن هناك قافلة، ولم يذكر لهم أن هناك جيشا، لذلك لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا.

 

غير أن هؤلاء الذين كرهوا القتال ما لبثوا أن شرح الله صدورهم له، مستجيبين لأمر الله والرسول. قال تعالى: (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق. وإن فريقا من المؤمنين لكارهون. يجادلونك في الحق بعدما تبين. كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون).

 

مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبق قريشا إلى ماء بدر، وقد أنعم الله تعالى على المؤمنين في بدر بنعم عظيمة وهذه النعم هي:

أولا: نعمة المطر: فقد منع قريشا من السبق إلى ماء بدر مطر عظيم عوقها عن المسير، بينما كان هذا المطر في صالح المسلمين إذ لبـد لهم رمل الوادي وأعانهم على المسير عليها، كما استفاد المسلمون كذلك من هذا المطر ما يتطهرون به بالغسل والوضوء، وما ينشطهم للقتال ويطرد عنهم رجز الشيطان ووسوسته التي يمكن أن ينفذ بها إلى نفوسهم. قال تعالى: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به، ويذهب عنكم رجز الشيطان، وليربط على قلوبكم، ويثبت به الأقدام).

 

ثانيا: نعمة الإمداد بالملائكة: فلقد أنزل الله تعالى ملائكـته لتثبت المؤمنين في المعركة، ولتطمئن قلوبهم، ولتشعـرهم بأن الله معهم، وما عليهم إلا أن يبذلوا جهدهم ويعدوا عدتهم غير مقصرين في اتخاذ أسباب القوة. قال تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين).

 

ثالثا: نعمة النعاس: فقد امتن الله على المؤمنين بالنوم، إذ غشيهم النـعاس جميعا في هذه الليلة التي في صبيحتها سيخوضون معركة حياة أو موت مع عدو أكثر عددا وأقوى عـدة. وقد كان هذا النعاس معجزة كبرى للنبي صلى الله عليه وسلم لأنـه قد شمل جميع أفراد الجيش الإسلامي فناموا كلهم في وقت واحد، وأفاقوا في وقت واحد، قال تعالى: (إذ يغشيكم النعاس أمنة منه).

إخــوة الإيمـان:

رابعا: نعمة إلقاء الرعب في قلوب الأعداء: فقد امتن سبحانه على المؤمنين في بدر بإلقاء الرعب في قلوب أعدائهم الكافرين، قال تعالى: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان).

فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة. وهنا قام الحباب بن المنذر رضي الله عنه بصفته خبيرا عسكريا، وقال:   (( يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا  أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟)). قال: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة" قال: (( يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم، فننزله، ونغور ما وراءه من القـلـب، ثم نبني عليه حوضا، فنملأه ماء فنشرب ولا يشربون)). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد أشرت بالرأي"! وقضى المسلمون ليلا هادئ الأنفاس، منير الآفاق، غمرت الثقة قلوبهم، وأخذوا من الراحة قسطهم.

 

خامسا: نعمة النصر على الأعداء: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد الرجال، وينظـم الصفوف، ويسدي النـصائح، ويذكـر بالله والدار الآخرة، ثم يعود إلى عـريش هيـئ له، فيستغرق في الدعاء الخاشع، ويستغيث بالرحمن، ووقف أبو بكر رضي الله عنه إلى جوار الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يكثر الابتهال والتضرع ويقول فيما يدعو به: "اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد بعدها في الأرض، اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم نصرك". وجعل أبو بكر رضي الله عنه يلتزمه من ورائه، ويسوي عليه رداءه، ويقول مشفـقا عليه من كثرة الابتهال: ((يا رسول الله بعض مناشدتك ربـك، فإنـه سينجز لك ما وعدك)).

 

لقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه واثـقا من نصر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم لأن وعد الله حق، والله سبحانه لا يخلف الميعاد، ولأن الله سبحانه وتعالى كان قد وعد رسوله بإحدى الطائفتين: أن يعطيه القافلة، أو أن ينصره على أعدائه الكافرين، وما دامت القافلة قد نجت وأفلتت من قبضة المسلمين، فلم يبق إلا النـصر الذي سيتحقق لا محالة.

 

وتزاحف الجمعان، وبدأت المعركة أولا  بمبارزة بين رجال من الفريقين، كان النصر فيها للمسلمين، ثم نشبت المعركة وحمي الوطيس، وفي ذروة المعركة كان المسلمون قد استنفدوا جهد أعدائهم، وألحقوا بهم خسائر جسيمة، وأثناء ذلك خفق النبي صلى الله عليه وسلم خفقة  في العريش رأى فيها جبريل والملائكة مقبلين، قال: "أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع".

وما هي إلا أن ضعفت صفوف المشركين تحت مطارق هذا الإيمان، وحلـت بالمشركين هزيمة نكراء، فقتل منهم سبعون، وأسر سبعون، ووضع المسلمون أيديهم يأسرون، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم متوشحا السيف في نفر من الأنصار، يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم، يخافون عليه كرة العدو.

إخــوة الإيمـان:

ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه سعد الكراهية لما يصنع الناس، فقال له رسول الله: "والله لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم" قال: ((أجل يا رسول الله، كانت أول وقعة أوقعها الله بأهل الشرك، فكان الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال)).

ثم إن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بما في المعسكر مما جمع الناس من الغنائم فجمع، فاختـلف المسلمون فيه، فقال من جمعه: ((هو لنا)). وقال الذين كانوا يقاتلون العدو يطلبونه: (( والله لولا نحن ما أصبتموه، لنحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم)). وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( والله ما أنتم أحق به منـا، لقد رأينا المتاع حين لم يكن دونه ما يمنعه، ولكنـا خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو فقمنا نحرسه، فما أنتم بأحق به منـا)). قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه: (( فينا أصحاب بدر نزلت سورة الأنفال حين اختلفنا في النفـل، وساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بين المسلمين على السواء)).

أما الأسرى فقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم فيهم مبدأ الفداء بالمال، أو بتعليم صبيان المسلمين من أهل المدينة القراءة والكتابة، ومن على بعضهم بإطلاق سراحهم بعد أن وعدوه ألا يحاربوا المسلمين بعد ذلك.

وختامـــا:

إخوة الإيمان نسأل الله عز وجل، في هذا اليوم المبارك من أيام شهر رمضان الفضيل، أن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة، وأن يجعلنا من جنودها الأوفياء المخلصين. إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكـم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 

إقرأ المزيد...
الاشتراك في هذه خدمة RSS

البلاد الإسلامية

البلاد العربية

البلاد الغربية

روابط أخرى

من أقسام الموقع